ملخص
قرار استثنائي من "فيفا" يسمح لمهاجم أميركا فولارين بالوغون بالمشاركة أمام بلجيكا على رغم الطرد، مستنداً إلى المادة الـ27 من اللائحة التأديبية، مما أثار جدالاً قانونياً واسعاً واعتراضاً بلجيكياً وتفاعلاً سياسياً وإعلامياً كبيراً.
أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالسماح لمهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون بالمشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم، على رغم حصوله على بطاقة حمراء في المباراة السابقة، تساؤلات واسعة حول الأساس القانوني الذي استند إليه الاتحاد الدولي لاتخاذ هذا القرار الاستثنائي.
وقال "فيفا" في بيان "وفقاً للمادة الـ27 من قانون الانضباط التابع لـ"فيفا"، تم تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف عن (المشاركة في) المباريات لمدة عام واحد تحت الاختبار".
وأضاف "إذا ارتكب فولارين بالوغون مخالفة أخرى ذات طبيعة وخطورة مماثلة للمخالفة الأولى خلال فترة الاختبار، فسيتم إلغاء التعليق وتنفيذ العقوبة، من دون المساس بأي عقوبة إضافية تفرض بسبب المخالفة الجديدة".
وهو ما يعني أن مهاجم موناكو الفرنسي، البالغ من العمر 25 سنة، سيشارك أمام بلجيكا في مباراة دور الـ16 بكأس العالم التي تستضيفها بلاده بالمشاركة مع كندا والمكسيك، من دون إلغاء البطاقة الحمراء التي حصل عليها في الدقيقة الـ64 من مواجهة البوسنة والهرسك في دور الـ32، الخميس الماضي، بعد تدخله القوي على كاحل البوسني طارق محرموفيتش.
ولم يطرد بالوغون إلا بعد مراجعة نظام حكم الفيديو المساعد، ثم علق مدرب المنتخب الأميركي ماوريسيو بوتشيتينو على الواقعة مؤكداً أن هذه المخالفة لم تستحق البطاقة الحمراء على الإطلاق.
وفي خطوة غير مسبوقة اتصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، وطالبه بمراجعة القرار.
المادة الـ27 تفسر آلية تعليق تنفيذ العقوبات
وجاء قرار "فيفا" استناداً إلى المادة الـ27 من اللائحة التأديبية، التي تمنح الهيئات القضائية التابعة للاتحاد الدولي صلاحية تعليق تنفيذ بعض العقوبات التأديبية كلياً أو جزئياً. وبموجب هذه المادة، تظل العقوبة قائمة من الناحية القانونية، لكنها لا تنفذ فوراً، ما لم يقرر لاحقاً إلغاء قرار تعليقها.
ولا تحدد المادة الـ27 الحالات أو الظروف التي يجوز فيها استخدام هذا الإجراء، إذ تترك الأمر لتقدير الهيئات القضائية المتخصصة في كل قضية على حدة. وتشمل هذه الهيئات لجنة الانضباط ولجنة الاستئناف في "فيفا"، اللتين تمتلكان سلطة تقييم الملابسات واتخاذ القرار المناسب وفقاً لما تراه كل لجنة.
وفي المقابل لا يعني تعليق تنفيذ العقوبة إلغاءها نهائياً، إذ يخضع اللاعب لفترة اختبار تراوح ما بين عام وأربعة أعوام. وإذا ارتكب خلال هذه المدة مخالفة أخرى من الطبيعة نفسها، فإن العقوبة المعلقة تدخل حيز التنفيذ تلقائياً، إلى جانب أي عقوبة جديدة قد تفرض بحقه.
وفي حالة بالوغون، قررت لجنة الانضباط تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف مع وضع اللاعب تحت فترة اختبار مدتها عام واحد، وهو ما يتيح له المشاركة أمام بلجيكا في الدور الحالي.
وتستثني اللائحة نوعاً واحداً من العقوبات من إمكانية التعليق، وهو العقوبات المرتبطة بالتلاعب بنتائج المباريات، إذ لا تسمح المادة الـ27 بأي استثناء في مثل هذه القضايا نظراً إلى خطورتها على نزاهة المنافسات.
وتتكون لجنة الانضباط في (فيفا) من رئيس ونائب رئيس وعدد من الأعضاء، على أن يكون الرئيس ونائبه من القانونيين المؤهلين، فيما لا تصبح قرارات اللجنة نافذة إلا بحضور ثلاثة أعضاء في الأقل. ويترأس اللجنة حالياً الإماراتي محمد الكمالي، بينما ينتخب أعضاؤها من قبل كونغرس (فيفا) لولاية مدتها أربعة أعوام، مع حد أقصى يبلغ ثلاث ولايات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة كانت تحمل الرقم 26 في الإصدارات السابقة من اللائحة التأديبية، قبل إعادة ترقيم مواد اللائحة بعد تحديثها، لتصبح المادة الـ27 اعتباراً من نسخة 2023.
أهمية بالوغون وتأثير القرار على منتخب أميركا
ويعد بالوغون أخطر الأسلحة الهجومية للمنتخب الأميركي، إذ سجل ثلاثة أهداف وقدم تمريرة حاسمة في أربع مباريات حتى الآن، كان غيابه سيضع المدرب الأرجنتيني بوتشيتينو في مأزق أمام بلجيكا.
واستهل المنتخب الأميركي مشاركته في مونديال 2026 بفوز كبير على باراغواي (4 - 1)، ثم فاز على أستراليا (2 - 0)، قبل الخسارة من تركيا (2 - 3) في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي دور الـ32 تخطت أميركا نظيرتها البوسنة والهرسك بهدفين لتلعب مع بلجيكا في ثمن النهائي.
وفي خضم احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال تسعى إلى لوصول بعيداً في نهائيات كأس العالم المقامة على أراضيها، وقد كانت المشاركة الأولى لها في المونديال الأول في 1930 هي الأنجح إذ احتلت المركز الثالث، ثم حققت ثاني أفضل نتيجة لها في كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان حين وصلت إلى ربع النهائي.
ترمب يشكر "فيفا"
ورداً على قرار "فيفا" كتب الرئيس الأميركي ترمب على منصة "تروث سوشال"، "شكراً لـ(فيفا) على اتخاذه الإجراء الصحيح، وإزالة ظلم كبير" بينما احتفل البيت الأبيض بعودة بالوغون إلى التشكيلة بمنشور على منصة "إكس" قال فيه "أميركا... أميركا... أميركا".
وقبل الاتحاد الأميركي لكرة القدم القرار. وقال في بيان "نقبل قرار لجنة الانضباط، ونحن سعداء بأن فولارين بالوغون مؤهل للمشاركة في المباراة (أمام بلجيكا)".
وقال زملاء بالوغون إنهم لم يعلموا بالأمر إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء توجههم إلى التدريب. وأضاف نجم الفريق الأميركي كريستيان بوليسيتش "علمنا بالأمر للتو ونحن في طريقنا إلى هنا. في البداية تقول لنفسك 'حسناً هل هذا حدث حقاً، هل هذا حقيقي؟' ثم تقول 'حسناً، هذه أخبار رائعة'".
وأعرب الاتحاد البلجيكي عن دهشته من قرار (فيفا) بإعلان أهلية بالوغون للعب في المباراة، مشيراً إلى اللائحة فيما يبحث جميع الخيارات المحتملة.
وأضاف الاتحاد البلجيكي في بيان رسمي عبر موقعه "تنص المادة 66.4 من قانون الانضباط نفسه بوضوح على أن البطاقة الحمراء (الطرد) تؤدي تلقائياً إلى الإيقاف عن المباراة التالية للفريق، كما كان الحال بالنسبة إلى جميع البطاقات الحمراء السابقة التي تم إشهارها خلال كأس العالم هذه".
وأردف "كما هو منصوص عليه في المادة 10.5 'إذا طرد لاعب أو مسؤول في فريق نتيجة بطاقة حمراء مباشرة أو غير مباشرة (إنذار ثانٍ)، فسيتم إيقافه تلقائياً عن المباراة التالية لفريقه".
وكان قائد منتخب البرتغال كريستيانو رونالدو، قادراً على خوض مباريات فريقه الافتتاحية في كأس العالم بعدما علق "فيفا" آخر مباراتين من عقوبة الإيقاف لمدة ثلاث مباريات التي فرضت عليه العام الماضي، عندما طرد من الملعب في المباراة قبل الأخيرة من تصفيات كأس العالم ضد إيرلندا.
في عام 1962 طرد النجم البرازيلي الكبير غارينشا في مباراة قبل النهائي، لكن سمح له باللعب في المباراة النهائية بعد استئناف ناجح دعمه مشجعو تشيلي والرئيس خورخي أليساندري، مما ساعد فريقه على الفوز على تشيكوسلوفاكيا بنتيجة (3 - 1).
مدرب بلجيكا يهاجم القرار ويتمسك بالتركيز
وانتقد مدرب منتخب بلجيكا رودي غارسيا قرار "فيفا" بشدة قائلاً إن هذه الخطوة غير المسبوقة تتعارض مع روح اللعبة.
وقال غارسيا للصحافيين قبل مباراة دور الـ16 غداً الثلاثاء "لم أكن أعلم أن الخامس من يوليو (تموز) أصبح الآن في كأس العالم هو الأول من أبريل (نيسان)، وهو يوم كذبة أبريل".
وأضاف غارسيا "نحن لا ندافع عن المنتخب الوطني أو الاتحاد، بل ندافع عن كرة القدم بأخلاقياتها ونزاهتها".
وأصر كل من غارسيا وحارس المرمى تيبو كورتوا على أن القرار لن يؤثر في استعدادات بلجيكا، على رغم أن كورتوا أقر بأن توقيت القرار كان مفاجئاً.
وقال كورتوا "بالنسبة إلينا كلاعبين، لم يتغير شيء. نحن نركز على المباراة، وعلى الفوز على أرض الملعب، أيا كان من سيلعب".
لكن غارسيا بدا منزعجاً بصورة واضحة من الأسئلة المتعلقة بالقرار، حتى إنه قاطع في النهاية قائلاً "من فضلكم، لا تضيعوا وقتكم في الحديث عن ذلك. نريد التركيز على الأمور الرياضية".
© The Independent