ملخص
يُعدّ حي تل الرميدة أقدم موقع في مدينة الخليل ويعود تأسيسه إلى قبل 6 آلاف سنة، وتعاقبت عليه حضارات عدة تركت آثاراً موجودة حتى الآن، وهو واحد من ستة أحياء فلسطينية في قلب المدينة يعزلها الجيش الإسرائيلي عن محطيها الفلسطيني بالحواجز العسكرية، ويفرض عليها قيوداً مشدداً للغاية.
أعاد مقتل الرضيع الفلسطيني سام أبو هيكل برصاص الجيش الإسرائيلي على مدخل حي تل الرميدة في قلب مدينة الخليل تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين في الحي المعزول عن محيطه الفلسطيني.
وجاء قتل الرضيع في مركبة والده فهد بينما كان يقل والدته لإيصالها إلى منزلها في الحي الذي تحيط به الحواجز العسكرية الإسرائيلية.
ومع أن بيت عائلة فهد موجود منذ عشرات السنوات في حي تل الرميدة، إلا أنه اضطر مع عدد من أشقائه إلى الإقامة في خارجه بسبب منع البناء والتوسع العمراني في الحي الذي يعيش فيها مئات المستوطنين الإسرائيليين.
ويُعدّ الحي أقدم موقع في مدينة الخليل ويعود تأسيسه إلى قبل 6 آلاف سنة، وتعاقبت عليه حضارات عدة تركت آثاراً موجودة حتى الآن.
وتسبب الحصار الإسرائيلي على الحي بخفض عدد العائلات الفلسطينية المقيمة فيه من 150 إلى 50 عائلة تعيش في حالة من العزلة الجغرافية والاجتماعية بين المستوطنين.
وتفصل حواجز عسكرية بين حي تل الرميدة وبقية أحياء مدينة الخليل، ويمنع الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين من دخوله سوى المقيميين فيه، وبتصريح مسبق لأقاربهم.
ويعدّ حي تل الرميدة واحداً من ستة أحياء فلسطينية في قلب مدينة الخليل يعزلها الجيش الإسرائيلي عن محطيها الفلسطيني بالحواجز العسكرية، ويفرض عليها قيوداً مشددة للغاية.
ويعيش في تلك الأحياء نحو 1200 عائلة فلسطينية لكن ذلك انخفض بشكل حاد بسبب تصاعد عمليات عزلهم عن محيطهم.
ويحظر الجيش الإسرائيلي على الفلسطينيين في تلك الأحياء إدخال مركباتهم إليها، إذ تخصص شوارعها لمركبات المستوطنين فقط.
ومع أن عائلة الفلسطيني علاء أبو هيكل تقيم في حي تل الرميدة منذ عشرات السنوات، لكن اضطر إلى السكن خارجه بسبب منع الفلسطينيين من التوسع العمراني والبناء فيه.
ويقيم علاء مع شقيقه فهد وهو والد الرضيع سام في خارج الحي، إلا أن والدته وأشقاءه وأقاربه يقيمون في داخله، لكنهم لا يسمح لهم بدخول الحي إلا بتنسيق مسبق بعد فحص هوياتهم.
وبحسب علاء فإن الفلسطينيين أصبحوا يشعرون بأنهم "غرباء" في الحي فيما يتحرك المستوطنون بحرية كاملة بحماية الجيش الإسرائيلي، وأشار إلى أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي يدها دائماً على الزناد، وبنادقها موجهة باتجاه الفلسطينيين، وكأنهم على جبهة حرب وليس في منطقة سكنية".
واشتكى علاء من أن أهالي الحي "ممنوع عليهم في بعض الأحيان التواجد على عتبة منازلهم، في ظل انتشار كاميرات المراقبة التي تنتهك خصوصيتنا".
ووفق هيكل فإن جده استأجر قطعتي أرض في الحيّ من حارس أملاك العدو في عام 1949 خلال حقبة الحكم الأردني للضفة الغربية، لكن الاحتلال صادرهما ويقيم عليهما متنزهاً وموقفاً لمركبات المستوطنين.
واشتكى الفلسطيني عماد أبو شمسية الذي يعيش في حي تل الرميدة من أن والده ووالدته ممنوعان من زيارته في منزله. وأشار إلى أن أكثر من 80 منزلاً فلسطينياً في الحي أصبحوا فارغين بعد اضطرار أصحابها إلى الرحيل عنها بسبب عزل الحي.
ويعيش الناشط ضد الاستيطان عيسى عمرو في حي تل الرميدة منذ سنوات، "في ظل خوف مستمر، بسبب عنف المستوطنين، وانعدام مقومات الحياة".
وتقيم وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك في البلدة القديمة للخليل، كذلك يسكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في منطقة قريبة منها.
وبحسب عمرو فإن الخليل هي المدينة الثانية بعد القدس التي يستوطن في داخلها المستوطنون، وهم من أنصار حركة "كاخ" العنصرية التي تسعى إلى تهجير الفلسطينيين عبر جعل حياتهم مستحيلة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح الناشط أن "البلدة القديمة للخليل يوجد فيها أكثر من 1800 محل تجاري، نحو 77 في المئة منها مغلق بسبب الإجراءات الإسرائيلية"، إذ يفصل الجيش الإسرائيلي الأحياء الستة في قلب مدينة الخليل من خلال 25 حاجزاً عسكرياً.
واشتكى عمرو من أن "الفلسطينيين في تلك الأحياء يعيشون في حالة من الخوف والرعب، فأنت لا تشعر بالأمان على نفسك وعلى عائلتك". ووصف ما يجري في الحي بأنه "تطهير عرقي ضد الفلسطينيين".
وعن الأهمية التاريخية لحي تل الرميدة، أوضح الباحث التاريخي أحمد الحرباوي أنه يعتبر "أصل مدينة الخليل، حيث كانت المدينة فيها قبل توسعها باتجاه البلدة القديمة خلال الحقبة المملوكية في القرن الـ12 ميلادياً.
ووفق الحرباوي فإن الحي يضم سور المدينة القديم، ونقوشاً كنعانية، وآثاراً رومانية وأمويّة. وحول أسباب الأطماع الاستيطانية في الحيّ، أرجع ذلك إلى "وجود مقبرة يهودية فيه، وإلى استئجار اليهود أراضي فيه منذ 150 سنة خلال العهد العثماني".
وبحسب وزارة السياحة والآثار الفلسطينية فإن تل الرميدة يرتفع عن سطح البحر 925 متراً، ويعرّف على أنه موضع مدينة الخليل القديمة، ويعتبر أحد أهم مراكز المدينة التي ظهرت في المنطقة الجبلية في العصر البرونزي المبكر.
وأجريت أولى عمليات التنقيب في الموقع في عام 1960 من قبل جامعة فيرمونت الأميركية، تلتها تنقيبات إسرائيلية في عام 1984 بهدف استكمال الكشف عن التسلسل الزمني في الموقع. وأظهرت تلك التنقيبات وجود عدة طبقات استيطانية يمتد تاريخها من العصر الحجري النحاسي حتى الفترة الأموية.
وكشفت التنقيبات الأولى عن بقايا مدينتي العصر البرونزي المبكر الثالث، والعصر البرونزي الوسيط، وعن سور المدينة بعرض ثلاثة أمتار وارتفاع خمسة أمتار، وفي الجزء العلوي من تل رميدة تم الكشف عن أبنية بيزنطية كبيرة تحتوي على غرف محفوظة على ارتفاع ثلاثة أمتار.