ملخص
تستعد البحرية البريطانية لمهمة فتح مضيق هرمز ضمن القوة التي شكلتها لندن وباريس من 40 دولة تحت عنوان إعادة الحياة للممر البحري بعدما تعطلت فيه الملاحة الدولية، بسبب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.
على متن سفينة "لايم باي" الراسية قبالة سواحل جبل طارق، ينتظر مئات البحارة البريطانيين إرسالهم في مهمة لإزالة الألغام في مضيق هرمز، وهي مهمة لا تزال محل شك.
انتقد الرئيس دونالد ترمب الحلفاء لعدم بذلهم مزيداً من الجهد لدعم جهود الولايات المتحدة الحربية في إيران، التي أدى سيطرتها على المضيق إلى شل حركة الملاحة الدولية وارتفاع أسعار الطاقة، وفي مارس (آذار) الماضي طلب ترمب من أعضاء الناتو "الذهاب للحصول على نفطهم وتأمين المضيق بأنفسهم".
في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الإيبيرية، في إقليم جبل طارق البريطاني، تستعد البحرية الملكية البريطانية للقيام بذلك، ولكن فقط بمجرد التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، وقال ترمب أمس السبت إن الاتفاق محط تفاوض إلى حد كبير، بعد مكالمات مع إسرائيل وحلفاء آخرين في المنطقة، لكنه لا يزال بحاجة إلى وضع اللمسات الأخيرة عليه.
اصطحب وزير القوات المسلحة البريطانية آل كارنز مجموعة صغيرة من الصحافيين لزيارة السفينة "لايم" التي تستعد لعملية دولية محتملة، بقيادة لندن وباريس لتأمين المضيق، وأثناء حديث كارنز، كانت السفينة البرمائية، الراسية عند مدخل البحر المتوسط، تُحمَّل بالذخيرة والمسيرات المجهزة بأجهزة سونار لكشف الألغام، وستغادر السفينة التي يبلغ قوام طاقمها مئات عدة من البحارة، جبل طارق قريباً للالتحاق بالمدمرة "دراغون" وسفن حليفة للحصول على الدعم الجوي، قبل أن تبحر عبر قناة السويس متجهة إلى الخليج العربي.
يتفاخر كانز بما فعلته بلاده في "جمع 40 دولة لحل لمشكلة معقدة لم تكن طرفاً فيها"، وكلامه يحمل رداً على انتقادات ترمب للندن على "تقاعسها" عن الحرب على إيران، حتى إن الرئيس الأميركي وصف البحرية البريطانية بأنها "ألعاب"، وقال إن رئيس الوزراء كير ستارمر "ليس ونستون تشرشل".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بحسب كارنز، ما لا يقل عن 6 آلاف سفينة مُنعت من المرور عبر المضيق منذ بدء الصراع نهاية فبراير (شباط) الماضي، فيما قالت مسؤولة فرقة استكشاف الألغام والتهديدات التابعة للبحرية الملكية البريطانية، القائدة جيما بريتون، إن إيران قد تمتلك مجموعة ضخمة من الألغام في جميع أنحاء المضيق، وقد تكون هذه الألغام مدفوعة بالصواريخ أو موصولة بكابلات أو مثبتة على قاع البحر، وتُفجَّر بفعل الصوت أو الحركة أو الضوء.
تحمل "لايم باي" أنظمة ذاتية التشغيل قادرة على مسح قاع البحر والمياه باستخدام السونار في نصف الوقت الذي تستغرقه سفينة مأهولة للدخول ورسم خريطة للأخطار المحتملة، وتنتج الطائرات البحرية من دون طيار المزودة بالسونار صورة للأجسام الموجودة تحت الماء، من شراك الصيد إلى خطوط الأنابيب، وتُستخدم الصورة لتحديد الألغام التي يمكن استكشافها باستخدام أنظمة صوتية وكاميرات متطورة، حسبما قالت بريتون.
بعض الأنظمة الموجودة على متن السفينة يمكن تحميلها على واحدة أصغر يمكن إطلاقها وتوجيهها بشكل عن بعد، لتنتظر "لايم باي" خارج أي حقل ألغام محتمل، مما يقلل من عدد الأشخاص اللازمين للغوص في مياه المضيق، وبمجرد تحديد موقع اللغم يقوم غواص مزود بمتفجرات عادة، بوضع شحنة على اللغم قبل أن يسبح بعيداً لتفجيره.
السفينة البريطانية ستجرب مركبة تشغل عن بُعد لتغوص وتلقي شحنة متفجرة بجوار اللغم قبل تفجيره، والأولوية بحسب بريتون، ستكون لإخلاء ممر عبور في المضيق للسماح لنحو 700 سفينة بالمغادرة، ثم إخلاء ممر يتدفق في الاتجاه المعاكس، مما يسمح للسفن بالدخول، لكن إخلاء المضيق بأكمله قد يستغرق شهوراً أو أعواماً، وفق كلامها.
لا يزال من غير الواضح طبيعة وعدد الألغام في المضيق، وما إذا كانت بريطانيا وحلفاؤها سيقومون بنشر قوات لإزالتها، لكن مسؤولاً أميركياً تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية قال إن الولايات المتحدة لم تعثر على أي ألغام في المضيق أو تدمرها، كذلك لم تتعرض أي سفن لأضرار، وقد استمرت حركة الملاحة التجارية في التدفق بهدوء، وإن كان بحجم أقل بكثير مما كان عليه قبل النزاع، على حد قوله.
كارنز متأكد من أن بعض الألغام قد تم تفجيرها أو طفت بعيداً، لكن هذا التأكيد ليس كافياً لشركات التأمين التجاري، وقال الوزير البريطاني إن تلك الشركات تحتاج إلى "يقين مطلق" لكي تعود السفن إلى الإبحار عبر المضيق مجدداً، وهذا "ما ستوفره القوة التي تقودها بلاده مع فرنسا، لكن لن تبدأ الجهود الدولية لتأمين المضيق إلا بعد انتهاء الأعمال العدائية". لا يعرف كارنز متى يتوصل الأميركيون والإيرانيون والإسرائيليون إلى حل مناسب، لكن في غضون ذلك "ستستعد السفينة (لايم باي) وطاقمها لتكون جاهزة حينما يحين الوقت.