Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجح ترمب في الضغط على الصين للتأثير في إيران؟

التوصل إلى حل يعزز مكانة شي جينبينغ كزعيم عالمي قبل تصعيد عسكري محتمل

تلقي حرب إيران بظلالها على قمة الرئيس ترمب والزعيم الصيني (رويترز)

ملخص

قد يستغل الرئيس الصيني القمة للمساعدة في إعادة فتح المضيق، مظهراً بذلك نفوذ الصين على إيران، على رغم أن ترمب يحتاج إلى هذه النتيجة أكثر منه، لكن نجاح الصين في ذلك قد يمكن بكين من الخروج من القمة منتصرة على المدى القريب والبعيد، لكن يبقى السؤال هو: هل يرضخ الإيرانيون لضغوط الصين أم تظل ضغوط واشنطن على بكين وضغوط بكين على طهران بلا فائدة على أرض الواقع؟

بعدما أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه الكامل لرد إيران على مذكرة التفاهم المقترحة لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز زادت الأمور تعقيداً، إذ يجد ترمب نفسه أمام ثلاثة خيارات، إما الإبقاء على الجهد الدبلوماسي، أو العودة لفتح المضيق بالقوة العسكرية ضمن "مشروع الحرية بلس"، أو شن حرب عنيفة وشاملة على إيران.

لكن زيارة الرئيس الأميركي بكين خلال ساعات تبقي الخيار الدبلوماسي حياً لبضعة أيام في الأقل، على أمل أن تتمكن ضغوط ترمب وأسلوبه التفاوضي لإبرام الصفقات من إقناع الرئيس الصيني شي جينبينغ بتحرك جوهري ينهي الأزمة مع إيران في لحظة عالمية حاسمة، بما يعزز مكانة الرئيس الصيني كزعيم عالمي تدخل في اللحظة الحاسمة قبل تصعيد عسكري محتمل، فما فرص نجاح الرئيس الأميركي؟ وما العوامل التي تساعده أو تعوقه لتحقيق هدفه؟ وإلى أي مدى يمكن أن تستجيب بكين للطلب الأميركي بينما تسعى إلى تحسن العلاقة مع واشنطن في أول زيارة من ترمب للعاصمة الصينية منذ تسع سنوات؟

أمل دبلوماسي أخير

مع اجتماع زعيمي القوتين العظميين في العالم يومي الخميس والجمعة المقبلين في بكين، تلقي حرب إيران بظلالها على قمة الرئيس ترمب والزعيم الصيني، بعدما تسببت الحرب نفسها في تأجيل هذا الاجتماع الذي طال انتظاره مرة واحدة بالفعل، إذ يتطلع ترمب إلى تجاوز حرب الشرق الأوسط التي تضعف نفوذه الداخلي في الولايات المتحدة، وترهق الاقتصاد العالمي.

يصل الرئيس الأميركي إلى بكين في وقت متأخر من مساء الأربعاء، مستعداً للضغط على الصين، التي تعتمد على إيران في الحصول على النفط بأسعار منخفضة في علاقاتهما التجارية، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع في لحظة حاسمة بدت فيها الجهود الدبلوماسية التي تبذلها باكستان ودول أخرى متعثرة وغير قادرة على إحداث اختراق في جدار الأزمة التي طال أمدها.

 

لحظة حاسمة

وعلى رغم أن ترمب ما زال يهدد باستئناف "مشروع الحرية بلس"، الذي يستهدف مساعدة السفن على الإبحار بأمان في مضيق هرمز تحت حماية القوة النارية الأميركية، محذراً من أن العملية ستشمل هذه المرة أموراً أخرى، إلا أن الرد الإيراني على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، الذي وصفه بأنه غير مقبول، لم يدفعه إلى إعلان إنهاء التفاوض أو شن الحرب.

يطمح ترمب في دخول هذه القمة الحاسمة مع نظيره الصيني وهما متفقان على تحقيق مكاسب شخصية لكل منهما مع إيران، إذ يعتقد الرئيس الأميركي أن الزعيم الصيني يرغب أيضاً في وقف القتال، بسبب القيود التي تفرضها الاضطرابات في الشرق الأوسط على إمدادات النفط الصينية، وتقلص قدرة الدول على شراء البضائع الصينية حول العالم، كما أن التوصل إلى حل قد يعزز مكانة شي جينبينغ كزعيم عالمي تدخل في اللحظة الحاسمة قبل تصعيد عسكري محتمل، على رغم إدراك واشنطن بمدى حرص الصين على ضمان بقاء النظام الإيراني الحالي سليماً حتى يتمكن من التعافي.

 

ضغوط ورهانات

دفعت محاولات ترمب لإنهاء الحرب بشروطه إلى سعيه للحصول على دعم الرئيس الصيني، بخاصة أن العلاقات بين بكين وطهران تعاني مشكلات أيضاً، إذ يشير المسؤولون الأميركيون إلى أن إيران استهدفت أخيراً ناقلة نفط صينية في مضيق هرمز، وأضرمت فيها النيران، مما دفع بكين للإعراب عن قلقها البالغ إزاء الوضع، بينما استغل مسؤولو إدارة ترمب هذه اللحظة لانتقاد النظام الإيراني.

لم يكتف المسؤولون الأميركيون بانتقاد طهران، بل طالبوا بكين صراحة بممارسة الضغوط على إيران، إذ قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن على الصين الضغط على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لفتح الممر المائي، وأن يبلغوه بأن ما تفعله إيران في المضيق يسبب لهم عزلة دولية، ومن مصلحة بكين أن تتوقف إيران عن إغلاق المضيق، لأن هذا يضر بالصين أيضاً.

وبينما يتوقع أن يثير ترمب خلال القمة موضوع الدعم المالي الذي تقدمه بكين لإيران وروسيا، وصادرات الأسلحة المحتملة إلى البلدين، كما فعل خلال لقاءات سابقة، استخدم وزير خزانته سكوت بيسنت العقوبات كوسيلة ضغط، إذ فرض عقوبات على مصافي وشركات صينية صغيرة مثل شركة "مينتروبي تكنولوجي" وشركة "إيرث آي" وشركة "تشانغ غوانغ" لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، بدعوى مساعدة إيران في التهرب من قيود الطاقة وتوفير معلومات استخبارية لشن هجمات على القوات الأميركية، لكنه أيضاً حث الصين علناً على تكثيف الجهود الدبلوماسية والانضمام إلى الولايات المتحدة في فتح المضيق. 

 

تحركات سرية

على رغم ضغوط واشنطن، وانتقاد الصين الحصار الأميركي ووصفها له بأنه غير مسؤول وخطر، إلا أن إغلاق المضيق يضر بالمصالح الاقتصادية الصينية، إذ تشير بعض التقارير إلى أن بكين تحركت سراً لتشجيع وقف إطلاق النار، وإعادة فتح الممر المائي تحقيقاً لمصالحها الاستراتيجية. وبما أن الصين تستحوذ على ما يصل إلى 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، فإنها تتمتع بنفوذ كبير على طهران، وربما تستخدم هذه العلاقة للإشارة إلى أن سيطرة إيران الخانقة على الممر المائي تتسبب في عزلة عالمية تضر في نهاية المطاف بالمصالح الإيرانية.

ولهذا السبب، من المرجح أن تمارس الصين ضغوطاً خفية على إيران لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لحماية أمنها الطاقي ومصالحها الاقتصادية، ولكن مع تجنب الظهور بمظهر المؤيد للسياسة الأميركية، ففي حين دعا الرئيس الصيني علناً إلى إعادة فتح الممر المائي لتحقيق استقرار إمدادات الطاقة العالمية، إلا أن بكين تحافظ على شراكة استراتيجية مع طهران وتعارض التدخل الأميركي المباشر في مسعاها إلى تحقيق توازن دقيق لضمان استمرار تدفق النفط. ومن المحتمل أن تفعل الصين ذلك فقط بطريقة تخدم مصالحها الوطنية، بدلاً من الامتثال لطلبات الولايات المتحدة بعزل طهران، إذ تسعى إلى تجنب الخضوع للسياسة الأميركية، بهدف الحفاظ على نفوذها في المنطقة، وقد تقترح تجديد إطارها المعياري الخاص المتعلق بأمن الخليج ككل لتعزيز الحوار بين إيران ودول الخليج العربي.

مقاومة الضغوط

غير أن الأجواء التي تخيم على واشنطن حالياً تبدو متشككة نسبياً حول رغبة بكين الحقيقية في مساعدة ترمب الآن، إذ من المرجح أن تقاوم الصين الظهور بمظهر من يتصرف بناء على تعليمات أميركية، وقد تحاول بدلاً من ذلك مناقشة قضية إيران بمعزل عن القضايا الخلافية الأخرى مع واشنطن، والتركيز على التجارة والتكنولوجيا لتجنب التورط في مستنقع الشرق الأوسط، بخاصة أن زيارة عراقجي للصين بدت وكأنها مصممة من حيث التوقيت لإبراز العلاقات المتينة بين بكين وطهران قبيل القمة الأميركية، كما رفضت وزارة الخارجية الصينية علناً تهديد روبيو بفرض عقوبات ثانوية على بكين، ووصفت الإجراءات الأميركية بأنها غير قانونية وأحادية الجانب وتفتقر إلى تفويض من الأمم المتحدة.

ولهذا، لا ينبغي للرئيس ترمب أن يتوقع كثيراً من بكين في شأن إيران، لأن استراتيجية الصين تتمثل في الظهور بمظهر الطرف المفيد في الصراع، مع تجنب التورط المكلف في شؤون الشرق الأوسط، كما يشير جاكوب ستوكس، نائب مدير برنامج منطقة المحيطين الهندي والهادئ في مركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد، الذي يرى أن الرئيس الصيني سيحرص على تصوير أحدث حرب أميركية لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط على أنها فاشلة، وبطبيعة الحال، يريد ترمب عكس ذلك.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى الحفاظ على استقرار علاقاتها مع الولايات المتحدة، فإنها تتصدى بالفعل للضغوط الأميركية في شأن إيران، فبعد أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مصفاة صينية مستقلة تشتري كميات كبيرة من النفط الإيراني وأفراد وشركات أخرى في هونغ كونغ، أبلغت الصين شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية.

يشكك كذلك المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر في فرص نجاح ترمب، إذ يقول إن الوضع الحالي ليس مثالياً بالنسبة إلى رئيس أميركي يزور الصين للمرة الأولى منذ عقد من الزمان، لأنه يأتي إلى بكين من دون أي نفوذ يتمتع به الآن باستثناء الرسوم الجمركية والحرب التي تنفر كثيراً من دول العالم، مما يمنح شي جينبينغ نقاط نفوذ أكثر.

كما يحذر نائب وزير الخارجية الأميركي السابق كورت كامبل من أن القمة ستكون محرجة سياسياً بسبب الصراع المستمر مع إيران، إذ يعتقد أن بكين ستقاوم على الأرجح أية دعوات من ترمب إلى ممارسة ضغوط حاسمة على إيران، مشيراً إلى أن الصين استوعبت الدروس وستكون حذرة من التورط في مستنقع الشرق الأوسط.

تحوط صيني سابق

يبدو أن الصين تحوطت لمعارضة الضغوط الأميركية منذ زمن بعيد، عندما اتضح لبكين أن واشنطن يمكن أن تنال من الصين بسهولة، يعود ذلك لما قبل حصار مضيق هرمز، ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2018 امتدت يد واشنطن إلى مطار فانكوفر الدولي في كندا، لإصدار أمر باعتقال مينغ وانتشو، المديرة المالية لشركة "هواوي" الصينية العملاقة للاتصالات وابنة مؤسسها، بتهم تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

بعد ستة أشهر، أدرجت واشنطن شركة "هواوي" على قائمة الكيانات المحظورة، وقطعت الصين عن سلسلة توريد أشباه الموصلات الأميركية، وكان هذا درساً لا ينسى للصين التي استعدت على الفور، خوفاً من أن تقيد واشنطن موارد حيوية أخرى في المستقبل.

نتيجة لذلك، شيد الرئيس الصيني بهدوء أحد أكبر مخزونات السلع في العالم، وعلى سبيل المثال، جمعت بكين احتياطاً استراتيجياً من النفط الخام يبلغ 1.4 مليار برميل، أي ما يعادل واردات نفط عن طريق البحر تكفي لمدة 115 يوماً تقريباً، وهو ما استخدمته الصين لتزويد الدول المحتاجة بالسلع الأساسية، بما في ذلك النفط كما يقول ستيف هانكي أستاذ الاقتصاد في جامعة "جونز هوبكنز".

وتقوم شركتا "سينوبك" و"سينوكيم" بإعادة بيع النفط الخام من غرب أفريقيا إلى مصافي التكرير في جميع أنحاء آسيا، أما في ما يتعلق بالغاز، فقد أعادت الشركات الصينية الكبرى بيع كمية قياسية بلغت 1.31 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال حتى الآن هذا العام إلى دول مثل كوريا الجنوبية وتايلاند واليابان وإندونيسيا والهند، كما تقدم بكين الدعم لجيرانها الآسيويين.

ورقة الصين الرابحة

وبينما تشدد واشنطن قيود التصدير على قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، تظل لدى بكين ورقة رابحة، وهي المعادن الأرضية النادرة، إذ تسيطر بكين سيطرة شبه كاملة على أكاسيد النيوديميوم والبراسيوديميوم والساماريوم واليوروبيوم والغادولينيوم والإتريوم، ولهذا أصبحت في وضع سياسي واقتصادي جيد، فقد صار كل نظام أسلحة متطور، وكل محرك كهربائي، وكل توربين رياح، وكل هاتف ذكي في الولايات المتحدة يعتمد على المواد الحيوية الصينية.

ولكي تعيد الولايات المتحدة ملء مخزوناتها من الأسلحة التي استنزفت بسبب حربها بالوكالة ضد روسيا وحربها المفتوحة ضد إيران، باتت وزارة الدفاع الأميركية بحاجة إلى إذن بكين لإعادة التموين، وبهذا أعادت بكين صياغة قواعد اللعبة، وقد لا تكون مضطرة إلى تقديم تنازلات للرئيس ترمب أو تخضع لضغوطه المحتملة لفتح مضيق هرمز، وفقاً لستيف هانكي الذي كان أيضاً عضواً في مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس رونالد ريغان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الهيمنة على الطاقة العالمية

هناك أيضاً بعد آخر يرسم ملامح المعركة الدائرة بين بكين وواشنطن حول فتح مضيق هرمز، ألا وهو الهيمنة على الطاقة العالمية، التي تعد المحور الأساس لسياسة الطاقة التي ينتهجها الرئيس ترمب بحسب ما يقول ديفيد هارت، خبير شؤون الطاقة بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، إذ يسعى الرئيس الأميركي إلى استغلال ازدهار إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز الطبيعي كورقة ضغط جيوسياسية.

وللرئيس الصيني هدف مماثل، فهو يسعى أيضاً إلى استغلال ازدهار إنتاج الصين من تقنيات توليد واستخدام الكهرباء لتعزيز مكانتها العالمية، وعلى رغم تحقيق كلا الطرفين مكاسب، إلا أن حرب إيران ربما أضعفت موقف أميركا ودعمت موقف الصين في مجال الطاقة. 

صراع وجودي

يمكن ملاحظة ذلك، في الصراع الوجودي حول سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين الذي يعتمد على سرعة توليد الطاقة وكفاءتها، فقد عززت إدارة ترمب الثانية إنتاج النفط والغاز إلى الحدود القصوى، وأبقت على تشغيل محطات الفحم القديمة الخاسرة، وعملت على إحياء الطاقة النووية، لكنها سعت إلى تقويض موارد الطاقة المتجددة وكفاءة استخدامها، التي من شأنها توفير أكبر سرعة لتوليد الطاقة التي تتعطش لها شركات التكنولوجيا الكبرى.

يمكن رؤية التعبير الأوضح عن الهيمنة على الطاقة في اتفاقات ترمب التجارية، فقد وافق الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الشركاء الآخرين على شراء غاز طبيعي مسال ومنتجات طاقة أخرى بمئات المليارات من الدولارات في مقابل تخفيف الرسوم الجمركية على صادراتهم إلى الولايات المتحدة، وفي حال تنفيذ هذه الاتفاقات ستتطلب هذه المشتريات بنية تحتية طويلة الأمد يمكن للمنتجين الأميركيين تزويدهم بها لعقود مقبلة.

في المقابل، تريد بكين من شركائها التجاريين بناء نوع مختلف من البنية التحتية التي يمكنها تزويدهم بها، إذ تهيمن الصين على الإنتاج العالمي للألواح الشمسية وتوربينات الرياح وبطاريات الليثيوم أيون والمركبات الكهربائية والمواد والمكونات التي تدخل في تصنيعها، ومع تشبع أسواقها المحلية، قدم المنتجون الصينيون "التكنولوجيا الكهربائية" للعالم بأسعار زهيدة.

سباق المستقبل

من هنا، تعد "الدولة الكهربائية الصينية" بتنمية اقتصادية أسرع وأكثر أماناً مع آثار بيئية أقل من "الدولة النفطية الأميركية"، وعلى رغم أن الصين كانت صاحبة أكبر حجم تجارة بين جميع الدول التي تأثرت بحصار مضيق هرمز، إلا أنها عززت مخزوناتها النفطية بصورة كبيرة لمواجهة صدمة الطاقة من خلال تكديس الاحتياطات وتنويع وارداتها، وفي الوقت نفسه أسهم انتشار الكهرباء في الصين في الحد من استهلاكها للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وعلى عكس ما كان متوقعاً، عززت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران آفاق الصين العالمية بصورة كبيرة، إذ تشهد صادرات الصين من منتجات وسلع الطاقة ارتفاعاً ملاحظاً، وأصبح الاعتماد على الصين في السلع الرأسمالية اللازمة لبناء البنية التحتية للكهرباء أكثر جاذبية لعدد من مستوردي الطاقة من الاعتماد على الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط أو روسيا في الوقود الذي يستهلكونه باستمرار، وبمجرد اكتمال هذه البنية التحتية سيقتصر خطر انقطاع تجارة سلع الكهرباء على تباطؤ النمو المستقبلي، بدلاً من أزمة اقتصادية فورية ناجمة عن نقص الوقود.

ومع كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً، يزداد موقف الصين على المدى الطويل قوة على رغم أن المكاسب محدودة وهامشية في هذه المرحلة، ومن غير المرجح أن تنسى الدول في جميع أنحاء آسيا وخارجها، التي عانت بالفعل أضراراً جسيمة نتيجة إغلاق المضيق ونقص النفط العالمي.

ومع ذلك، قد يستغل الرئيس الصيني القمة للمساعدة في إعادة فتح المضيق، مظهراً بذلك نفوذ الصين على إيران، على رغم أن ترمب يحتاج إلى هذه النتيجة أكثر منه، لكن نجاح الصين في ذلك قد يمكن بكين من الخروج من القمة منتصرة على المدى القريب والبعيد، لكن يبقى السؤال هو: هل يرضخ الإيرانيون لضغوط الصين أم تظل ضغوط واشنطن على بكين وضغوط بكين على طهران بلا فائدة على أرض الواقع؟

المزيد من تقارير