Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هجرة جماعية لشركات النفط الكبرى من فرنسا

انسحاب متسارع لعمالقة الوقود من أوروبا مع تراجع هوامش الربح وتشديد التنظيمات

انخفض عدد محطات الوقود من 47500 محطة عام 1975 إلى 10806 محطات بنهاية عام 2024 (رويترز)

ملخص

تواصل شركة "شل" تقليص وجودها في فرنسا، بعد تراجع كبير في عدد محطاتها، بفعل الضرائب المرتفعة والضغوط التنظيمية والمنافسة القوية من سلاسل السوبرماركت التي تبيع الوقود بأسعار منخفضة. ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع لانسحاب شركات نفط عالمية من السوق الأوروبية بسبب تدني الربحية وتغير بيئة الاستثمار.

تسير شركة "شل" نحو الانسحاب التدريجي من شبكة محطات الوقود في فرنسا، على غرار شركتي "بي بي" و"إيسو"، مرجعة ذلك إلى ارتفاع الضرائب وضغوط تنظيمية، إضافة إلى منافسة شرسة من محال السوبرماركت، مما يشير إلى أن سوق الوقود الفرنسية أقل ربحية لشركات النفط الكبرى.

وتستعد "شل" لتقليص وجودها في فرنسا بصورة أكبر وفق ما أوردته تقارير فرنسية، وتواصل مجموعة النفط البريطانية انسحابها من سوق توزيع الوقود الفرنسية، فبعد أن كانت تشغّل ما يقارب 900 محطة وقود، لم يبقَ لديها سوى نحو 85 محطة، تقع معظمها على طول الطرق السريعة، ويُعدّ هذا التوجه جزءاً من حركة أوسع نطاقاً للانسحاب التدريجي من قبل شركات النفط العالمية الكبرى.

هل هو الانفصال عن أوروبا

وبعد مغادرة شركة "بي بي" عام 2023، جاء دور "شل" لمغادرة فرنسا، وبذلك تُعد "توتال إنيرجيز" و"إيني" آخر شركتي نفط رئيستين لا تزالان تعملان في البلاد إلى حد ما، بعد انسحاب "إسو"، على رغم أن وجود الأخيرة في فرنسا لا يزال متواصلاً، فإنها مملوكة الآن لشركة النفط الكندية "نورث أتلانتيك"، ولم تعُد مملوكة لـ"إكسون موبيل" الشركة الأصلية.

ولا تزال "توتال إنيرجيز" و"إيني" حاضرتين في جميع مراحل سلسلة القيمة من التنقيب والإنتاج إلى التكرير والتوزيع.

ويُعد هذا الانسحاب جزءاً من استراتيجيات أوسع للانفصال عن أوروبا، حيث تُعتبر الضرائب مرتفعة للغاية مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى.

ويُعتقد أيضاً بأن الضغوط المالية مثل ضريبة "الأرباح الفائقة" التي اقترحها حزب التجمع الوطني والحزب الاشتراكي في فرنسا قد أثرت في هذه القرارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الواضح أن المناخ الاقتصادي الفرنسي لا يصب في مصلحة شركات النفط العملاقة، إذ تواجه "توتال إنيرجيز" التي فرضت سقفاً للأسعار في محطات الوقود التابعة لها، انتقادات لاذعة.

وتشير الشركات المعنية إلى انخفاض الأرباح في السوق الفرنسية، وعلى نطاق أوسع في جميع أنحاء أوروبا، فهي تعتقد بأن هوامش الربح تتضاءل في ظل التنظيمات المعقدة والضغوط الضريبية المرتفعة.

وفي استراتيجيتها العالمية، تفضل الآن المناطق حيث تبدو ظروف الاستثمار أكثر ملاءمة، والأهم من ذلك، حيث تخفف الضرائب من تأثيرها في أرباحها، ولكن هذا ليس كل شيء.

سوق شديدة التنافسية

ووفقاً لرئيس "الاتحاد الفرنسي لصناعات البترول"، فإن عمالقة النفط يتخلون عن السوق الفرنسية ومحطات الوقود تتقلص لأن شركات النفط الكبرى تعطي الأولوية الآن للأسواق التي يستمر فيها الطلب على الطاقة بالنمو.
ومن العوامل الحاسمة الأخرى المنافسة من المتاجر الكبرى، ففي فرنسا استثمرت هذه المتاجر بكثافة في سوق الوقود، مستخدمة إياها كمنتج لجذب الزبائن.

ويشير رئيس قسم الوقود في شركة "موبيليان" فرانسيس بوس إلى خلل هيكلي، قائلاً "تستحوذ المتاجر الكبرى على ما يقارب 65 في المئة من السوق من خلال نحو 5000 نقطة بيع، مما يمارس ضغطاً كبيراً على الأسعار ويقلل من هوامش الربح للشركات التقليدية".

ويعلق المتخصص جمال بن جميع بالقول إن "الضرائب هي كلمة السر وراء الانسحاب الجماعي، تليها المنافسة الشديدة، إذ تستخدم ’لوكلير‘ و’إنترمارشيه‘ و’كارفور‘ الوقود كمنتج لجذب الزبائن، وتبيع البنزين والديزل بسعر الكلفة".

كذلك، يدور النقاش العام حول فرض ضرائب على الأرباح الطائلة، وتؤجج النقاشات الدائرة حول فرض الضرائب على شركات الطاقة هذا المناخ من عدم اليقين، ولا سيما بعد المقترحات بفرض ضرائب على "الأرباح الطائلة".

وتبنت هذه الإجراءات أحزاب سياسية عدة، من بينها "التجمع الوطني" و"الحزب الاشتراكي"، إضافة إلى الأعباء التنظيمية والمالية.

وتعتقد شركات النفط الكبرى بأن أوروبا، وفرنسا على وجه الخصوص، تعانيان مزيجاً من المعايير البيئية والضرائب الباهظة وعدم الاستقرار السياسي المحيط بضرائب الطاقة.

ولا تزال سوق الوقود الفرنسية شديدة التنافسية وتتأثر بشدة بديناميكيات كبار تجار التجزئة، ونتيجة لذلك، لم تعُد شركات النفط التقليدية تتمتع بحرية كاملة في تحديد الأسعار، بل باتت مضطرة إلى مواءمة استراتيجياتها مع استراتيجيات سلاسل المتاجر الكبرى التي تستخدم الوقود كمنتج لجذب الزبائن، بالتالي، تقدم هذه السلاسل أسعاراً منخفضة للغاية، مما يجبر الشركات على مجاراة هذه الاستراتيجيات.

وانخفض عدد محطات الوقود من 47500 محطة عام 1975 إلى 10806 محطات بنهاية عام 2024، ويُعد هذا جزءاً من اتجاه واضح شهد اختفاء عدد متزايد من محطات الوقود في فرنسا على مدى الـ50 عاماً الماضية، نظراً إلى عدم جدواها الاقتصادية.

وبحسب إحصاءات الاتحاد الدولي لمحطات الوقود والطاقة والتنقل، بلغ عدد محطات الوقود العاملة في فرنسا 10806 محطات بنهاية عام 2024، 70 في المئة منها تقع ضمن المناطق الريفية.

ولا تُعد مغادرة شركات النفط الأجنبية الكبرى للأراضي الفرنسية مجرد حدث عابر، بل قد تكون لها تداعيات على إمدادات الوقود، ولا سيما إذا استمرت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وحصار مضيق هرمز.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز