Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

يهودي يتظاهر من أجل فلسطين: لا تحظروا الاحتجاجات باسمي

فيما يدرس رئيس الوزراء البريطاني حظر بعض التظاهرات المؤيدة لفلسطين عقب تصاعد الهجمات المعادية للسامية، يقول ريتشارد كوبر لراديكا سانغاني إن المسيرات تحمل مسؤولية مشكلة لم تتسبب فيها

باتت المسيرات الاحتجاجية على أفعال إسرائيل في غزة مهددة، مع اتجاه الحكومة البريطانية إلى تشديد القيود عليها (غيتي)

ملخص

يهودي بريطاني يرفض حظر المسيرات المؤيدة لفلسطين باسمه، مؤكداً أن الاحتجاج على أفعال إسرائيل ليس معاداة للسامية، وأن اليهود ليسوا كتلة واحدة ولا تتحدث إسرائيل باسمهم. تصاعد معاداة السامية لا يعالج بتقييد حق التظاهر، بل بفصل اليهود عن سياسات إسرائيل، ومواجهة الحرب في غزة التي تغذي الغضب والانقسام داخل المجتمع اليهودي وخارجه.

شاركت في عشرات المسيرات المؤيدة لفلسطين، وكنت أبرز هويتي اليهودية بفخر إلى جانب أصدقائي اليهود، ولم أجد إلا ترحيباً حاراً. هذه المسيرات ليست مهرجانات كراهية كما يزعم، بل يسودها إدراك عام بأننا جميعاً هناك، تضامناً مع أناس يتعرضون لمعاملة مروعة. وحتى إذا كنت لا تعتقد أن ما يحدث إبادة جماعية، يمكنك أن ترى أن بعض ملامح الوضع الراهن في فلسطين تحمل طابعاً من الإبادة.

إن الوقوف إلى جانب المظلومين جزء من تراثنا اليهودي، لقد تعلمنا من المحرقة درس "ألا يتكرر ذلك أبداً مع أي إنسان". وفي حركة التضامن، يجتمع آلاف منا في تظاهرات وطنية ضمن الكتلة اليهودية. نقول بثقة تامة إن ما تفعله إسرائيل لا يحدث باسمنا، نقف معاً لأننا نريد إيصال صوتنا، لكننا كثيراً ما نشعر بأن وسائل الإعلام الرئيسة تتجاهلنا، وتقصينا من المشهد، وتتعامل معنا كأننا غير موجودين.

 

تقول نكتة يهودية إنه إذا اجتمع يهوديان، فستحصل على ثلاثة آراء. لكن في شأن إسرائيل، يبدو أن الرأي المسموح به واحد فقط. والحقيقة أن هناك مجتمعات يهودية كثيرة، ونحن لا نتحدث بصوت واحد. ومن المهم أن يدرك الجميع ذلك، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني.

إن اقتراحه تقييد المسيرات بسبب تأثيرها في الجالية اليهودية اقتراح سخيف وينم عن سوء فهم كامل لما يجري، فلا توجد جالية يهودية "واحدة"، ولا علاقة للمسيرات المؤيدة لفلسطين بمعاداة السامية، ووصم هذه المسيرات بمعاداة السامية هو في حد ذاته افتراء.

هذا لا يعني أن هذا البلد لا يعاني مشكلة معاداة السامية، فأنا أقر بوجودها. وقد هالتني الهجمات الأخيرة في غولدرز غرين ومانشستر، لكنني لا أعتقد أن لها أية صلة بالمسيرات المؤيدة لفلسطين. هل يعتقد كير ستارمر حقاً أن حظر المسيرات سيمنع شخصاً طائشاً خارجاً عن السيطرة من محاولة إلقاء زجاجة مولوتوف حارقة على كنيس يهودي في مكان ما؟

لم أشهد شخصياً أية معاداة للسامية في أي من المسيرات الأخيرة، لكن هناك بعض الشعارات التي لا تعجب بعض الناس. في رأيي، هذه الشعارات ليست معادية للسامية على الإطلاق، لكنني أتفهم أنها تزعج بعضهم. ومن ذلك عبارة "عولمة الانتفاضة" التي تسمع أحياناً، وعندما تستخدم في المسيرة، يكون المقصود بها تدويل المقاومة ضد القمع الإسرائيلي.

ويرى بعض اليهود أيضاً أن شعار "من النهر إلى البحر" معاد للسامية، لكن حزب نتنياهو نفسه تأسس على لغة مشابهة: "بين البحر ونهر الأردن لن تكون هناك سوى السيادة الإسرائيلية". يؤسفني إن كان هذا يزعج بعض الناس، لكنني أعتقد أن وصف الشعار بأنه معاد للسامية ينطوي على سوء فهم كامل لأصوله، كما أن القانون الأساسي لعام 2018 يوضح تماماً أن حق تقرير المصير "خاص بالشعب اليهودي" وحده.

 

أستطيع أن أتفهم شعور بعض الناس بالانزعاج من شعارات الاحتجاج هذه، لكن تلك ليست النية الكامنة وراءها. وإذا رأيت يوماً شخصاً يفعل أو يقول شيئاً معادياً للسامية في مسيرة، فأرجو أن أنبهه إلى الإساءات وأطلب منه التوقف. وقد فعلت ذلك قبل سنوات عندما رأيت أشخاصاً يحملون لافتات تساوي بين نجمة داود والصليب المعقوف، شرحت لهم المشكلة، فاستمع إلي حاملو اللافتات وأنزلوها.

يجب بالتأكيد مواجهة الأشخاص العنصريين في المسيرات، وعلى المنظمين أن يتبرأوا منهم، كما يفعلون بالفعل. وعندما يكون هناك 100 ألف شخص في المسيرة، لا يكون من السهل إبعاد شخص منها، لكن ذلك لا يعني أن منظمي المسيرة يؤيدون هذا السلوك. لقد كانوا واضحين تماماً في رفضهم معاداة السامية، مع أنني، كما قلت، لم أشهد أي شيء من هذا القبيل في عشرات وعشرات المسيرات.

ومن الافتراءات الأخرى التي صدرت أخيراً عن شرطة العاصمة أن بعض المسيرات حددت مساراتها عمداً كي تمر أمام معابد يهودية، لكن معظمنا، حتى اليهود المشاركون في المسيرات، لا يعرفون أين تقع هذه المعابد. لم نختر قط التظاهر أمام معابد يهودية، كما يوحي هذا الاتهام. وهذا مثال آخر على شيطنة هذه المسيرات، وهو لا يستخدم فقط لتقويض التضامن مع الفلسطينيين، بل أيضاً لتقويض الحق في الاحتجاج، وهو أحد الحقوق الأساسية التي نتمتع بها في بريطانيا، إنه أمر مشين حقاً.

يفترض رئيس الوزراء أن المسيرات تسبب معاداة السامية، لكن ما تفعله إسرائيل هو ما يثير كراهية إسرائيل

وهناك أيضاً تكهنات بأن إيران تقف وراء الهجمات المعادية للسامية، وهذا ممكن. لكن في رأيي، هذا التزايد في معاداة السامية هو نتيجة الغضب من إسرائيل. قد تسألون: ولماذا يوجه هذا الغضب ضد اليهود؟ لأن إسرائيل تربط نفسها باليهود، فهي تقول إنها الدولة اليهودية الوحيدة، وتقول إنها تفعل ما تفعله باسم جميع اليهود في العالم. ومن ينظرون إلى هذا يجدون صعوبة في التمييز بين إسرائيل واليهود، ولا أعتقد أن جذور الهجمات المعادية للسامية تكمن في كراهية عميقة لليهود، بل في كراهية في غير محلها لما تدعي إسرائيل أنها تفعله باسم جميع اليهود.

 

وعندما وصف الحاخام الأكبر ميرفيس قوات الدفاع الإسرائيلية في غزة بأنهم "جنودنا الأبطال"، في خطاب ألقاه داخل كنيس في إسيكس، فإنه يخلط بدوره بين اليهود ومؤيدي نظام إسرائيل المتهم بارتكاب إبادة جماعية. فاليهود ليسوا مسؤولين عما تفعله الحكومة الإسرائيلية، لكن ميرفيس وغيره من المتحدثين باسم الجالية اليهودية يصرون على طمس هذا التمييز، وهذا يجعل جميع اليهود في بريطانيا أهدافاً للكراهية التي تولدها أفعال إسرائيل.

بالنسبة إلي، تستخدم حكومتنا معاداة السامية لصرف انتباهنا عن تواطئها في ما تفعله إسرائيل. إنه استغلال لمعاداة السامية، فعندما نتظاهر ضد الإبادة الجماعية ونتهم بالعنصرية، يكون ذلك تشويهاً لنا، ويوحي بأن قادتنا السياسيين يقفون إلى جانب إسرائيل في هذا الصراع. إن أكبر ما يمكنهم فعله للحد من معاداة السامية ليس حظر المسيرات، بل إيجاد حل في الشرق الأوسط، وكثير من اليهود مثلي يشعرون بذلك.

لكن هناك الآن انقساماً كبيراً داخل المجتمع اليهودي، فكثيرون منا لديهم أقارب مؤيدون لإسرائيل يجدون سبيلاً لتبرير ما تفعله، ونخوض نقاشات مؤلمة تنقسم بسببها العائلات. الأمر ليس سهلاً، ويحدث ذلك داخل إسرائيل أيضاً. لدي أصدقاء وأقارب هناك، وكثير منهم يحتجون بقوة على ما تفعله حكومتهم.

ليس جديداً أن تنقسم المجتمعات، لكن المشاعر في التظاهرات تكون محتدمة لأن ما يجري في الشرق الأوسط ليس مجرد حلقة جديدة من القتل وبعض الاضطراب، بل عنف ودمار على نطاق لم أشهد مثله في حياتي. وهذا كله يبث على شاشات التلفزيون إلى داخل غرفة معيشتي، حيث أرى بأم عيني ما يتعرض له المدنيون الأبرياء من قتل وتدمير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد لاحظت وجود سردية تقول إن المشاركة في المسيرات تعني أنك معاد للسامية، وأنا أرفض ذلك بشدة. فهذه محاولة لاستخدام معاداة السامية سلاحاً لمنع انتقاد إسرائيل، وإذا كان أي من القراء يشعر بهذه الطريقة، فأقول له: تحل بالشجاعة. تعال وانضم إلينا في الكتلة اليهودية، أنت لست معادياً للسامية، بل تحتج على إبادة جماعية.

إننا ملزمون، بموجب القانون الدولي، إذا رأينا إبادة جماعية، بأن نبذل قصارى جهدنا للمساعدة في وقفها. وحتى إذا لم تكن تقول إن إبادة جماعية قد ارتكبت بعد، فلا يمكن إنكار أن هذا تحليل معقول للوضع. علينا أن نسأل أنفسنا إلى أي جانب نقف، وأنا أقف إلى جانب الناس الذين يريدون العيش بسلام، لا يمكنني أن أقف إلى جانب حكومة ترتكب إبادة جماعية.

كما رواه لراديكا سانغاني.

 

ريتشارد كوبر عضو مؤسس وناشط في منظمة "يهود من أجل العدالة للفلسطينيين".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير