ملخص
بات واضحاً أن الجيش اعتمد استراتيجية هجومية شاملة تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على المواقع الحيوية، وتأمين الطرق الرئيسة ومسارات الإمداد في الولايات المتأثرة بالنزاع، واعتبر مراقبون فك الحصار عن الدلنج، ثاني أكبر مدن جنوب كردفان، عبر المحور الشرقي لمنطقتي هبيلا والتكمة، بعد مواجهات عنيفة كبد فيها الجيش "الدعم السريع" خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأجبرها على التراجع، بداية هذه الاستراتيجية الهجومية.
بعدما شن طيران الجيش السوداني أمس الثلاثاء هجوماً جوياً مكثفاً على معاقل وتمركزات قوات "الدعم السريع" في مدن ومناطق عدة بإقليمي دارفور وكردفان، أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش أكمل جاهزيته لبدء عمليات برية واسعة تشمل مناطق استراتيجية عدة، ما يعني دخول الحرب مرحلة جديدة من التصعيد والمواجهات الحاسمة.
وبحسب مراقبين عسكريين، بات واضحاً أن الجيش اعتمد استراتيجية هجومية شاملة تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على المواقع الحيوية، وتأمين الطرق الرئيسة ومسارات الإمداد في الولايات المتأثرة بالنزاع، معتبرين فك الحصار عن الدلنج، ثاني أكبر مدن جنوب كردفان، عبر المحور الشرقي لمنطقتي هبيلا والتكمة، بعد مواجهات عنيفة كبد فيها الجيش "الدعم السريع" خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأجبرها على التراجع، بداية هذه الاستراتيجية الهجومية.
وتتكامل هذه العمليات البرية الواسعة مع إسناد جوي مكثف ينفذه سلاح الطيران والمسيرات التابعة للجيش، مما يضاعف من الخسائر المادية والبشرية في صفوف "الدعم السريع" بمختلف القطاعات.
في الأثناء، عاود الجيش أمس الثلاثاء هجومه الجوي المكثف على مواقع استراتيجية في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب كردفان ومقر حكومة تحالف "تأسيس" التي يتزعمها "الدعم السريع".
وبحسب مصادر ميدانية، سُمع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء واسعة من المدينة نتيجة استهداف الطيران المسير التابع للجيش مواقع وتجمعات "الدعم السريع" داخل أحياء المدينة، مؤكدة أن أصوات الانفجارات كانت الأقوى منذ بدء الهجوم الجوي المتواصل لأكثر من أسبوع، وتلاها تصاعد لأعمدة الدخان من المواقع المستهدفة.
واستهدف الهجوم الجوي مواقع وأهدافاً عسكرية تتبع لتلك القوات في مدينة الضعين، العاصمة الإدارية لولاية شرق دارفور، مما أحدث انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الغارات الجوية على هذه المدينة ركزت بصورة مباشرة على استهداف مبنى جهاز الأمن والاستخبارات، الذي تحول في الآونة الأخيرة إلى مقر قيادي وتجمع عسكري رئيس تستخدمه "الدعم السريع" لإدارة عملياتها الحربية في الإقليم.
محور كردفان
وفي كردفان غرب البلاد، واصلت وحدات الجيش المختلفة، وفقاً لمصادر عسكرية، عملياتها الهجومية في محاور عدة وسط تراجع متسارع في دفاعات "الدعم السريع" نتيجة الضربات المركزة التي استهدفت خطوط الإمداد والتحركات القتالية لتلك القوات.
وأكدت تلك المصادر أن الجيش دفع بحشود وتعزيزات عسكرية ضخمة إلى قواته المنتشرة في محاور القتال جنوب كردفان، تزامناً مع عمليات التمشيط الواسعة لتأمين الطرق والمناطق السكنية ومنع أي محاولات تسلل.
في الوقت نفسه، نفذ طيران الجيش المسير ضربات مكثفة استهدفت تحركات "الدعم السريع" بمحلية غرب بارا في ولاية شمال كردفان، مما أدى إلى تدمير عدد من المركبات القتالية الناقلة للعتاد الحربي والمؤن العسكرية في مناطق استراتيجية وحيوية تقع بالاتجاهين الجنوبي والغربي من مدينة أم كريدم التاريخية.
ويشهد محور غرب بارا عمليات تمشيط واسعة النطاق من قبل الجيش والقوات المساندة له لقطع طرق الإمداد وسد الثغرات أمام "الدعم السريع"، إذ تعتمد قيادة الفرقة الخامسة مشاة بمدينة الأبيض التابعة للجيش على سلاح المسيرات لرصد التحركات المعادية في الفضاءات المفتوحة والتعامل معها بحسم.
مواجهات عنيفة
في موازاة ذلك، تجددت المواجهات العنيفة بين "الدعم السريع" ومجموعات من المرتزقة القادمين من دولة جنوب السودان، لليوم الثاني على التوالي، في مناطق هيجليج والمجلد وتخوم الفولة بولاية غرب كردفان، عقب محاولة المرتزقة الانسحاب جنوباً والفرار نحو حدود جنوب السودان.
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن قوة تابعة لـ"الدعم السريع" نصبت مكمناً محكماً لعناصر من قبيلة النوير حاولوا الهرب مصحوبين بعتاد عسكري، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الطرفين أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بأعداد كبيرة، قبل أن يتمكن عدد من المرتزقة من الفرار.
وسبق أن شهدت مدينة الفولة خلال الفترة الماضية مواجهات مماثلة بين "الدعم السريع" ومجموعات المرتزقة بقيادة ويليام ياك، تخللتها انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت اعتداءات جسيمة واحتجاز نساء وفتيات داخل إحدى المدارس بالمدينة.
وتداول ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة بثها عناصر من "الدعم السريع"، أظهرت اعتقال عدد من المرتزقة عقب الاشتباكات، إلى جانب ضبط أسلحة وآليات قتالية وسيارات دفع رباعي، فيما تمكن آخرون من الفرار باتجاه جنوب السودان.
وكانت تقارير حقوقية دولية أشارت إلى مشاركة مرتزقة من دول عدة في القتال الدائر داخل السودان، إلى جانب "الدعم السريع"، مما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على شبكات متهمة بتجنيد مقاتلين أجانب، من بينهم عناصر من كولومبيا.
وفي خطاب سابق لقائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) أقر بالاستعانة بمقاتلين كولومبيين للمشاركة في تشغيل الطائرات المسيرة والقتال ضمن صفوف قواته، بينما وثقت مقاطع متداولة ظهور عناصر أجنبية من كولومبيا وتشاد وليبيا وجنوب السودان في عدد من مسارح العمليات التي كانت تسيطر عليها القوات، لا سيما في إقليم دارفور.
تراجع الأسعار
في المقابل، شهدت مدينتا كادوقلي والدلنج جنوب كردفان تراجعاً كبيراً في أسعار السلع الاستهلاكية، عقب سيطرة الجيش على الطريق البري المؤدي إليهما، مما أدى إلى دخول إمدادات غذائية ودوائية بعد أشهر من النقص الحاد.
وأنهى الجيش أول من أمس الإثنين حصار الدلنج ثاني أكبر مدن جنوب كردفان للمرة الثالثة منذ مطلع العام الحالي، بعد مواجهات عنيفة قادها ضد تحالف "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال" بقيادة عبدالعزيز الحلو، انتهت بسيطرة الجيش وحلفائه على بلدة التكمة الواقعة على بعد سبعة كيلومترات شرق الدلنج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن مدينة كادوقلي استقبلت أمس الثلاثاء نحو 12 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والدوائية، في أول عملية إمداد كبيرة تدخل المدينة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. وقوبلت هذه المساعدات بترحيب واسع من السكان الذين واجهوا أوضاعاً معيشية صعبة هناك طوال الفترة الماضية.
وعانت مدينتا الدلنج وكادوقلي أزمة حادة في توافر السلع الأساس نتيجة إغلاق "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية" الطرق الحيوية المؤدية إلى شمال كردفان، مما تسبب في ارتفاع غير مسبوق للأسعار وزيادة معاناة السكان.
ودفع انعدام السلع وندرتها علاوة على الهجمات الجوية والمدفعية التي تعرضت لها المدينتان آلاف المواطنين إلى الفرار صوب شمال كردفان وصولاً إلى بقية المدن الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة، بينما فضل آخرون النزوح صوب مناطق خاضعة لسيطرة "الحركة الشعبية" بقيادة عبدالعزيز الحلو في منطقة جبال النوبة، التي تحتفظ بطرق إمداد مع دولة جنوب السودان.
قيادة القوات البرية تحتفل بتخريج دفعة جديدة من منسوبيها
— القوات المسلحة السودانية (@SudaneseAF) May 16, 2026
السودان - ١٦ مايو ٢٠٢٦م
شهد الفريق الركن مالك الطيب خوجلي قائد القوات البرية الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من منسوبي القوات البرية .
ولدى مخاطبته الاحتفال وصف قائد القوات البرية انضمام المتخرجين بالدماء الجديدة في شرايين… pic.twitter.com/wvHMF0Jxnw
انعقاد مجلس الدفاع
في سياق آخر، وجه مجلس الأمن والدفاع في السودان أمس الأجهزة الأمنية والعسكرية بضبط حركة الأفراد والمركبات داخل المدن والأسواق، مع ضرورة وضع ضوابط لأنشطة ما يُعرف بالخلايا الأمنية.
وتشهد الخرطوم ومدن أخرى انتشاراً للمركبات القتالية داخل الأسواق والأحياء فضلاً عن اختلاط المسلحين الذين ينتمي معظمهم للعناصر المتحالفة مع الجيش بالمدنيين، وهو ما قاد أكثر من مرة إلى احتكاكات مع مدنيين وقوات الشرطة المعنية بحفظ الأمن داخل المدن.
وذكر بيان لمجلس السيادة إن "مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، وجه عقب اجتماع له الجهات المتخصصة بضبط تحركات الأفراد والعربات القتالية المسلحة داخل المدن والأسواق، واطمأن على الموقف الأمني في البلاد".
وأشار وزير الدفاع حسن داؤود كبرون عبر تصريح صحافي إلى أن مجلس الأمن والدفاع ركز خلال الاجتماع على أهمية الالتزام بالقانون واحترام سيادة البلاد وحقوق الإنسان، وأمَّن على ضرورة توفير الخدمات الأساس لا سيما الكهرباء والمياه للمواطنين العائدين إلى البلاد. ووجه أيضاً بضرورة وضع الضوابط اللازمة للخلايا الأمنية في المحليات، والعمل على تعريف المتعاونين مع "الميليشيات المتمردة" مع التركيز على التحريات في شأن هؤلاء المتعاونين.
وأنشأت السلطات خلايا أمنية في معظم الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش مكونة من القطاعات العسكرية والأمنية والشرطية، مع منحها سلطات الاعتقال والتفتيش، لكن هذه الخلايا تلاحقها اتهامات بارتكاب انتهاكات، وبخاصة حيال المتهمين بالتعاون مع "الدعم السريع".