ملخص
أكدت وزارة العدل الفرنسية أنها "تهدف إلى العمل على فتح صفحة جديدة في التعاون القضائي بين بلدينا"، وأشارت إلى أن الأولوية ستكون لإحياء التعاون الذي "تباطأ بشكل كبير"، وتخطي "انعدام التعاون لأسباب دبلوماسية"، مؤكدة أن "النقاش سيتناول أيضاً قضايا فردية حساسة، ولا سيما قضية مواطننا كريستوف غليز"، الصحافي المسجون في الجزائر.
فتح وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان "فصلاً جديداً" في التعاون القضائي بين فرنسا والجزائر، من خلال زيارته اليوم الإثنين إلى الجزائر، في خطوة جديدة نحو نزع التوتر بين البلدين اللذين تعصف بهما أزمة حادة منذ عام 2024.
وكانت زيارة الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو في مايو (أيار) الجاري، وقبلها زيارة وزير الداخلية لوران نونيز في منتصف فبراير (شباط) الماضي، قد أسهمتا في تحسين العلاقات بين باريس ومستعمرتها السابقة الجزائر التي نالت استقلالها عام 1962.
وخلال زيارته القصيرة، سيتطرق دارمانان الى قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحكوم عليه بالسجن في الجزائر.
ووصل الوزير الفرنسي أمس الأحد إلى العاصمة الجزائرية حيث استقبله نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، لكن لم يُستبعد لقاء محتمل مع الرئيس عبدالمجيد تبون.
واعتبر موقع "كل شيء عن الجزائر" الناطق باللغة الفرنسية أنه "إلى جانب الملفات التي تراكمت وأهميتها بالنسبة إلى الجزائر وباريس، فإن الرهان اليوم يتمثل في استعادة الثقة التي زعزعتها بشدة أزمة خطرة بين البلدين استمرت عامين".
وقد اندلعت الأزمة في صيف 2024 بسبب دعم باريس خطة الحكم الذاتي "تحت السيادة المغربية" لإقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه، وعلى الفور سحبت الجزائر سفيرها من فرنسا.
مؤشر إيجابي للغاية
ويبدو أن هذا المناخ المسموم بدأ في الهدوء شيئاً فشيئاً، فقد تأكدت بداية الانفراج بين القوة الاستعمارية الفرنسية السابقة والجزائر المستقلة منذ عام 1962، من خلال زيارة قام بها في منتصف فبراير الماضي وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، تلتها في مايو الجاري زيارة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو.
وفي مؤشر لتحسن العلاقات الثنائية الفرنسية - الجزائرية، أعلن نونيز في مقابلة نُشرت أمس الأحد أن وزير الداخلية الجزائري سعيد سيود سيتوجه إلى باريس خلال "أيام قليلة".
وقال في مقابلة نُشرت أمس الأحد إن "هذه إشارة إيجابية للغاية، التعاون الأمني يُعاد بناؤه تدريجاً"، مشيراً إلى أن "ملايين الأشخاص على ضفتي البحر الأبيض المتوسط" يتأثرون بالعلاقات بين البلدين.
وبخصوص زيارة دارمانان أكدت وزارة العدل الفرنسية أنها "تهدف إلى العمل على فتح صفحة جديدة في التعاون القضائي بين بلدينا".
وأشارت الوزارة إلى أن الأولوية ستكون لإحياء التعاون الذي "تباطأ بشكل كبير"، وتخطي "انعدام التعاون لأسباب دبلوماسية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكدت الوزارة الفرنسية أن "النقاش سيتناول أيضاً قضايا فردية حساسة، ولا سيما قضية مواطننا كريستوف غليز"، الصحافي المسجون في الجزائر.
أُلقي القبض على الصحافي الرياضي في مايو 2024 أثناء تغطية صحافية، وحُكم عليه بالسجن سبعة أعوام بتهمة "تمجيد الإرهاب".
وتم الاتفاق على زيارة دبلوماسي فرنسي إلى كريستوف غليز خلال اجتماع بين روفو والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، وقد تمت الزيارة بالفعل.
ويتجلى هذا التحسن في العلاقات في الزيادة الملحوظة في تصاريح القنصلية لترحيل الأفراد المصنفين بأنهم خطرون إلى الجزائر، فقد ارتفع هذا العدد من صفر إلى مئات في الأشهر الأخيرة.
مكافحة عصابة إجرامية
من المتوقع أن يتناول وزير العدل الفرنسي في الجزائر العاصمة قضية "دي زد مافيا"، وهي عصابة من المنظمات الإجرامية التي نشأت في مرسيليا.
وقد قدمت السلطات الفرنسية نحو 10 طلبات للمساعدة القانونية المتبادلة تستهدف قادة هذه الشبكة الذين لجأوا إلى الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، ونجحت فرنسا في الحصول على أمر تسليم فيليكس بينغي، زعيم عصابة "يودا" المنافسة، من المغرب.
وسيكون الوزير الفرنسي لأول مرة برفقة المدعي العام المالي الوطني باسكال براش، ويهدف حضور هذا القاضي الرفيع المستوى إلى النظر في الطلبات الجزائرية المتعلقة بالأصول التي استحوذت عليها فرنسا خلال الحقبة الاستعمارية.
وسيتم النظر في مصير موظف قنصلي جزائري محتجز رهن المحاكمة في فرنسا، وقد مُنح الرجل حقوق الزيارة مع الالتزام التام باستقلال القضاء.
في الـ27 من أبريل (نيسان) الماضي وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات لاذعة لمن يدعون إلى موقف متشدد تجاه الحكومة الجزائرية في فرنسا، مندداً بـ"جميع المجانين" الذين يسعون إلى "القطيعة مع الجزائر".
ورد زعيم حزب الجمهوريين اليميني، وزير الداخلية السابق، برونو ريتايو، الذي شعر بأنه مستهدف، رداً حاداً، قائلاً "مع وجود النظام في الجزائر، فإن سياسة النوايا الحسنة محكوم عليها بالفشل، ولا جرح تاريخياً يمنح قادته الحق في إذلال فرنسا وإهانتها".