ملخص
مع أن عدد المغادرين والقادمين عبر المعبر متقاربة، لكن القادمين من الأردن باتجاه فلسطين يشتكون من الاكتظاظ وإهدار كرامتهم على الجانب الأردني من المعبر الحدودي.
تحول سفر أكثر من 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية للخارج قطعة من العذاب، فقطعُ مسافة لا تتجاوز خمسة كيلومترات لعبور جسر نهر الأردن يتطلب ساعات طويلة، وحجزاً مسبقاً، ورشاوى وسمسرة وإذلالاً، وهدراً للكرامة.
ويعود ذلك بشكل رئيس لتقليص سلطة المطارات الإسرائيلية عدد ساعات العمل على "معبر الكرامة" (الملك حسين) الحدودي بين فلسطين والأردن إلى ست ساعات يومياً، وإغلاقه يوم السبت، منذ أكثر من عامين ونصف العام، مما تسبب في تفاقم معاناة الفلسطينيين على المعبر الوحيد لملايين منهم نحو الخارج، حيث يعتبر ممرهم الوحيد إلى العالم.
ويتجاوز عدد المسافرين في كلا الاتجاهين 35 ألف فلسطيني أسبوعياً، فيما بلغ عدد المسافرين خلال العام الماضي 1.6 مليون، بينهم 769346 قادماً و787237 مغادراً، ومع أن عدد المغادرين والقادمين عبر المعبر متقاربة، لكن القادمين من الأردن باتجاه فلسطين يشتكون من الاكتظاظ وإهدار كرامتهم على الجانب الأردني من المعبر الحدودي.
بين فكيّ كماشة
على رغم أن السلطات الأردنية حاولت اتخاذ إجراءات لتنظيم عملية السفر عبر المعبر، وأنشأت منصة حجز إلكترونية للراغبين في دخول فلسطين، لكن تلك الآلية أخفقت في حل المشكلة، مما دفع فلسطينيين إلى توجيه مناشدة إلى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني "للتدخل الشخصي وحل مشكلة معاناة كل فلسطيني، بسبب بيروقراطية الإجراءات، ووقف الاستغلال والمعاناة والعذاب اليومي".
وبحسب نص المناشدة التي أطلقها فتحي براهمة من مدينة أريحا، فإن الفلسطيني المسافر "يقع بين فكيّ كماشة: البيروقراطية والاستغلال المادي والإهانة والمعاناة"، موضحاً أن "سهولة الإجراءات وحسن الاستقبال في مطار الملكة علياء الدولي في عمّان يضعان الفلسطيني أمام مفارقة غريبة وتساؤلات عميقة، حول الفوارق في الإجراءات، ما بين سهولة السفر وتطبيق الأنظمة والإحاطة الأمنية في المطار، وما يحصل على جسر الملك حسين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واشتكى براهمة من "الاستغلال المادي والرشاوى على الجانب الأردني من الجسر، فمن يدفع رشاوى يتقدم دوره الحاصلين على حجز مسبق"، مشيراً إلى أن بعض المسافرين "يضطرون إلى دفع أكثر من 300 دينار أدرني (423.14 دولار) لاجتياز المعبر الحدودي من خلال نظام الشخصيات المهمة".
ولم يغفل براهمة مسؤولية إسرائيل عن معاناة الفلسطينيين، لكنه أوضح أن "الإجراءت على الجانب الفلسطيني من المعبر تجري بسهولة ويُسر وضبط، عكس الجانب الأردني"، موضحاً أن "عشرات الحافلات المغادرة باتجاه المعبر الأردني تضطر إلى الانتظار ساعات بعد خروجها من الجسر الإسرائيلي".
ودعا براهمة السلطات الأردنية إلى "حل فني وإداري للتخفيف من المشكلة، فالمسافر لا يستغرق سوى دقائق على الجانب الفلسطيني، فيما يمكث ساعات على الجانب الأردني"، مشدداً على أن "حل الأزمة جذرياً يعود لتمديد ساعات العمل على المعبر، بضغط دولي على إسرائيل كي تسمح بذلك".
مسؤولية إسرائيل
ولم يكتف الفلسطينيون بالمناشدات والضغوط الدولية، لكنهم توجهوا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لمطالبة سلطة المطارات الإسرائيلية بتمديد العمل على جسر "الكرامة" (اللنبي) لـ24 ساعة يومياً، وبعد فشل النيابة العامة الإسرائيلية في التوصل إلى حل مع محامي "المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني"، الذي رفع القضية، حددت المحكمة العليا الـ27 من يوليو (تموز) المقبل موعداً للنظر في القضية.
وبحسب أمين سر "المجلس التنسيقي" نصّار نصّار، فإن السلطات الإسرائيلية "حاولت خلال الحوار التسويف والتأجيل، والادعاء بعدم كفاية موظفي الأمن والجمارك الإسرائيليين لتمديد العمل على المعبر"، مشيراً إلى أن الرد الإسرائيلي "غير مقنع، وقدّم ذرائع غير منطقية، فالهدف هو إذلال الشعب الفلسطيني، وما يحصل لنا لا يتحمله بشر".
وشدد نصّار على أن المجلس "لن يتراجع عن القضية حتى النهاية"، مضيفاً أن "المبالغ التي تأخذها إسرائيل من المسافرين تكفي لبناء مطار، رداً على ذريعة عدم وجود مخصصات كافية للتوظيف"، وبحسبه فإن إسرائيل "تنتهج التضييق على الفلسطينيين"، مطالباً بالضغط عليها لتمديد العمل على المعبر.
واشتكى المجلس التنسيقي "من اكتظاظ غير مسبوق، وفوضى تنظيمية، وبنية تحتية متهالكة، أدت إلى معاناة آلاف المسافرين يومياً"، مؤكداً "أن استمرار هذا الواقع من دون معالجة جذرية يشكّل إخلالًا بالالتزامات الأخلاقية والوطنية، ويضع الجهات الرسمية أمام مسؤولياتها".
وتتفاقم الأزمة على "معبر الكرامة" (الملك حسين) خلال الإجازتين الصيفية والشتوية، بسبب تضاعف عدد المسافرين في كلا الاتجاهين، وخلال زيارته الجسر قبل أشهر أقرّ وزير الداخلية الأردني مازن الفراية بمعاناة المسافرين، ووجه "الجهات المعنية بضرورة تنفيذ تحسينات عاجلة على البنية التحتية، والتعامل مع تأثير الاكتظاظ بصورة تجنب المسافرين أية معاناة، أثناء وجودهم في منطقة الجسر".