Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في شمال إسرائيل أقلية شركسية تتمسك باللغة والجذور

مسلمون سنة يبلغ تعدادهم 5 آلاف يتوزعون على قريتين وهم مجموعة عرقية تتحدر من شمال القوقاز

حفل زفاف تقليدي للجالية الشركسية في بلدة الريحانية بشمال إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

يعرف الشركس بقدرتهم على التحمل في الظروف القاسية ومهاراتهم القتالية، وولائهم للمكان الذي يعيشون فيه. وقد جلبتهم الدولة العثمانية إلى الشرق الأوسط في منتصف سبعينات القرن الـ19، ومنذ ذلك الحين لم يغادروه.

تحضر شينا شابسو معجنات تقليدية لحفلة زفاف تقام في قرية الريحانية التي يقطنها الشركس على الحدود الإسرائيلية مع لبنان، في مناسبة تدخل بعض السرور إلى قلوب السكان بعد أسابيع من الحرب.

وتعرف هذه الفطائر المقلية نصف الدائرية باسم "الحالوج"، وتعد من أساسيات الحياة لدى الأقلية الشركسية التي تنتشر في كل من قريتي كفركما والريحانية في شمال إسرائيل، وتقدم كضيافة في الأفراح والأتراح.

وتقول شابسو "الحفاظ على الطعام التقليدي، وخصوصاً الجبن الشركسي، مهم جداً لأننا في إسرائيل أقلية يبلغ عددها نحو 5 آلاف شخص" فقط.

وتشير شابسو (32 سنة) إلى أنها تصنع الجبن بنفسها، في تقليد تتوارثه الأجيال داخل العائلة.

تدير المرأة الشركسية وزوجها مشروع "أجبان شابسو"، وتعلق "من المهم أن يعرف الجيل الجديد من أين أتينا، وماذا كان الناس يأكلون، وكيف كانوا ينتجون طعامهم".

وتصر شابسو على شرح هذه الأمور لمجموعات سياحية كانت تزور القرية قبل اندلاع المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، في أعقاب هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

على غرار اليهود والعرب في إسرائيل، تأثرت حياة الشركس، وهم مسلمون سنة، بتصاعد القتال بين إسرائيل و"حزب الله" منذ مارس (آذار).

ومنذ إعلان وقف هش لإطلاق النار منتصف أبريل (نيسان) الماضي بين إسرائيل والجماعة الموالية لإيران، يمكن سماع دوي انفجارات متقطعة عبر الحدود التي تبعد نحو 4.5 كيلومتر.

ولاء للمكان

الشركس مجموعة عرقية تتحدر من شمال القوقاز، وهي منطقة جبلية تقع بين البحر الأسود وبحر قزوين، ضمن ما يعرف اليوم بصورة رئيسة بجنوب روسيا.

تعرض هؤلاء لمجازر وتهجير قسري على يد القوات الروسية بين عامي 1860 و1864، ويسعى أحفادهم إلى انتزاع اعتراف بهذه الأحداث كإبادة جماعية، ويحيون ذكراها في الـ21 من مايو (أيار) من كل عام.

ويعرف الشركس بقدرتهم على التحمل في الظروف القاسية ومهاراتهم القتالية، وولائهم للمكان الذي يعيشون فيه. وقد جلبتهم الدولة العثمانية إلى الشرق الأوسط في منتصف سبعينات القرن الـ19، ومنذ ذلك الحين لم يغادروه.

 

يبلغ عددهم اليوم نحو 5 ملايين نسمة حول العالم، منهم 3 ملايين في تركيا، و120 ألفاً في سوريا، و100 ألف في الأردن، بينما يتوزع الباقون في روسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

يقول مدير متحف الشركس في كفركما زهير تاوخو (52 سنة) "على رغم تغير الحكام، ظل الشركس متمسكين بمكانهم، فهم أناس يلتزمون كلمتهم، الولاء يعني أن تكون مخلصاً لبيئتك".

على رغم إتقانه العبرية، فإن لغة تاوخو الأم هي الشركسية. وهي لغة غنية تتألف من 64 حرفاً تكتب بالأبجدية السيريلية، وتظهر على لافتات الشوارع إلى جانب العبرية والعربية.

ويضيف تاوخو "هذا هو المكان الوحيد في العالم الذي يجري فيه تعليم الأطفال اللغة الشركسية كجزء من النظام التعليمي".

لغة حية

يتميز الشركس باستخدامهم اليومي للغتهم، وفق ما يقول رياض غوش، الرئيس السابق لقسم التراث الشركسي في وزارة التعليم الإسرائيلية.

ويوضح غوش (80 سنة) "حافظنا على هويتنا الشركسية بنسبة 100 في المئة، نحن نصون مجتمعنا عبر اللغة والثقافة والعادات والسلوك".

ويتدارك معتمراً قبعة خضراء عليها 12 نجمة ذهبية وثلاثة أسهم متقاطعة ترمز كلها للعلم الشركسي، "لكننا شعب يتلاشى، لأن كثيرين لا يتحدثون اللغة، ولا يتم الحفاظ عليها كما نفعل هنا، هذا يؤلمني حقاً".

على مسافة غير بعيدة، كانت حفلة زفاف تقليدية على وشك أن تبدأ، مع توزيع صوان من فطائر الجبن. ثم توجه العريس نحو منزل العروس لاصطحابها، فيما رقص مرافقوه على وقع الأكورديون الذي يعزف أغاني تقليدية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ينتمي العروسان إلى قرية الريحانية، لكن مشكلة الزواج من خارج المجتمع الشركسي تعد تحدياً في ذاته، في ظل وجود نحو 1500 شركسي فقط في الريحانية و3500 في كفركما، بحسب تاوخو.

ويشير إلى أن جلب شريك من الخارج ينطوي على تعقيدات تتعلق بالإقامة.

ويقول "إنهم يرغبون في الزواج من شركس فقط، وقد نجحوا في ذلك حتى الآن، لكن من الصعب إيجاد شركاء من قريتين فحسب"، لافتاً إلى أن هذه المشكلة "ستصبح أكثر خطورة في المستقبل".

سمعة جيدة

على رغم أن الظروف الأمنية الأخيرة كانت صعبة على جميع أفراد المجموعة الشركسية، إلا أن أحداً منهم لا يفكر في المغادرة، ولا سيما شينا شابسو.

وتوضح شابسو أن مشروعها لإعداد الأجبان التقليدية صمد بفضل السمعة الجيدة التي يشيعها زبائنها الأوفياء، مما جعل الطلبات تصل إليها من مختلف أنحاء البلاد.

ومن زبائنها القدامى زئيف دراغوبيتسكي (52 سنة) من كفرفراديم.

ويقول مبتسماً "لا أعرف كثيراً عن تاريخ الشعب الشركسي، لكنني أقود السيارة طوال 45 دقيقة لشراء هذه اللذائذ".

ويضيف "سواء كان هناك حرب أم لا، سأقصد شينا كلما بدأت بقلي فطائر الجبن، لا يهمني سقوط الصواريخ".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات