Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين الليطاني و"تلة النبطية"... إسرائيل تعيد رسم جنوب لبنان

يعتبر الإسرائيليون تجاوز النهر "إنجاز عملياتي وسياسي" عبر توسيع السيطرة في الجنوب وضرب محاور الإمداد التابعة لـ"حزب الله"

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي قائلاً إنها لأحد عناصره بمحاذاة نهر الليطاني في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي على إكس)

ملخص

يرى العقيد احتياط في الجيش الإسرائيلي غابي سيبوني، "حاجة ملحة في توسيع الشريط الدفاعي حتى نهر الليطاني للحد بصورة جذرية من قدرة 'حزب الله' على إطلاق صواريخ مضادة للدبابات القصيرة المدى". ينطلق سيبوني بهذه الحاجة باعتبارها "تبقي خط الإنهاء لقوات الجيش الإسرائيلي عند خط الدفاع المضاد للدبابات الحالي وهكذا تبقى المنطقة جنوب الليطاني مكشوفةً إلى حد كبير لسيطرة 'حزب الله' الجزئية، مما يسمح له بمواصلة إطلاق النار دون انقطاع تقريباً".

وضع الوفد الإسرائيلي ضمن قائمة أبحاثه في جلسة المفاوضات الأولى على مستوى رؤساء الوفود مع لبنان يومي الخميس والجمعة الـ14 والـ15 من مايو (أيار) الجاري، في واشنطن، ملف نهر الليطاني كحدود للحزام الأمني الذي يطالب بالاحتفاظ به.

وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي، سيعرض الوفد في مركز الأبحاث حيثيات العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي بقيادة "اللواء 91" وتجاوز خلالها النهر، وبحسبه كشفت العملية عمق نشاطات "حزب الله" ما بعد نهر الليطاني، من بنى تحتية ومنصات أسلحة وغيرها.

وقال المسؤول السابق عن هيئة الإعلام الحربي الدولي، غادي عزا، إن الوفد الإسرائيلي سيطرح عبور نهر الليطاني وفق منظومة أوسع متوافقة مع محادثات واشنطن حيث سيبحث الترتيبات التي تبلورت باتجاه نوع من التسوية الدائمة. وفيها لإسرائيل ثلاثة أهداف:

موافقة شاملة على أن دولة لبنان غير قادرة وحدها على تفكيك "حزب الله".

الاتفاق أين يمر الحزام الأمني الجديد وتوضيحه

الأمر الثالث، بحسبه، أن إسرائيل مضطرة إلى الاتفاق مع الأميركيين وحكومة لبنان على سياسة تشغيل النار في هذه الفترة والسماح للجيش بالهجوم أيضاً ما وراء هذا الحزام الأمني.

وضمن ما سيطرح الوفد الإسرائيلي كبنود لا تراجع عنها: نزع سلاح "حزب الله"، رفض التراجع عن الهجمات ورفض أي انسحاب مستقبلي من أي مساحة في لبنان إن لم تكن، وفق التعبير الإسرائيلي "مطهرة من 'حزب الله'".

ويرى الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين، أن الوفد الإسرائيلي يجب أن يكون حاسماً بتحديد الليطاني كحدود لانتشاره وهو يحسم بأن عدم حل ملف إيران وإضعاف قدراتها على استمرار التأثير في لبنان ودعم "حزب الله" لن يحل المشكلة ولن يوصل إلى اتفاق، وبحسبه إسرائيل تعمل في المفاوضات وفق أربعة أبعاد:

البُعد الأول هو البُعد العسكري وفيه ضمان أن بلدات الشمال محمية.

البُعد الثاني هو ضمان أن "حزب الله" لن يعود إلى الجنوب، وأن الجنوب هو في الحقيقة ورقة بيد إسرائيل في المفاوضات مع حكومة لبنان.

 البعد الثالث هو إعادة إعمار الجنوب حيث إنه لن تكون على يد إيران. ستكون فقط إذا جرت بأموال عربية أو أوروبية أو أميركية تضمن أن "حزب الله" لا يصل إلى هناك.

البعد الرابع، ويرى به يدلين أهمية كبيرة وهو ضمان خطوة سياسية مع حكومة لبنان للوصول إلى نوع من السلام، أو ربما حتى إلى التطبيع، حسب ما يقول. ويضيف "هذا ليس بسيطاً، وطالما لم تُفصَل إيران عن لبنان، فسنضطر إلى إدارة ذلك بهذه الطريقة: من جهة نزيد الضغط العسكري عندما ينهار وقف إطلاق النار مع إيران، أو عندما يتضح أنه لا يوجد اتفاق، وعندها يصبح كل طلب ترمب المتعلق بوقف النار وفي لبنان وغيرها من المطالب غير ذي صلة.

وأكد يدلين على ضرورة إصرار إسرائيل على ما سماه، تنفيذ أي اتفاق أو مطالب لبنانية بـ"التدرج"، أي خطوة تلو خطوة، بمعنى أنه في حال التوصل إلى اتفاق يتحدث عن انسحاب للجيش الإسرائيلي، فمن الضروري أن يشمل الاتفاق عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق خارج الحزام الأمني قبل التأكد من أن المنطقة خالية كلياً من "حزب الله"، وهكذا في كل منطقة وأخرى "خطوة بعد خطوة".

تغيير قواعد اللعبة

في الجيش الإسرائيلي يعرّفون تجاوز نهر الليطاني بأنه "إنجاز عملياتي وسياسي" عبر توسيع السيطرة في جنوب لبنان، وضرب محاور الإمداد التابعة لـ"حزب الله"، ووضع إسرائيل في موقع قوة.

ويقول ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي إن تجاوز النهر يحمل دلالات عدة فالحديث يدور عن إنجاز عملياتي، "لأن الجيش الإسرائيلي يناور برياً في إطار وقف إطلاق النار، على رغم وجود خلايا كثيرة لـ"حزب الله" في المنطقة، رغم الغطاء الطبوغرافي المعقّد". وأوضح الضابط أنه من أجل المناورة جُنّدت جميع قدرات شعبة الاستخبارات العسكرية، وقيادة الشمال وسلاح الجو.

أما الدلالة الثانية فتكمن في مسألة الدفاع، وبحسب ما نُقل عن الضابط ذاته، فعلى رغم وقف إطلاق النار "تعرف إسرائيل كيف توسّع مجال السيطرة العملياتية الإسرائيلية في لبنان، وبذلك تعرف كيف تحمي بصورة أفضل قواتها في جنوب لبنان والجبهة الداخلية الإسرائيلية.

ويشير إلى دلالة إضافية، هي أنه "على رغم أن الحديث يدور عن مرحلة أولية ورمزية من الوصول إلى الليطاني، فإن فيها أيضاً توجيه رسالة واضحة إلى 'حزب الله'. واستمرار تعميق المناورة في هذه النقطة الجغرافية يتيح مراقبة أفضل لعمق لبنان، وقطع محاور إمداد حيوية للحزب، الذي لا يزال يشغّل مئات العناصر بين الليطاني و'الخط الأصفر'، وكذلك عملية إضافية لدفع 'قوة الرضوان' وناشطين آخرين من المنطقة نحو شمال لبنان، في إطار نزع سلاح جنوب لبنان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفوق ذلك، فإن الوصول إلى الليطاني يوسّع احتمال سيطرة الجيش الإسرائيلي على أراضٍ في لبنان. وبحسب الجيش، فإنه يسيطر حتى الآن، على نحو خمسة في المئة من مساحة لبنان، ووصول قوات إضافية إلى نهر الليطاني يحمل إمكانية لتوسيع دراماتيكي لنِسَب السيطرة على الأرض في بلاد الأرز.

أما المعنى السياسي لعبور الليطاني فهو "أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية حذروا إسرائيل من العمل في بيروت وتنفيذ ضربات لإسقاط أبراج، ولذلك يبدو أن إسرائيل نجحت في العثور على الثغرة في الجدار السياسي كي تردع 'حزب الله' وتجبي منه ثمناً مؤلماً". وأضاف الضابط أن "'حزب الله' عرّف المنطقة بأنها 'منطقة موت'، وعملياً يثبت الجيش الإسرائيلي أنه يصل إلى كل مكان يريد المناورة إليه".

تلة النبطية منطقة حيوية

 من جهته يرى العقيد احتياط في الجيش الإسرائيلي غابي سيبوني، "حاجة ملحة في توسيع الشريط الدفاعي حتى نهر الليطاني للحد بصورة جذرية من قدرة 'حزب الله' على إطلاق صواريخ مضادة للدبابات القصيرة المدى". ينطلق سيبوني بهذه الحاجة باعتبارها "تبقي خط الإنهاء لقوات الجيش الإسرائيلي عند خط الدفاع المضاد للدبابات الحالي وهكذا تبقى المنطقة جنوب الليطاني مكشوفةً إلى حد كبير لسيطرة 'حزب الله' الجزئية، مما يسمح له بمواصلة إطلاق النار دون انقطاع تقريباً".

يشدد سيبوني على أن "توسيع الخط الدفاعي حتى الليطاني يؤدي إلى دفع معظم مواقع الدفاع المضاد للدبابات شمالاً، وزيادة المسافة الجغرافية من المستوطنات الإسرائيلية، وتمديد فترة الإنذار، وتمكين أنظمة الدفاع النشطة من العمل بكفاءة أكبر".

 ومن هذا المنطلق أوصى سيبوني متخذي القرار بضرورة "الإصرار الإسرائيلي على الحفاظ على وجود عسكري في بعض المناطق خارج الليطاني أيضاً، مع التركيز على منطقة 'ركبة الليطاني' حيث تُصبح تلة النبطية، الواقعة قرب المطلة ومستوطنات إصبع الجليل، منطقةً حيويةً للصيانة، إذ تُتيح السيطرة على طرق المواصلات الرئيسة ومستوطناتنا في المنطقة، وتُشكّل ركيزةً أساسيةً للصيانة الدفاعية لمستوطنات إصبع الجليل الشمالي".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير