Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفرنسيون يحرمون خزانة بلادهم من الإيرادات الضريبية على الوقود

تراجع استهلاكهم للوقود 14.5% مع ارتفاع الأسعار وسط اتهامات للحكومة بالتربح من الأزمة

انخفاض الإقبال على محطات البنزين أدي بباريس إلى تآكل الإيرادات الضريبية (أ ف ب)

ملخص

أظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية عام 2023 أن زيادة أسعار الوقود بنسبة 1 في المئة تؤدي إلى انخفاض في الاستهلاك يراوح ما بين 0.21 في المئة و0.40 في المئة على المدى القصير.

يبدو أن ارتفاع أسعار الوقود في فرنسا يؤثر في الإقبال في محطات الوقود، إذ أظهر أحدث مسح لاستهلاك الوقود، أجرته الرابطة الفرنسية للنفط، انخفاضاً بنسبة 14.5 في المئة في حجم استهلاك البنزين الممتاز الخالي من الرصاص (95، 98، والسوبر إيثانول) خلال الـ10 أيام اللاحقة من أبريل (نيسان)، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، انخفض حجم استهلاك الديزل بنسبة 18.5 في المئة خلال الـ10 أيام نفسها، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025. وبلغت أسعار البنزين الممتاز والديزل ذروتها في حوالي الثامن من أبريل، ثم انخفضت الأسعار انخفاضاً طفيفاً منذ ذلك الحين.

وعلى عكس توقعات الحكومة بتسجيل مداخيل جبائية إضافية جراء ارتفاع أسعار المحروقات، وعلى رغم اشتعال الأسعار والأزمة التي رافقتها، فإن إيرادات الضرائب في فرنسا لا تشهد سوى زيادة طفيفة، وذلك بسبب الانخفاض الحاد في الاستهلاك، إذ غيَّر سائقو السيارات سلوكهم برحلات أقل وقيادة أكثر اقتصاداً ووسائل نقل بديلة مثل الدراجات الهوائية والسيارات الكهربائية، مما يؤكد أن الدولة لا "تجني ثروة طائلة" خلال الأزمة.

وتبخرت آمال رئيس الوزراء لوكارنو في وضع خطة اقترحها لتخصيص الفوائض لمشاريع الطاقات المتجددة.

وكانت الحكومة في ردها على اتهامات المعارضة في البرلمان ذكرت أن "الدولة لا تجني ثروة طائلة خلال الأزمة"، وفي 21 أبريل، دافعت عن نفسها ضد اتهامات "الأرباح من الحرب" بالإشارة إلى أن إيرادات ضرائب الوقود لم ترتفع بالحدة المتوقعة على رغم ارتفاع أسعار البنزين.

بينما بلغ فائض الضرائب الناتج من زيادة عائدات ضريبة القيمة المضافة على الوقود 270 مليون يورو (315.9 مليون دولار) بين أوائل مارس (آذار) وأوائل أبريل، إذ انخفض منذ ذلك الحين إلى 170 مليون يورو (199 مليون دولار) اعتباراً من 10 أبريل، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وتعزو الحكومة هذا الانخفاض إلى تراجع استهلاك الوقود في محطات التعبئة، والذي قُدّر بنحو 16 في المئة في أوائل أبريل.

يستمر انخفاض الاستهلاك مع تراجع الأسعار

هذا الانخفاض تسارع منذ ذلك الحين، بحسب أحدث دراسة استقصائية فرنسية للاستهلاك أجرتها الرابطة الفرنسية للنفط، إذ انخفض استهلاك الديزل بنسبة 18.55 في المئة بين 11 و20 أبريل، بينما تراجع استهلاك البنزين الممتاز الخالي من الرصاص بنسبة 14.5 في المئة خلال الفترة نفسها، مقارنةً بعام 2025. وخلال الـ20 يوماً الأولى من الشهر، بدا الانخفاض أقل وضوحاً، لكنه ظلّ ملحوظاً بـ13.88 في المئة للديزل، و2.40 في المئة للبنزين.

ومن المفارقات أنه خلال هذه الفترة من الانخفاض الحاد في الاستهلاك، كانت أسعار الوقود تتجه نحو الانخفاض، فبين 11 و20 أبريل، انخفض سعر الديزل من 2.31 يورو (2.7 دولار) لليتر إلى 2.16 يورو (2.52 دولار)، بينما انخفض سعر البنزين من 1.99 يورو (2.32 دولار) إلى 1.95 يورو (2.28 دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، شهد مارس ديناميكية مختلفة، إذ ارتفع استهلاك البنزين الممتاز بنسبة 8.28 في المئة، بينما انخفض استهلاك الديزل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2.73 في المئة، واتسمت هذه الفترة بارتفاع حاد في الأسعار، مما يدل على أن سلوك المستهلك يتكيف مع الوضع الجديد بفترة تأخير معينة، مما يتيح له الوقت لاستيعاب هذا الواقع الجديد والتكيف معه.

مقترح الفوائض وخطة الكهرباء

خلال فترات الارتفاع السريع في أسعار الوقود، قد يتغير سلوك سائقي السيارات في فرنسا بشكل ملحوظ على غرار قيامهم بدمج الرحلات، والحد من الرحلات غير الضرورية، واعتماد عادات قيادة أكثر اقتصاداً بسرعة أقل وتفضيل وسائل النقل العام، وتقليل الرحلات الطويلة خلال العطلات، وزيادة استخدام السيارات الكهربائية لمن يمتلكونها.

وأظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية عام 2023 أن سائقي السيارات الفرنسيين استجابوا بشكل إيجابي لارتفاع أسعار الوقود، لكن بشكل مدروس. ووفقاً لبيانات المعهد، فإن زيادة أسعار الوقود بنسبة 1 في المئة تؤدي إلى انخفاض في الاستهلاك يراوح ما بين 0.21 في المئة و0.40 في المئة على المدى القصير.

وفي مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، رفض مكتب رئيس الوزراء دعم استهلاك النفط.

وجاء في نص التعليمات الموجهة للوزراء "لم تعد المسألة تتعلق بالمناخ فحسب، بل باتت الآن مسألة مصلحة وطنية... تحوّل الحكومة أزمة القدرة الشرائية إلى أداة لتعزيز السيادة. وتُطبّق آلية الضريبة تلقائياً، إذ تُفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 20 في المئة على سعر البيع بسعر برميل النفط، وتُدرّ هذه الزيادة إيرادات لم تكن مُدرجة في الموازنة الأولية، ويتعين على ديفيد أميل، وزير العمل العام والحسابات، تخصيص هذه الفوائض لخطة الكهرباء. وتسعى الدولة من خلال ذلك إلى تحقيق استقلالها في مجال الطاقة".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز