ملخص
أثبتت ثمانية قنادس ما عجز عنه المهندسون لعقود، بعدما نجحت في الحد من الفيضانات المتكررة في غرب لندن عبر بناء سدود وأراض رطبة طبيعية. وأعاد المشروع الحياة للنظام البيئي المحلي، محولاً هذه الحيوانات إلى نموذج للحلول الطبيعية في مواجهة آثار تغير المناخ.
نجح فريق غير متوقع من المهندسين في حل أزمة فيضانات مزمنة، دامت عقوداً من الزمن وطاولت أضرارها بيوت السكان وشوارعهم ومحطة المترو في شمال غربي لندن.
منعت إعادة توطين القنادس في "بارادايس فيلدز" Paradise Fields في منطقة إيلينغ غرب لندن حدوث الفيضانات للمرة الأولى منذ سنوات، بعدما ظلت المنطقة تعاني هذه المشكلة منذ سبعينيات القرن الماضي.
غير أنه بعد أقل من عام على إطلاق خمسة قنادس في الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كانت "مهندسات النظم البيئية" هذه، كما توصف، قد أنشأت نظاماً معقداً من الأراضي الرطبة وبنت شبكة مؤلفة من خمسة سدود في أقل تقدير.
وذكرت مسؤولة مشروع "القنادس في المدن"، سينيز مصطفى، أن هذه السدود [التي بنتها القنادس] أبطأت تدفق المياه نحو المصب، وحولت المتنزه إلى أسفنجة طبيعية قادرة على استيعاب كميات كبيرة من المياه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضافت أن أهالي المنطقة أعربوا عن "سعادتهم البالغة" بوجود هذه الكائنات، التي استقطبت آلاف الزوار إلى الموقع.
وأخبرت مصطفى "اندبندنت": "لقد تضرر مجتمع ’غرينفورد‘ كثيراً من [الفيضانات]، و2024 أول عام لم تشهد فيه المنطقة المحلية فيضانات. ولا تقتصر المشكلة على الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى محطة المترو، بل تمس أيضاً السكان في بيوتهم، والمتوجهين إلى أعمالهم ومدارسهم، ومن يحاولون قيادة سياراتهم، لذا كان لها أثر مباشر فيهم".
وتعيش في المتنزه الآن ثمانية قنادس في أقل تقدير، ولكن مصطفى تظن أن "ويلو"، أنثى القندس الأم، قد أنجبت مزيداً من الصغار.
ويمثل هذا المشروع، إلى جانب مشروع آخر أطلق في "إنفيلد" عام 2023، الظهور الأول لهذه الكائنات في العاصمة الإنجليزية منذ أربعة قرون، بعدما أدى صيدها طمعاً بفرائها ولحومها إلى انقراضها.
كذلك ألهم هذا النجاح بلدة "كرويدون" في جنوب لندن لإطلاق مشروع مماثل، ويأمل المجلس البلدي في أن يستقبل أولى قنادسه بحلول عام 2028.
حتى إن قنادس "إيلينغ" لفتت انتباه عالم الطبيعة ومقدم البرامج ديفيد أتينبورو، الذي استعرض تجربتها في الوثائقي "لندن البرية" Wild London على شاشة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" BBC.
وعلق أتينبورو قائلاً: "لو قال لي أحدهم عندما انتقلت إلى هنا للمرة الأولى إنني سأشاهد يوماً قنادس برية في لندن، لظننت أنه مجنون".
وأضاف "لقد دبت الحياة مجدداً في هذه المنطقة الرطبة بأكملها، وباتت قادرة على حبس كميات أكبر بكثير من المياه. والمدهش أن المناطق السكنية الواقعة في أسفل مجرى المياه نجت من الفيضانات للمرة الأولى منذ 10 سنوات".
وإلى جانب الحد من الفيضانات، سمح قضم القنادس للأشجار وإسقاطها بنفوذ أشعة الشمس مجدداً إلى الجدول المائي، كذلك أسهم تباطؤ حركة التدفق في تحسين جودة المياه".
وقد أسفر ذلك التحول عن عودة الأسماك للمنطقة، وسمح بتطور شبكات غذائية أكثر تعقيداً وقادرة على دعم الحشرات والطيور والخفافيش والبرمائيات.
وذكر مجلس بلدية "إيلينغ" أن المنطقة شهدت سابقاً، وقبل إعادة توطين القنادس، تدابير واسعة النطاق شملت تعديل مجرى نهر "برنت" وصبه بالخرسانة في محاولة لمحاصرة الفيضانات.
وأكد المجلس أن أثر القنادس بات ملموساً لدى الأهالي، إذ حافظت محطة قطار "الخط المركزي" ومحيطها على جفافهما خلال موجة الأمطار الغزيرة القياسية التي هطلت أخيراً على "بارادايس فيلدز".
وقال دومينيك موفيت، عضو "مجلس إيلينغ" المسؤول عن ملف العمل المناخي: "يظهر هذا المشروع كيف يمكن للعمل مع الطبيعة أن يعزز قدرتنا على الصمود ويساعدنا في التصدي للتحديات المتزايدة التي يطرحها تغير المناخ".
وأضاف "من خلال دعم إعادة توطين القنادس في ’بارادايس فيلدز‘، استطعنا أن نوفر حلاً طبيعياً يبطئ تدفق المياه، ويقلص خطر الفيضانات على المجتمعات المحلية، ويحسن في الوقت نفسه التنوع البيولوجي".
ويقدم هذا المشروع "مثالاً قوياً على كفاءة الحلول الطبيعية المبتكرة في مؤازرة الأساليب التقليدية لإدارة الفيضانات، وتحقيق منافع بيئية مستدامة، فضلاً عن تحسين حياة سكان إيلينغ".
وقد حظي المشروع بدعم ورعاية السير صادق خان، الذي أعرب عن "سعادته" بإثبات خطأ منتقدي هذا المشروع.
وقال متحدث باسم عمدة لندن "من الرائع رؤية قنادس إيلينغ تعيش وتتكاثر في موطنها الجديد، فالطبيعة أكثر من مجرد مكان نزوره. إنها جزء من نظام عمل لندن، وتؤدي القنادس دوراً مهماً في دعم الموائل المحلية".
وأضاف المتحدث "من المدهش أنها نجحت في غضون سنوات قليلة فقط في منع فيضانات محطة القطار المحلية، وتحويل ’بارادايس فيلدز‘ إلى بيئة رطبة مزدهرة، وأسهمت في تحسين التنوع البيولوجي في المنطقة".
© The Independent