Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يذرف البشر الدموع؟

البكاء متأصل بعمق في حياتنا الاجتماعية والعاطفية

هناك ثلاثة أنواع رئيسة من الدموع عند البكاء (بيكسلز)

ملخص

تساعدك الدموع العاطفية على فهم مشاعرك بوضوح، إذ إنه أحياناً، لا نعرف سبب بكائنا حتى نتوقف للحظة ونصغي إلى أنفسنا، وغالباً ما تكون الدموع بمثابة بوصلة توجهك نحو ما هو أهم، حتى عندما يصعب التعبير عنه بالكلمات.

يعد البكاء أو ذرف الدموع سلوكاً بشرياً مثيراً للاهتمام، إذ يمكن أن يحدث في مواقف مختلفة، فنحن نبكي عندما نشعر بالحزن، أو بالفرح الشديد، أو حتى عندما نضحك بشدة، وأحياناً، قد نشعر بالخجل، أو الإحراج، أو السعادة، أو الحزن، أو حتى الإلهام عند البكاء، وتكشف البحوث العلمية عن أن ذرف الدموع ليس عشوائياً أو عديم الجدوى، بل متأصل بعمق في حياتنا الاجتماعية والعاطفية. هذه الحقيقة البسيطة، التي غالباً ما تفترض ولكنها نادراً ما تشرح، تكشف شيئاً عميقاً حول ما يجعلنا بشراً ويميزنا عن الحيوانات، ويدرس العلماء البكاء من منظور تطوري وثقافي لفهم سبب وجود الدموع العاطفية أصلاً، ولماذا تبدو مميزة جداً لدى البشر.

أنواع الدموع

هناك ثلاثة أنواع رئيسة من الدموع عند البكاء، ألا وهي الدموع القاعدية، والدموع الانعكاسية، والدموع العاطفية. تفرز الدموع القاعدية باستمرار للحفاظ على طبقة دمعية على سطح القرنية، مما يوفر الترطيب والحماية اللازمين للحفاظ على صحة العين، أما الدموع الانعكاسية فتفرز استجابة للمؤثرات المهيجة، مثل الالتهاب، أو دخول جسم غريب، أو التعرض لمواد مهيجة كالأبخرة أو الدخان أو البصل أو الغبار وغيرها. والنوع الثالث خاص بالبشر ويسمى الدموع العاطفية التي تفرز عند الشعور بالفرح أو الحزن أو الضيق، وتستخدم هذه الدموع كإشارات اجتماعية، للتعبير عن الحاجة إلى المساعدة أو التعاطف. ويمكن تصنيف الدموع العاطفية إلى دموع إيجابية ودموع سلبية، فالإيجابية منها هي دموع الفرح الناتجة من مشاعر كالسعادة أو الحب أو الإلهام، أما السلبية فتفرز عند الشعور بالحزن أو الفقد أو الخوف.

 

ويحفز الجسم الحاجة إلى البكاء من خلال شبكات عصبية متنوعة، أحد هذه العوامل هو الجهاز العصبي اللاودي، وخصوصاً العصب المبهم. يؤدي هذا العصب دوراً حاسماً في إنتاج الدموع وتنظيم المشاعر، وتشمل بعض البنى الدماغية الأساسية المشاركة في البكاء العاطفي المادة الرمادية المحيطة بـ"المسال الدماغي" و"اللوزة الدماغية" و"القشرة الحزامية الأمامية"، ومكونات مختلفة من الشبكة العصبية التلقائية المركزية. كذلك يحفز البكاء إفراز هرمونات السعادة كـ"الإندورفين" و"الأوكسيتوسين"، مما يسهم في تخفيف المشاعر والشعور بالهدوء الذاتي.

ما الذي يميز الدموع العاطفية المرتبطة بالبشر؟

كما سبق وأسلفنا الدموع العاطفية سمة بشرية فريدة، وهذه الحقيقة وحدها تشير إلى دور أعمق تؤديه تحديداً لدى جنسنا البشري، فهي لا تقتصر على ترطيب أعيننا فحسب، بل تعبر عن مشاعرنا. وتظهر علوم الأعصاب الحديثة أن رؤية الدموع تنشط دوائر الدماغ المرتبطة بالتعاطف والفهم، وهذا ما يوحي إلى أن الدموع نفسها إشارات اجتماعية واضحة.

وبذلك تعتبر الدموع العاطفية ذلك النوع من الدموع الذي ينهمر عندما نشعر بشيء عميق، حتى وإن لم نستطع تحديده بدقة. وهي تختلف عن الدموع التي تفرز لحماية أعيننا من المواد المسببة للحساسية، وتعبر عن عالمنا الداخلي، وتثار بمشاعر كالحزن والفرح والغضب والحنين والخجل، كذلك فإنها تحوي مواد كيماوية حيوية مرتبطة بالتوتر، التي قد يكون هدفها تخفيف الألم، وتساعد على تنظيم التنفس وإرخاء العضلات والانتقال من حال التوتر إلى حال من الهدوء والسكينة.

الجذور التطورية للدموع والبكاء

من منظور تطوري، يرجح أن البكاء تطور كآلية للبقاء، فقبل ظهور اللغة، كانت الدموع وسيلة غير لفظية للتعبير عن مشاعر كالألم والضعف والحاجة. في الواقع لا تزال الدموع تؤدي هذا الدور في الغالب، إذ يلين قلب معظمنا غريزياً عندما نرى شخصاً يبكي، ونرغب في مساعدته على الشعور بالراحة.

ويمكن أن يكون البكاء وسيلة لرؤية الذات بوضوح أكبر، فتظهر الدموع عندما يحتاج شيء ما بداخلك، كالحزن والإحباط والفرح، إلى مساحة أكبر مما تتيحه الكلمات. في تلك اللحظات يمكن أن يصبح البكاء بمثابة وقفة يحتاج إليها جسدك لفهم ما يدور في عالمك الداخلي. وتؤدي الثقافة والشخصية والهرمونات والتربية دوراً في مدى شعورك بالراحة عند البكاء، فبعض الناس يذرفون الدموع بسهولة وبصورة متكررة، بينما قد تمر على آخرين أعوام من دون أن يذرفوا دمعة واحدة.

كثيراً ما أدرك علماء الاجتماع أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، إذ إننا نعيد خلق أنماط الحياة القبلية في المدارس وأماكن العمل والأسر والمجتمعات، وفي هذه البيئات تؤدي الإشارات المرئية للعاطفة أدواراً بالغة الأهمية. ولتحقيق هذه الغاية تعبر الدموع عن الضعف بطريقة مفهومة عالمياً، متجاوزة الكلمات والحواجز الثقافية، فهي تستدعي التعاطف، وتقلل من الشعور بالتهديد، وتعزز الثقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نيات الدعم

وقد عززت البحوث العلمية التي أجريت على فئات سكانية مختلفة هذه الفكرة، وتظهر دراسات واسعة النطاق شملت مشاركين من بلدان متنوعة أن رؤية شخص يبكي تزيد من نيات الدعم، بواسطة الشعور بالدفء، والترابط المشترك، ومشاعر التعاطف، حتى عندما لا يعرف الأفراد الشخص الذي يشاهدونه شخصياً.

فوائد الدموع العاطفية

البكاء عند الشعور بالانفعال ليس شيئاً يجب إخفاؤه أو الاعتذار عنه، بل هو متنفس طبيعي للمشاعر. وتسهم الدموع العاطفية في تحسين صحتنا النفسية عبر تنظيم الجهاز العصبي، فعادة ما يغير البكاء نمط التنفس من طريق إبطاء الشهيق، وينشط هذا الأمر الجهاز العصبي اللاودي، المسؤول عن تهدئتنا بعد فترة من التوتر.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الدموع العاطفية تحوي تركيزات أعلى من "الهرمون الموجه لقشر الكظرية"، المرتبط باستجابة الجسم للتوتر، وقد يسهم في الشعور بالراحة بعد البكاء، في وقت يشعر كثر بالراحة بعد البكاء، خصوصاً عندما تتدفق الدموع بحرية من دون خجل أو كبح.

أخيراً تساعدك الدموع العاطفية على فهم مشاعرك بوضوح، إذ إنه أحياناً، لا نعرف سبب بكائنا حتى نتوقف للحظة ونصغي إلى أنفسنا، وغالباً ما تكون الدموع بمثابة بوصلة توجهك نحو ما هو أهم، حتى عندما يصعب التعبير عنه بالكلمات.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات