ملخص
يميز مكتبة جون رايلندز بصورة عامة مجموعاتها القيمة من المخطوطات القادمة من العالم كله من فترات زمنية مختلفة، كذلك فإنها تضم مجموعة من أوائل الكتب التي تعود لعصر بدايات ظهور الطباعة في أوروبا وهي نادرة وذات قيمة تاريخية كبيرة.
في بداية يونيو (حزيران) من كل عام تحتفل مصر بعيد ذكرى دخول العائلة المقدسة، وهو عيد مصري خالص لأقباط مصر تصاحبه احتفالات شعبية وطقوس وصلوات في المواقع المسيحية المختلفة في البلاد، وبخاصة الأماكن التي مرت عليها العائلة المقدسة في مصر.
هذا العام وتواكباً مع هذا العيد تقيم مكتبة جون رايلندز التابعة لجامعة مانشستر البريطانية معرضاً لمجموعة من المخطوطات القبطية النادرة التي تضمها المكتبة ويعد بعضها من الأكثر ندرة في العالم، وإلى جانب المخطوطات القبطية تضم المكتبة مئات عدة من المخطوطات المصرية من عصور مختلفة بينها الإسلامية.
بين مجموعة المخطوطات المصرية النادرة التي تضمها مكتبة جون رايلندز نحو 1200 مخطوطة قبطية تعود لعصور مختلفة، تقدم رؤى فريدة حول تاريخ الكنيسة القبطية والعوالم الدينية والاجتماعية في مصر القديمة المتأخرة ومصر الإسلامية المبكرة، وعلى رغم القيمة والأهمية الكبيرة لهذه المخطوطات فإنها لا تزال غير مدروسة بصورة كافية وغير متاحة على نطاق واسع وتحتاج إلى كثير من الدراسات للتعمق فيها.
يميز مكتبة جون رايلندز بصورة عامة مجموعاتها القيمة من المخطوطات القادمة من العالم كله من فترات زمنية مختلفة، كذلك فإنها تضم مجموعة من أوائل الكتب التي تعود لعصر بدايات ظهور الطباعة في أوروبا وهي نادرة وذات قيمة تاريخية كبيرة.
يأتي عرض المخطوطات القبطية المصرية ضمن مشروع Coptic Manchester (القبطية في مانشستر) المعني بدراسة المخطوطات القبطية الثرية المحفوظة في معهد ومكتبة جون رايلندز للأبحاث في مانشستر الذي يهدف إلى إثراء الحوار بين البحث الأكاديمي والمعرفة المجتمعية باعتبار أن المخطوطات ليست قطعاً أثرية بل هي جزء من تقاليد ثقافية وروحية متواصلة.
عن المعرض يقول الباحث بكلية الإنسانيات بجامعة مانشستر إبراهيم ساويرس "يهدف هذا المشروع ألا تبقى المخطوطات في المكتبات والمراكز البحثية أو تعرض بطريقة العرض الجاف المعتادة في فاترينات أو متاحف كنماذج أثرية تعود لعصر معين وإنما يكون هناك تواصل بينها وبين الناس، فالمشروع يهدف إلى ربطها بالمجتمع القبطي الموجود في بيئتها بخاصة مع ارتباطها بالتقاليد المسيحية التي لا يزال يمارسها هؤلاء الأقباط بصورة مستمرة، مثل أن بعض هذه المخطوطات يضم الصلوات التي يقوم بها المسيحيون في الكنائس كل يوم أحد سواء كان ذلك بالعربية أو القبطية أو الإنجليزية".
مستكملاً "ستعرض المخطوطات بصورة مباشرة من دون حواجز بينها وبين الناس، إذ يمكنهم رؤيتها وتأملها والتفاعل معها احتفالاً بعيد مصري وهو ذكرى دخول العائلة المقدسة لمصر، وهو احتفال مصري خالص لا تحتفل به أي دولة أخرى في العالم، فالمسيح لم يدخل أي بلد بخلاف مصر غير موطنه فلسطين، وقد أصبح مسار العائلة المقدسة في مصر له أهمية مع اعتراف بابا الفاتيكان بهذا المسار ودعوته للمسيحيين لزيارته".
أبرز المخطوطات
من بين مجموعات المخطوطات النادرة التي تمتلكها مكتبة جون رايلندز سيتم عرض مجموعة متنوعة تجمع ما بين المخطوطات الدينية التي تضم صلوات ونصوصاً دينية قبطية وأخرى اجتماعية، تقدم ملامح من تاريخ الفترة أو الحقبة الزمنية التي كتبت فيها في مصر، ولكل منهما أهمية كبيرة في ما يتعلق بالتعرف إلى ملامح من طبيعة الحياة والثقافة في مصر في العصر الذي كتبت فيه سواء على المستوى الاجتماعي أو الديني.
يوضح ساويرس "تمتلك المكتبة مجموعة من المخطوطات النادرة تم شراؤها من العالم كله ومن بينها مجموعة المخطوطات القبطية، هذه المجموعة من المخطوطات كانت بحوزة دبلوماسي يدعى اللورد كراوفورد كان له اهتمام بالشرق بصورة عامة وتوجه لمصر في أواخر القرن الـ19 واشترى هذه المخطوطات من رجل دين كاثوليكي، بعض هذه المخطوطات هي وثائق متعلقة بالحياة اليومية مكتوبة على البردي وبعضها مجلدات بها صلوات ونصوص دينية وهي مجموعة ذات قيمة تاريخية كبيرة باعتبار بعضها مخطوطات نادرة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويستكمل "المخطوطات التي ستعرض وتتناول الحياة اليومية قادمة من مصر الوسطى وتحديداً من منطقة حول الأشمونين، ويعود تاريخها لفترة ما بين القرنين السادس والسابع، أي إن عمرها يراوح ما بين 1300 و1400 عام، إحدى هذه المخطوطات تضم تقريراً يتناول حادثة سرقة وقعت في هذا العصر وهذا شيء غير مألوف، والبرديات الخاصة بالنصوص الدينية تعود لفترة تراوح ما بين القرنين الـ14 والـ18، بعضها يضم توقيع الناسخ، ويفتح هذا مجالاً لدراسات مستقبلية بتتبع سيرة هؤلاء الأشخاص من طريق دراسة وثائق الحقبة الزمنية التي عاشوا فيها وربط بعضها ببعض".
ويوضح "من بين المخطوطات التي سيتم عرضها كتاب الدفنار، وهي مدائح مرتبة بأيام السنة للقديسين والمناسبات القبطية، فالكنيسة يومياً تحتفل بشهيد أو قديس وتقدم له مديحين كل منهما له طريقة في التلحين، وستعرض نسخة من سفر أيوب وسفر الأمثال باللغة القبطية البحيرية، لها علاقة بصلوات الأقباط والكتاب المقدس، وسيعرض خولاجي (كتاب صلوات) باللغة العربية والقبطية البحيرية، ويميز هذا المخطوط أن به تعليمات للكاهن أثناء الصلاة، ومخطوطين نادرين من البردي يميزهما أن بهما اللفافة الخارجية والختم، إذ كان من المتعارف عليه أن ورقة البردي تلف ثم توضع عليها شريحة بردي أخرى ثم تختم، بحيث يضمن هذا سريتها وأنها لن يتم فتحها من قبل أي شخص، والمخطوطات الكاملة باللفافة الخارجية والختم نادرة جداً وكل المتاح منها في العالم نحو ثماني مخطوطات يوجد منها اثنتان في مانشستر".
تاريخ مكتبة جون رايلندز
مكتبة جون رايلندز افتتحت عام 1900 وهي مكتبة تاريخية منسوبة لتاجر قطن شهير عاش في مدينة مانشستر في الفترة ما بين (1801 – 1888) وجمع ثروة طائلة من صناعة المنسوجات والقطن في أوج الثورة الصناعية، وبعد رحيله أنشأتها زوجته إينريكيتا أوغستينا رايلندز تخليداً لذكراه على طراز معماري رفيع، إذ بنيت على الطراز القوطي الحديث، واختارت أن تركز على الدراسات الدينية واللاهوتية والعلوم الإنسانية بحسب ما كان يهتم زوجها الراحل.
مع الوقت اشترت المكتبة مجموعات نادرة من الأرشيفات والمكتبات الخاصة التي تضم مجموعات نادرة ومن بينها مجموعة اللورد كروفورد التي تضم المخطوطات المصرية والشرقية النادرة، وفي عام 1972 اندمجت المكتبة مع جامعة مانشستر وأصبحت من المراكز البحثية المهمة.