ملخص
تتعارض تلك الخطة مع قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التي ترفض الأعمال الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تضم أراضيها أكثر من 7500 موقع أثري.
على رغم أن الغالبية العظمى من المواقع الأثريّة في الضفة الغربية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، أو إلى الحقبة الكنعانية والوثنية، فإن إسرائيل تحاول تسويقها على أنها جزء من "التراث التاريخي للشعب اليهودي"، وتسعى إلى إحكام سيطرتها عليها.
خلال الأيام الماضية أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة لإنشاء "مراكز تراثية جديدة، وتطوير البنية التحتية السياحية" في الضفة الغربية، وتعزيز ارتباط الإسرائيليين بـ"التراث التاريخي للشعب اليهودي".
وتتضمن تلك الخطة التي تأتي في الذكرى الـ60 لسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية، تكثيف إجراءات "حماية الآثار" من السرقة والتخريب، في سياسة تهدف إلى "تبرير الضم والتوسع الاستيطاني".
وبحسب بيان رسمي للحكومة الإسرائيلية فإن الخطة "خطوة غير مسبوقة" في منطقة تُمثّل "تاريخ الشعب اليهودي في أرض إسرائيل"، وفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
تاريخ داخل السياج
وتتعارض تلك الخطة مع قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التي ترفض الأعمال الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تضم أراضيها أكثر من 7500 موقع أثري.
وبحسب عالم الآثار في جامعة "تل أبيب" البروفيسور رافي غرينبيرغ، فإن ربع المواقع المنقّبة فقط يُنسب إلى إحدى الديانات التوحيدية الثلاث، مشيراً إلى أن "ثلث هذا الربع يعود لليهود"، مضيفاً أن البقية "تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، أو إلى مواقع كنعانية وثنية وسامرية، وأخرى ريفية غير محددة الهوية".
وخلال الأعوام الماضية أجرى غرينبيرغ دراسة شاملة شملت أكثر من 6 آلاف موقع في الضفة الغربية، أشارت إلى أن "استغلال إسرائيل تلك المواقع يؤدي إلى تسييج مساحات واسعة من الأراضي، وهدم منازل فلسطينية، وشق طرق، وفتح مناطق سياحية".
وبهدف "تعزيز روابط الإسرائيلييين" بتلك المواقع، ستتم إقامة مراكز جديدة تضم مرافق للزوار وعروضاً تفاعلية وبرامج تعليمية، وتشمل تلك الخطة المتعددة الأعوام "تطوير البنية التحتية السياحية وتحويل المواقع الأثرية إلى مراكز جذب رئيسة".
وتأتي الخطوة بعد 12 يوماً على تصويت الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون ينص على إنشاء "هيئة تراث يهودا والسامرة"، في إشارة إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية، وستتولى تلك الهيئة صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة لوزارة الدفاع، التي تشرف حالياً على المواقع الأثرية.
ويمنح مشروع القانون الهيئة الجديدة صلاحيات التنقيب والحفظ والترميم وإدارة وتطوير المواقع وإجراء الأبحاث وشراء الأراضي أو مصادرتها لأغراض الحماية والتطوير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن المستشارة القانونية للجنة التعليم والثقافة والرياضة في "الكنيست" تامي سيلا، حذرت من أن إقرار القانون "سيشكل سابقة تُمكّن الدولة من ممارسة صلاحيات مباشرة تتعلق بمصادرة الأراضي وشرائها في الضفة الغربية، فضلاً عن تطبيق صلاحيات تنفيذية على الفلسطينيين".
وكانت المسودة الأولى من المشروع طُرحت عام 2023، وتقضي بتسليم ملف الآثار إلى "سلطة الآثار الإسرائيلية"، لكن المشروع واجه معارضة واسعة من علماء آثار ومتخصصين، ومن سلطة الآثار نفسها.
واعتبرت منظمة إسرائيلية متخصصة في الآثار أن مشروع القانون "لا يحمي الآثار، ولكنه أداة سياسية ضد الفلسطينيين، ويُستخدَم لدفع مخطط ضم الضفة الغربية".
لمن هذه الأوابد؟
وصف وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو تلك الخطوة بأنها "قرار صهيوني وتاريخي رفيع المستوى بعد أعوام طويلة من إهمال مواقع التراث اليهودي"، مشيراً إلى أن إسرائيل تعمل حالياً على "تصحيح خطأ تاريخي. إننا نعيد التراث اليهودي إلى مكانته اللائقة، ونستثمر في صون تاريخنا، ونربط الأجيال القادمة بجذور الشعب اليهودي العميقة في أرض إسرائيل".
واعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة تسعى إلى "تعزيز ارتباط الشعب اليهودي بتراث المنطقة"، مضيفاً أن "الشعب اليهودي لا يمكن أن يكون محتلاً لأرضه".
في المقابل، رفض وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية صالح طوافشة القرارات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنها تستهدف "الاستيلاء على المواقع الأثرية الفلسطينية بشكل كامل، وعلى صلاحيات الإشراف عليها"، مؤكداً أن تلك الإجراءات تنتهك القانون الدولي، واتفاقات جنيف ولاهاي وقرارات منظمة "اليونسكو".
وبحسب موقع وحدة الآثار التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية، يوجد في الضفة الغربية أكثر من 2600 موقع أثري بينها مواقع توراتية مثل سبسطية (عاصمة مملكة إسرائيل)، والحرم الإبراهيمي في الخليل وتل شيلو في جنوب نابلس.
وتشمل تلك المواقع قلاعاً حشمونية، وقصر هيرودس، وكهوف قمران التي عُثر فيها على مخطوطات البحر الميت، إضافة إلى مواقع إسلامية ومسيحية مثل كنيسة المهد. وخلال الأعوام الماضية اعتمدت منظمة "اليونسكو" قرارات عدة قدمتها دولة فلسطين حول حال صون ممتلكات التراث العالمي المدرجة في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
وترفض تلك القرارات التدابير الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتؤكد أن جميع الممارسات الإسرائيلية لتعديل معالم الضفة والقدس الشرقية "باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي"، مطالبة إسرائيل "بوقف كل أعمال الحفر والأنفاق والمشاريع التهويدية والأعمال الأحادية في الأماكن المقدسة والتاريخية".
ووفق الخارجية الفلسطينية فإن "حماية مواقع التراث العالمي والإرث المادي وغير المادي الفلسطيني مسؤولية دولية للحفاظ عليها كما هي الآن، فلسطينية خالصة، وحفظها من التدمير والتشويه والتزوير".
وكان آخر تلك القرارات حول "مدينة القدس القديمة وأسوارها، ومدينة الخليل القديمة، ودير القديس هيلاريون".