ملخص
تصاعد جدل في بريطانيا بعد عرض فني يتهم ونستون تشرشل بتعمد تجويع الهنود خلال مجاعة البنغال، مما أثار انتقادات حادة قادها مؤرخون وسياسيون وصفوا الاتهامات بأنها "كاذبة ومؤدلجة"، في حين دافع المعرض عن حرية التعبير الفني من دون تبني مضمون العمل.
تعرض المعرض الوطني للصور في بريطانيا لانتقادات، بسبب عرضه تركيباً فنياً مصوراً يتهم السير ونستون تشرشل بتجويع سكان الهند.
ويزعم فيلم مصور مدته 40 دقيقة للفنانة هيلين كاموك بعنوان "المثابرة" Persistence أن السير ونستون تشرشل تعمد استخدام التجويع الجماعي خلال مجاعة البنغال التي ضربت الهند عام 1943.
وكتب مؤرخ وعضو سابق في مجلس أمناء المعرض رسالة للاحتجاج "بأشد العبارات الممكنة" على هذا العمل المصور، معتبراً أن الاتهام "مقزز ومشين".
واتهم أندرو روبرتس المؤسسة بترويج "كذبة وقحة" في رسالة وقعها معه أكثر من 50 عضواً في مجلس اللوردات، من بينهم نيكولاس سومز، حفيد السير ونستون، ومايكل هينتز الذي كان عضواً في مجلس أمناء المعرض الوطني للصور بين عامي 2017 و2021.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال اللورد روبرتس، مؤلف كتاب "تشرشل: السير مع القدر" Churchill: Walking with Destiny، إن مجاعة البنغال نجمت عن إعصار ضرب المنطقة في الـ16 من أكتوبر (تشرين الأول) 1942، ولم يقتصر أثره في تدمير محاصيل الرز، بل طاول أيضاً شبكات الطرق والسكك الحديدية المستخدمة لنقل الغذاء إلى الإقليم، ويقدر عدد ضحايا المجاعة بنحو 3 ملايين شخص.
وأضاف أن السير ونستون أبلغ مجلس الحرب بأن "الضغوط القاسية التي فرضتها الحرب العالمية [الثانية] للمرة الأولى منذ أعوام طويلة أوجدت ظروفاً من شح المواد، بلغت حد المجاعة الفعلية في بعض المناطق الهندية. ويجب بذل كل جهد ممكن لمعالجة أوجه النقص المحلية، حتى لو استدعى ذلك تحويل مسار سفن مطلوبة بصورة عاجلة للمجهود الحربي"، مشيراً إلى أنه طلب أيضاً من الرئيس روزفلت ورئيسي وزراء كندا وأستراليا إرسال مئات الآلاف من الأطنان من الحبوب.
وكتب في رسالته إلى البروفيسورة شيرر ويست، الرئيسة الموقتة لمجلس الأمناء، "ما كان ليفعل ذلك لو كان ذلك السفاح المهووس بالإبادة كما تصوره السيدة كاموك في هجومها الممول من دافعي الضرائب على أحد أعظم أبطالنا الوطنيين".
وفي السياق نفسه، ذكر "مشروع تشرشل"، الذي أطلقته كلية هيلزديل المسيحية الخاصة في ولاية ميشيغان بهدف صون إرث السير ونستون والترويج له، أن مجاعة البنغال أصبحت في السنوات الأخيرة محوراً استغله مؤرخون ذوو قراءات تنقيحية لمهاجمة زعيم زمن الحرب، بحسب ما أوردته صحيفة "تايمز".
وعلى رغم أن السير ونستون ما زال يعد أحد أكثر رؤساء الوزراء البريطانيين تبجيلاً، فإنه تعرض لانتقادات بسبب سياساته خلال مجاعة البنغال، فضلاً عن مواقفه وتصريحاته المتعلقة بالعرق والإمبراطورية.
وفي عام 2019، خلص باحثون في الهند والولايات المتحدة إلى أن مجاعة البنغال كانت نتيجة "فشل كامل للسياسات خلال الحقبة البريطانية".
وفي دراسة نشرت في دورية "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" Geophysical Research Letters، استخدم الباحثون بيانات الطقس لمحاكاة مستويات الرطوبة في التربة خلال ست مجاعات كبرى شهدتها شبه القارة الهندية بين عامي 1873 و1943، ووجدوا أن مجاعة البنغال كانت الوحيدة في التاريخ الهندي الحديث التي لم تنتج من جفاف شديد، بل من سياسات حكومية.
ووصف اللورد روبرتس عمل كاموك الفني بأنه "هجوم مؤدلج"، معتبراً أنه "بعيد كل البعد من نوع الجهد الفني الذي تعهد المعرض الوطني للصور بتعزيزه" بموجب ميثاقه التأسيسي والإطار المتفق عليه مع وزارة الثقافة والإعلام والرياضة.
وقال متحدث باسم المعرض الوطني للصور إن المؤسسة تدعم حرية التعبير الفني من دون أن تتبنى بالضرورة جميع الآراء التي يعبر عنها الفنانون المشاركون في معارضها.
وأضاف "في المعرض الوطني للصور، نعرض مجموعتنا الدائمة، ونمنح أيضاً الفنانين فرصاً لتقديم أعمال مستلهمة منها".
وتابع "هذا العمل لهيلين كاموك، الذي كلفت بإعداده عام 2023 ويعرض بصورة موقتة في المعرض الوطني للصور منذ سبتمبر (أيلول) 2025، هو عمل أعدته الفنانة وروته بصوتها، ويتضمن تأملاتها الشخصية في أحداث تاريخية وراهنة. نحن ندعم حرية التعبير الفني، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني الآراء التي يعبر عنها أي من الفنانين المعروضين في المعرض".
وقد جرى التواصل مع السيدة كاموك للحصول على تعليقها.
© The Independent