ملخص
غوينيث بالترو تواجه عاصفة انتقادات بعد ظهورها في إعلان لعقارات فاخرة في إسرائيل، وسط اتهامات بأنها تجاهلت حساسية الحرب والضفة الغربية والمستوطنات. الجدل لا يبدو مجرد هفوة علاقات عامة، بل يفتح سؤالاً حول قدرة بالترو و"غوب" على تحويل الغضب الرقمي والاستفزاز الثقافي إلى حضور وربح.
تقول عبارة مرفقة بمقطع من بودكاست: "ماذا يحدث بحق الجحيم مع غوينيث بالترو؟".
يبدو أن هذه العبارة تختصر رد الفعل المدوي على بعض القرارات الأخيرة، ولنقل المشكوك فيها، التي اتخذتها النجمة الشهيرة...
وإذا فاتك الجدل الأخير المحيط بالممثلة الهوليوودية التي تحولت إلى مروجة لكل ما يندرج تحت عنوان "العافية"، فإليك خلاصة سريعة: أولاً، اتهمت بالترو في بداية الشهر بإتاحة منبر لتاجر أسلحة، بعدما اختارت استضافة تراي ستيفنز، الشريك المؤسس لشركة الدفاع القائمة على الذكاء الاصطناعي "أندوريل"، في بودكاست "غوب" Goop الخاص بها.
ثم أثار ظهورها في إعلان يروج لشقق بنتهاوس فاخرة في إسرائيل ضجة واسعة بعدما انتشر خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي الإعلان الخاص بمشروع "51 بارك" السكني في مدينة هرتسليا شمال إسرائيل، تظهر بالترو وهي تستيقظ في شقة فاخرة داخل برج شاهق وتمارس بعض تمارين التمدد، قبل أن تنهال بالمديح أمام سائق سيارة أجرة قائلة: "ليس مصادفة أن أشهر المباني تقام بجوار متنزه".
وكانت ردود الفعل سريعة وشرسة. وقد أفضى الأمران معاً إلى مزيج قاتل من التنديد والسخرية على الإنترنت. ففي مقطع ساخر من الإعلان على وسائل التواصل، تقلد الممثلة هانا بيلكس بالترو وهي تتجول في نيويورك، مع تعليق صوتي يحاكي نبرتها الحالمة كأنها تروج لأشد الرموز تلوثاً ولا أخلاقية، من التنقيب في سنترال بارك إلى ألماس الحروب المعروض في متجر فاخر مثل "ساكس فيفث أفينيو".
للوهلة الأولى، تبدو هذه كارثة علاقات عامة مكتملة الأركان، من النوع الذي يحتاج إلى أشهر من العمل المضني على إدارة السمعة لترميم الضرر. ويأتي ذلك بعد أسبوع واحد فقط من تقرير لمنظمة العفو الدولية اتهم إسرائيل بالإشراف عمداً على حملة تطهير عرقي في الضفة الغربية. ومن هنا جاء الوصف القاسي الذي أطلقه بعض مستخدمي الإنترنت على قرار بالترو استخدام وجهها واسمها لتسويق منازل إسرائيلية فاخرة وسط الصراع المستمر : "Gwynocide"، في دمج ساخر بين اسم غوينيث وكلمة "الإبادة الجماعية" بالإنجليزية.
وتزداد حساسية الأمر بالنظر إلى أن شركة "ميليسرون"، الشركة الأم التي تقف وراء مشروع "51 بارك"، تملك أيضاً مشروعاً للعقارات التجارية في مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية الواقعة داخل الضفة الغربية المحتلة. وقد بني المشروع على أرض كانت تقطنها سابقاً مجتمعات بدوية، هجرت الحكومة الإسرائيلية معظمها قسراً.
وجاء أبرز هجوم حتى الآن من ليفيا فيرث، زوجة الممثل البريطاني كولن فيرث السابقة، التي وصفت تصرف بالترو بأنه "مقزز" و"غير مقبول".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت ليفيا في مقطع غاضب على "إنستغرام": "إلى أي حد أنت منفصلة عن الواقع؟ إما أنك منفصلة عنه إلى درجة تستحقين معها المقاطعة، لأنك تعيشين في عالم آخر، أو أنك في الحقيقة إنسانة سيئة جداً جداً. أو أنك غبية. أي واحدة من هذه أنت يا غوينيث بالترو؟".
وأضافت أن الرحلة المقبلة التي كان من المقرر أن تقوم بها بالترو إلى "كوينتوسابوري"، المزرعة المستدامة في إيطاليا التي تديرها فيرث مع شقيقيها، ألغيت.
والسؤال الحقيقي هو: لماذا ألقت بالترو بنفسها طوعاً وبكل ثقلها في عاصفة علاقات عامة كان واضحاً أنها آتية؟ يمكن ببساطة رد الأمر إلى تعاطفها مع إسرائيل، فوالد بالترو الراحل كان يهودياً، وكذلك زوجها. لكنها أيضاً سيدة أعمال شديدة الدهاء، انتقلت بسلاسة من صناعة السينما إلى عالم العافية، وحولت علامتها المتخصصة في نمط الحياة، "غوب"، إلى إمبراطورية تقدر قيمتها بنحو 430 مليون دولار. لذلك يصعب الاعتقاد بأنها تفعل ذلك من أجل المال.
نجمة "آيرون مان" تفهم لعبة الصورة العامة أفضل مما يحفظ معظمنا جداول الضرب. وإذا كانت تلعب بالنار، فهل لأنها تظن أنها لن تحترق؟
"إما أنك منفصلة عن الواقع إلى درجة تستحقين معها المقاطعة، لأنك تعيشين في عالم آخر، أو أنك في الحقيقة إنسانة سيئة جداً جداً"
ليفيا فيرث
وبالطبع، ليست بالترو غريبة عن الجدل. فهذه هي المرأة نفسها التي شجعت النساء، على نحو شهير، على إدخال بيض من حجر اليشم في مناطقهن الحميمية، وأيدت علناً شموعاً تفوح منها رائحة المهبل. كثيراً ما عرفت كيف تغازل الاستفزاز، من دون أن تخسر معركة الرأي العام.
لكن ما يمكن قوله بثقة إن بالترو ليست من النوع الذي يقع في أخطاء عفوية، أو يسيء قراءة المزاج العام من دون قصد. وعلى رغم أن من السهل افتراض أن حدسها الحاد قد خانها هذه المرة، أميل إلى الاعتقاد أن "الأخطاء" الإعلامية الأخيرة ليست أخطاء في الأصل، وأن بالترو كانت تعرف تماماً نوع الرد الذي ستثيره، ومع ذلك مضت في ما فعلته.
وفي محاضرة ألقتها ذات مرة في كلية هارفرد للأعمال عن الجدل الذي لازم "غوب" مراراً على مر الأعوام وانتشر على نطاق واسع، قالت بالترو جملة تختصر كثيراً من طريقة تفكيرها: "أستطيع تحويل كل هذا الاهتمام إلى مال". أما صحيفة "نيويورك تايمز" فصاغت الفكرة عام 2018 بهذه الطريقة: "لقد تعلمت ’غوب‘ فناً مظلماً من نوع خاص: كيف تجمع سخط الإنترنت، وما يحيط بغوينيث بالترو نفسها من التباس ثقافي دائم، ثم تحولهما إلى مال".
بعبارة أخرى، أصبحت بالترو بارعة في تحويل الغضب على الإنترنت إلى ذهب، مع بقائها بطريقة ما في منطقة حيادية مليئة بالثغرات، كقطعة من الجبن السويسري. ربما ظنت أنها تستطيع فعل الأمر نفسه مجدداً؟ إذا كان الأمر كذلك، فمن شبه المؤكد أنها أخطأت حساب مدى الشحنة العاطفية والسياسية المحيطة بالقضايا المطروحة.
أو ربما في جنونها منهج، وهذه ليست سوى أحدث استراتيجية عالية الأخطار للبقاء في طليعة التحولات الثقافية. وكما طرحت مجلة "ماذر جونز" الأميركية التقدمية غير الربحية بعد مقابلة بالترو في البودكاست مع ستيفنز: "إن السهولة التي تبادلت بها بالترو وستيفنز أفكارهما عن الضوء والظلام تطمس التقاطع المثير للشكوك أخلاقياً بين الجماليات الروحانية الهلامية ذات الطابع الهيبي وعالم تكنولوجيا الدفاع في وادي السيليكون. ويأتي ذلك وسط انعطافة أوسع نحو اليمين في كل من وادي السيليكون وثقافة العافية الأميركية، ربما يجسدها على أفضل وجه صعود روبرت أف كينيدي الابن".
من يدري؟ إذا كانت قدرة بالترو الباردة والمخيفة على قراءة اتجاهات الجمهور وتحويلها إلى مال لا تزال تعمل بكامل قوتها، فقد لا تكون هذه "الهفوة" الأخيرة، بكل ما فيها من صمم دعائي، إلا خطوة محسوبة بعناية في مسيرتها المتواصلة نحو الهيمنة على العالم.
© The Independent