Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فضيحة جديدة لـ "الدعم السريع": السفاح "أبو لولو" حر طليق

فرض مجلس الأمن عقوبات عليه بسبب انتهاكاته حقوق الإنسان فيما تزعم الميليشيات أنه لا يزال محتجزاً بانتظار المحاكمة

تسبب أبو لولو في موجة غضب عالمية بسبب مقاطع فيديو تظهره وهو يعدم أشخاصاً عزلاً في الفاشر (صورة محسنة بالذكاء الاصطناعي)

قالت تسعة مصادر لـ "رويترز" إن قائداً في قوات الدعم السريع السودانية، اُعتقل أواخر عام 2025 عقب موجة غضب عالمية بسبب مقاطع فيديو تظهره وهو يعدم أشخاصاً عزلاً في الفاشر، أفرج عنه وعاد للقتال.

وقال مصدران، وهما مسؤول في الاستخبارات السودانية وقائد في قوات الدعم السريع، إنهما شاهدا شخصياً الفاتح عبدالله إدريس، المعروف باسم "أبو لولو"، وسط ساحة القتال في كردفان خلال مارس (آذار) الماضي، فيما أفاد ضابط في الجيش التشادي "رويترز" بأن ضباطاً في "الدعم السريع" كانوا طالبوا بإعادة أبو ​لولو إلى الميدان لتعزيز معنويات القوات التي تخوض معارك عنيفة هناك.

وتحدثت "رويترز" في المجمل مع 13 مصدراً قالوا إنهم على علم بالإفراج عن أبو لولو، بينهم ثلاثة قادة في "الدعم السريع"، وأحد أقارب أبو لولو، وضابط في الجيش التشادي على صلة بقيادة "الدعم السريع"، وسبعة مصادر أخرى لها اتصالات بقيادة "الدعم السريع" أو على اطلاع بمعلومات استخبارية حول عملياتها الميدانية.

ورد متحدث باسم حكومة التحالف الذي تقوده قوات الدعم السريع على أسئلة "رويترز" اليوم الإثنين ببيان نفى فيه أن تكون القوات قد أفرجت عن أبو لولو، وبحسب البيان الصادر عن المتحدث باسم "تأسيس" التي يقودها "الدعم السريع، أحمد تقد لسان، فإن محكمة خاصة ستحاكمه وآخرين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال الهجوم على الفاشر.

وجاء في البيان أن "الحديث عن أن أبو لولو أفرج عنه غير صحيح ومغرض وعار من الصحة، فأبو لولو والآخرون المتهمون بانتهاكات عند تحرير الفاشر موجودون قيد التوقيف في السجن منذ القبض عليهم، ولم يخرج أبداً من السجن"، بينما لم يتسن لـ "رويترز" التواصل مع أبو لولو.

عقوبات بسبب جرائم حرب

واحتجزت قوات الدعم السريع أبو لولو أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد أيام من سيطرتها الدموية على الفاشر، وهي مدينة كبيرة في ولاية شمال دارفور، وانتشرت مقاطع فيديو عدة تظهره وهو يعدم أشخاصاً عُزلاً خلال الهجوم، وبعد هذه المقاطع اشتهر بلقب "جزار الفاشر"، وهو اللقب الذي أشار إليه مجلس الأمن الدولي عندما فرض عليه عقوبات في الـ 24 من فبراير (شباط) الماضي، بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.

والحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع هي صراع دموي على السلطة بهدف السيطرة على البلاد ومواردها المالية، وأسفرت عما تصفه منظمات الإغاثة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، وفي وقت سابق ‌من هذا العام خلص تحقيق مستقل ‌للأمم المتحدة إلى أن عمليات القتل الجماعي في الفاشر تحمل سمات الإبادة الجماعية، وذكر تحقيق منفصل أجرته المنظمة الدولية مقتل ما يربو على 6 آلاف ​على ‌يد مقاتلي "⁠الدعم السريع" بين الـ 25 و27 من أكتوبر 2025.

 

وتُظهر أربعة مقاطع فيديو تحققت منها "رويترز" أن أبو لولو أطلق النار على ما لا يقل عن 15 أسيراً أعزل داخل الفاشر في الـ 27 من أكتوبر 2025، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وجميعهم يرتدون ملابس مدنية.

ويُعد قتل أي شخص، حتى لو كان مقاتلاً سابقاً، وهو أعزل ولا يشكل تهديداً، جريمة حرب بموجب القانون الدولي، وبعد موجة استنكار دولي من قادة الأمم المتحدة وسياسيين أميركيين، أقر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، علناً بوقوع انتهاكات من مقاتليه في الفاشر، وقال إنه سيجري تشكيل لجنة مساءلة للتحقيق في أية تجاوزات، وفي الـ 30 من أكتوبر 2025 نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو يظهر نقل أبو لولو إلى سجن شالا جنوب غربي الفاشر، وهو مكبل اليدين ويُقتاد من مركبة تحيط بها عناصر مسلحة، ليوضع خلف القضبان، ويقول متحدث باسم "الدعم السريع"، لم تُعرف هويته، من أمام السجن، إن أبو لولو "سيُقدم إلى محاكمة عادلة وفقاً للقانون".

وأوضحت أربعة مصادر لـ "رويترز" أنه ⁠ أُفرج عن أبو لولو في ديسمبر (كانون الأول) 2025، لكن لم يتسن لـ "رويترز" التأكد من موعد الإفراج عنه، وذكر أحد أقاربه أنه قبل السماح لأبو لولو بالعودة للخدمة في كردفان، ‌مثل في نوفمبر 2025 أمام مجلس تأديبي يضم ستة من كبار الضباط، وكانت الجلسة تتعلق بمقاطع الفيديو التي ظهر فيها وألحقت ضرراً بسمعة "الدعم السريع"، ولكن لم ‌يتسن لـ "رويترز" تأكيد انعقاد هذه الجلسة أو معرفة نتائجها.

وينتمي أبو لولو إلى القبيلة نفسها التي ينتمي إليها قائد "الدعم السريع" حميدتي، وبحسب ثلاثة مصادر، قائد ​في "الدعم السريع"، وضابط فيها مقرب من قيادتها، وباحث لديه صلات باللجنة المكلفة بالتحقيق مع أبو لولو، فإن شقيق حميدتي، نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد‌الرحيم دقلو، أصدر شخصيا أمراً بالإفراج عنه، وقال ضابط في "الدعم السريع" إن اللجنة التأديبية لم تفرج رسمياً عن أبو لولو، لكن نائب القائد أمر بالإفراج عنه عبر رسالة لاسلكية.

مسؤولية القيادة

تعد مقاطع الفيديو الخاصة بأبو لولو ‌من بين نحو 300 مقطع مماثل نُشرت على الإنترنت، وعكفت "رويترز" على تحليلها مع مشروع "سودان ويتنس" التابع لـ "مركز المرونة المعلوماتية"، وكان أبو لولو القائد الوحيد الذي حددته "رويترز" في مقاطع فيديو وهو يطلق النار على عزل، غير أن تحقيق "رويترز" ومشروع "سودان ويتنس" وجدا أن ثلاثة قادة كبار آخرين في "الدعم السريع" كانوا في المنطقة نفسها عندما وقعت عمليات القتل الجماعي.

 

ويُظهر أحد مقاطع الفيديو التي تحققت منها "رويترز" القائد جدو حمدان أبونشوك، وهو أعلى قائد في "الدعم السريع" لمنطقة شمال دارفور، يسير إلى جانب أبو لولو صباح الـ 27 من أكتوبر 2025، وحددت "رويترز" الموقع الجغرافي لمقاطع الفيديو من هذه المنطقة، ووجدت أن أبونشوك صُور على بعد 40 متراً من مقطعين آخرين يُظهران أبو لولو وهو يُعدم رجالاً عُزلاً، ومن خلال قياس الظلال في المقاطع الثلاثة خلصت "رويترز" إلى أنها صُورت خلال فترة زمنية واحدة امتدت لساعتين.

وبموجب القانون الدولي فقد يُحاسب هؤلاء القادة جنائياً ‌على الجرائم التي يرتكبها مقاتلوهم خلال الصراع، وفقاً لما قالته جيهان هنري، وهي محامية حقوقية والمديرة المسؤولة عن ملف السودان في منظمة "ذا ريكوننغ بروجيكت" أو "مشروع المحاسبة"، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة وتوثق جرائم الحرب، ولم ترد قوات الدعم السريع على أسئلة في شأن الأفعال المحددة لأي من القادة الذين كانوا حاضرين خلال الهجوم على الفاشر.

وفي الـ 29 من أكتوبر 2025 ⁠قال حميدتي إن أي جندي أو ضابط يرتكب جريمة فسيجري اعتقاله والتحقيق ⁠معه مع إعلان النتائج، وذكر المتحدث تقد لسان أن حكومة "الدعم السريع" تأخرت في محاكمة المتهمين بارتكاب الانتهاكات "لأننا في مرحلة تأسيس هياكل الدولة وفي ظروف صعبة"، مضيفاً "نحن ملتزمون بتحقيق العدالة ومحاسبة كل من يقوم بانتهاكات، وكل ما يدور من حديث غير ذلك فهو تضليل متعمد".

روايات الشهود

تحدثت "رويترز" مع ستة ناجين داخل مخيمات لاجئين في تشاد قالوا إنهم شاهدوا أبو لولو وهو يقتل مدنيين في الفاشر قبل فرارهم في أكتوبر 2025، وأكدت منازل موسى (25 سنة) أنها تعرفت إلى أبو لولو من خلال مقاطع فيديو عرضتها عليها مراسلة "رويترز"، مضيفة أنها صادفته على الطريق أثناء فرارها مع عائلتها من الفاشر، وهناك، بحسب قولها، صادر هواتفهم وجميع ممتلكاتهم، واعتدى عليهم بالضرب المبرح، ثم أطلق النار على شقيقها مبارك وقتله، وتابعت "أبو لولو هو من اعتدى علينا وقتل مبارك، وقتل عائلاتنا وقتل أزواجنا".

 

 

 

وقالت مدينة آدم (38 سنة) إن أبو لولو دخل جامعة الفاشر في الـ 27 من أكتوبر 2025، حيث كانت تحتمي مع مدنيين آخرين، وبدأ بقتل النساء والأطفال، ووصفت لحظة سأل فيها أبو لولو امرأة حبلى عن "في أي شهر هي من الحمل"، وعندما أجابت "في الشهر السابع"، أطلق عليها النار سبع مرات في بطنها، وقد وصف شاهدان الواقعة نفسها في تقرير للأمم المتحدة نُشر في فبراير الماضي.

وأضافت مدينة أن أبو لولو طلب بعد ذلك من 10 أطفال الجلوس على الأرض، وأجبرهم على ترديد شعارات قوات الدعم السريع بينما كان يصورهم، وقالت إن الأطفال توسلوا إليه ألا يقتلهم، لكنه أطلق النار عليهم جميعاً.

أوامر بالتزام الصمت

أحد قادة قوات الدعم السريع قال إن القيادة أمرت الضباط الآخرين بالتزام الصمت في شأن عودة أبو لولو للقتال، وأكد قائد آخر وأحد أقارب أبو لولو أنه أُفرج عنه شرط ألا يقوم بالتصوير أو يجري تصويره في ساحة المعركة، ولم تعثر "رويترز" على أي صور له أثناء مشاركته في العمليات منذ الإفراج عنه، وأيضاً ذكر قائد آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، "أنه حر منذ نحو ثلاثة أو أربعة أشهر، وهو في ساحة المعركة مع قواته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار قريب أبو لولو إلى أن "الدعم السريع" بحاجة إلى خدماته لأن القوات تواجه صعوبات، وبعد ترسيخ سيطرتها على الفاشر نقلت هجومها شرقاً إلى منطقة كردفان، الواقعة بين مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، حيث واجهت ​قتالاً عنيفاً، موضحاً أنه "يحظى بشعبية كبيرة في صفوف المقاتلين، وهذا جيد لرفع معنوياتهم".

وفي مقاطع فيديو عدة تحققت ​منها "رويترز" ومشروع "سودان ويتنس"، أشاد مقاتلون آخرون في القوات بأبو لولو وأعمال القتل التي ارتكبها، وفي أحد المقاطع التي صورها ونشرها على الإنترنت مطلع نوفمبر 2025 صلاح عابدين محمد عزالة، وهو مقاتل في "الدعم السريع"، يقول عزالة إن كثيراً من المقاتلين مستعدون لأخذ مكان أبو لولو، ويضيف من أمام الكاميرا "إذا اختفى أبو لولو أو جرى اعتقاله أو محاكمته، فنحن جميعاً ألف أبو لولو، وأنا أيضاً أبو لولو".

المزيد من متابعات