ملخص
مطورون عقاريون قالوا لـ"اندبندنت عربية" إن الخطوة المرتقبة من شأنها خلق معايير مهنية ملزمة للعاملين تحت مظلة التطوير العقاري، بما يصون حقوق الجميع من دون إخلال أو إهدار لحقوق أي من الدولة والمطور والمشتري.
تبدو السوق العقارية في مصر على أعتاب تحول جديد مع اتجاه الحكومة والبرلمان والمطورين نحو إنشاء كيان تنظيمي لضبط قطاع التطوير العقاري، وتصنيف المطورين، وحماية حقوق المشترين، ومنح السلطة للجان فض المنازعات، إضافة إلى دعم ملف تصدير العقار المصري.
عانت السوق في مصر ممارسات سلبية مع دخول غير منظم لرؤوس الأموال المستثمرة في هذا القطاع من دون سابق خبرة، ووسط غياب التزام بعض الدخلاء الجدد في مواعيد تسليم الوحدات المتفق عليها للعملاء، وفوضى تسعير الوحدات، أصبح لزاماً على قدامى المطورين التدخل لإنقاذ سمعة القطاع والشركات الجادة من تلك الأخطاء.
كم عدد الشركات المعترف بها؟
بنهاية عام 2025، وصل إجمال شركات التطوير العقاري المسجلة رسمياً في غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية إلى 2480 شركة، لكن هناك تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 11 ألف شركة أخرى تمتلك سجلات تجارية وتعمل في السوق العقارية، لكنها لم تستوفِ بعد إجراءات الانضمام لعضوية الغرفة.
ولأعوام تبنت غرفة التطوير العقاري الدعوة إلى إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، لكن قبل أيام، وجه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بإعداد مشروع قانون يستهدف حوكمة وتنظيم قطاع التطوير العقاري، فضلاً عن إنشاء كيان رسمي للمطورين العقاريين وتصنيفهم وفقاً لمعايير وضوابط محددة، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز البيئة الاستثمارية، والحفاظ على هذا القطاع المهم، وحماية حقوق المواطنين.
أطراف السوق العقارية
مطورون عقاريون وخبراء أشادوا بالخطوة، التي من شأنها الحفاظ على مصالح أطراف السوق، من الدولة والمطورين العقاريين، وحاجزي الوحدات، وقالوا إن إنشاء اتحاد المطورين يضمن حماية القطاع من أي ممارسات ضارة، ومحاسبة المقصرين.
وأحرزت مصر تقدماً حقيقياً في تعزيز جاذبية سوقها العقارية أمام المستثمرين والمشترين الأجانب، مدعوماً بإصلاحات تشريعية تتعلق بقوانين التملك، إلى جانب حوافز استثمارية أسهمت في دعم القطاع، ومع ذلك، لا يزال الوضوح التنظيمي حاضراً بقوة في النقاشات مع المستثمرين المؤسسين والدوليين، باعتباره عاملاً أساساً يضعونه في الحسبان عند تقييم استعدادهم لضخ استثمارات جديدة.
معايير مهنية ملزمة
أضاف المطورون، في حديث مع "اندبندنت عربية"، أن الخطوة المرتقبة من شأنها خلق معايير مهنية ملزمة للعاملين تحت مظلة التطوير العقاري، بما يصون حقوق الجميع من دون إخلال أو إهدار لحقوق أي من الدولة والمطور والمشتري.
في البداية، يقول عضو لجنة التطوير والمقاولات بجمعية رجال الأعمال ورئيس لجنة الأزمات بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء داكر عبداللاه، إن القطاع العقاري في مصر كان بحاجة إلى هذا الاتحاد، إذ يتوقع أن يسهم في تطويره، ووضع معايير مهنية تضمن ممارسات صحيحة، مع الارتقاء بالمهنة.
آليات رقابية واضحة مع صلاحيات
عبداللاه، اشترط في الكيان المقرر تأسيسه لضمان تحقيق تلك الأهداف، ضوابط دقيقة وآليات رقابية واضحة مع صلاحيات، بجانب التوازن العادل في تمثيل جميع المطورين داخله، صغاراً وكباراً.
من أجل تحقيق ذلك، لم يعارض عبداللاه، أن يخضع الاتحاد الوليد في أعوامه الأولى لإشراف جهات مسؤولة تتولى بالتعاون مع أعضاء هذا الاتحاد إعداد إطاره التشريعي ولائحته التنفيذية، وآليات وضوابط الرقابة والمحاسبة.
استبعاد غير الجادين
يتفق عضو غرفة التطوير العقاري محمد ثروت مع الأهداف سالفة الذكر، ويعتقد أن إيجاد كيان ينظم ويراقب الشركات العاملة في القطاع أمر مُلح خصوصاً مع وجود تجارب دولية مماثلة أفضت إلى نتائج مرجوة.
ويضيف ثروت، أن اتحاد المطورين العقاريين سيكون بمثابة إطار وتجمع منظم لأبناء المهنة، ويوفر للشركات الجادة الفرصة لتعميق حضورها ونموها في السوق مع استبعاد غير الجادين، وفي الوقت ذاته، خلق موثوقية أكبر لدى قطاعات أوسع من العملاء المحتملين.
علاج فجوات العقد الأخير
قد يسهم إنشاء اتحاد المطورين العقاريين في مصر نحو علاج عدة فجوات تراكمت خلال العقد الأخير، مع رهان الدولة على مشروعات التشييد والبناء ودخول كثر إلى القطاع من دون سابق خبرة.
في مذكرة لشركة "سَفِلز مصر"، ينظر إلى حماية المشترين كأحد أبرز الجوانب التي يمكن لإطار تنظيمي موحد أن يُحدث فيها فارقاً حقيقياً، فإلزام المطورين باعتماد حسابات ضمان، تُودَع فيها المدفوعات ويُفرج عنها وفقاً لمراحل التنفيذ المعتمدة، من شأنه تعزيز الشفافية وترسيخ الثقة بين المشترين والمطورين.
بناء سمعة راسخة
والمطورون المشهود لهم بسجل قوي في التسليم سيستفيدون من هذه الخطوة لما تضيفه من ثقة إلى السوق، فيما تمنح مساراً واضحاً لمن يسعى إلى بناء سمعة راسخة على المدى البعيد، وفق المذكرة.
رئيس "سَفِلز مصر"، كاتسبي لانجر- باجيت، يرى أن الكيان الموحد سيرسي مزيداً من الانضباط في آليات عمل السوق، وسط تفاوت المشهد الحالي بين المطورين والوسطاء وأنواع المعاملات، في ظل غياب إطار مشترك ينظم الإفصاح وبنود التعاقد وآليات إعداد التقارير، مما يصعب على المشترين والمستثمرين المقارنة والتقييم واتخاذ قرارات بثقة.
ماذا فعلت أسواق الإقليم؟
ويعتقد باجيت، أن توحيد المتطلبات عبر هذه المجالات من شأنه تعزيز شفافية السوق، وبالنسبة للمستثمرين المؤسسيين ورؤوس الأموال الأجنبية، غالباً ما يُعد وضوح السوق عاملاً أساسياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عديد من الأسواق المجاورة استثمرت بصورة مكثفة خلال العقدين الماضيين في تطوير بنيتها التنظيمية، وهو ما انعكس على زيادة أحجام التداول، وتحسن جودة الأصول، وارتفاع معدلات جذب المستثمرين والاحتفاظ بهم، وفق باجيت.
ماذا نعرف عن مشروع القانون؟
وأمام ما تملكه مصر، من كثافة سكانية، وموقع استراتيجي، وحجم متنامٍ من المشروعات التنموية، فإنها تملك مقومات قوية تؤهلها للمنافسة على هذا المستوى، بحسب المتحدث، إلا أن قوة البنية التنظيمية والحوكمية أصبحت اليوم عنصراً أساساً في تحديد مدى جاذبية الأسواق أمام رؤوس الأموال المؤسسية والاستثمارات الجادة.
وبحسب رؤية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لمشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، فإن الهيكل التنظيمي المقترح لكيان المطورين العقاريين يرتكز على نموذج محوكم، يماثل في آلياته وضوابطه الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بما فيها تصنيف المطورين العقاريين وفق معايير محددة.
الالتزام بمواعيد التسليم المحددة
وسيتضمن مشروع القانون، حزمة من العقود واللوائح الداخلية الصارمة، تضمن التعامل مع أي مخالفات تصدر عن أي مطور عقاري، بما يكفل استيداء حقوق الدولة، وحقوق المواطنين، ويعزز من تنافسية السوق العقارية المصرية على المستويين الإقليمي والعالمي.
سيقر مشروع القانون ضوابط محددة تهدف إلى تجنب دخول أي مطور عقاري ليست لديه الملاءة المالية أو الفنية الكافية لتنفيذ المشروعات، وتكفل الالتزام بمواعيد التسليم المحددة، بما يمنع أي تعثرات قد تسيء إلى سمعة القطاع، وبما يحقق التوازن الكامل بين حقوق الدولة والعملاء والمطورين الجادين.
في المحصلة، يعكس التوجه نحو إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين في مصر مرحلة انتقالية مهمة في مسار تنظيم أحد أكثر القطاعات حساسية وحيوية في الاقتصاد. فبين الحاجة إلى ضبط السوق وحماية حقوق العملاء، ورغبة الدولة في جذب الاستثمارات وتعزيز تصدير العقار، يبدو أن الرهان الأكبر سيبقى على قدرة هذا الكيان المرتقب على تحقيق توازن دقيق بين الانضباط التنظيمي وعدم خنق ديناميكية السوق، بما يضمن قطاعاً أكثر شفافية واستقراراً واستدامة.