Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يهزم الذكاء الاصطناعي أحلام الجماهير في توقع بطل المونديال؟

تحذيرات في بريطانيا ودول عربية من أن مغامرات الربح قد تذهب بالمشجعين من الترفيه إلى الإدمان

أحد مشجعي منتخب زيمبابوي يضع رهاناً عبر تطبيق للمراهنات في مدينة بولاوايو، زيمبابوي، 22 ديسمبر 2025 (أ ف ب)

ملخص

لا يغيب عن بال كل مراهن في كأس العالم لكرة القدم استخدام جميع المواقع والمنتديات لـ"تصنيف الفيفا" العالمي الرسمي، إلى جانب تقييمات "إيلو" التاريخية، والتي أصبحت تعطي وزناً أكبر للنتائج. وفي نبذة مختصرة وواضحة عن نظام "إيلو" يقول واحد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي "إيلو هو نموذج حسابي ابتكره عالم الرياضيات آرباد إيلو لقياس قوة اللاعبين في الشطرنج، ثم تم تطويره ليستخدم في كرة القدم".

من الصعب وصف المشاعر واللحظات الحماسية التي يمر بها مشجعو كرة القدم حول العالم بدقة كافية. فميزة اللعبة الأهم بالنسبة إلى الإنسان، شرقياً كان أو غربياً، هي كونها لعبة غير قابلة للتنبؤ بطبيعتها، وهذا ما يجعلها جميلة ساحرة، لكن في ما يخص جانب توقعات الجماهير ومراهناتهم على الفائزين في مونديال 2026 فإن التوقعات والمراهنات أخذت شكلين رئيسين: أحدهما بشري اعتمد على الفراسة والذكاء الفطري، إذ ينحاز المراهن في هذا النوع بشكل واضح إلى حلم تتويج منتخبه الوطني بهذه البطولة. أما الشكل الثاني من التوقعات والمراهنات فهو الشكل العلمي المجرد من العواطف، إذ يقوم كثيرون في منافسة كأس العالم لكرة القدم هذه تحديداً بتكليف الذكاء الاصطناعي مهمة فك شيفرة البطولة المعقدة لتوقع النتائج باستخدام علم تحليل البيانات.

لذلك فإن هذه البطولة بالنسبة إلى الجماهير من النوع الأول (العاطفي) ما هي إلا طموحات وأشواق وأمنيات تجسد حسهم الوطني. فيما هي في النوع الثاني مجموعة من البيانات المعقدة التي يجب أن تعالج وفق خوارزميات دقيقة هدفها الوحيد تحقيق مكاسب مادية من البطولة المنتظرة.

تباين بين الذكاءين

بذلك تباينت توقعات هذا المونديال بين الذكاءين البشري والآلي، لتذهب رقمياً إلى دول عريقة في المونديال وأهمها هذا العام إسبانيا والأرجنتين، وذلك وفق برامج مراهنات الذكاء الاصطناعي المعترف بها في العالم وأشهرها "تصنيف الفيفا" وتقييم "إيلو" الرقمي، إذ يوفر هذان التصنيفان تقييماً إلكترونياً أساسياً لقوة كل منتخب، مع الأخذ بعين الاعتبار "فورمة" المنتخب خلال السنتين إلى الأربع سنوات الأخيرة، وهو ما يعرف بسجل المنتخبات الرياضية العريقة في العالم.

 

من جهة ثانية تزايدت توقعات النتائج والمراهنات في الـ"سوشيال ميديا" هذا المونديال عن سابق السنوات. كون هذا المونديال هو الأضخم في تاريخ المنافسة الكروية. وأخذت التوقعات "الجماعية" والمراهنات في الدول العربية وفي بريطانيا أكثر من صورة واحدة، لتصبح أكثر دقة من أي وقت مضى، إذ تنتشر "غروبات" العائلات والأصحاب لتوقع النتائج عبر جميع منصات التواصل الاجتماعي، سواء كان ذلك عبر توقعات ومراهنات معتمدة على الذكاء والفطرة البشرية أو على الذكاء الاصطناعي.

بدورها، شددت المواقع العلمية والمنصات الحكومية في بريطانيا وبعض الدول العربية التي تراقب من كثب سير بعض المراهنات، على أن التوقعات يجب أن تكون لأغراض الترفيه وزيادة المعلومات فقط، إذ قد تختلف النتائج الفعلية بشكل كبير عن أي توقع.

شرق وغرب

تختلف وسائل التوقع والمراهنات الحديثة في المملكة المتحدة عنها في العالم العربي وفي بقية أنحاء العالم، إذ تستند التوقعات في الغرب إلى مواقع المراهنة الربحية والتجارية، بينما في الشرق ما زالت التوقعات تستخدم بشقيها الالكتروني والبشري استناداً إلى آليات تنبؤ عاطفية. ولكسب مزيد من المتابعين تقوم المنتديات الغربية ومواقع المراهنة العالمية على كأس العالم بعرض تحليلات إلكترونية شاملة تأخذ في الحسبان عوامل قائمة على علم البيانات. فيما تستند التوقعات البشرية للجماهير إلى عوامل خاصة مثل الخبرة الشخصية والثقافة العامة في مجال الكرة والحس الوطني لجماهير اللعبة.

في هذا السياق، نشرت مواقع تعليمية عربية محتوى تفاعلياً عبر مواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها الرسمية، إذ أعلنت منصات تعليمية في الأردن عن استمرار خطتها الدراسية المكثفة خلال فترة كأس العالم 2026، مع مواءمة جدول الحصص والمراجعات مع قرارات الحكومة المتعلقة بتأخير الدوام الرسمي في الأيام التي يخوض فيها المنتخب الوطني الأردني مبارياته في البطولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الغروبات العائلية العربية الخاصة بكأس العالم 2026 فعادة ما تكون خاصة ومغلقة، ولا تنشر علناً، لذلك ليست هناك قائمة رسمية لها سواء كانت غروبات "واتساب"، أو "تيليغرام"، أو حتى تجمعات عائلية لمتابعة المباريات، لكن في المقابل هناك غروبات عربية وسعودية عامة برزت في كأس العالم 2026 وما زالت مفتوحة للجميع، إذ تجمع بوابة "سعودي سبورت" عرباً وسعوديين يتابعون المونديال لحظة بلحظة بكل شغف.

"سعودي سبورت"

في مجال التنبؤات البشرية لنتائج المنافسات برزت منصات رياضية وشعبية منها منصة "سعودي سبورت"، وهي عبارة عن بوابة سعودية أطلقت لتكون بوابة رياضية شاملة. وتعمل هذه المنصة وفق بيئة عمل محترفة وشبكة مراسلين ومحررين متخصصين في المجال الرياضي على مدار الساعة، لنقل الفعاليات الرياضية أولا فأولاً من قلب الحدث وبصدقية وشفافية، مع محاولة جادة لخلق قيمة مضافة للمحتوى المقروء والمرئي.

وفي هذا العام أطلق الموقع وهو "ثمرة جهد لمجموعة من الشباب العربي الذي يحمل أحلاماً كبيرة في تطوير المنظومة الإعلامية الرياضية داخل السعودية" مجموعة من الخدمات التفاعلية مثل التوقعات واستطلاعات الرأي، إذ تسير عمليات التوقع للمباريات على المنصة وفق برمجية آلية، مع إتاحة الفرصة للاطلاع على معلومات تساعد المتسابق في عمليات التوقع لكل مباراة، لتعزيز فرص الفوز بجوائز قيمة يتم الإعلان عنها مع نهاية كل جولة أو بطولة.

وعن طريقة احتساب النقاط يقول الموقع السعودي "التوقع الصحيح للنتيجة النهائية للمباراة يساوي ثلاث نقاط، أما التوقع الخاطئ للنتيجة النهائية للمباراة فيساوي صفر نقاط، فيما توقع فرق الأهداف بين الفريقين بشكل صحيح يساوي نقطتين، وتوقع الفريق الفائز فقط من الفريقين يساوي نقطة واحدة.

منصات تعليمية تواكب

وتعد منصة "أساس" التعليمية في الأردن واحدة من أكبر المنصات الرقمية المتخصصة في تدريس المنهاج الأردني من الصف الأول وحتى التوجيهي. وخلال منافسات كأس العالم أكدت المنصة أن فرقها التعليمية واصلت تقديم المراجعات النهائية والدروس المباشرة للطلبة من دون انقطاع، مع التركيز على الصفوف الأساسية وطلبة التوجيهي، لضمان عدم تأثر العملية التعليمية بالأجواء الاحتفالية المصاحبة للمونديال.

عرضت منصة "أساس" جوائز عديدة للفائزين في توقعات ومراهنات نتائج الجولات الاولى والثانية لمنتخب النشامى في موقعها على "فيسبوك". ومن بين الجوائز "تيشرتات" المنتخب، وكرات قدم واشتراكات مجانية بالمنصة. وعن طريقة المشاركة أكدت المنصة أنه ليس على المشارك إلا تعبئة ورقة التوقعات وتصويرها وإرسالها للصفحة.

من جهة أخرى، وعبر مواقع إعلامية أردنية خاصة، جاءت التوقعات عبر التعليقات على نتيجة مباراة المنتخبين الأردني والجزائري في أغلبها لصالح منتخب النشامى، لكنها اتسمت بالحماسة أكثر من الواقعية الرياضية، إذ توقع كثيرون التعادل فعلقت "نشمية أردنية" متوقعة التعادل الإيجابي بين الفريقين بنتيجة 2-2. بدورها توقعت "مريم" فوزاً خيالياً للنشامى بواقع 5-1.

التوقع الآلي

في المقابل، وفي سوق المراهنات التجارية والربحية، هيمنت التقنيات على كل جوانب المنافسة. وفي هذا السياق كتب واحد من المواقع المدعومة من الذكاء الاصطناعي وهو "cleverscores" تحت عنوان "كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك"، "نقدم توقعات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لكل مباراة: لـ48 فريقاً، و12 مجموعة، و104 مباريات، من المباراة الافتتاحية على ملعب أزتيكا وحتى المباراة النهائية على ملعب ميتلايف".

ويضيف الموقع "من أجل توقعات أدق لكأس العالم 2026 أجرينا 10,000 محاكاة لكأس العالم باستخدام تصنيفات Elo الحالية وجدول مباريات FIFA الرسمي"، وأكد أنه أجرى 1,040,000 محاولة لكل جولة، مع العلم أن مدة المحاكاة بلغت ثانية واحدة.

 

وقدمت مواقع علمية رأيها في هذه التوقعات والمراهنات، معتبرة أن "ما يطبقه علم البيانات لفهم ميول الخصوم ومواقف المباريات هو ما يوفر ميزة تنافسية لهذا المونديال". ومن خلال تحليل بيانات الأداء التاريخية تستطيع الفرق تحديد أنماط في خطط لعب الخصوم، وتشكيلاتهم الدفاعية، وتحركات لاعبينهم، إذ تستخدم التحليلات التنبؤية هذه المعلومات لتوقع النتائج المحتملة، مما يساعد في اتخاذ القرارات الاستراتيجية أثناء المباريات وفي مرحلة التحضير. كذلك يتيح هذا النهج القائم على علم البيانات خيارات أكثر استنارة في ما يتعلق باختيار اللاعبين الذين يمكن الرهان على مستوياتهم وأدائهم خلال المباريات.

وذكرت مواقع أخرى أن أهم ما يدخل في كل توقع آلي هو "تصنيف الفيفا" والتقييم المعروف باسم تقييم "إيلو"، ومن ثم سجل المنتخبات في البطولات السابقة. كذلك تلعب التشكيلة واللاعبون الأساسيون دوراً في التوقع، مع الأحذ بعين الاعتبار احتمالات سوق المراهنات للمراهنين بالمال، إلى جانب المدرب والنظام التكتيكي، وميزة الأرض المستضيفة وسفر المنتخبات.

"تصنيف الفيفا" وتقييم "إيلو"

لا يغيب عن بال كل مراهن في كأس العالم لكرة القدم استخدام جميع المواقع والمنتديات لـ"تصنيف الفيفا" العالمي الرسمي، إلى جانب تقييمات "إيلو" التاريخية، والتي أصبحت تعطي وزناً أكبر للنتائج. وفي نبذة مختصرة وواضحة عن نظام "إيلو" يقول واحد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي "إيلو هو نموذج حسابي ابتكره عالم الرياضيات آرباد إيلو لقياس قوة اللاعبين في الشطرنج، ثم تم تطويره ليستخدم في كرة القدم".

"إذا تحولت المراهنة إلى وسيلة لكسب المال تصبح مقامرة". وفي هذه الحال يجب أن تكون هناك مسؤولية أخلاقية وقانونية. لذلك تتعامل المواقع البريطانية الخاصة والرسمية مع المراهنات التي تقترن بالمال بوصفها مغامرة خطرة وغير محسوبة في كثير من الأحيان. وفي حال اعتمادها وسيلة لكسب المال تلفت هذه الجهات إلى ضرورة ألا يراهن الأشخاص بأكثر مما يستطيعون تحمله.

وتشدد المواقع البريطانية على فكرة "المرح" بوصفه حافزاً وحيداً للمراهنين، لذلك تطلب منهم أن يتوقفوا عندما ينتهي المرح فورياً، لافتة إلى نواحٍ قانونية مهمة ينبغي النظر إليها في هذا السياق، منها أن المراهنة بالمال مخصصة لمن هم فوق سن الـ18 فقط، مع الإشارة الواضحة إلى كونها قد تسبب الإدمان.

جداول عملاقة

تقدم شركات المراهنة تحليلات تحريرية إلى جانب جداول رقمية عملاقة. وتقول واحدة من توقعات تلك الشركات العريقة في هذا المجال عبر تحليل تحريري "ليس من المستغرب أن يكون المنتخب الإسباني، بطل أوروبا الحالي، أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم للمرة الثانية، إذ يتمتع فريق لويس دي لا فوينتي بمواهب هائلة، بخاصة في خط الهجوم، مع وجود لاعبين مميزين مثل لامين يامال، وفيران توريس، وداني أولمو، ونيكو ويليامز. ويضاف إلى ذلك خبرة وكفاءة لاعبين مثل رودري، ومارتن زوبيميندي، وميكيل ميرينو، وديفيد رايا، ومارك كوكوريلا، الذين قدموا جميعاً أداءً استثنائياً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم". وبناءً على هذا التحليل منح الموقع إسبانيا توقعاً مرتفعا للفوز بالبطولة.

وقدمت مواقع المراهنات الرياضية البريطانية احتمالات فوز إنجلترا بالبطولة بنسبة 5/1 تقريباً، وهي نسبة فوز فرنسا، لكن ربما تكون المفاجأة الأكبر هي اعتبار أن إنجلترا المرشحة الثالثة للفوز بنسبة 7/1 تقريباً، إذ ستكون هذه أول بطولة لهم تحت قيادة توماس توخيل، الذي يواجه مهمة صعبة للغاية.

يذكر موقع آخر أن الأرجنتين، حاملة اللقب، لديها احتمالات بالفوز بنسبة 10/1، متقدمة بفارق ضئيل على البرتغال في احتمالات الفوز بكأس العالم، ومن المرجح أن يخوض كلا الفريقين آخر بطولاتهما مع نجميهما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة