Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأرجنتين تواجه اختبارا عربيا مزدوجا في رحلة الدفاع عن كأس العالم

الجزائر تتأهب لعودة مونديالية قوية والأردن يبحث عن استكمال الحلم

توجت الأرجنتين بلقب كأس العالم 2022 في قطر (أ ف ب)

ملخص

الأرجنتين تعود للدفاع عن لقب كأس العالم بثقة مشروع متجدد يقوده سكالوني وميسي، لكن طريقها يمر عبر مجموعة متوازنة تضم الجزائر الطامحة للعودة القوية، والنمسا الهجومية، والأردن الباحث عن كتابة تاريخ جديد في ظهوره المونديالي الأول.

عندما أطلقت السعودية صافرة الإنذار الأولى في كأس العالم 2022 وأسقطت الأرجنتين بنتيجة (2 – 1) في واحدة من كبرى مفاجآت البطولة عبر تاريخها، بدا أن رحلة ليونيل ميسي ورفاقه نحو الكأس انتهت قبل أن تبدأ، لكن ما حدث لاحقاً قلب الرواية رأساً على عقب، إذ تحولت تلك الهزيمة إلى نقطة مفصلية في رحلة صنعت منتخباً أكثر صلابة وهدوءاً، فاستفاقت الأرجنتين من الصدمة ومضت بثبات نحو التتويج باللقب الثالث في تاريخها.

وبعد أربعة أعوام تعود كتيبة المدرب الوطني ليونيل سكالوني إلى المسرح العالمي وهي تحمل صفة حامل اللقب، لكن المفارقة أن طريقها في دور المجموعات يمر مجدداً عبر بوابة عربية، بل عبر منتخبين عربيين هذه المرة هما الجزائر والأردن، إلى جانب النمسا صاحبة أحد أكثر المشاريع تطوراً في كرة القدم الأوروبية خلال الأعوام الأخيرة.

وتبدو المجموعة الـ10 للوهلة الأولى في متناول الأرجنتين، لكنها تخفي كثيراً من التفاصيل المعقدة، فهناك منتخب جزائري يطمح إلى استعادة أمجاد 2014، ومنتخب الأردن الساعي إلى كتابة فصل تاريخي آخر في قصة مشاركته الأولى، والنمسا التي وصلت إلى كأس العالم مدفوعة بأحد أكثر الأساليب الهجومية جرأة في القارة العجوز.

مشروع أرجنتيني مستمر بعد التتويج

ومنذ تتويجه التاريخي في قطر لم يتعامل المنتخب الأرجنتيني مع لقب كأس العالم باعتباره نهاية الرحلة، بل بداية مشروع جديد أثبت قدرته على الاستمرار، إذ احتفظ سكالوني (48 سنة) بالهيكل الأساس للفريق، وأضاف إليه مزيداً من اللاعبين الشباب وذوي الخبرة فخلق تجانساً أكبر، وواصل المنتخب هيمنته القارية بإحراز لقب كوبا - أميركا 2024، قبل أن يتصدر تصفيات أميركا الجنوبية بفارق مريح.

وعلى رغم ذلك فإن الطريق نحو الاحتفاظ بالكأس لا يبدو سهلاً، فالأرجنتين لم تواجه أي منتخب أوروبي منذ نهائي كأس العالم أمام فرنسا، كذلك فإن بعض علامات الاستفهام تحيط بالحالة البدنية لعدد من اللاعبين المخضرمين، وفي مقدمهم القائد ليونيل ميسي الذي سيبلغ عامه الـ39 خلال البطولة.

 

لكن قوة الأرجنتين لا تكمن في ميسي وحده كما كانت الحال في نسخ سابقة، بل في منظومة متكاملة يقودها لاوتارو مارتينيز وخوليان ألفاريز في الخط الأمامي، ويمنحها إنزو فيرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ورودريغو دي بول التوازن والحيوية في وسط الملعب، بينما يظل إيميليانو مارتينيز أحد أكثر الحراس ثباتاً وأماناً وحسماً في اللحظات الكبرى.

وربما يكون أكثر ما يميز هذه النسخة من الأرجنتين هو عقلية سكالوني نفسه، إذ يكرر باستمرار أن "كأس العالم التي فزنا بها أصبحت من الماضي"، في رسالة واضحة مفادها أن الفريق لا يريد أن يتحول إلى بطل يعيش على الذكريات.

ميسي بين المجد المكتمل وتحدي العمر

وحين رفع ميسي كأس العالم في ملعب لوسيل ليلة الـ18 من ديسمبر (كانون الأول) 2022، بدا أنه أغلق آخر ملف ناقص في مسيرته الأسطورية التي حقق خلالها كل شيء ممكن على صعيد منافسات الأندية والجوائز الفردية، قبل التتويج بلقب كوبا - أميركا 2020 ثم المونديال، ومنذ ذلك اليوم تغيرت نظرة العالم إليه، بل تغيرت أيضاً طريقة تعامله مع اللعبة.

واليوم يدخل قائد الأرجنتين البطولة متحرراً من عبء المقارنات التاريخية وسؤال "هل يفوز بكأس العالم؟"، لكنه يدخل أيضاً وهو يدرك أن جسده لم يعد كما كان قبل أعوام، فالسرعة انفلتت قليلاً من قدميه، والإصابات أصبحت أكثر حضوراً، لكن تأثيره داخل الملعب وخارجه لا يزال استثنائياً.

 

ويواصل ميسي تقديم مستويات لافتة مع إنتر ميامي الأميركي، إذ قاد النادي إلى سلسلة من النجاحات المحلية غير المسبوقة وأصبح هدافه التاريخي، كذلك تصدر هدافي تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال.

وقد لا يخوض ميسي جميع المباريات كاملة كما اعتاد، لكن مجرد وجوده يمنح الأرجنتين أفضلية نفسية وفنية لا تملكها معظم المنتخبات الأخرى.

الجزائر وحلم استعادة أمجاد 2014

وتدخل الجزائر البطولة وهي تحمل شعوراً مزدوجاً بين الحماسة والحذر، فمن جهة نجح "الخُضر" أخيراً في العودة إلى كأس العالم بعد غياب دام 12 عاماً، ومن جهة أخرى لا تزال خيبة ضياع بطاقة مونديال 2022 أمام الكاميرون تطارد ذاكرة الجماهير.

ويملك المنتخب الجزائري ما يكفي من الجودة ليحلم بالتأهل، خصوصاً مع وجود أسماء مثل رياض محرز ومحمد عمورة وريان آيت نوري، لكن السؤال الحقيقي يتعلق بقدرة الفريق على تحقيق الاستقرار الدفاعي الذي افتقده مراراً في البطولات الكبرى.

 

ويبدو محرز العنوان الأبرز لهذه المشاركة، فقائد المنتخب البالغ 35 سنة يخوض على الأرجح آخر كأس عالم في مسيرته بعد موسم ناجح مع الأهلي السعودي توج خلاله بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للعام الثاني على التوالي.

وخلال أكثر من عقد في الملاعب الأوروبية صنع محرز اسماً استثنائياً بدأ من معجزة ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي، مروراً بفترة ذهبية مع مانشستر سيتي، وصولاً إلى قيادة الجزائر نحو لقب كأس أمم أفريقيا 2019.

ولذلك فإن البطولة تمثل بالنسبة إليه فرصة أخيرة لترك بصمة مونديالية جديدة، وقيادة جيل موهوب نحو إنجاز قد يعيد الجزائر إلى أدوار خروج المغلوب للمرة الأولى منذ مونديال البرازيل 2014.

النمسا ورهان الضغط الهجومي العالي

ومن بين جميع منتخبات المجموعة قد تكون النمسا الأقل ضجيجاً إعلامياً، لكنها ربما الأكثر قدرة على إرباك الحسابات، فالفريق الذي يقوده الألماني المخضرم رالف رانغنيك (67 سنة) لم يعد ذلك المنتخب الأوروبي التقليدي الذي يكتفي بالدفاع والانتظار، بل تحول إلى فريق هجومي شرس يعتمد على الضغط العالي والإيقاع السريع واستعادة الكرة في مناطق متقدمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقدمت النمسا واحدة من أجمل قصص بطولة أوروبا الأخيرة عندما تصدرت مجموعة ضمت فرنسا وهولندا، مؤكدة أن ما تملكه يتجاوز حدود المفاجأة الموقتة.

ويعتمد رانغنيك على مجموعة متجانسة تضم ديفيد ألابا ومارسيل زابيتسر وكريستوف باومغارتنر وماركو أرناوتوفيتش، الذي يستعد بدوره لخوض آخر بطولة كبرى في مسيرته.

وتدرك النمسا أن مباراتها الأولى أمام الأردن قد ترسم مسار المجموعة بالكامل، إذ إن الفوز فيها سيمنحها أفضلية كبيرة قبل المواجهتين الصعبتين أمام الأرجنتين والجزائر.

الأردن يطارد إنجازاً تاريخياً في ظهوره الأول

أما عن رابع منتخبات المجموعة، الفريق الوطني الأردني الذي بلغ مستويات غير مسبوقة في الأعوام الأخيرة وقدم نفسه باعتباره أحد أقوى المنتخبات العربية والآسيوية وشريكاً شبه دائم في النهائيات، فكان قبل أعوام قليلة فقط الحديث عن مشاركته في كأس العالم يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الواقع، أما اليوم فإن "النشامى" يصلون إلى أكبر مسرح كروي في العالم بعد فترة تعد الأنجح في تاريخ الكرة الأردنية.

فمنذ بلوغ نهائي كأس آسيا، ثم الوصول إلى نهائي كأس العرب، نجح المنتخب الأردني في ترسيخ مكانته بين القوى الصاعدة في القارة الآسيوية، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بالتأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى.

ويملك المدرب المغربي جمال السلامي فريقاً يعرف جيداً ما يريده، ففريقه منظم ومنضبط ويجيد الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، مستفيداً من المهارات الفردية لموسى التعمري الذي تحول إلى أبرز نجوم الكرة الأردنية في أوروبا.

 

صحيح أن إصابة يزن النعيمات حرمت المنتخب من أحد أهم أسلحته الهجومية، لكن السلامي يراهن على الروح الجماعية أكثر من اعتماده على نجم واحد، وهو ما ظهر بوضوح خلال مشوار التأهل.

وتبدو مواجهة النمسا في الجولة الأولى مفتاح الحلم الأردني، فالحصول على نتيجة إيجابية فيها قد يفتح الباب أمام سيناريو تاريخي في أول مشاركة مونديالية.

أما المباراة الختامية أمام الأرجنتين فقد تمنح الجماهير واحدة من أكثر الصور رمزية في البطولة، عندما يقف موسى التعمري وجهاً لوجه أمام ليونيل ميسي، اللاعب الذي كثيراً ما رفض مقارنته به على رغم لقب "ميسي الأردن" الذي لاحقه أعواماً.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة