Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المتبقي لإيران من الوقت قبل انفجار خطوطها النفطية

تراوح التقديرات في شأن نسبة امتلاء منشآت التخزين البرية ما بين 57 و90%

لغز النفط الإيراني يضع واشنطن وطهران في مواجهة استنزاف اقتصادي مفتوحة (رويترز) 

ملخص

تباين حول حجم مخزونات الخام وقدرة طهران على الصمود تحت الحصار النفطي الأميركي وسط ضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

تحول ملف مخزونات النفط الإيرانية إلى محور أساس في المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تساؤلات متزايدة حول المدة التي تستطيع خلالها طهران الاستمرار قبل أن تنفد قدرتها على تخزين النفط الذي تعجز عن تصديره بسبب الحصار البحري الأميركي.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن نفاد السعة التخزينية للنفط الإيراني قد يجبر طهران على إغلاق بعض حقولها النفطية بصورة مكلفة ومحفوفة بالأخطار، مما قد يدفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي والصراع الأوسع مع واشنطن.

لكن تقديرات الحكومة الأميركية وتجار النفط وشركات التحليل تختلف بصورة كبيرة في شأن توقيت وصول إيران إلى ما يعرف في قطاع الطاقة بمرحلة "امتلاء الخزانات بالكامل".

الحصار البحري الأميركي وأزمة تحزين إيرانية

أدت خمسة أسابيع من الحصار البحري الأميركي إلى احتجاز جزء كبير من النفط الإيراني داخل الخليج، مما اضطر طهران إلى ضخ الخام في خزانات التخزين الداخلية وسفن راسية قرب السواحل لاستخدامها كمستودعات عائمة.

وتراوح التقديرات في شأن نسبة امتلاء منشآت التخزين البرية الإيرانية ما بين 57 و90 في المئة، ما يعني أن إيران قد تواجه أزمة تخزين خلال أيام، أو تتمكن من الصمود لأسابيع إضافية.

وتساعد طهران على كسب الوقت عبر خفض إنتاج الآبار تدريجاً واستخدام ناقلات النفط غير العاملة كمرافق تخزين موقتة، وأصبحت الحرب الاقتصادية بين الجانبين جزءاً أساساً من مرحلة التهدئة الحالية، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى حرمان إيران من عائدات النفط الضرورية لدعم اقتصادها، بينما تسبب أيضاً في الضغط على الاقتصاد العالمي عبر تقليص إمدادات الطاقة ورفع معدلات التضخم.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت كلفة الاقتراض الطويلة الأجل هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ جيل كامل، ويعتمد الاقتصاد الإيراني بدرجة كبيرة على عائدات النفط، إذ تشكل صادرات النفط ومشتقاته نحو 40 في المئة من إجمال الإيرادات التصديرية على رغم العقوبات الغربية.

وأدى الحصار إلى تراجع الصادرات النفطية الإيرانية المنقولة بحراً — التي يذهب معظمها إلى الصين — من متوسط بلغ 1.8 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى مستويات تقارب الصفر حالياً.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الإيرانيين يجب أن يستعدوا لارتفاع الأسعار وصعوبات اقتصادية متزايدة مع استمرار تداعيات الحرب، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وتزايد صعوبة تصدير النفط.

وعلى رغم الضغوط، لم تؤد القيود الحالية على التخزين إلى دفع طهران نحو تراجع سياسي فوري، لكنها باتت تختبر قدرة إيران على الصمود في ظروف اقتصادية شديدة القسوة.

وقال كبير المحللين المتخصصين في الشأن الإيراني لدى مجموعة "أوراسيا" غريغوري برو لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن النظام الإيراني أظهر تاريخياً قدرة عالية على تحمل الضغوط الاقتصادية عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن طهران ترغب في إنهاء حال "اللاحرب واللاسلم" الحالية وتسوية المواجهة مع الولايات المتحدة.

من جهته، قدر كبير استراتيجيي الطاقة العالميين في "ماكواري" فيكاس ديويدي أن الإيرادات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تمثل نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن خسارة هذه الإيرادات ليست كارثية بالنسبة إلى الناتج المحلي، لكنها تمثل ضربة كبيرة لإيرادات الحكومة وموازنة الإنفاق العسكري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال في أبريل (نيسان) الماضي، إن إيران لم يكن أمامها سوى ثلاثة أيام قبل أن تواجه خطوط أنابيبها النفطية خطر الانفجار بسبب تراكم النفط، فيما أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي أن منشآت التخزين الإيرانية امتلأت وأن طهران ستضطر قريباً إلى خفض الإنتاج.

إلا أن تقديرات المحللين تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك هامشاً إضافياً للتخزين، على رغم غياب الإجماع حول حجمه.

وتقدر شركة "أس أند بي غلوبال إنرجي" أن مخزونات النفط الخام البرية ممتلئة بنسبة 57 في المئة فحسب، وهي أقل من المعدلات التاريخية المعتادة لهذا الوقت من العام.

أما بنك "جيه بي مورغان" فيقدر نسبة الامتلاء بنحو 64 في المئة، مما يتيح لإيران سعة تعادل نحو ثلاثة أسابيع إضافية من الصادرات قبل بلوغ الحد الأقصى.

في المقابل، تشير تقديرات شركة "كبلر" إلى أن الخزانات البرية ممتلئة بنسبة 90 في المئة، مما يعني احتمال نفاد السعة التخزينية بحلول نهاية الأسبوع إذا استمر الحصار.

إيران تقلص نشاطها النفطي لمواجهة الضغوط

يعود التباين الكبير في التقديرات إلى الطبيعة غير الشفافة لقطاع النفط الإيراني، إذ يعتمد المحللون على صور الأقمار الاصطناعية لرصد حركة أسطح الخزانات العائمة وتقدير حجم المخزون من خلال الظلال التي تلقيها.

لكن تقييم الخزانات ذات الأسطح الثابتة ومنشآت التخزين الخاصة والبنية التحتية المتضررة يبقى أكثر صعوبة، كذلك فإن بعض التقديرات لا تشمل مخزونات المصافي المحلية.

وفي محاولة لتوسيع القدرة التخزينية لجأت إيران إلى تحميل النفط الخام على ناقلات محتجزة داخل منطقة الحصار واستخدامها كمخازن عائمة موقتة.

ووفقاً لشركة "أس أند بي غلوبال إنرجي"، ترسو حالياً 14 ناقلة فارغة داخل منطقة الحصار سبق أن نقلت النفط الإيراني منذ عام 2025.

وأفادت شركة "تانكر تراكرز" المتخصصة في تتبع الشحنات النفطية بأن ثلاث ناقلات فارغة تمكنت أخيراً من عبور خط الحصار إلى داخل الخليج، بسعة إجمالية تصل إلى 1.9 مليون برميل.

وفي الوقت نفسه تخفض إيران إنتاج الآبار تدريجاً بدلاً من وقفها دفعة واحدة، لتجنب الأضرار الكبيرة التي قد تتطلب أسابيع أو أشهراً لإعادة تشغيل الحقول النفطية لاحقاً.

وتعمل طهران على زيادة إنتاج المصافي المحلية، إلى جانب تصدير كميات محدودة تقدر بنحو 200 ألف برميل يومياً عبر السكك الحديد والشاحنات وعبر بحر قزوين.

وليست هذه المرة الأولى التي تضطر فيها إيران إلى تقليص نشاطها النفطي لمواجهة الضغوط الأميركية، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية استراتيجية الضغط الحالية.

بعد فرض العقوبات الأميركية عام 2019 تراجعت صادرات النفط الإيرانية وإنتاجها إلى أقل من مليوني برميل يومياً، لكن الإنتاج عاد للارتفاع مجدداً منذ عام 2022 ووصل إلى أعلى مستوياته منذ أعوام في مطلع العام الحالي.

وقالت محللة النفط والغاز في بنك "أتش أس بي سي" كيم فوستير للصحيفة إن التجربة السابقة تشير إلى أن الاضطرابات الممتدة لم تتسبب في أضرار دائمة كبيرة لقطاع الطاقة الإيراني، مما يعني أن طهران قد تكون قادرة على خوض مواجهة طويلة الأمد.

وأضافت أن التوقعات ربما تحتاج إلى مراجعة، معتبرة أنه من الصعب تصور أن حصاراً يستمر لأسابيع سيحقق نتائج مختلفة عما فشلت في تحقيقه أعوام من العقوبات وتراجع الصادرات.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز