Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 أخطار للهجمات الإلكترونية تهدد الاستقرار المالي العالمي

صندوق النقد يحذر من أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الأخطار السيبرانية

التهديدات السيبرانية قد تُقوّض الاستقرار المالي عندما تتجاوز القدرات الهجومية للمتسللين قدرات الدفاعات (أ ف ب)

ملخص

بحسب تقرير صندوق النقد الدولي، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعد في تقليل نقاط الضعف في مرحلة التطوير بدلاً من إصلاحها بعد الإصدار.

كشف تقرير لصندوق النقد الدولي عن أن الذكاء الاصطناعي يعمل على إحداث تحول جذري في كيفية تعامل النظام المالي مع نقاط الضعف والاستجابة للحوادث. ومع ذلك، يُفاقم التهديدات السيبرانية التي قد تُقوّض الاستقرار المالي عندما تتجاوز القدرات الهجومية للمتسللين قدرات الدفاعات.

وتشير تحليلات الصندوق إلى أن الخسائر الفادحة الناجمة عن الحوادث السيبرانية تتمثل في ثلاثة أخطار رئيسة، أولها ظهور ضغوط تمويلية، وإثارة مخاوف في شأن الملاءة المالية، وأخيراً زعزعة استقرار الأسواق على نطاق أوسع.

يعتمد النظام المالي على بنية تحتية رقمية مشتركة شديدة الترابط، تشمل البرمجيات، والخدمات السحابية، وشبكات المدفوعات والبيانات الأخرى.

ويُمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة أن تُقلل بصورة كبيرة من الوقت والكلفة اللازمين لتحديد نقاط الضعف واستغلالها، مما يزيد من احتمالية اكتشاف نقاط الضعف في الأنظمة الواسعة الاستخدام واستهدافها في آنٍ واحد.

ونتيجةً لذلك، باتت الأخطار السيبرانية تتمحور بصورة متزايدة حول حالات الفشل المترابطة التي قد تُعطّل الوساطة المالية، والمدفوعات، والثقة على المستوى النظامي، حسب التقرير.

ثغرات أمنية متزامنة في المؤسسات

أكد الإصدار التجريبي المُتحكم به أخيراً من شركة "أنثروبيك" لنموذج "كلود ميثوس"، وهو نموذج ذكاء اصطناعي متطور يتمتع بقدرات سيبرانية استثنائية، على سرعة تزايد الأخطار، إذ تمكن "ميثوس" من اكتشاف واستغلال الثغرات الأمنية في جميع أنظمة التشغيل الرئيسة ومتصفحات الإنترنت، حتى عند استخدامه من قبل غير المتخصصين.

وهذا ينذر بمدى سرعة تطور الأخطار السيبرانية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي التي قد تُزعزع استقرار النظام المالي إذا لم تُدر بعناية، ولماذا يجب على السلطات التركيز على بناء القدرة على الصمود من خلال الإشراف والتنسيق، بدلاً من التعامل مع هذه التطورات على أنها مجرد قضايا تقنية أو تشغيلية.

من جهة أخرى، يفترض الإصدار السيبراني المُخصص والمُقيد من نموذج GPT-5.5 الذي طورته شركة "أوبن إيه آي"، أن الثغرات الأمنية والهجمات ستتزايد، ويؤكد على ضرورة تجهيز المدافعين بسرعة أكبر وعلى نطاق واسع، في ظل حوكمة مناسبة ونماذج وصول موثوقة.

وفق التقرير، تُجسد نماذج مثل "ميثوس" طبيعة التحدي، لأنها تُضخم أساليب الهجمات السيبرانية الحالية من خلال العمل بسرعة فائقة.

ويتمتع المهاجمون بميزة على المدافعين لأن اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بصورة أسرع من ترقيعها ومعالجتها، وفي نظام مالي قائم على برامج مشتركة ومزودي خدمات متشاركين، قد يؤدي ذلك إلى ظهور ثغرات أمنية متزامنة في العديد من المؤسسات.

في الوقت الراهن، لا تزال بعض العوامل المخففة قائمة، فالقدرات السيبرانية المتقدمة للذكاء الاصطناعي ليست متاحة على نطاق واسع بعد، واستهداف البرامج المالية المغلقة والمخصصة لقطاعات معينة أصعب من استهداف البنية التحتية المفتوحة المصدر.

لكن من المرجح أن تتلاشى هذه العوامل بسرعة مع توسع تدريب النماذج، وانتشار القدرات، وحدوث التسريبات، ومن غير المرجح أن يحل الاحتواء الموقت محل الدفاعات الدائمة.

الذكاء الاصطناعي يزيد تركيز الأخطار

قال صندوق النقد الدولي، إن الأدوات السيبرانية الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تركز على النقاش حول الاستقرار المالي.

بالنسبة إلى الأخطار فهناك أخطار هيكلية وفق التقرير، إذ تصبح الهجمات أكثر خطورة عندما يتسع نطاق اكتشافها واستغلالها بسرعة، مما يؤثر في الاستقرار المالي.

يشترك القطاع المالي في البنية التحتية الرقمية مع قطاعات الطاقة والاتصالات والخدمات العامة، وهذا يعني أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتشر عبر القطاعات التي تعتمد على البنية التحتية نفسها، وفق الصندوق.

وقد يزيد الذكاء الاصطناعي من تركيز الأخطار والإخفاقات، إذ يمكن لثغرة أمنية واحدة أن تؤثر في عديد من المؤسسات، والاعتماد على عدد قليل من منصات البرامج أو مزودي الخدمات السحابية أو نماذج الذكاء الاصطناعي يزيد من تأثير أي نقطة ضعف يتم استغلالها.

وتُؤدي هذه الخصائص إلى رفع مستوى الأخطار السيبرانية إلى حدّ الصدمة المالية الكلية المحتملة، وقد تترتب على ذلك آثار سلبية في الثقة، واضطرابات في المدفوعات، وضغوط على السيولة، وديناميكيات بيع الأصول بأسعار زهيدة، إذا ما تأثرت مؤسسات متعددة في آن واحد.

بالنسبة إلى السلطات المالية، يكمن السؤال في ما إذا كان النظام مُستعداً لاستيعاب الحوادث السيبرانية من دون زعزعة استقرار الوظائف المالية الأساسية.

الذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني

يُعدّ الذكاء الاصطناعي أيضاً جزءاً أساساً من الحل، فعندما يعمل المهاجمون بسرعة فائقة، يجب على المدافعين أن يحذوا حذوهم.

وتستخدم المؤسسات المالية بصورة متزايدة أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للكشف عن التهديدات، ومنع الاحتيال، وتحديد نقاط الضعف، والاستجابة للحوادث.

ويُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعد في تقليل نقاط الضعف في مرحلة التطوير بدلاً من إصلاحها بعد الإصدار، وبالنسبة إلى البنية التحتية المالية الواسعة الانتشار يُمكن لهذه المكاسب أن تُقلل بصورة ملموسة من الأخطار النظامية، لكن لن تتحقق هذه الفوائد إلا إذا استثمرت المؤسسات في التكامل والحوكمة والإشراف البشري، وهي مجالات يحتاج المشرفون إلى تقييمها بصورة متزايدة.

ويشمل ذلك أيضاً استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث، وبرامج الأمن السيبراني وضمان الجودة، وممارسات النظافة السيبرانية الجيدة.

ويتطلب خطر الأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي استجابة سياسية تُعامل الأمن السيبراني كقضية جوهرية للاستقرار المالي. ولا تزال التدابير الحالية فعّالة، لكن يجب توسيع نطاقها وتحسينها لمواكبة عالم يتسم بهجمات أسرع وأكثر آلية وتطوراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفق التقرير، ينبغي لواضعي السياسات إعطاء الأولوية لمعايير مرونة قوية، وإشراف يركز على قنوات نقل البيانات النظامية، وتعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص في مجال استخبارات التهديدات والاستجابة للحوادث.

لكن لا مفر من اختراق الدفاعات، لذا يجب أن تكون المرونة أيضاً أولوية، وتحديداً للحد من انتشار الحوادث وضمان التعافي السريع.

ويمكن للضوابط الرامية إلى وقف انتشار الهجمات أن تمنع الاختراقات المحلية من التفاقم إلى اضطرابات شاملة للنظام، وغالباً ما تكون هذه التدابير مكلفة ومعقدة، لكنها من بين أكثر الأدوات فاعلية لاحتواء الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

التركيز على الاستجابة والتعافي

من منظور إشرافي، يؤكد هذا على ضرورة التركيز ليس فقط على الوقاية، بل أيضاً على الاستجابة والتعافي واستمرارية الوظائف الحيوية.

وأصبحت اختبارات الضغط السيبراني، وتحليل السيناريوهات، وإشراف مجلس الإدارة على أخطار الأمن السيبراني مكونات لا غنى عنها في أطر الاستقرار المالي.

تُسلّط حلقة "ميثوس" الضوء على تحديات الحوكمة. فالأخطار السيبرانية لا تعترف بالحدود، ومع انتشار قدرات الذكاء الاصطناعي عبر الدول، قد يُضعف التباين في الرقابة نظاماً عالمياً مترابطاً.

وقد تكون الاقتصادات الناشئة والنامية، التي غالباً ما تعاني قيوداً أشد على الموارد، أكثر عرضةً للهجمات التي تستهدف المناطق ذات الدفاعات الأضعف، ولذلك يُعدّ تعزيز التنسيق الدولي، وزيادة تبادل المعلومات، وتوسيع نطاق تنمية القدرات، أموراً بالغة الأهمية للحفاظ على الاستقرار المالي العالمي.

ومع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المشهد السيبراني، يبرز التقرير التساؤل المحوري أمام السلطات حول قدرة النظام المالي على الاستمرار في العمل تحت ضغط شديد. وتتطلب الإجابة عن هذا التساؤل وضع الأخطار النظامية، والأدوات اللازمة لإدارتها، في صميم الحوار الدائر حول الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، بحسب ما يخلص.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة