Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

10 أعوام عجاف على بريكست

أنا اليوم أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأن عضوية الاتحاد الأوروبي كانت قضية شديدة التعقيد بحيث لا يجوز اختزالها في استفتاء بسيط. وعندما أنظر إلى الوراء، يدهشني اليوم مقدار الجدية التي غابت عن تعامل الجميع معها

لحظة إعلان ديفيد ديمبلبي قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (بي بي سي)

ملخص

ديفيد ديمبلبي يستعيد ليلة إعلان نتيجة استفتاء "بريكست"، من مؤشرات سندرلاند الأولى إلى عبارته الشهيرة: "لقد قال الشعب البريطاني كلمته، والجواب هو أننا خارجون". بعد 10 أعوام، يرى أن الاستفتاء اختزل قضية شديدة التعقيد في سؤال بسيط، وأطلق تحولاً زلزالياً لم يمنح بريطانيا الفوائد التي وُعدت بها.

أتذكر ليلة الاستفتاء جيداً. بدأ برنامج نتائج التصويت على "بي بي سي" عند الساعة الـ10 مساء، مع إغلاق مراكز الاقتراع. وقبل وقت طويل من قدرتنا على إعلان النتيجة للبلاد، كان واضحاً الطرف الفائز.

كان متخصص استطلاعات الرأي جون كيرتيس قد أعد مخططاً يبين كيف كان سيصوت كل إقليم في البلاد لو جاءت النتيجة متعادلة بنسبة 50 في المئة لكل طرف. وعندما وصلت النتيجة الأولى من سندرلاند، كشفت عن أن الناخبين هناك اختاروا "بريكست" بأعداد أكبر مما كانت توحي به تركيبة المنطقة. ومع توالي النتائج، تكرر النمط نفسه مع استثناءات قليلة. كان الناخبون يتجهون بوضوح نحو الخروج.

لكن القواعد تبقى قواعد. وقاعدة "بي بي سي" تقضي بألا تعلن أي نتيجة قبل أن تثبتها الأرقام. وأخيراً، عند الساعة 4:40 صباحاً، أعطاني جون الإذن بإعلان النتيجة.

كتبت ملاحظة سريعة في اللحظة الأخيرة أشرت فيها إلى أن هذا القرار يمثل تراجعاً عن قرار البقاء في السوق المشتركة عام 1975، وهو استفتاء آخر كنت قد قدمت تغطيته أيضاً. ثم، في لحظة عفوية، اندفعت قائلاً: "لقد قال الشعب البريطاني كلمته، والجواب هو أننا خارجون". كانت عبارة تصف أمراً بديهياً، لكنها، لدهشتي، انتشرت على نطاق واسع.

كان برنامج النتائج خاتمة لسلسلة من النقاشات التي قد يصفها البعض بأنها لا تنتهي حول قضية "بريكست" في الصحافة والإذاعة والتلفزيون. وفي حلقات متتابعة من برنامج "كويستشن تايم"، كنا نوازن بين مؤيدي الخروج ومعارضيه، وأحياناً نستضيف ضيوفاً خارجين على المألوف. بقيت حلقتان عالقتين في ذاكرتي على وجه الخصوص، حين انضم إيدي إيزارد في حلقة، وراسل براند في أخرى، إلى سياسيين من الأحزاب الرئيسة لمواجهة نايجل فاراج. وكان إيزارد وبراند مؤثرين في السخرية من فاراج، سواء بمناكفته أو بإظهار غضبهما منه بطريقة كان أعضاء البرلمان يتجنبونها.

ثم جاء زعماء الحملات الرسمية، كل على حدة، ليجيبوا عن أسئلة الجمهور. تحدث ديفيد كاميرون، بأفضل نبرة تشرشلية لديه، عن نشأة الاتحاد الأوروبي وأهميته للسلام في أوروبا. أما مايكل غوف، بنعومته المصطنعة كعادته، فطرح حجة معسكر الخروج، متجاهلاً، كما اختارت حملة الخروج كلها أن تفعل، نصف الحقيقة المتعلق بمساهمة بريطانيا الأسبوعية البالغة 350 مليون جنيه استرليني في الاتحاد الأوروبي، والتي قيل إن توفيرها سيتيح استخدامها في هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وبقي في الذاكرة أيضاً قول غوف: "لقد سئمنا من المتخصصين"، وكان يقصد على الأرجح كل أولئك الاقتصاديين ورجال الأعمال الذين قالوا إن الخروج سيكون كارثة. ومعنى كلامه في الواقع كان: تجاهلوا المتخصصين، وصوتوا وفق حدسكم، فهذا هو الغرض من الاستفتاء.

كانت المناظرة النهائية التي أدرتها حدثاً ضخماً أمام جمهور كبير عشية التصويت. قررت "بي بي سي" بثها من "ويمبلي أرينا"، وكنت أظن في البداية أن المقصود هو استاد ويمبلي، متوقعاً حشداً بالآلاف، لكن الصالة كانت كبيرة بما يكفي لإرضاء غرور أي شخص. ظهر ممثلو الحملتين الرسميتين على المسرح، أما الناشطون الذين لم يكونوا ضمن الحملتين الرسميتين، مثل نايجل فاراج وممثلي الأحزاب القومية، فجلسوا داخل حلبة ملاكمة في وسط الجمهور مع ميشال حسين من "بي بي سي". وقد أخبرتني لاحقاً أنها توقعت المسار الذي سيأخذه الاستفتاء من همهمات التأييد التي كانت تسمعها حولها كلما تحدث فاراج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكما أذكر، لم تكن الحملة نفسها مرضية، خصوصاً إذا كان الهدف منها توفير أساس عقلاني لاتخاذ قرار. فمن جانب معسكر البقاء، حظيت محاولات الحديث عن الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد البريطاني نتيجة الخروج من الاتحاد الأوروبي بدعم شبه كامل من كبار الاقتصاديين. وبسبب صعوبة إيجاد التوازن الذي يفرضه ميثاق المؤسسة، لجأت "بي بي سي" مراراً إلى استضافة أحد الاقتصاديين القلائل الذين خالفوا هذا الرأي، وهو باتريك مينفورد من جامعة كارديف، الذي زعم أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيحقق فوائد اقتصادية كبيرة. لم نعد نسمع صوته كثيراً الآن.

لم أعتقد يوماً أن النقاش كان يدور حول الاقتصاد في أي حال. فالحجة التي وجدت صداها الحقيقي كانت الهجرة، وهي الحجة التي ظل فاراج يكررها بإلحاح، ولا تزال، بعد 10 أعوام من خروجنا من الاتحاد الأوروبي، قوة دافعة في السياسة البريطانية. وكانت أيضاً قضية تلقى صدى لدى جمهور "كويستشن تايم" أسبوعاً تلو أسبوع، إذ كانت فوائد الهجرة لبريطانيا توضع في مواجهة تصور بأن هوية البلاد تتغير.

كانت عبارة "لقد قال الشعب البريطاني كلمته" هي التي تركت الأثر الأعمق. فقد صوتت الأجزاء الأربعة من المملكة المتحدة بطرق مختلفة، لكن على أي أساس جرى جمعها في نتيجة واحدة؟ ويلز اختارت الخروج بفارق محدود، وإنجلترا بفارق أكبر، بينما أرادت اسكتلندا وإيرلندا الشمالية البقاء. فهل هذه أمة واحدة؟ أم مملكة غير متحدة؟

كانت بريطانيا قد رفعت إصبعيها في وجه الاتحاد الأوروبي، وكان ذلك كافياً للمنتصرين. أما ما يعنيه ذلك، وما إذا كان سيعود على بريطانيا بفائدة، فيمكن بحثه لاحقاً. كانت عبارة "الجواب هو أننا خارجون" توصيفاً لأمر بديهي، لكنها كانت أيضاً إعلاناً عن تحول زلزالي في علاقات بريطانيا بأوروبا وأميركا وبقية العالم.

في المحصلة، لم تكن حملة مشرفة. ولم تكن، في رأيي، طريقة رشيدة لاتخاذ قرار سياسي. كان هذا أهم قرار واجهته بريطانيا خلال جيل كامل. وكان يمكن، بل كان ينبغي، أن يخاض حوله الصراع في البرلمان ومن خلال الانتخابات العامة. أما طرح سؤال بنعم أو لا على البلاد في قضية جوهرية كهذه، سعياً إلى مكاسب سياسية قصيرة الأمد، كما فعل كاميرون، فكان تخلياً عن المسؤولية السياسية. أما صفيره بتلك النغمة القصيرة وهو يستدير عائداً إلى مقر رئاسة الوزراء بعد إعلان استقالته، فقد اختصر بالنسبة إليَّ الاستهتار الذي بدا أنه خاض به هذه المغامرة.

أما فوائد الخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد مرت 10 أعوام، وما زلنا ننتظر.

 

ديفيد ديمبلبي أحد كبار مقدمي برامج الشؤون الجارية والوثائقيات في "بي بي سي".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء