Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بحث تركيا عن موطئ قدم في أفريقيا يصطدم بثقل الصين وروسيا

نفوذها يعتمد على ثالوث: المساجد والمساعدات والطائرات المسيّرة

من الصومال إلى النيجر مروراً بغانا تحاول تركيا ترسيخ نفوذها في أفريقيا (رويترز)

ملخص

لكن الحضور التركي في القارة السمراء لا يمكن اختزاله في الأنشطة الاستخباراتية، إذ أبرمت أنقرة صفقات مع دول مثل النيجر لتزويدها بطائرات مسيرة من طراز "بيرقدار" و"كاراييل" و"أق سونغور".

في وقت يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ترميم علاقاته مع الدول الأفريقية، بدأت معالم النفوذ التركي في القارة السمراء تتشكل من خلال ثالوث يشمل التعاون العسكري عبر مسيرات "بيرقدار"، والمساعدات الإنسانية، وبناء المساجد.

أخيراً، قال مدير جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، إن بلاده تولي اهتماماً بأفريقيا، لافتاً إلى أن "جهاز الاستخبارات التركي جذب بأنشطته في القارة اهتمام كثير من الدول، بدءاً من أنشطة دعم الاستقرار في ليبيا، وصولاً إلى إسهاماته في مكافحة الإرهاب في الصومال".

لكن الحضور التركي في القارة السمراء لا يمكن اختزاله في الأنشطة الاستخباراتية، إذ أبرمت أنقرة صفقات مع دول مثل النيجر لتزويدها بطائرات مسيرة من طراز "بيرقدار" و"كاراييل" و"أق سونغور".

بلا شروط

وانتهجت تركيا دبلوماسية ناعمة من خلال تشييد مساجد في دول مثل أكرا، التي بنت فيها أنقرة جامعاً هو الأكبر في منطقة غرب أفريقيا، وبحسب تقارير فإن تركيا ساعدت على افتتاح نحو 100 مسجد في أكثر من 25 دولة أفريقية.

الباحث السياسي المتخصص في الشؤون التركية دانييل عبدالفتاح، اعتبر أن "النفوذ التركي في أفريقيا لم يتشكل اليوم، إذ عملت أنقرة منذ أعوام على ترسيخه، فقبل عام 2016 بدأت نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً وعملاً إنسانياً وتقارباً دينياً وثقافياً مع القارة الأفريقية، كذا عملت على حفر الآبار للري، وكانت تقوم بتوزيع الأضاحي في الأعياد في بعض الدول، وقدمت منحاً دراسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع عبدالفتاح لـ"اندبندنت عربية"، "قبل عام 2016 كانت تركيا تحتفظ بعلاقات دبلوماسية متواضعة مع أفريقيا تشمل ثماني دول، قبل أن تدشن 25 سفارة بحلول عام 2022، ثم زاد العدد ليبلغ 27، وأخيراً 30 سفارة في القارة، لكن تركيا ركزت في علاقاتها على قضايا الدعم ومواضيع إنسانية، ولم تقدم أبداً دعماً مشروطاً، وأعتقد أن النجاح الأكبر كان في ليبيا عام 2020، ثم في إثيوبيا عام 2021 في تيغراي، وتمكنت تركيا من طرح بدائل عسكرية على النيجر وبوركينا فاسو قبل أعوام، على غرار المسيرات التي هي أرخص من الأميركية أو الروسية أو الصينية".

ويرى عبدالفتاح أن "الأهم هو أن تركيا في طريقها للحصول على النفوذ لا تضع شروطاً مثل الولايات المتحدة أو روسيا من خلال فرض إتاوات على زعماء الدول الأفريقية، أو محاسبتهم على التزامهم مثلاً بحقوق الإنسان كما تفعل الدول الغربية، لذلك نجحت في ترسيخ حضورها".

مراحل عدة

وتزخر أفريقيا بثروات ومعادن طبيعية هائلة تشمل اليورانيوم والكوبالت والليثيوم، مما جعلها محط أنظار كثير من القوى الدولية على غرار روسيا والصين وتركيا والولايات المتحدة، لا سيما مع تلاشي النفوذ الفرنسي تدريجاً بسبب موجة من الانقلابات العسكرية التي عرفتها دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يقول الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد تورشين إن "تركيا رسخت حضورها في أفريقيا عبر كثير من المراحل بداية من التركيز على الدور الإسلامي، إذ أدى كثير من المنظمات الإسلامية التي تدعمها أنقرة دوراً بارزاً في ذلك، مصحوباً بالبعد الإنساني من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والمنح التعليمية".

وأضاف تورشين أن "تركيا لجأت إلى المرحلة الثانية وهي التعاون العسكري من خلال بيع الطائرات المسيرة وأسلحة أخرى إلى دول أفريقية، أما المرحلة الثالثة فتتمثل في الحصول على اتفاقات عسكرية طويلة الأمد، بالتوازي مع شراكات اقتصادية من خلال استكشاف المعادن والحقول النفطية وتقديمها للأسواق العالمية".

وأبرز المتحدث أن "هذا النموذج يظهر جلياً في الصومال، حيث حققت تركيا نجاحات هناك"، مؤكداً أن تركيا بذلك تحقق نتائج إيجابية، خصوصاً في ظل سعي الدول الأفريقية إلى تنويع شراكاتها الخارجية الاقتصادية والعسكرية في أعقاب تراجع فرنسا.

من دون مزاحمة

وفي ظل الحضور العسكري الروسي العلني، والاقتصادي الصيني، فإن من غير الواضح قدرة تركيا على منافسة هذه القوى التي تقدم عروضا مغرية لشارع وحكومات أفريقية ممتعضة من فرنسا والقوى الغربية.

يعتبر تورشين أن "استراتيجية تركيا ستضمن لها حضوراً طويل الأمد نسبياً، فهناك بعض الدول ستسعى إلى التعاون مع أنقرة باعتبارها قوة اقتصادية وصناعية صاعدة، فيما دول أخرى ستحاول اللجوء إلى خيارات أخرى، ولا أعتقد أن تركيا ستروم منافسة قوى مثل روسيا والصين، بل ستعمل على أن تكون حاضرة بعيداً من مزاحمتهما".

وأردف أن "كل دولة لها محددات وتوجهات تعمل وفقها، فالصين مثلاً تعمل أكثر على التنمية والبنى التحتية والنفط، والمقاربة الروسية تعتمد على التعاون العسكري، وهي تملك تفوقاً مقارنة بتركيا إذ تزود الدول الأفريقية بالطائرات العسكرية من الجيل الرابع والخامس والمروحيات، لذا فإن لكل دولة توجهها، وتركيا ليست محل تنافس مع القوى الأخرى".

وخلص إلى أن "روسيا حاضرة بقوة على سبيل المثال في الساحل الأفريقي، وتركيا حاضرة أيضاً من خلال المعدات العسكرية والتعاون الثقافي والإنساني".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير