ملخص
أظهرت البيانات أن الشركات الأميركية أضافت وظائف في أبريل الماضي بأكبر وتيرة منذ أكثر من عام، في دليل جديد على استقرار سوق العمل.
حلقت مؤشرات الأسهم الأميركية، مواصلة مكاسبها إلى جانب السندات، مع تراجع أسعار النفط وسط آمال بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي هزّت الأسواق وألقت بظلالها على التوقعات الاقتصادية.
أدى تحسن شهية المخاطرة إلى دفع الأسهم نحو مستويات قياسية، إذ ارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 1.5 في المئة، ودعمت أرباح الشركات القوية المعنويات، وقادت شركة "أدفانسد مايكرو ديفايسز" موجة صعود لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية. واستقر الخام الأميركي قرب مستوى 95 دولاراً، ما خفف المخاوف التضخمية، بينما قفز الذهب.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع انحسار الرهانات على رفع أسعار الفائدة من قبل "الاحتياط الفيدرالي"، في حين هبط الدولار إلى مستويات ما قبل الحرب.
هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق لإنهاء الحرب؟
كانت الولايات المتحدة وإيران تدوران حول مقترح جديد لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو 10 أسابيع، وقدمت واشنطن مذكرة تفاهم تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجاً ورفع الحصار عن الموانئ.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع برنامج "بي بي أس نيوز آور"، إن الحرب لديها "فرصة جيدة جداً للانتهاء"، وأن ذلك قد يحدث قبل زيارته المرتقبة إلى بكين الأسبوع المقبل.
وقال المحلل في "بيبرستون"، مايكل براون، "ما زلنا نسير في طريق خفض التصعيد وإنهاء النزاع... على رغم أن هذا الطريق لا يزال وعراً، فإنه طالما بقينا فيه واستمر الاتجاه نحو مزيد من التفاؤل، فإن شهية المخاطرة ستظل مدعومة".
ما مصير الملاحة في مضيق هرمز؟
قدمت إيران إجراءات محدثة للسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، إلا أن عدداً من مالكي السفن أكدوا استمرار الحذر في شأن إرسال سفنهم عبر الممر المائي، وقال الحرس الثوري الإيراني إن "المرور الآمن والمستقر" سيكون ممكناً مع "تطبيق بروتوكولات جديدة".
تابع المستثمرون أحدث البيانات الاقتصادية قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركية الجمعة الماضي، وأظهرت البيانات أن الشركات الأميركية أضافت وظائف في أبريل (نيسان) الماضي بأكبر وتيرة منذ أكثر من عام، في دليل جديد على استقرار سوق العمل.
وقال رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، إن هناك حالاً من عدم اليقين في شأن مسار الاقتصاد والسياسة النقدية، لكنه يرى أن أخطار التضخم تتزايد أكثر من أخطار التوظيف. وفي المقابل، حذر رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي من خفض أسعار الفائدة بشكل تلقائي استجابةً لارتفاع الإنتاجية، لأن هذه الظاهرة قد تؤدي أحياناً إلى زيادة الأسعار.
وأشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى ارتياحها لإصدار ديون قصيرة الأجل لتلبية حاجات الاقتراض الحكومي المتزايدة، متوقعة الإبقاء على أحجام مبيعات السندات والأذون من دون تغيير "على الأقل خلال الفصول المقبلة".
هل بدأ المستثمرون الابتعاد عن سندات الخزانة الأميركية؟
أظهرت بيانات أن المستثمرين الأجانب بدأوا في تنويع استثماراتهم بعيداً من سندات الخزانة الأميركية مع تصاعد مستويات الدين، بحسب تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي، الذي يمثل نحو 400 بنك وشركة تأمين ومدير أصول.
وأوضح التقرير أن صافي مشتريات المستثمرين الأجانب من الديون الحكومية الأميركية ظل مستقراً هذا العام، بينما شهدت السندات السيادية اليابانية والأوروبية زيادة في الطلب الأجنبي.
وكتب فريق من المعهد "تشير التطورات الأخيرة في الأسواق إلى بوادر مبكرة لتنويع المحافظ الاستثمارية، خصوصاً في الاستثمارات العابرة للحدود في الأوراق الحكومية".
وأضافوا أن هذه الاتجاهات تعكس جزئياً اختلاف مسارات الدين، إذ يُتوقع أن تستمر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بالارتفاع، بينما تسلك أوروبا واليابان مساراً أكثر اعتدالاً.
كيف تعاملت أسواق الدين مع توترات الشرق الأوسط؟
أشار التقرير إلى أن سوق الخزانة الأميركية تجنبت حتى الآن ضغوط السيولة بفضل الدعم المحلي، بينما ظل الطلب الأجنبي على سندات الشركات الأميركية قوياً هذا العام على رغم ارتفاع أسعار النفط منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما هاجمت الولايات المتحدة إيران، ما أدى إلى اضطراب صادرات الشرق الأوسط.
وقال المحللون "التوترات في الشرق الأوسط كان لها حتى الآن تأثير محدود خارج أسواق الطاقة... بعد الصدمة الأولية، تعافت شهية المخاطرة العالمية بسرعة، مع قلة المؤشرات على ضغوط وشيكة في أسواق الدين".
وفي الأسواق الناشئة، استمر إصدار السندات السيادية بوتيرة قياسية، إذ باعت جمهورية الكونغو الديمقراطية سندات دولية للمرة الأولى في أبريل، كذلك تعمل الإكوادور على توسيع إصدارين سابقين، فيما يُتوقع أن تقترض بوليفيا خلال الأيام المقبلة.
هل يهدد النزاع بزيادة الدين العالمي؟
رأى المحللون أن استمرار النزاع قد يؤدي مع الوقت إلى زيادة حجم الدين العالمي البالغ حالياً نحو 353 تريليون دولار، مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ما يدفع الحكومات إلى مزيد من الاقتراض وبكلفة أعلى.
وأضافوا "إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط، فإن الضغوط السعرية الممتدة ستنعكس على كلفة الاقتراض"، مؤكدين أن "الأخطار حقيقية".
ما الذي أثار رهانات جديدة في أسواق التمويل الأميركية؟
أثار نقاش في شأن احتمال استثمار وزارة الخزانة الأميركية فائض السيولة لديها في أسواق النقد قصيرة الأجل موجة من الرهانات على تحركات الفوارق بين معدلات الإقراض لليلة واحدة.
وأظهرت تفاصيل صادرة عن اللجنة الاستشارية للاقتراض التابعة للخزانة وجود "نقاش صحي" في شأن إمكانية استثمار الأموال الفائضة المحتفظ بها لدى الوزارة في سوق اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) لليلة واحدة. وعلى رغم أن اللجنة اعتبرت أن فوائد الخطة ستكون محدودة، فإن متداولين في أسواق المشتقات كثفوا رهاناتهم على تيسير أوضاع التمويل.
وشهدت أحجام التداول في العقود الآجلة المرتبطة بمعدل التمويل المضمون لليلة واحدة وهو معدل مرجعي يعتمد على كلفة الاقتراض مقابل سندات الخزانة ارتفاعاً حاداً، إلى جانب العقود المرتبطة بمعدل الأموال الفيدرالية.
وتركزت التدفقات على شراء الفارق بين معدل التمويل المضمون لليلة واحدة ومعدل الأموال الفيدرالية، في رهان على تقارب المعدلين.
ويُعد الحساب العام للخزانة الأميركية الحساب الجاري الرئيس للحكومة لدى بنك الاحتياط الفيدرالي، إذ يحتفظ عادة بسيولة تكفي لتغطية أسبوع من التدفقات الخارجة. ويمكن أن يؤدي استثمار الأرصدة الفائضة في سوق "الريبو" إلى تعزيز السيولة وخفض معدلات "الريبو" ومعدل التمويل المضمون لليلة واحدة، ما يجعل شراء عقود التمويل المضمون لليلة واحدة الآجلة أكثر جاذبية مقارنة بعقود الأموال الفيدرالية.
لماذا بدأت إدارة ترامب رد الرسوم الجمركية للمستوردين؟
بدأت إدارة ترمب صرف تعويضات عن الرسوم الجمركية العالمية البالغة 166 مليار دولار، والتي كانت المحكمة العليا الأميركية قد اعتبرتها غير قانونية في وقت سابق من هذا العام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال محامون مختصون بالتجارة إن بعض عملائهم تلقوا الأموال في حساباتهم البنكية اعتباراً من الأربعاء. وأوضح دانيال كانيسترا من شركة "كرويل أند مورينغ" أن أحد عملائه حصل على دفعة تضمنت فوائد، من دون الكشف عن اسم الشركة أو قيمة المبلغ، مشيراً إلى أن شركات أخرى تلقت إشعارات ببدء صرف التعويضات اعتباراً من الخميس.
وأكدت المحامية التجارية مولي سيتكوفسكي من شركة "فيغري درينكر بيدل أند ريث" أن بعض عملائها من المستوردين حصلوا على التعويضات.
كيف تطورت المعركة القانونية حول الرسوم الجمركية؟
تمثل هذه المدفوعات محطة مهمة في المعركة القانونية الحادة حول إحدى أبرز السياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي، إذ دفع مئات آلاف المستوردين الرسوم الجمركية المتنازع عليها أثناء سير الدعوى القضائية. ولم تحسم المحكمة العليا مسألة التعويضات عندما حكمت ضد الحكومة في فبراير الماضي، ما أدى إلى جولة جديدة من النزاعات أمام المحكمة التجارية الأميركية في نيويورك.
هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أطلقت بوابة إلكترونية جديدة لاسترداد الرسوم في 20 أبريل الماضي، لكنها أوضحت في مذكرات قضائية أن المرحلة الأولى من البرنامج لن تتمكن من معالجة أكثر من ثلث حالات الاستيراد البالغ عددها 53 مليون عملية.
وبحسب إفادة قضائية سابقة لمسؤول في الجمارك، فإن طلبات تغطي نحو 1.74 مليون عملية استيراد اجتازت خطوات التحقق الأولية ودخلت مرحلة استرداد الأموال بنهاية أبريل، بينما رُفضت عدة ملايين من الطلبات، ومن المقرر أن تقدم الحكومة تحديثها المقبل للمحكمة في 12 مايو (أيار).
لم يحدد مسؤولو الجمارك جدولاً زمنياً لتوسيع مراحل برنامج التعويضات ليشمل الواردات ذات الظروف الأكثر تعقيداً، وكذلك لم تلتزم إدارة ترمب برد جميع الرسوم التي جُمعت بموجب استخدام الرئيس لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، على رغم تأكيد الحكومة أنها ستدفع فوائد على المبالغ التي ستعالج ضمن البرنامج.