ملخص
في الحروب، يقاس الدمار بالأرقام، بينما يبقى كبار السن خارج الصورة على رغم أنهم الأكثر هشاشة. فالشيخوخة في الحرب ليست فقط ضعفاً جسدياً، إنها فقدان للأمان والخصوصية والروتين الذي يحفظ الكرامة. ويجد المسنون أنفسهم بين خيارين قاسيين، نزوح يفقدهم ذاكرتهم، أو بقاء قد يكلفهم حياتهم. وفي كل مرة يدمر فيها بيت ويسقط جدار يهوي عمر كامل من الذكريات والهوية.
محفور في ذاكرتي، من إحدى الحروب التي شظت طفولتنا، أننا كنا نركض في اتجاه خمارة قريبة من بيتنا كانت بمثابة ملجأ للحي كي نختبئ من القذائف. كان الركض يومها غريزة مرتبطة بسماع أصوات القذائف القريبة، أما البعيدة نسبياً فكنا نكتفي بوضع فرشات الإسفنج على الشبابيك ونختبئ بين الغرف.
فجأة توقف أبي، كمن تذكر قلبه شيئاً نسيه الجسد، واتجه نحو جدتي ليستعجلها في المشي باتجاه الملجأ. قالت له بلهجة من سلم أمره للعمر "خذ أولادك وزوجتك واحمهم، أنا ختيارة". لم تكن الجملة بطولة ولم تكن استسلاماً، كانت ربما خلاصة ما تفعله الحرب بكبار السن، حين تجعلهم يخرجون أنفسهم من قائمة الأولويات كي ينجو الأصغر.
أبطأ أبي خطواته وأبطأنا نحن معه، وبقينا نركض بذهول ثقيل إلى أن وصلنا جميعاً إلى المخبأ. فهمت يومها أن الشيخوخة في الحرب تسير ببطء الجسد، وتسير أيضاً بثقل الكرامة والخوف على الأبناء، والخجل من أن تكون عبئاً في لحظة نجاة.
أجساد ليست لزمن الطوارئ
نحصي في الحرب أعداد القتلى والجرحى والنازحين والبيوت المهدمة، والمدارس التي صارت مراكز إيواء والطرق المقطوعة، والمستشفيات الخارجة عن الخدمة. ونوثق أرقام الضربات والغارات ومساحة الدمار... وننسى أحياناً أن ندخل في الصورة كبار السن. هؤلاء الذين لا يصرخون كثيراً، وقد لا يملكون رفاهية الهرب السريع والقدرة على الوقوف الطويل في طوابير المساعدات. وتصبح أصواتهم ضئيلة كأن الحرب حين تصل إلى الشيخوخة تخفض صوتها وتضاعف قسوتها في الوقت نفسه.
قصتان حدثتا خلال الأسبوع الماضي بطلاهما تجاوزا الـ75 سنة، جالت صورهما وفيديوهاتهما وسائل الإعلام والتواصل فحرقت قلوب الناس، أولهما الحاج أبو علي الذي عرف بصورته وهو ينام على ركام منزله في بلدة صريفا الجنوبية قبل أن يتوقف قلبه قهراً، والضابط حسان الذي خرج من تحت ركام منزله في بلدة حاروف الجنوبية أيضاً كأنه آتٍ من زمن غابر ولم يشأ مغادرة منزله خوفاً من أن يسرق.
الحرب ليست حدثاً جديداً
يواجه كبار السن في لبنان الحرب وهم يعرفونها أكثر مما يجب ربما، فهي ليست حدثاً جديداً يداهمهم للمرة الأولى، وكثر منهم عبروا في الأقل حرباً أهلية واجتياحات وتهجيراً وأزمات اقتصادية، وصولاً إلى انفجار المرفأ وانهيار النظامين الصحي والمالي، ثم وجدوا أنفسهم في مسك العمر أمام قصف جديد ونزوح جديد وحقيبة متأهبة تحصر أولوياتهم بشدة ولا تعبأ بذكرياتهم وتفاصيلهم.
تقول منظمة HelpAge International إن كبار السن يشكلون نحو 11 في المئة من سكان لبنان، وتؤكد المنظمة أنهم ما زالوا غالباً خارج خطط المساعدة والتعافي، على رغم حاجتهم الخاصة إلى الدواء والرعاية والحركة الآمنة والدعم النفسي. هؤلاء قضوا عمرهم يراكمون التعب ويحولونه بيوتاً وأعمالاً وادخاراً يتعكزون عليها ويسترون شيخوختهم فيها، لتأتي الأزمات والحروب وتعريهم من أمانهم المادي والمعنوي، وتتركهم في رياح التهجير لا يلوون إلا على وجع وقهر.
وعندما يضطرون إلى النزوح يأتي الانتقال إلى منطقة أخرى أو مركز إيواء مترافقاً مع الانقطاع عن الطبيب الذي يعرف تاريخه الصحي والصيدلي الذي يحفظ دواء الضغط والسكري، وأماكنه التي حفظها جسمه المنهك عن ظهر قلب، من السرير الملائم الذي حفظ ألم ظهره، والحمام الذي صمم ربما ليلائم ركبتيه، إضافة إلى الجيران أو الأبناء الموجودين على مقربة من أنينه أو دعائه.
ويوضح تقرير نشرته المنظمة نفسها أنه بعد حرب عام 2024 بين إسرائيل ولبنان لم يحصل 61 في المئة من كبار السن المشاركين في دراسة على أي مساعدة إنسانية بعد النزاع، و39 في المئة منهم تُركوا خارج الاستجابة خلال الأعمال القتالية، فيما أفاد 48 في المئة بأن وصولهم إلى الرعاية الصحية غير منتظم، و17 في المئة لا يصلون إليها إطلاقاً.
هذه الأرقام عبارة عن صورة دقيقة لجسد يحتاج إلى دواء في موعده، داخل نظام طوارئ يتعامل مع الناس كأنهم قادرون جميعاً على الركض والتحمل والانتظار.
وتبدو أنظمة الطوارئ في معظم الحروب كأنها مصممة لجسد شاب يحمل كيس المساعدات ويقف في طابور طويل ويفهم خريطة منشورة على الهاتف، فيركض عند الإنذار، ويتحمل النوم على فرشة إسفنجية رقيقة. أما الجسد المسن، فهو في الواقع يكشف عيوب هذا التصميم. فتحذيرات الإخلاء الإسرائيلية في لبنان مثلاً كانت في غالب الأحيان واسعة ومفاجئة، وقد يصدر بعضها ليلاً عبر منصات لا يستخدمها الجميع، فيعلق الناس على الطرق 12 أو 13 ساعة، وبينهم كبار سن لا يستطيعون الحركة بسرعة. هذه الدقائق تشكل فارقاً بين النجاة والوقوع في منطقة خطر، ويتحول الهاتف الذكي إلى معيار ظالم للحياة.
البيت كآخر نسخة من الذات
عندما يرفض كبار السن النزوح ويختارون البقاء في الجنوب أو في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت أو أي مكان مستهدف، فهم لا يتهورون أو ينكرون الخطر، لكنهم يقيسون ويفاضلون بين الموت السريع والموت بالتقسيط، كونهم خبروا النزوح أكثر من مرة، ويعرفون تماماً مرارة وصعوبة وثمن البقاء.
وتشرح منظمة العفو الدولية، ضمن ورقتها عن كبار السن في النزاعات المسلحة الصادرة عام 2025، أن كبار السن يواجهون أخطاراً مضاعفة بسبب الإعاقة وصعوبة الفرار وضعف الوصول إلى معلومات الإخلاء الرقمية، إضافة إلى التعلق العميق بالبيت والأرض، لأنهما في الغالب أثمن ما يملكون. وهذا يفسر ما يراه بعضهم عناداً جنوبياً، وما يراه أهله شيئاً آخر تماماً حيث البيت يتجاوز كونه مكان إقامة، ويصبح بمثابة آخر نسخة متماسكة من الذات.
عام 2006 أثناء حرب يوليو (تموز) رفضت الحاجة سكنة ترك مدينة بنت جبيل جنوب لبنان خوفاً من أن يسرق أحدهم البيت، وساعدها ربما ضعف سمعها وبقاؤها الدائم في البيت في اجتياز الحرب، ولم يصل لها أقاربها بعدما قُصفت الجسور، وظنوا أنها قتلت خلال أول أيام الحرب، وبعد وقف إطلاق النار وعودة الناس إلى قراهم وجدوا الحاجة غاضبة بسبب صاروخ هدم نصف بيتها.
تذكر قصتها بقصة حسان عياش المعروف بالضابط حسان في منطقة حاروف، الذي خرج حياً كتمثال من غبار رمادي من تحت أنقاض بيته الذي استهدفته غارة إسرائيلية خلال الخامس من مايو (أيار) 2026. ناداه المسعفون فخرج مغطى بالغبار، بلباسه الذي يشبه اللباس العسكري الذي كان تسبب له أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 بإصابة خطرة ونجا منها، ثم وافق بعد إصرار المسعفين على نقله إلى المستشفى وبعد الكشف عليه، رفض البقاء وأصر على العودة إلى منزله في اليوم نفسه على رغم التصدعات والأضرار.
وعندما سُئل لماذا يريد البقاء، أجاب بأنه يخشى أن يُسرق بيته، قال جملته في مشهد سيريالي داخل بيت مدمر، كأنه يريد أن يتمسك بأجزائه المتبقية وربما أن يلملم ذكرياته التي تبعثرت تحت الركام. كأن بعض الناس في الجنوب لا ينجون مرة واحدة، إنهم ينجون على دفعات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الموت قهراً
كثيراً ما طالعتنا فيديوهات لأصحاب البيوت المهدمة وهم يعودون إلى ركام يستنجدون قطرة من ذكرياتهم أو صورة، أو أي شيء يثبت أنهم عاشوا هنا وكان لهم كيانهم ومطرحهم في هذه الحياة.
وعندما عاد الحاج حسين علي فقيه (أبو علي) إلى صريفا، حيث بيته المهدم، انتشرت صورته وهو مستلق على ركام منزله، فبدت كأنها لقطة من بلد يختصر الشيخوخة بفراش من غبار. وقيل إنه كان يفترش الركام كل ليلة، وانتشرت صورته على وسائل التواصل من دون أن يرى أحد وجهه. كانت صورة تختصر القهر لجسد عجوز منهك من دون ملامح، إلى أن انتشرت ملامح وجهه وصوره بعدما مات قهراً بعد أيام عدة.
وأوضحت العائلة أنه لم يكن يبيت كل ليلة على الركام كما شاع، وكان ينام عند أبنائه، ويعود نهاراً إلى بيته المهدم، ويحاول أن يزيح الردم بيديه، كأن البيت يمكن أن ينهض إذا تعرف إلى أصابع صاحبه. وهذا التصحيح لا يخفف الفاجعة، ويزيدها إنسانية.
فالرجل ابن الـ87 سنة لم يكن رمزاً معداً للكاميرا، كان رجلاً بنى من زراعة التبغ بيتاً متواضعاً مجبولاً بتعب السنين، ثم جلس أمامه بعدما صار خراباً. وقالت العائلة إنه أصيب بصدمة كبيرة بعد تدمير المنزل، ثم تدهورت صحته ونقل إلى مستشفى في صيدا، ورحل تاركاً وصية واحدة أن يدفن في بلدته، قرب البيت الذي أحبه حتى آخر رمق.
وبين رجل يخرج من تحت الركام، وآخر يعود إلى الركام حتى يموت قهراً، تختصر ربما قصص المسنين حيث البيوت تشدهم إلى حضنها حتى الموت.
زوجي مات وارتاح
في جملة تختصر رعب الشيخوخة كله تقول الثمانينية سندس إنها لا تعرف إن كان الزمن سيمهلها العودة إلى بيتها الذي اقتلعت منه، وتخبر كم تفتقد لأحواض الزرع الصغيرة التي كانت تقضي وقتها في الاهتمام بها.
في المدرسة التي تؤويها تحدق في فراغ مؤلم، ولكنها تقول ممازحة إن والدها لم يسمح لها بأن تذهب للتعلم في المدرسة، لكن الحرب جعلتها تنزح ثلاث مرات إلى مدارس مختلفة، وفي سخرية صفراء تقول "ربما أصبح بمقدوري أن أنال شهادة الآن".
تضيف أنها في هذا النزوح تحسد زوجها الذي رحل منذ سنوات بكرامة على فراشه، وأنه لم يكن ليتحمل اكتظاظ المكان وعدم وجود خصوصية خاصة في عمره ومرضه، وأن الله كان كريماً معه ورحمه من هذا الإذلال. تكفي جملتها هذه لتنبش أوجاع كثر تمنوا الموت على "الشنشطة" على الطرقات، وفي ازدحامات السير وأثناء المبيت على صقيع الأرصفة أو على فرشات تكاد لا تحمل أجسامهم الكهلة.
احتراق الماضي
بعض البيوت التي دمرت في حرب 2024 أعاد أهلها بناءها أو إصلاحها قدر المستطاع لتعاجلها حرب 2026 بضربة قاصمة، وتحطم أرواحهم معها. وبالنسبة إلى المسنين فإن الحرب التي تدمر بيتاً أو شارعاً أو حياً، تأتي أيضاً لتسحق عمراً كاملاً متراكماً داخل الأشياء. فالذين أمضوا 40 سنة يضيفون غرفة فوق غرفة، ويشترون بلاطة اليوم وستارة بعد أشهر، ويزرعون شجرة تين أو زيتون على مداخل بيوتهم لا يرون في منازلهم الأسمنت والأثاث، يرون سنوات التعب والأقساط والحرمان ووجوه الأولاد وهم يكبرون داخل الجدران نفسها. وحين تسقط القذيفة يشعرون أن حياتهم تهدم أمامهم قطعة قطعة، وماضيهم يحرق. ففي حين يخاف الشاب على المستقبل يرى المسن الماضي ينهار أيضاً، ذلك الماضي الذي أمضى عمره في بنائه بصبر أصبح غباراً منثوراً، وكأن الجميع يعيشون في "الآن الأبدية" من دون امتدادات الزمن لا ماضياً ولا مستقبلاً.
يرى المسن البيت الذي بناه بعد تعب أو تهجير أو حرب أخرى ينهار أمامه، ويكتشف أن العمر لم يعد كافياً كي يحميه من الخراب مرة جديدة.
وربما لهذا يرفض كثر المغادرة حتى عندما يصبح البقاء خطراً على حياتهم، لأن الخروج يعني اقتلاعاً آخر لما تبقى من الهوية، وليس مجرد انتقال جغرافي.
وعندما تدمر قرية تسقط شبكة كبيرة من الأماكن التي تحمل الذكريات وأماكن الاعتياد والأمان التي بناها الناس. ويسقط أيضاً حق المسن في أن يشيخ بين أشيائه التي قضى عمره يولفها على مزاجه. ثمة ظلم كبير أن يطلب من إنسان في الـ70 أو الـ80 من عمره أن يبدأ من الصفر، فالصفر للشباب احتمال جديد وأحياناً تحد، أما في الشيخوخة فهو إهانة للزمن نفسه.
غير قابلة للمحو
قصص القرى التي تفجرها إسرائيل ضمن مشهد في غاية الإجرام والاستفزاز يختصر ما يتفجر في قلوب أهاليها. فكفركلا الحدودية مثلاً التي كان يسكنها نحو 5500 شخص، تحولت إلى مساحة شبه ممسوحة. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن أكثر من 90 في المئة من منازل كفركلا دمرت مع نهاية أبريل (نيسان) 2026، في سياق ما تسميه إسرائيل بمنطقة عازلة أمنية... وشاهد الأهالي على الشاشات كيف تحولت بيوتهم إلى ركام. فعلق النازح "حسن يحيى" من كفركلا داخل بيروت اسم قريته على عمود قرب خيمته "كفركلا ترحب بكم"، كأن هذه اللافتة محاولة صغيرة لإنقاذ المكان من المحو.
آخر ما تبقى
ليست مأساة كبار السن في لبنان حالاً استثنائية. ففي أوكرانيا، وصفت منظمة HelpAge الحرب بأنها إحدى أكثر الأزمات الإنسانية المتعلقة بالشيخوخة في العالم، إذ يوجد في البلاد 8.9 مليون شخص فوق 60 سنة، أي نحو ربع السكان، كثر منهم لم يستطيعوا النزول إلى الأقبية أو عبور الجسور المهدمة أو مغادرة القرى القريبة من خطوط القتال.
ووثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مشاهد مسنين ينقلون فوق جسور موقتة أو يمشون في شوارع تنتشر فيها الجثث، فيما بقي آخرون داخل بيوتهم لأن المكان، بالنسبة إليهم، كان آخر ما تبقى من حياة مفهومة بالنسبة إليهم.
في سوريا تغيرت أدوار كبار السن نفسها
لم يعودوا فقط آباء وأمهات ينتظرون رعاية الأبناء، وصاروا أحياناً معيلين لأحفاد، حراساً لذاكرة عائلات ممزقة، وناجين من طبقات متراكمة من الفقر والنزوح والزلزال. وتظهر تقارير لمنظمات معنية، شملت مقابلة نحو 120 مسناً ومسنة، كيف دفعت الحرب كبار السن إلى أدوار قاسية كالرعاية، والبحث عن مورد رزق إضافي فضلاً عن قسوة المرض، ومحاولة الحفاظ على الكرامة وسط اقتصاد محطم ومخيمات لا تقرأ حركتهم بعين الاعتبار والرحمة.
وتكشف الذاكرة في البوسنة أيضاً أن الحرب لا تنتهي عندما يصمت الرصاص. فبعض الناجين عادوا إلى قرى لم تعد كما كانت وبيوت محترقة، أو إلى قبور جماعية. وطرحت دراسة منشورة عن لاجئين بوسنيين مسنين ومصابين بأمراض مزمنة سؤالاً مفاده لماذا يعود الإنسان إلى مكان دمر صحته وأمانه؟ لتظهر المقابلات أن سهولة الوصول إلى الدواء والخدمات لم تكن دائماً العامل الحاسم، لأن العودة عند كبار السن ارتبطت بالانتماء، بالرغبة في الموت في المكان الصحيح بالنسبة إليهم، وباستعادة معنى سلبته الحرب قدر الإمكان.
المأساة في غزة تصل إلى مستوى أكثر اختناقاً. فالشيخوخة هناك محاصرة من جهات كثيرة في آنٍ، من القصف والتجويع والنزوح المتكرر، وانهيار النظام الصحي والمستشفيات ونقص الأدوية وفقدانها إضافة إلى الموت المتربص بكل الفئات العمرية. ويؤكد تقرير الحماية الصادر عن منظمة الأونروا خلال يونيو (حزيران) 2025 حول وضع كبار السن في القطاع، أنهم يواجهون أخطاراً شديدة بسبب النزوح المتكرر وصعوبة الحركة وانعدام الأدوات المساعدة وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، وانهيار شبكات الدعم العائلية والمجتمعية.
وكثيراً ما شاهدنا كيف كانت العائلات تحاول نقل كبارها على عربات الخضراوات وبمساعدة الدواب أو حتى جرهم على ألواح خشبية مثبتة بالحبال. وكثيراً ما لم يستطع بعض المسنين مرافقة القافلة النازحة من مكان إلى آخر، حيث لا وقت كافياً لحمل جسد أثقلته السنوات والحرب معاً، وسط تحذيرات متعددة من أن كبار السن في غزة يواجهون الجوع والجفاف وانهيار الخدمات الأساس، وأن من لديهم أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب ومحدودية الحركة يواجهون حرماناً قد يهدد الحياة، بسبب غياب الدواء والماء النظيف والغذاء والأجهزة المساعدة.