Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تسعى لإدراج رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث العالمي

أعدت ملفاً يضم مجموعة من الأديرة والحكايات والتقاليد الشعبية وسلمته إلى اليونسكو

أحد أديرة وادي النطرون (الموقع الرسمي لوزارة الآثار المصرية)

"قُم وخُذِ الصَّبِي وأُمَّهُ واهرب إلَى مصر" آية من الإنجيل جاءت على لسان الملاك ليوسف النجار ليأتي بالعذراء مريم وابنها إلى مصر حماية له من بطش هيرودوس، لتمضي العائلة المقدسة ما يزيد على ثلاث سنوات في أرض مصر تبارك فيها  أكثر من 25 بقعة في ربوعها من ساحل سيناء شرقاً إلى دلتا النيل حتى وصلت إلى أقاصي صعيد البلاد.

وتعد ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر، التي تتواكب مع بداية يونيو (حزيران) من كل عام، واحدة من الأحداث التي تحمل أهمية تاريخية ودينية كبيرة لدى المصريين وتعتبر من التراث الديني العالمي الذي تتفرد به مصر عن سائر بلدان العالم، والتي بفضلها تبوأت الكنيسة القبطية مكانة دينية خاصة بين الكنائس المسيحية في العالم أجمع.

ترميم المواقع الأثرية المرتبطة بالرحلة

وفي إطار الاهتمام بمسار تلك الرحلة التاريخية، قام المجلس الأعلى للآثار في مصر بترميم جميع المواقع الأثرية التي تقع في مسار الرحلة، وافتتاح العديد من المواقع والكنائس والأديرة الأثرية المرتبطة به، مثل الكنيسة المعلقة في حي مصر القديمة (وسط القاهرة), والانتهاء من ترميم كنيسة العذراء مريم والشهيد أبانوب في منطقة سمنود، وافتتاح مغارة وكنيسة أبي سرجة في مصر القديمة، بالإضافة إلى ترميم أجزاء من أديرة وادي النطرون الأربعة، كما يجري الآن ترميم وتأهيل كنيسة العذراء بجبل الطير في محافظة المنيا (جنوب), بالإضافة إلى مشروع تطوير موقع شجرة مريم في حي المطرية (وسط)، هذا بالإضافة إلى إصدار كتالوغ باللغتين العربية والإنجليزية لتوثيق مسار العائلة المقدسة والمواقع الأثرية التي مرت عليها الرحلة.

إحياء مسار هذه الرحلة يعد مشروعاً قومياً، باعتباره محوراً عمرانياً تنموياً يقوده قطاع السياحة ويؤدي إلى تنمية المجتمعات المحيطة بطول المسار. وتشمل أعمال التطوير أيضاً النهوض ورفع كفاءة مستوى الخدمات السياحية المقدمة للزائرين في المواقع الموجودة على نقاط المسار، ما سيعمل على زيادة أعداد السائحين إلى المقاصد السياحية الدينية في مصر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سياحة دينية

وتعتبر المواقع الأثرية الواقعة على طول مسار رحلة العائلة المقدسة من أديرة وكنائس وأماكن مختلفة تبرّكت بمرور العذراء والمسيح، والتي تنتشر في ربوع مصر، من أفضل الأماكن التي يمكن أن تحظى بنصيب كبير من المهتمين بالسياحة الدينية، خصوصاً بعد زيارة بابا الفاتيكان لمصر في عام 2017 وتدشينه أيقونة العائلة المقدسة، ما سيجعلها في موضع اهتمام كبير للمسيحيين الكاثوليك حول العالم، بالإضافة إلى بروتوكول التعاون الذي تم بين مصر ودولة الفاتيكان وتم بموجبه إدراج مسار العائلة المقدسة على برنامج الحج المسيحي.

قائمة التراث العالمي

المشروع الأبرز حالياً هو قيام وزارة الآثار بتشكيل لجنة قومية تضم خبراء من كل الجهات المعنية، لإعداد ملف تم إرساله إلى منظمة اليونسكو لتسجيل مسار رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث العالمي، حيث تهدف مصر إلى تسجيل أديرة وادي النطرون التي مرت بها العائلة في رحلتها بعد سيناء والدلتا كتراث عالمي.

وتم الانتهاء من إعداد الملف وتسليمه إلى اليونسكو، ويضم أديرة الأنبا مقار والأنبا بيشوي والسريان والبراموس، كما قامت لجنة خاصة مشكلة من وزارات الثقافة والسياحة والآثار والخارجية والداخلية والتعاون الدولي، بإعداد ملف خاص بتسجيل التراث اللا مادي المرتبط بالعائلة المقدسة، الذي يشمل الحكايات والعادات والتقاليد الشعبية المرتبطة بالرحلة، وتم تسليم الملف إلى اليونسكو للسعي إلى تسجيله كتراث شفهي.

وجدير بالذكر أن هذه ليست هي المرة الأولي التي تقوم فيها مصر بتسجيل أحد آثارها أو مواقعها الأثرية على قائمة التراث العالمي، إذ إن لديها سبعة مواقع مسجلة بالفعل على هذه القائمة، هي منطقة أهرامات الجيزة, والقاهرة التاريخية, ومدينة طيبة القديمة ومقبرتها, ومعالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة, ومنطقة دير سانت كاترين, ومدينة أبو مينا, ومنطقة وادي الحيتان.

 

كيفية إدراج الأثر على قائمة التراث العالمي

كيف يتم إدراج أثر ما على قائمة التراث العالمي، وما الإجراءات التي تتخذها أي دولة إذا رغبت في إدراج أحد آثارها الثقافية والتاريخية كتراث عالمي، وكيف تقيم اليونسكو الأمر حتى إعلان القبول أو الرفض لإدراج هذا الأثر؟ عن هذا الأمر يقول عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي في مناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة الآثار، "الترشيحات تمر بمراحل مختلفة تبدأ باعتراف الدولة بتراثها أولاً، أي أن يكون الأثر مسجلاً في الدولة ويخضع لقوانين الحماية، وفي مصر يكون مسجلاً كأثر طبقاً لقانون حماية الآثار, وأن تكون الدولة قد صدقت على اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، التي أقرت في دورة المؤتمر العام المنعقد في باريس في أكتوبر 1972، على أن يضم الملف كافة المستندات والخرائط التي من شأنها إبراز الممتلَك وتحديد سلامته وأصالته، وبعد اكتماله ترسله لجنة التراث العالمي إلى الجهات الاستشارية للتقييم".

ويضيف، "تقييم الممتلكات يتم عن طريق منظمة الـ(إيكوموس) لمواقع التراث الثقافي كاستشاري، وعن طريق الاتحاد الدولي لصون الطبيعة كاستشاري للمواقع الطبيعية، وكذلك منظمة (إيكروم) التي تقيم حالة حفظ وسلامة الممتلكات، وبعد التقييم تتخذ لجنة التراث العالمي قرارها وتجتمع مرة كل عام لإدراج الممتلكات، وقد تقبله أو تقوم بإرجائه بشروط، أو ترفض إدراجه". مؤكداً أن "الإدراج يتم على أساس معايير تحدد قيمة المواقع الاستثنائية التي قد تقترحها الدولة صاحبة الممتلك أو إحدى الجهات الاستشارية".

 

ماذا بعد الإدراج على القائمة؟

في حالة قبول اليونسكو إدراج أهم آثار رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث العالمي، ما الذي سيترتب على ذلك؟ وما الخطوات التالية في سبيل الحفاظ على هذه المواقع الأثرية ذات القيمة التاريخية؟ يجب ريحان عن هذا السؤال بقوله "إدراج الموقع ليس نهاية المطاف، بل بداية منظومة إدارية ومراقبة مستمرة لحالة التراث العالمي، واللجنة بدورها تراقب عن طريق تقارير دورية تقدم كل ست سنوات لكل بلد، كما يحق لها أن تدرج التراث الخطر تحت قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، وقد تشطب التراث تماماً".

ويوضح، "تساعد اليونسكو الدول الراغبة في تسجيل أحد آثارها من خلال سكرتارية اللجنة التي تقوم بإعداد الترشيحات من خلال المساعدة في تحديد ما يلزم من خرائط وصور فوتوغرافية، وتعيين الوكالات الوطنية التي يمكن الحصول منها على هذه المواد، وإعطاء أمثلة من الترشيحات الناجحة والتدابير الإدارية والتشريعية".

يتابع "معايير قبول أو رفض ممتلك للتسجيل كتراث عالمي ترتبط بتقرير الـ(إيكروم) الذي اعتبر أن المواقع الاستثنائية لا بد أن تحتوي على واحدٍ من الاشتراطات التالية، وهي أن يكون له قيمة فنية، وله قيمة أصلية ويحمل إبداعاً متميزاً واستثنائياً في الجودة، وقيمة تاريخية، إلى جانب أهمية وتأثير المعلَم في الوقت والمكان، ونقل ما يرتبط به من أحداث تاريخية، وقيمة جيولوجية، ومن بين الاشتراطات أيضاً أن يكون المعلم من التراث الذي يُخشى عليه من الاختفاء أو من نمط الحياة الحديثة".

المزيد من ثقافة