ملخص
تفتح التحولات الإقليمية المتسارعة في الشرق الأوسط الباب أمام إعادة رسم خرائط التفاوض والأمن بين دول المنطقة، خصوصاً مع انتقال بعض الملفات من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة الترتيبات السياسية والأمنية. وفي قلب هذه التحولات يجد لبنان نفسه أمام اختبار بالغ الحساسية يتعلق بقدرته على إدارة مفاوضاته مع إسرائيل بقرار سيادي مستقل، بعيداً من معادلات الوصاية القديمة أو ارتباطات المحاور الإقليمية. وبينما يبدو المسار السوري - الإسرائيلي أكثر تقدماً على المستوى الأمني والسياسي، تبقى المعضلة اللبنانية مرتبطة أساساً بسلاح "حزب الله".
مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية، عاد إلى الواجهة السؤال الذي رافق كل محطات الصراع اللبناني - الإسرائيلي منذ عقود وهو: هل يملك لبنان فعلاً قراره السيادي الكامل لكي يفاوض باسم نفسه؟ أم أن البلاد لا تزال محكومة بتوازنات إقليمية تجعل أي تفاوض مرتبطاً بسقوف خارجية تتجاوز الدولة اللبنانية نفسها؟ والأهم، هل انتهت فعلاً معادلة "تلازم المسارين" التي فرضها النظام السوري لعقود على لبنان، أم أن المنطقة لا تزال تنظر إلى الساحتين اللبنانية والسورية باعتبارهما ملفاً أمنياً واستراتيجياً واحداً؟
هذا السؤال لا يعود فقط إلى اللحظة الراهنة، بل إلى تجربة تاريخية مفصلية شكلت الوعي السياسي اللبناني تجاه أي تفاوض مع إسرائيل، وهي اتفاق الـ17 من مايو (أيار) 1983. يومها، نجح لبنان، بدعم أميركي مباشر، في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل كان يفترض أن يشكل مدخلاً لإنهاء الحرب وترتيب الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت سلطة الدولة اللبنانية.
لكن ذلك الاتفاق لم يسقط فقط بفعل الانقسام الداخلي اللبناني، بل لأن النظام السوري بقيادة الرئيس السابق حافظ الأسد اعتبره تهديداً مباشراً لنفوذه الإقليمي، وقد تعاملت دمشق حينها مع الاتفاق باعتباره محاولة لإخراج بيروت من الفلك السوري وإدخاله في المظلة الأميركي - الإسرائيلية، ولذلك عملت، بالتنسيق مع حلفائها اللبنانيين والقوى المسلحة المتحالفة معها، على إسقاطه بالكامل حتى انهار نهائياً في فبراير (شباط) 1984.
منذ تلك اللحظة، كرس النظام السوري معادلة "تلازم المسارين"، أي إن أي تفاوض لبناني مع إسرائيل يجب أن يكون مرتبطاً مباشرة بالتفاوض السوري. لم يكن مسموحاً للبنان أن يمتلك هامشاً مستقلاً في ملف الحرب والسلام، لأن الورقة اللبنانية كانت جزءاً من الاستراتيجية السورية الكبرى في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.
لكن المنطقة اليوم دخلت مرحلة مختلفة جذرياً. فالمفاوضات الجارية حالياً بين لبنان وإسرائيل تتم مباشرة في واشنطن، وبرعاية أميركية واضحة، وقد ارتفع مستواها السياسي تدريجاً مع انتقالها من مستوى السفراء والبعثات الدبلوماسية إلى مستوى أكثر حساسية، وصولاً إلى تكليف الدبلوماسي سيمون كرم بقيادة الوفد اللبناني في الجولة الثالثة.
غير أن هذه المفاوضات، على رغم أهميتها، لا تزال حتى الآن محكومة بسقف أمني - تقني أكثر منه سقفاً سياسياً استراتيجياً. فهي تدور حول تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، والأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، والنقاط الحدودية، وآليات تنفيذ القرار الأممي 1701، أكثر مما تدور حول سلام شامل أو تطبيع سياسي كامل.
تقدم سوري
وهنا تحديداً يظهر الفارق الجوهري بين المسارين اللبناني والسوري في التفاوض مع تل أبيب. فالمسار السوري شهد خلال الأشهر الماضية تقدماً أكبر بكثير على المستوى السياسي والأمني، ووصل إلى مستويات تفاوضية أعلى من تلك القائمة حالياً بين بيروت وتل أبيب. والمعلومات المتقاطعة من تقارير غربية وإسرائيلية ومن قنوات دبلوماسية متعددة تؤكد أن قنوات التواصل السورية الإسرائيلية لم تعد محصورة بالأجهزة الأمنية أو الوسطاء التقنيين، بل وصلت إلى مستويات وزارية وسياسية رفيعة، وعقدت اجتماعاتها في أكثر من عاصمة، من باكو إلى باريس وصولاً إلى قنوات أوروبية أخرى، وكان آخر لقاء في أغسطس (آب) الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، وققد شارك فيه وزير خارجية سوريا أسعد شيباني.
هذا التقدم النسبي في المسار السوري لا يعني أن دمشق باتت على أبواب توقيع اتفاق سلام شامل مع إسرائيل، لكنه يكشف بوضوح عن أن الملف السوري وصل إلى مرحلة تفاوضية أكثر تقدماً من الملف اللبناني. فالمفاوضات السورية لم تعد تدور فقط حول منع الاحتكاك العسكري، بل دخلت في نقاشات أوسع مرتبطة بترتيبات الجنوب السوري، وآليات ضبط الحدود، ومستقبل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وحتى إمكان بناء إطار أمني طويل الأمد.
عقدة السلام
لكن على رغم هذا التقدم، اصطدم المسار السوري بعقد استراتيجية كبرى تمنعه من الانتقال إلى مستوى "السلام النهائي". أولى هذه العقد هي قضية الجولان، الذي لا يزال يشكل جوهر الصراع السوري - الإسرائيلي. فإسرائيل ومنذ سبعينيات القرن الماضي تعتبر الجولان جزءاً من أمنها الاستراتيجي وترفض عملياً إعادة فتح ملف السيادة عليه، خصوصاً بعد الاعتراف الأميركي بسيادتها على الجولان خلال عهد دونالد ترمب الأول، وتحديداً في مارس (آذار) عام 2019.
فيما في المقابل لا تستطيع أية قيادة سورية القبول بتسوية نهائية تتجاوز استعادة الجولان أو الاعتراف بالأمر الواقع الإسرائيلي هناك.
أما العقدة الثانية، فهي قضية السويداء والمكون الدرزي في الجنوب السوري، الذي تدعمه إسرائيل بصورة مباشرة وغير مباشرة. لذلك، فإن أي ترتيبات مستقبلية في الجنوب السوري تصطدم مباشرة بمسألة السيادة السورية ووحدة القرار الأمني والعسكري هناك. ولهذا السبب، تبدو المفاوضات السورية اليوم متوقفة عند سقف التفاهمات الأمنية والتهدئة الميدانية، من دون القدرة على الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة.
لكن المفارقة الأهم أن سوريا، على رغم كل ما مرت به من حرب وانهيار وعقوبات، تبدو اليوم أقرب إلى امتلاك قرارها السيادي الداخلي مقارنة بلبنان. فدمشق، التي كانت لسنوات طويلة مرتبطة عضوياً بالمشروع الإيراني خلال الحرب السورية، تتموضع حالياً بصورة واضحة عربياً وإقليمياً. هذا التحول دفع القيادة السورية إلى تقليص النفوذ الإيراني المباشر وإعادة تقديم نفسها كدولة مركزية ذات قرار سيادي مستقل، لا كساحة مفتوحة لمحور إقليمي.
القرار اللبناني
في المقابل تبدو المعضلة اللبنانية أكثر تعقيداً. فلبنان لم يستطع حتى اللحظة تحرير قراره السيادي من التأثير الإيراني المباشر عبر "حزب الله". وهنا تحديداً يكمن الفرق الجوهري بين المسارين. ففي حين تحاول دمشق إعادة إنتاج الدولة المركزية واستعادة القرار الوطني إلى الداخل السوري، لا تزال الدولة اللبنانية تعيش ازدواجية عميقة بين مؤسسات الدولة وبين مشروع عسكري سياسي مرتبط مباشرة بطهران.
بجوره "حزب الله" لا ينظر إلى المفاوضات مع إسرائيل كملف لبناني داخلي مرتبط بمصالح الدولة اللبنانية وحدها، بل كجزء من الصراع الإقليمي الإيراني مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ولهذا السبب، يعارض الحزب أية محاولة لتحويل المفاوضات الحالية إلى مسار سيادي مستقل تقوده الدولة اللبنانية بعيداً من حسابات المحور الإيراني. عملياً، تدرك واشنطن وتل أبيب أن أي اتفاق طويل الأمد مع لبنان لن يكون قابلاً للحياة إذا بقي قرار الحرب والسلم خارج يد الدولة اللبنانية. ولهذا، فإن المفاوضات الحالية لا تقتصر على وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي أو تبادل الأسرى، بل ترتبط أيضاً بسؤال أكبر يتعلق بمستقبل سلاح "حزب الله" ودور الدولة اللبنانية في الجنوب.
وفي هذا السياق، تظهر فجوة تفاوضية واضحة بين الطرفين. فالرئيس اللبناني جوزاف عون يعلن أن هدف الدولة اللبنانية هو تثبيت وقف النار، والانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الأسرى، والبت بالخلافات الحدودية. أما إسرائيل فتتحدث بوضوح عن نزع سلاح "حزب الله" مقابل إقامة علاقات سلمية مع لبنان.
مزارع شبعا
الواقع أن المسارين اللبناني والسوري باتا منفصلين بصورة تامة، لكنهما لا يزالان مترابطين استراتيجياً. فإسرائيل تتعامل مع الجبهة الشمالية كحيز أمني واحد يتداخل فيه لبنان وسوريا وإيران و"حزب الله"، إضافة إلى أن ملفات مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لا تزال مرتبطة عضوياً بالحدود اللبنانية - السورية، مما يعني أن أي حل نهائي لها يحتاج عملياً إلى تفاهم لبناني - سوري واضح.
ولهذا، فإن المفاوضات الحالية في واشنطن ليست مجرد مفاوضات حدود أو ترتيبات أمنية. إنها اختبار سياسي وسيادي للبنان نفسه. اختبار يكشف عما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة للمرة الأولى منذ عقود على التفاوض باسم لبنان وحده، أم أن البلاد لا تزال ساحة مفتوحة لتوازنات إقليمية تتجاوز مؤسساتها وحدودها.
فصل المسارات
وفي السياق يعتبر الكاتب السياسي السوري أحمد كامل أن الحديث عن "تلازم المسارين" السوري واللبناني في أية مفاوضات مع إسرائيل لم يعد قائماً كما كان في عهد الرئيسين السابقين حافظ الأسد وبشار الأسد، مشيراً إلى أن ذلك التلازم كان نتيجة مباشرة لهيمنة النظام السوري السابق على القرار اللبناني، إذ كانت دمشق آنذاك تقرر وتفاوض عن لبنان.
وأوضح كامل أن سوريا الجديدة لا تملك اليوم لا القدرة ولا الرغبة ولا المصلحة في التدخل بالشأن اللبناني بالطريقة التي كان يعتمدها النظام السوري السابق، مؤكداً أن هذا الأمر بات يشكل إجماعاً داخل سوريا. وأضاف أن المقاربة الحالية تقوم على التعامل مع لبنان بوصفه دولة حرة ذات سيادة ووطناً نهائياً للبنانيين، في إطار علاقة ندية شبيهة، وفق تعبيره، بالعلاقة التي نشأت بين فرنسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، بعدما تحولت سنوات الصراع إلى تعاون متبادل حقق مكاسب كبيرة للطرفين.
وشدد كامل على أن دمشق لا تتدخل بخيارات لبنان المتعلقة بإسرائيل، سواء لناحية إقامة علاقات أو الدخول في مفاوضات، قائلاً إن هذا القرار يتخذه لبنان وحده ممثلاً برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، معتبراً أن هذين الموقعين هما الشريك السوري في لبنان. وأوضح أن سوريا لا تقدم نصائح للبنان في شأن هذا الملف إلا إذا طلب منها ذلك، مضيفاً "لا يوجد لدينا شكل مفضل لتعامل لبنان مع الملف الإسرائيلي، ولا ترحيب ولا رفض ولا تشجيع ولا عدم تشجيع".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفيما يتعلق بإمكانية وجود وفد مشترك أو تنسيق تفاوضي بين دمشق وبيروت، استبعد كامل هذا السيناريو "بصورة كبيرة"، مشيراً إلى وجود حساسية مفرطة داخل سوريا تجاه أي خطاب أو رمزية تعيد التذكير بطريقة تعامل النظام السابق مع لبنان، حتى على مستوى المصطلحات والأغاني والشعارات التي كانت تستخدم سابقاً. وقال إن السوريين اليوم يبتعدون عن كل ما يشبه تلك المرحلة، مما يجعل أي تنسيق على الطريقة القديمة أمراً غير وارد.
ورأى أن المسار السوري الإسرائيلي يختلف جذرياً عن المسار اللبناني الإسرائيلي، موضحاً أن دمشق تبحث حالياً في "اتفاق أمني" ولم تصل بعد إلى مرحلة الاعتراف المتبادل أو السلام الكامل، في ظل تعقيدات كبرى مرتبطة بملف الجولان السوري المحتل الذي ضمته إسرائيل وتعتبره جزءاً من أراضيها. وأضاف أن هذه العقدة تجعل المفاوضات السورية شديدة التعقيد وشبه مستحيلة الحل إلا بتغير موازين القوى العالمية.
في المقابل اعتبر كامل أن الوضع اللبناني مختلف تماماً، إذ لا توجد أراض لبنانية "ضمتها إسرائيل" بالشكل الموجود في الجولان، مما يفترض أن يجعل أي مفاوضات لبنانية - إسرائيلية "أسهل بكثير" من المسار السوري.
الفصل السابع
من ناحيته يرى مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب أن الولايات المتحدة فصلت بالكامل المسار التفاوضي اللبناني عن المسارات العربية، وبالتأكيد عن المسار السوري، مشيراً إلى أن المفاوضات السورية الإسرائيلية جرت برعاية فرنسية وتمكنت من الوصول إلى "إطار لاتفاق أمني"، في حين أن جوهر الأزمة في المسار اللبناني - الإسرائيلي يتمحور حول "حزب الله" وآلية نزع سلاحه. وأوضح أن المحادثات الجارية في واشنطن هي محادثات أمنية بلا شك، لكنها في جوهرها تدفع الدولة اللبنانية إلى التموضع في الصف نفسه مع إسرائيل بإشراف أميركي في مواجهة مشروع الحزب العسكري داخل لبنان. وقال إن ما وصفه بـ"الترويكا" المؤلفة من لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل باتت تتقاطع عند هدف واحد يتمثل في سحب سلاح "حزب الله" وإنهاء بنيته العسكرية. وأضاف أن الطرح الإسرائيلي يقوم على معادلة واضحة مفادها بأنه "كلما تمكن لبنان من نزع سلاح الحزب ضمن مهلة زمنية محددة، تنسحب إسرائيل"، معتبراً أن الإسرائيليين لم يعودوا مستعدين لتكرار تجارب الانسحاب السابقة في أواخر السبعينيات أو عامي 2000 و2006، قبل ضمان إزالة التهديدات الأمنية بصورة نهائية.
وأشار حرب إلى أن الدولة اللبنانية لا تملك الرغبة والقدرة الكافية لتجريد "حزب الله" من سلاحه بمفردها، مما يفتح الباب، بحسب رأيه، أمام دور أميركي مباشر لمساعدة لبنان في هذه المهمة. وقال إن واشنطن تدرك حساسية وضع الجيش اللبناني، خصوصاً مع المخاوف من انقسامه في حال الدخول بمواجهة مباشرة مع الحزب، ولذلك تبحث الإدارة الأميركية، وفق تقديره، في إنشاء وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني يتم تدريبها ودعمها من الخارج.
وفي هذا السياق، تحدث حرب عن احتمال إدخال قوات عسكرية خارجية إلى لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أن أي قوة دولية جديدة لا يمكن أن تعمل وفق الصيغة السابقة نفسها التي قامت عليها قوات "اليونيفيل" بعد عام 2006. وأكد أن الحديث عن "اتفاق أمني" يبدو أسهل من تطبيقه عملياً، لأن تفاصيله شديدة التعقيد بالنسبة إلى لبنان، خصوصاً في ظل إصرار إسرائيل على ضمانات أمنية طويلة الأمد، سواء عبر منطقة عازلة أو منطقة خالية تمنع أي تهديد مستقبلي لسكان شمال إسرائيل.
وختم بالإشارة إلى أن المفاوضات الحالية لا تزال دون المستوى السياسي المطلوب، معتبراً أن إدارتها على مستوى السفراء أو الشخصيات الأمنية لن يكون كافياً لتحقيق اختراق كبير، داعياً إلى رفع مستوى التمثيل اللبناني إلى مستوى وزراء الخارجية لإعطاء الملف بعداً إقليمياً ودولياً أوسع. وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى دفع المفاوضات نحو مستوى أعلى، إلا أن أي اعتراض لبناني رسمي قد يبقيها ضمن الإطار الأمني فحسب، مما يجعلها ضمانة أمنية لإسرائيل أكثر مما تشكل حلاً متكاملاً للبنان.