ملخص
المخاوف من صعود آندي برنهام إلى الحكم خلفاً لستارمر وتحول حزب العمال نحو اليسار لا تقتصر على السوق والمستثمرين.
مع فوز عمدة مانشستر الكبرى السابق آندي برنهام بالانتخابات التكميلية في دائرة ماركفيلد، أصبح من شبه المؤكد أنه سيعمل على الإطاحة برئيس الوزراء كير ستارمر في غضون أشهر.
أصبح برنهام الآن عضواً في البرلمان، مما يؤهله للمنافسة على زعامة حزب العمال الحاكم، الذي مُني بهزيمة ساحقة في الانتخابات المحلية في مايو (أيار) الماضي.
كان رد فعل الأسواق فورياً في نهاية تعاملات الأسبوع، أول من أمس الجمعة، وسط قلق من احتمالات الاضطراب السياسي، وأيضاً بسبب المخاوف من سياسات برنهام إذا أصبح رئيساً للحكومة. ويخشى المستثمرون، بخاصة في أسواق السندات، من تبني برنهام سياسات أقرب إلى اليسار قد تهز الثقة في الاقتصاد البريطاني المتدهور أصلاً.
إلا أن المخاوف من صعود آندي برنهام إلى الحكم خلفاً لستارمر وتحول حزب العمال نحو اليسار لا تقتصر على السوق والمستثمرين.
بدأت وسائل الإعلام البريطانية، بخاصة اليمينية التوجه منها، نشر تحليلات وتعليقات وتوقعات حول تأثير التحول المحتمل في الحزب الحاكم وتغيير الحكومة على معيشة البريطانيين وأوضاعهم المالية.
وتبارت الصحف وشبكات الأخبار، من إذاعة وتلفزيون، في استضافة المحللين والاقتصاديين ليشرحوا ماذا يعني أن يصبح آندي برنهام رئيساً للوزراء بالنسبة إلى مستقبل الضرائب والأجور وأسعار الخدمات وغير ذلك مما يمس حياة الناس اليومية.
ضريبة القيمة العقارية
من تصريحات سابقة لبرنهام يُفهم أن من أولوياته "إصلاح نظام الضريبة العقارية" بصورة شاملة، فقد سبق أن تحدث عن ذلك بالفعل، بالتالي لا يُستبعد أن يكون تغيير تلك الضرائب من أولوياته حين يخلف ستارمر في "10 داونينغ ستريت"، فحين نافس على زعامة حزب العمال للمرة الأولى عام 2010، أعلن دعمه لإصلاح نظام الضرائب العقارية بصورة جذرية.
وقال آنذاك إن "فرض ضريبة قيمة عقارية، كضريبة سنوية على أساس القيمة الإيجارية للعقار بسعر السوق، سيسمح بإلغاء ضريبة الدمغة العقارية التي تعد ضريبة على تطلعات الشباب الراغبين في صعود السلم العقاري". وبحسب تقرير في صحيفة "ستاندرد"، فقد كرر برنهام ذلك أخيراً بالحديث عن إصلاح الضرائب العقارية.
وقال برنهام، "لطالما اقتنعت بفكرة فرض ضريبة قيمة عقارية. فضريبة الحي هي ضريبة قمعية إلى حد كبير، وأرى ضرورة تغيير نظام الضرائب على الأراضي والعقار والأعمال"، فما هي ضريبة القيمة العقارية، وكيف ستؤثر على سكان بريطانيا؟
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب تقرير الصحيفة، فإن آندي برنهام يؤيد مقترحات منظمة "النصيب العادل"، التي تحظى بتأييد من مختلف الأحزاب السياسية، لتبني تطبيق "ضريبة عقارية نسبية" جديدة. وطبقاً للمقترحات، ستلغى ضريبة الحي وكذلك ضريبة الدمغة العقارية التي يدفعها مشتري أي عقار، والبديل هو أن يدفع ملاك العقارات ضريبة سنوية بنسبة محددة تساوي 0.48 في المئة من قيمة العقار الذي يملكونه. وتقول المنظمة إن هذه النسبة هي ما يوفر للخزانة العامة ما يجرى تحصيله حالياً من ضريبة الحي وضريبة الدمغة العقارية.
من يتأثر بالضريبة الجديدة؟
حالياً، يدفع السكان، سواء كانوا ملاكاً أو مستأجرين، ضريبة الحي، أما ضريبة القيمة العقارية فيدفعها مالك العقار، بالتالي فإن المستأجرين لن يدفعوها. ومن شأن تلك الضريبة الجديدة أن تفيد ما يصل إلى 8.7 مليون شخص في بريطانيا يستأجرون مساكنهم ولا يملكونها.
وعلى رغم أن ضريبة القيمة العقارية ستحسب على أساس القيمة السوقية الحالية للعقار، فإن المقترحات تتضمن وضع سقف لها، فلن تزيد الضريبة سنوياً على 1200 جنيه إسترليني (1592 دولاراً)، أي بمعدل 100 جنيه إسترليني (133 دولاراً) شهرياً.
لكن من لديه بيت ثانٍ غير الذي يسكنه سيدفع ضريبة قيمة عقارية تعادل ضعف ما يدفعه مالك عقار سكني واحد. كذلك سيُفرض المعدل المضاعف على الأجانب الذين يملكون عقارات في بريطانيا، وأيضاً على العقارات الفارغة، وتكون نسبة الضريبة المضاعفة 0.98 في المئة من القيمة السوقية للعقار بحسب سعر السوق.
وتتولى جهة مركزية واحدة تحصيل ضريبة القيمة العقارية، ثم توزع حصيلتها على مجالس الأحياء والبلديات. ويرى بعض المتخصصين في السوق العقارية أن ذلك أفضل من تحصيل نحو 300 مجلس محلي ضريبة الحي، كما هي الحال الآن.
وترى منظمة "النصيب العادل" أن ذلك يحقق عدالة ضريبية، إذ لا يدفع ملاك العقارات الغالية حالياً أكثر من ملاك العقارات الرخيصة، وأحياناً يدفعون أقل، فضريبة الحي تُحدد على أساس تقييم أسعار البيوت لعام 1991، وهناك ثماني شرائح للضريبة. لكن الشريحة العليا بلا سقف، أي إن العقار الذي تبلغ قيمته 320 ألف جنيه إسترليني (425 ألف دولار) يدفع ضريبة مساوية لما يدفعه صاحب عقار تبلغ قيمته 10 ملايين جنيه إسترليني (13.3 مليون دولار).
وتقدر المنظمة أن مقترحاتها للضريبة العقارية ستفيد 77 في المئة من الأسر البريطانية، أي نحو 18 مليون أسرة، كما تقدر أن النظام المقترح يوفر للأسرة 556 جنيهاً إسترلينياً (738 دولاراً) سنوياً. لكن ليست كل مناطق بريطانيا ستستفيد، فسكان العاصمة لندن وجنوب شرقي بريطانيا سيتضررون نتيجة ارتفاع أسعار العقارات فيها مقارنة ببقية أنحاء البلاد.
وبحسب تقديرات منظمة "النصيب العادل"، فإن مالك العقار في لندن سيدفع 260 جنيهاً إسترلينياً (345 دولاراً) سنوياً زيادة على ما يدفعه حالياً من ضريبة الحي. وإجمالاً سيدفع ملاك العقارات في لندن ضرائب إضافية بمقدار 2.5 مليار جنيه إسترليني (3.3 مليار دولار) سنوياً.