Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة الطاقة تعيد رسم توقعات النمو العالمي في 2027

"فيتش" تخفض متوسط نمو الاقتصاد العالمي للعام الحالي إلى 2.4%

تأثير نقص النفط يعوضه الاستثمار الكبير في تكنولوجيا المعلومات مما يقلل الأضرار المتوقعة (اندبندنت عربية) 

ملخص

يتضمن التقرير سيناريو أكثر تشاؤماً من السيناريو الأساس لمستقبل الاقتصاد العالمي في حال استمرت الحرب واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز لأكثر من 5 أشهر.

في تقريرها عن آفاق الاقتصاد العالمي، خفضت مؤسسة "فيتش" تقديرات متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بقدر طفيف عن توقعاتها السابقة في مارس (آذار) الماضي. وأرجعت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية خفض توقعات النمو العالمي إلى "صدمة أسعار النفط" الناجمة عن الحرب بين أميركا وإيران.

إلا أن التقرير، في السيناريو الأساس لآفاق الاقتصاد العالمي المستقبلية، اعتبر أن تأثير أزمة الطاقة يظل محدوداً مع استفادة احتمالات النمو العالمي من استمرار الاستثمارات الكبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، بخاصة الذكاء الاصطناعي.

وفي التفاصيل، يظهر التقرير تبايناً واضحاً بين الدول والمناطق الاقتصادية في شأن ضعف معدلات النمو المتوقع، باستثناء الصين، ويبدو التباين واضحاً في توقعات السياسة النقدية المستقبلية، إذ تتوقع "فيتش" أن تحافظ البنوك المركزية على أسعار فائدة عالية لبقية العام الحالي 2026 على أن تعود إلى مسار التيسير النقدي (خفض أسعار الفائدة وضخ السيولة في السوق) في عام 2027.

يتوقع التقرير أن يقود الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التجارة العالمية نحو استمرار النمو، وانعكاس ذلك إيجاباً على الاقتصادات الآسيوية التي تبدو الأكثر تضرراً من صدمة أسعار النفط. مع ذلك، يتضمن التقرير سيناريو أكثر تشاؤماً من السيناريو الأساس لمستقبل الاقتصاد العالمي في حال استمرت الحرب واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز لأكثر من خمسة أشهر.

توقعات بتأثيرات محدودة

خفضت المؤسسة توقعاتها لمتوسط نمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 بقدر ضئيل في حدود 0.3 في المئة عن تقديراتها السابقة. وقدرت أن يتباطأ النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى نسبة 2.4 في المئة في المتوسط، مقابل تقديراتها السابقة في مارس بنمو بنسبة 2.7 في المئة.

السبب وراء الخفض هو أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على النشاط والطلب في الاقتصاد، ويرى المحللون في المؤسسة أن أضرار إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي كان من الممكن أن تسبب تباطؤاً أكبر في الاقتصاد لولا النمو الهائل في الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة والعالم.

نتيجة تلك الاستثمارات، خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي، ارتفعت واردات الولايات المتحدة من السلع الرأسمالية وارتفعت صادرات آسيا من أشباه الموصلات والمنتجات التكنولوجية، لذا شهدت اقتصادات الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان تحسناً أكبر من المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام الحالي، مدعوماً بزيادة الصادرات، بجانب أن استمرار ارتفاع أسواق الأسهم في الولايات المتحدة خفف من حدة تأثير الأزمة.

يتوقع التقرير تباطؤ النمو في أكبر اقتصاد في العالم بالولايات المتحدة إلى نسبة 1.9 في المئة، مقارنة مع متوسط نمو للناتج المحلي الإجمالي عام 2025 عند نسبة 2.1 في المئة.

ويعكس تباطؤ النمو في أميركا التراجع المتوقع في إنفاق المستهلكين مع ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض القيمة الحقيقية للأجور، إلا أن الزيادة في الاستثمار الخاص وارتفاع العجز المالي يقلل من معدلات تباطؤ النمو.

من المحتمل أن يكون تباطؤ النمو أكبر في دول منطقة اليورو، إذ يقدر التقرير أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي في المتوسط عند نسبة 0.9 في المئة فقط، مقارنة بنمو عند نسبة 1.4 في المئة للعام الماضي.

يرجع ذلك في الأساس إلى الهبوط الشديد في نمو اقتصاد إيرلندا، الذي وصل العام الماضي إلى نسبة 12 في المئة ويتوقع أن يكون هذا العام أقل من 10 في المئة بكثير.

تباين التقديرات للنمو

أما بالنسبة لاقتصادات أوروبا الكبيرة فلن يشهد النمو فيها تغييراً واضحاً عن العام الماضي ويتوقع أن يكون معدل نمو الاقتصاد عند 0.9 في المئة.

وهكذا يكون الخفض في توقعات النمو في أربعة اقتصادات كبرى أوروبية ناتجاً ليس عن أزمة أسعار النفط فحسب بل بسبب تدهور ثقة المستهلكين والمستثمرين وتشديد سوق الائتمان بصورة عامة في دول الاتحاد الأوروبي.

والعكس في ما يتعلق بالصين، إذ رفع التقرير توقعات النمو للصين بنسبة 0.3 في المئة عن تقديرات "فيتش" السابقة. وعلى رغم توقع تباطؤ نمو الناتج المحلي الصيني إلى نسبة 4.6 في المئة هذا العام، مقابل نسبة خمسة في المئة العام الماضي، إلا أن النمو أكثر من المتوقع في الربع الأول يدعم النظرة المستقبلية الإيجابية.

لا يزال تراجع إنفاق المستهلكين، الذي ضغط على النمو العام الماضي، مستمراً وإن كان يعوضه الانتعاش الواضح في الاستثمار والتحسن الواضح في التصدير أخيراً، وذلك ما جعل أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من هذا العام قوية.

لن يكون هناك تباطؤ كبير في النمو لاقتصادات الدول الصاعدة، باستثناء الصين، إذ يقدر التقرير أن تحقق نمواً بنسبة 3.2 في المئة في المتوسط لهذا العام. وهو ما يقل بنسبة 0.1 فقط عن العام الماضي إذ كان متوسط النمو عند نسبة 3.3 في المئة، علماً أن تقديرات "فيتش" في تقريرها السابق قبل أكثر من شهرين كانت تتوقع نمواً للاقتصادات الصاعدة أعلى قليلاً من العام الماضي.

السبب الأهم للتراجع الطفيف في توقعات النمو هو اعتماد كثير من تلك الدول الصاعدة على استيراد الطاقة مثل الهند وبولندا وتركيا وغيرها.

لكن التقرير يفترض احتمال مراجعة أخرى هذا العام ترفع من توقعات النمو للاقتصادات الصاعدة في ظل مؤشرات تحسن واضحة.

ومع أن دولاً مثل كوريا الجنوبية وغيرها شهدت تعافياً قوياً للصادرات، بخاصة في قطاع التكنولوجيا، إلا أن مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية وضعت تقديرات سلبية لعدد 16 دولة من بين 21 دولة تصنفها اقتصادات صاعدة.

التضخم والسياسة النقدية

على رغم أن أسعار النفط لم ترتفع بالشكل الكبير الذي كان يُخشى منه مع بداية الحرب على إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن معدلات التضخم التي كانت في مسار نزولي قبل الحرب أخذت في الارتفاع.

لذا فإن توقعات تقرير مؤسسة "فيتش" تقدر ارتفاع معدلات التضخم في الاقتصاد العالمي، مع تباينات بين دولة وأخرى ومنطقة اقتصادية وغيرها.

في أكبر اقتصاد عالمي، يتوقع أن يرتفع معدل التضخم بالولايات المتحدة إلى نسبة 3.7 في المئة هذا العام، مقابل نسبة ثلاثة في المئة بحسب تقدير التقرير السابق للمؤسسة في مارس.

وفي دول منطقة اليورو يتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى 3.1 في المئة، وفي بريطانيا سيرتفع التضخم إلى نسبة 3.7 في المئة.

ونتيجة تقديرات ارتفاع معدلات التضخم تزيد توقعات سياسة التشديد النقدي من قبل البنوك المركزية عن تقديرات المؤسسة في تقريرها السابق هذا العام.

ومع الاحتمال الأكبر بأن يبقي مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي أسعار الفائدة كما هي قرب نسبة أربعة في المئة، فإن ذلك يعد تشديداً عن توقعات تقرير "فيتش" السابق التي توقعت خفض الفائدة الأميركية بنسبة 0.5 في المئة هذا العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما في أوروبا فيتوقع أن يضطر البنك المركزي الأوروبي، الذي يضع السياسة النقدية لدول منطقة اليورو، إلى زيادة نسبة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية (0.25 في المئة)، وكذلك يتوقع أن يرفع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أسعار الفائدة ربما بثلاثة أرباع نقطة مئوية (0.75 في المئة).

وبالنسبة للاقتصادات الصاعدة عدلت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية توقعاتها لرفع سعر الفائدة في دول مثل البرازيل وتركيا وإندونيسيا بمعدلات أكبر.

السيناريو الأسوأ

كانت توقعات التقرير السابق للمؤسسة مبنية على تقدير ألا تستمر أزمة الطاقة طويلاً مع انتهاء الحرب سواء باتفاق بين طهران وواشنطن أو بأي طريقة أخرى.

لكن استمرار الحرب وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه خمس النفط العالمي، لمدة تزيد على ثلاثة أشهر كان وراء خفض التوقعات في التقرير الأخير.

إلى جانب السيناريو الأساس، يتضمن التقرير سيناريو متشائماً في حال استمرار الصراع لأكثر من خمسة أشهر، وبحسب ما جاء في التقرير فإنه في حال "استمرار غلق مضيق هرمز حتى الربع الرابع من العام سترتفع أسعار النفط (في المتوسط) إلى 125 دولاراً للبرميل، وتظل مرتفعة قرب مستوى 90 دولاراً للبرميل بعد ذلك".

يضاف إلى صدمة أسعار النفط في حال هذا السيناريو أن تشهد الأسواق الكبرى، في الولايات المتحدة والعالم، عملية تصحيح تهوي بمؤشراتها بنسبة 10 في المئة، كما يتوقع السيناريو تشديد سوق الائتمان مع ارتفاع العائد على سندات الدين بما يراوح ما بين 0.5 و2 في المئة.

في حال تلك الأزمات مجتمعة يمكن أن يزيد تباطؤ الاقتصاد العالمي بما يمحو أكثر من نصف نقطة مئوية من تقديرات السيناريو الأساس للتوقعات، بمعنى أن متوسط النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي يمكن أن ينخفض دون نقطتين مئويتين (نسبة 1.8 في المئة).

إلا أن استمرار توسع الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات وزيادة الإنفاق الدفاعي في كثير من الدول يمكن أن يخفف بعض الشيء من تبعات ذلك السيناريو المتشائم.

لكن تظل هناك أخطار ناجمة عن ارتفاع أكبر في معدلات التضخم وما يتطلبه ذلك من تشديد البنوك المركزية للسياسة النقدية، أي مزيد من رفع أسعار الفائدة.

كل ذلك سيضغط بشدة على معدلات النمو نحو التباطؤ وربما احتمالات الركود في بعض الاقتصادات والمناطق.

لكن التقرير يستبعد في النهاية أن يشهد الاقتصاد العالمي أزمة شبيهة بما حدث في سبعينيات القرن الماضي حين ارتفعت أسعار النفط بشدة بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 بين العرب وإسرائيل.

ويشير التقرير إلى أن سياسات منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" هذه المرة مختلفة تماماً عما كان في السبعينيات، وهو ما يحافظ على استقرار أسواق الطاقة والتقليل من التذبذب الهائل في أسعار النفط.

اقرأ المزيد