ملخص
سجل مؤشّر أسعار المستهلك، المقياس الرئيس للتضخم بالنسبة للمستهلكين، تسارعاً مفاجئاً في أبريل الماضي ليصل إلى 1.2% على أساس سنوي، بحسب بيانات مكتب الإحصاءات.
وسط اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية بفعل الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس بوضوح على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بعدما سجلت أسعار المصانع في الصين أعلى ارتفاع لها منذ عام 2022، مدفوعة بقفزة حادة في كلفة النفط والغاز. وبينما تحاول بكين إنعاش الاستهلاك المحلي والخروج من ضغوط الانكماش وضعف الطلب، تفرض أزمة الطاقة اختباراً جديداً على الاقتصاد الصيني، وسط مخاوف من انتقال موجة ارتفاع الأسعار إلى قطاعات أوسع خلال الأشهر المقبلة.
أعلنت الصين اليوم الإثنين أن أسعار السلع عند خروجها من المصانع سجلت ارتفاعاً أعلى من التوقعات في أبريل (نيسان) الماضي لتصل إلى مستوى غير مسبوق منذ عام 2022، وذلك بصورة أساسية تحت وطأة الارتفاع الحاد في الكلفة، والمرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، بارتفاع كبير في أسعار النفط وبلبلة في إمدادات الطاقة العالمية.
ومنذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، أغلقت إيران عملياً مضيق هرمز، وردت واشنطن بفرض حصار منذ أبريل الماضي على الموانئ الإيرانية.
مؤشر أسعار المنتجين
وذكر المكتب الوطني للإحصاءات أن مؤشر أسعار المنتجين الذي يقدّر أسعار الإنتاج، سجل الشهر الماضي في الصين زيادة بنسبة 2.8 في المئة على أساس سنوي.
وهذا أعلى ارتفاع لهذا المؤشر منذ يوليو (تموز) 2022، ويعكس تسارعاً ملحوظاً مقارنة مع مارس (آذار) بارتفاع 0.5 في المئة على أساس سنوي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين الذين استطلعتهم وكالة "بلومبيرغ" ورجحوا زيادة بنسبة 1.8 في المئة.
وهذا ثاني شهر على التوالي يشهد ارتفاعاً في مؤشر أسعار المنتجين بعد أكثر من 40 شهراً متتالية من الانخفاض، وقالت خبيرة الإحصاءات في المكتب دونغ ليجوان، في بيان إن "ارتفاع أسعار النفط الخام على المستوى الدولي تسبب بارتفاع الأسعار في قطاعات النفط الوطنية".
وأشارت بصورة خاصة إلى زيادة حادة في الأسعار على أساس شهري في قطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي بلغت 18.5 في المئة، وفي قطاع تكرير النفط والفحم والوقود بنسبة 16.4 في المئة.
من جهة أخرى، سجل مؤشر أسعار المستهلك، المقياس الرئيس للتضخم بالنسبة للمستهلكين، تسارعاً مفاجئاً في أبريل الماضي ليصل إلى 1.2 في المئة على أساس سنوي، بحسب بيانات مكتب الإحصاءات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بالمقارنة، كان المحللون يتوقعون ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المئة بحسب "بلومبيرغ"، وكان هذا المؤشر ارتفع بنسبة واحد في المئة في مارس الماضي و1.3 في المئة في فبراير السابق عليه، حين بلغ أعلى مستوياته خلال ثلاثة أعوام.
وبررت دونغ ليجوان هذا الارتفاع أيضاً بـ"تقلبات أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية".
ظاهرة محدودة؟
تسعى السلطات الصينية إلى جعل الاستهلاك المحلي ركيزة أساسية للنمو، بدل الاعتماد على الصادرات والصناعات التحويلية كمحرك للاقتصاد.
غير أنها تواجه صعوبة في العودة إلى زخم ما قبل جائحة "كوفيد" في ظل ضغوط انكماشيّة وضعف في إنفاق الأسر وفائض في الإنتاج، فضلاً عن الأزمة الحادة في القطاع العقاري، لكن بعض المحللين يرون أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تكون مرحلية.
وأوضح مكتب "كابيتال إيكونوميكس" في مذكرة الإثنين، أن "الضغوط على الأسعار تبقى محدودة النطاق، ومن غير المتوقع أن تتحول إلى عودة أوسع للتضخم" في حين حددت الحكومة هدفاً بأن تكون نسبة التضخم اثنين في المئة في عام 2026.
وأشار المكتب دعماً لتوقعاته إلى "فائض الانتاج الذي لم يجرَ التعامل معه في معظم القطاعات والضعف المستمر في نمو الطلب الداخلي".