تسارع دول في جميع أنحاء العالم اليوم الخميس إلى اقتفاء أثر الأشخاص الذين غادروا السفينة السياحية التي شهدت تفشياً لفيروس "هانتا" قبل أن تتقطع بها السبل قبالة سواحل الرأس الأخضر، وذلك لمنع انتشار المرض.
وستصل السفينة السياحية الموبوءة بفيروس هانتا الفتاك إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية "في غضون ثلاثة أيام"، على أن تبدأ عملية إجلاء الركاب اعتباراً من الـ11 من مايو (أيار)، بحسب ما أعلنت إسبانيا أمس الأربعاء.
وأثار مصير سفينة "أم في هونديوس" قلقاً دولياً بعد وفاة ثلاثة أشخاص كانوا على متنها، إلا أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس شدد على أن الوضع لا يمكن مقارنته بجائحة "كوفيد-19".
وقالت الشركة المشغلة للسفينة إنه جرى الاتصال بجميع الركاب الذين نزلوا في سانت هيلينا في جنوب المحيط الأطلسي، حيث توقفت السفينة في الـ24 من أبريل (نيسان) الماضي، مضيفةً أن هذا يشمل أشخاصاً من 12 دولة في الأقل من بينهم سبعة مواطنين بريطانيين وستة من الولايات المتحدة.
وذكرت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" أنها تعمل حالياً على تحديد بيانات جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين صعدوا ونزلوا من السفينة في مختلف المحطات منذ الـ20 من مارس (آذار).
وأفادت شبكة "آر تي إل" الهولندية بأنه تم إدخال مضيفة طيران تابعة لشركة "كيه إل إم" خالطت السيدة الهولندية المتوفاة، إلى مستشفى في أمستردام بعد ظهور أعراض محتملة لفيروس "هانتا" عليها. ولم تؤكد وزارة الصحة الهولندية، وكذلك شركة الطيران، أن السيدة التي تخضع للفحص هي مضيفة طيران تابعة لشركة "كيه إل إم". وقالت السلطات الهولندية لمحطة "إن أو إس" إنه جار استدعاء أفراد الطاقم والركاب الذين خالطوا السيدة الهولندية المتوفاة يومياً لإجراء فحوصات طبية.
في الأثناء، قالت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) أمس الأربعاء إن خطر إصابة الأميركيين بفيروس هانتا "منخفض جداً". وأضافت في بيان، "في الوقت الحالي، يُعدّ خطر الإصابة على الشعب الأميركي منخفضاً جداً". وتابعت، "نحضّ جميع الأميركيين على متن السفينة على اتباع إرشادات مسؤولي الصحة بينما نعمل على إعادتكم إلى دياركم سالمين".
إجلاء حالات محتملة
قال أحد الركاب روحي جينيت، وهو مدون تركي متخصص في السفر يبلغ 35 سنة، إن ما بدا رحلة مثالية تحول إلى فوضى، عندما أعلن قبطان السفينة في الـ12 من أبريل (نيسان) وفاة أحد الركاب.
وأضاف جينيت لوكالة الصحافة الفرنسية "قال (القبطان) إن ذلك كان بسبب أسباب طبيعية، لم يفكروا حتى في احتمال الإصابة بمرض معد كهذا، لم يأخذوا المشكلة على محمل الجد بما فيه الكفاية".
ووصلت طائرة يُعتقد أنها تُقلّ راكباً مريضاً إلى أمستردام اليوم الخميس، حسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. وهبطت طائرة الإجلاء الطبي في مطار سخيبول الساعة 8:54 صباحاً بالتوقيت المحلي.
وكانت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" المشغلة للسفينة "إم في هونديوس" قد أعلنت أنه سيتم إجلاء راكب "حاله مستقرة" إلى هولندا.
وقالت المنظمة إن فرق الطوارئ أجلت ثلاثة أشخاص، هم اثنان من أفراد الطاقم المرضى وشخص آخر كان قد خالط إحدى الحالات المؤكدة، من السفينة التي غادرت لاحقاً موقع رسوها قبالة سواحل الرأس الأخضر متوجهة إلى جزر الكناري الإسبانية.
وأقلت رحلتان جويتان الأشخاص الثلاثة الذين جرى إجلاؤهم انطلاقاً من مطار برايا، عاصمة الرأس الأخضر.
وحطت إحدى الطائرتين في مطار أمستردام في الساعة 17:47 ت غ، وكانت تقل شخصين وفق ما أفاد به مراسلون ميدانيون.
وأفاد جهاز الطوارئ الألماني بأنه تسلم أحد الشخصين اللذين أجليا إلى أمستردام، الذي كان على اتصال بشخص مصاب على متن السفينة، وهو يقوم بنقله إلى مستشفى في دوسلدورف.
وحطت الطائرة الأخرى في لاس بالماس في جزر الكناري الإسبانية عصر أمس الأربعاء، وفق ما أفاد به صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مسؤولون إسبان إن الطائرة كنت تقل مريضين، وهبطت لأسباب تقنية.
وأوضحت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز أن المريضين سيحتاجان إلى طائرة جديدة، لنقلهما إلى هولندا.
خطر "ضعيف"
أكد خبراء أن نسخة الفيروس المرصود على متن السفينة هو سلالة الأنديز النادرة، التي يمكن أن تنتقل بين البشر من خلال الاتصال الوثيق للغاية.
وقالت الخبيرة في منظمة الصحة العالمية أناييس لوغان إن أول شخص أصيب بالفيروس على متن السفينة لم يكن من الممكن أن يكون قد أصيب بالعدوى أثناء الرحلة البحرية، نظراً إلى فترة الحضانة التي تتراوح من أسبوع إلى ستة.
وغادرت السفينة أوشوايا في الأرجنتين، في الأول من أبريل، وسجلت أول وفاة في الـ11 منه.
وقال مسؤولون أرجنتينيون إن الزوجين اللذين قضيا في البداية كانا قد زارا تشيلي والأوروغواي والأرجنتين قبل الرحلة البحرية، وأضافوا أن خبراء سيسافرون إلى أوشوايا لإجراء اختبارات على قوارض هناك بحثاً عن فيروس هانتا.
وقال الخبير راوول غونزاليس إيتيغ إن الأرجنتين شهدت زيادة في حالات الإصابة بفيروس هانتا، لكن ليس تفشياً للمرض.
وقلل مسؤولون في قطاع الصحة من أهمية المخاوف من إمكان انتشار أوسع نطاقاً لللفيروس، الأقل تفشياً من كوفيد-19.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال تيدروس إن الوضع مختلف عما كان عليه عند تفشي وباء كوفيد-19، مضيفاً أن خطر تفشي فيروس هانتا على نطاق واسع "ضعيف".
وتثير السفينة حالة ذعر صحي دولي منذ السبت، عندما أبلغت منظمة الصحة العالمية بوفاة ثلاثة ركاب جراء احتمال إصابتهم بفيروس هانتا، وهو مرض نادر ينتشر عادة من طريق القوارض المصابة، وخصوصاً بلمس بولها وبرازها ولعابها.
وقضى رجل هولندي على متن السفينة في الـ11 من أبريل، وتوفيت زوجته هناك بعد 15 يوماً، بعدما غادرت السفينة لمرافقة جثمانه إلى جنوب أفريقيا، وأصيبت هي أيضاً بالمرض.
ولا يزال شخصان آخران يتلقيان العلاج، أحدهما في جوهانسبرغ، والآخر في مدينة زوريخ السويسرية.
من جهتها، قالت وكالة الأمن الصحي البريطانية إن شخصين عادا للمملكة المتحدة من السفينة نصحا بعزل نفسيهما، مضيفة أنهما لا يعانيان أي أعراض، وأصرت على أن الخطر على العامة "منخفض جداً".
وأعلنت وزيرة الصحة الإسبانية أن السفينة سترسو في غضون الأيام الثلاثة المقبلة في تينيريفي في جزر الكناري، وسيعاد من هناك كل الركاب الأجانب لبلدانهم إن سمح وضعهم الصحي بذلك.
محاولة تعقب
حذر خبراء الصحة من احتمال حدوث تفش أوسع نطاقاً، بعدما كشف عن أن المرأة الهولندية التي توفيت سافرت على متن رحلة تجارية من جزيرة سانت هيلينا إلى جوهانسبرغ بينما كانت تظهر عليها أعراض الإصابة.
ويحاول مسؤولون حالياً تعقب الأشخاص الذين كانوا على متن الرحلة، التي قالت شركة "إيرلينك" ومقرها جنوب أفريقيا إنها كانت تقل 82 راكباً وستة من أفراد الطاقم.
وكانت السفينة السياحية تقل بداية 88 راكباً و59 من أفراد الطاقم، يحملون بالمجموع جنسيات 23 بلداً.