Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين يحذر أرمينيا من تكرار أخطاء أوكرانيا

باشينيان يعد بحسم الموقف تجاه الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من خلال استفتاء شعبي وهو ما يتوقعه في غضون 20 عاماً

بوتين يرى أن المسألة لا تتعلق بالسياسة بقدر ما تبدو ذات طابع اقتصادي (أ ف ب)

ملخص

خلال محادثاته مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن موسكو ترغب في السماح للقوى السياسية الموالية لروسيا بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في يونيو.

في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، دعا الرئيس فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان لزيارة موسكو، قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية المرتقبة في أرمينيا في السابع من يونيو (حزيران) المقبل. وكانت العلاقات الروسية الأرمينية شهدت في الفترة الأخيرة قدراً معتبراً من التوتر في أعقاب الحرب التي اشتعلت بين أرمينيا وأذربيجان، وانتهت بهزيمة عسكرية منيت بها أرمينيا لتضع حداً لنزاع دام لما يزيد على 30 عاماً.

وإذ تعمد بوتين في مستهل كلمته الابتعاد عن المشكلات السياسية التي تتناثر على طريق البلدين، فقد توقف بعد الترحيب بضيفه الأرميني والوفد المرافق له، عند ما يجمع بين البلدين من تاريخ مشترك دام لقرون طويلة، فيما أشار إلى أن الاقتصاد كان العماد الرئيس لهذه العلاقات، وهو الذي "خلق درجات حرارة جيدة" للحفاظ عليها، على حد تعبير الرئيس الروسي.

الاقتصاد هو الأساس لعلاقات البلدين

قال بوتين إن المسالة لا تتعلق بالسياسة، بقدر ما تبدو معه ذات طابع اقتصادي خالص، فقد عاد ليشير إلى أن موسكو تتابع ما يجري من نقاش بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي حول تطوير علاقات الجانبين. وتوقف ليقول إن "وجود أرمينيا مع الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأوروآسيوي (الذي يضم ما بقي من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق) أمر غير ممكن، بل هو أيضاً أمر غير محتمل على الإطلاق، وذلك ما يحتاج إلى كثير من الأعمال الحديثة التي ستكلفك كثيراً من المال".

وقد تناول بوتين للمرة الأولى خلال لقائه مع باشينيان تطلعات أرمينيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال "نحن مطمئنون تماماً حيال هذا الأمر. ونتفهم أن أي دولة تسعى إلى تحقيق أقصى استفادة من التعاون مع دول أخرى".

لكنه وفي الوقت نفسه، لفت الانتباه إلى استحالة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي في آن واحد، وقال إن "ذلك أمر بديهي ويجب التصريح به بوضوح وصراحة، إنه وببساطة مستحيل بحكم التعريف، وهذه ليست قضية سياسية، بل اقتصادية بحتة". 

وإذ أشار بوتين إلى ضرورة وجود عمل مشترك مكثف على مر الأعوام في شأن عدد من القضايا، أوضح أن "ذلك يشمل الاختلافات في تقييم مجموعات المنتجات الفردية، ودخول هذه المجموعات إلى السوق، والإشراف الصحي النباتي على المنتجات الزراعية... ولدينا (روسيا ودول الاتحاد الأوروبي) متطلبات مختلفة تماماً، بل شديدة الاختلاف، في ما يتعلق بقضايا الصحة النباتية، وهناك كثير من المشكلات الأخرى أيضاً". 

وكيف كان رد باشينيان؟

أشار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى أن يريفان تدرك أن عضوية الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي والاتحاد الأوروبي غير متوافقة، لكن هذه العمليات لم تصل بعد إلى مرحلة الاختيار. وفي حديثه عن التعاون مع الاتحاد الأوروبي، أوضح باشينيان أنه على رغم عدم توافق عضوية الاتحادين، فإن أجندة التعاون الحالية تظل متكاملة. وأكد أنه "طالما توجد فرصة لدمج هذه المجالات، فسنفعل ذلك. وعندما تصل الأمور إلى نقطة حاسمة، فأنا على ثقة بأن مواطني أرمينيا سيكون لهم حق الاختيار".

 

وقال باشينيان "العلاقات مع روسيا مهمة لأرمينيا. إنها علاقات متينة للغاية وتستدعي عقد اجتماعات دورية، ودائماً ما يكون هناك ما يُناقش على أعلى المستويات". وللتذكير، فإن أرمينيا لا تزال عضواً في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، وتُعلن في الوقت نفسه عن نيتها تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي. وقد بدأت المحادثات حول انسحاب أرمينيا النظري من الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي بعدما أقر البرلمان الأرميني مشروع قانون في شأن نيتها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الـ26 من مارس (آذار) 2025. إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يقترح العضوية، ووصفت المعارضة "الوثيقة" (حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي) بأنها غير قانونية.

وأوضح باشينيان أنه لا يمكن اتخاذ قرار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي دون استفتاء، لكنه أقرّ بأنه يتوقع انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي خلال 20 عاماً. وصرّح باشينيان بأن يريفان ستبقى في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي لأطول فترة ممكنة. ووفقاً له، فإن أمام البلاد فرصة لبقائها عضواً في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي مع الالتزام في الوقت نفسه بالمعايير الأوروبية في ما يتعلق بتنمية الدولة والحوكمة، وجوانب أخرى. وفي تعليقه على موقف يريفان خلال اجتماع مع رئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان، في موسكو في الخامس من فبراير (شباط) الماضي، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو تحترم خيار يريفان، لكن العضوية في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي لا تتوافق مع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

المعارضة الموالية لروسيا في أرمينيا

وخلال محادثاته مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن موسكو ترغب في السماح للقوى السياسية الموالية لروسيا بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في يونيو (حزيران). وأكد باشينيان خلال الاجتماع على الأهمية البالغة للعلاقات مع موسكو بالنسبة إلى يريفان. وقال بوتين إن "هناك كثيراً من القوى السياسية في أرمينيا موالية لروسيا". وأشار إلى أن بعض القادة الأرمن ممن يحملون جوازات سفر روسية يقبعون في السجون. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" عنه قوله "نرغب بشدة في أن تتمكن الأحزاب السياسية والسياسيون جميعهم من المشاركة في العمل السياسي الداخلي خلال الانتخابات"، لكن باشينيان علق على ذلك بقوله إن ذلك يبدو منافياً لبنود دستور أرمينيا الذي يحظر على ذوي الجنسية المزدوجة تبوؤ أي منصب قيادي أو حكومي في الدولة، وإن أكد على الأهمية البالغة للعلاقات مع موسكو بالنسبة إلى يريفان. أما الرئيس بوتين فقد أعرب عن أمله في استمرار مسار تطوير وتعزيز العلاقات الروسية الأرمينية بغض النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية المرتقبة في أرمينيا.

روسيا تبيع الغاز لأرمينيا بأسعار تقل عن أوروبا

وأشار في معرض حديثه مع نيكول باشينيان إلى أن روسيا تبيع الغاز لأرمينيا بسعر أقل بكثير من سعره في أوروبا، وقال "إنكم وكما تعلمون، فإن أسعار الغاز مرتفعة في أوروبا حالياً بصورة كبيرة، تتجاوز 600 دولار لكل ألف متر مكعب، بينما تبيع روسيا الغاز لأرمينيا بسعر 177.5 دولار لكل ألف متر مكعب، إن الفرق كبير".

ومن المعروف أن روسيا تُعدّ أكبر مُورّد للغاز الطبيعي لأرمينيا، إذ تستورد البلاد نحو 85 في المئة من حاجاتها من الوقود عبر خطوط الأنابيب التي تمر بجورجيا، بينما يأتي البقية من إيران، وسبق أن أفادت وكالة "تاس" بأن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت بنسبة 50 في المئة في مارس (آذار) الماضي مقارنةً بفبراير(شباط) من العام نفسه، في خضمّ النزاع الأميركي الإيراني، لتصل إلى نحو 633 دولاراً أميركياً لكل ألف متر مكعب.

أرمينيا ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي

وفي ما يتعلق بأسباب تجميد مشاركة أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، أوضح باشينيان أن السبب يكمن في الوضع الراهن في ناغورنو قره باغ، وقال "إننا لا نشارك حالياً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي لسبب بسيط: نحن لا نزال عاجزين عن تبرير عدم استجابة المنظمة لإرادة شعبنا".

وفي هذا الشأن يرى رئيس الوزراء الأرميني أن صمت "معاهدة الأمن الجماعي" أمام استمرار الحرب هو الذي جمد مشاركة بلاده. وقال "نحن غير قادرين على أن نشرح لشعبنا لماذا لم تتفاعل المنظمة مع هذا الأمر على رغم التزاماتها"، معتبراً أن "روسيا تتعامل مع أذربيجان كدولة شقيقة على قدم المساواة مع أرمينيا خلافاً لالتزاماتها بموجب معاهدة الأمن الجماعي".

ورد فلاديمير بوتين على ذلك بقوله إن "منظمة معاهدة الأمن الجماعي لم يكن بإمكانها التدخل في مثل هذا الوضع، إذ اعترفت أرمينيا نفسها بناغورنو قره باغ كجزء من أذربيجان في براغ عام 2022".

وكان تجميد أرمينيا لعضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي نتيجةً مباشرةً لعدم تفعيل المنظمة التزاماتها الدفاعية، وفي مقدمتها المادة 4، خلال المواجهات مع أذربيجان. وتنص المادة 4 من معاهدة الأمن الجماعي لعام 1992 على أن أي عدوان (هجوم مسلح) على دولة عضو يُعد عدواناً على جميع الدول الأعضاء. وتعكس هذه المادة ما تضمنته المادة 5 من معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تشكل جوهر مبدأ الدفاع الجماعي.

 

ولم يتم العمل بهذه المادة سوى مرة واحدة منذ إنشاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وكان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2022، عندما تم إرسال قوات حفظ سلام تابعة للمنظمة إلى قازخستان لقمع الاضطرابات الداخلية بناءً على طلب حكومتها.

وقد اعتبرت يريفان أن عدم تفعيل المنظمة المادة 4 خلال اشتباكات 2021-2022 هو خرق للالتزامات الأساسية. وفي فبراير عام 2024، أعلن رئيس الوزراء الأرميني باشينيان تجميد مشاركة بلاده في هذه المنظمة، متهماً روسيا بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020.

وقد تم تأكيد استمرار هذا التجميد بصورة قاطعة خلال لقاء موسكو الأخير في الثاني من أبريل (نيسان) الجاري. واعتبرت يريفان أن السلام المباشر مع باكو هو الضمان الأكثر موثوقية، وسعت إلى تنويع شراكاتها العسكرية مع دول مثل فرنسا والهند والولايات المتحدة لتقليل الاعتماد على موسكو. وذلك ما نجم عنه تفاقم عزلة أرمينيا الإقليمية، وتصاعد حدة الخطاب الدبلوماسي بين يريفان وموسكو. وإذ ترى روسيا، في انفتاح أرمينيا على الغرب تحدياً مباشراً لنفوذها، فإنها تبدو على يقين أن قرار التجميد لا يخدم أمن أرمينيا.

بوتين يوضح أسباب عدم تدخل منظمة الأمن الجماعي

أما بوتين فإنه يقف على طرفي نقيض مما يراه رئيس وزراء أرمينيا. وقد أشار إلى مبرراته حول عدم تدخل منظمة "معاهدة الأمن الجماعي" في الصراع المسلح بين أرمينيا وأذربيجان بثلاث حجج رئيسة، ومنها أن تدخل المنظمة أصبح "غير لائق" بعد اعتراف باشينيان رسمياً في قمة براغ (2022) بأن ناغورنو قره باغ جزء لا يتجزأ من أراضي أذربيجان.

ومن هذا المنطلق، تعاملت روسيا مع الأحداث هناك على أنها شأن داخلي أذربيجاني لا يستدعي تفعيل المادة المتعلقة بالدفاع المشترك. وذلك إلى جانب عدم وجود ما يهدد الأراضي الأرمينية، نظراً إلى أن نطاق التزام المنظمة ينطبق فقط على الهجمات التي تقع داخل حدود أرمينيا المعترف بها دولياً. وبما أن القتال كان محصوراً في قره باغ، فلم يرَ بوتين ما يوجب تدخل المنظمة عسكرياً. أما الحجة الثالثة فتتلخص في التزام روسيا بالتوازن الإقليمي، وسعيها إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع أذربيجان (حليفة تركيا)، معتبرة أن الانحياز العسكري الكامل لمصلحة يريفان، سيؤدي إلى زعزعة استقرار المصالح الإقليمية لروسيا.

على أن ذلك كله لم يمنع باشينيان من التمسك ببقاء القاعدة العسكرية الروسية في غيومري بأرمينيا على رغم تجميد مشاركة أرمينيا في منظمة الأمن الجماعي، وذلك فضلاً عن اتفاق الجانبين حول سحب القوات الروسية من المناطق الحدودية مع إيران.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير