Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تتجه لاستئناف الحرب في غزة وتعلن 2026 عام الحسم النهائي

شهد اجتماع "الكابينت" انقساماً حاداً وزامير يروج لفكرة أن "أنصاف الحلول" أدت تاريخياً لاندلاع جولات أعنف لذلك يضغط لتنفيذ عملية التطهيرالأخيرة

تخشى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن تمنح حالة الجمود الحالية "حماس" فرصة لترميم قوتها العسكرية (أ ف ب)

ملخص

الجيش يحذر من أن استئناف الحرب من دون تعبئة عامة قد يؤدي إلى فشل عملياتي، بينما يدرك المستوى السياسي أن التعبئة العامة قد تؤدي إلى انفجار سياسي داخلي وسقوط الحكومة.

بينما يترقب العالم نتائج خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، تقرع هيئة الأركان الإسرائيلية طبول الحرب. ففي غرف اجتماعات الكابينت المغلقة يضع رئيس الأركان إيال زامير المستوى السياسي أمام خيارين أحلاهما مر، إما الانزلاق نحو "فخ التهدئة" الذي يمنح "حماس" فرصة للترميم، أو إعلان 2026 عام الحسم النهائي.

بدأ كبار المسؤولين في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي يدفعون المستوى السياسي نحو استئناف العمليات العسكرية الواسعة في القطاع، ويعتقدون أن هذا التوقيت هو الأنسب لتحقيق حسم عسكري ضد حركة "حماس". ويرى زامير أن استمرار حالة وقف إطلاق النار يمنح الفصائل الفلسطينية فرصة لإعادة بناء قدراتها، ويضغط برفقة جنرالاته لاستكمال المهمة غير المكتملة في غزة.

خطة أمام الكابينت الحائر

في الثالث من مايو (أيار) الجاري، عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" اجتماعاً لمناقشة خطة عسكرية جهزها رئيس أركان الجيش، يدفع فيها باتجاه استئناف الحرب على غزة، وقدم في أوراقه الدوافع والأسباب اللتين يحاول بواسطتهما إقناع المستوى السياسي الموافقة على طلبه بعودة العمليات العسكرية لغزة، بخاصة في ظل تعثر مفاوضات القاهرة.

شهد الكابينت انقساماً حاداً ولم يخرج بإعلان حرب شاملة، وقرر تأجيل قرار الاجتياح الكبير بسبب ضغوط إدارة ترمب والوسطاء، ونتيجة أزمات أخرى، ومنح الدبلوماسية مهلة إضافية قصيرة جداً لتحقيق تقدم في ملف نزع السلاح.

يضغط الجيش الإسرائيلي من أجل استئناف الحرب على غزة لرغبته في حسم ملفات أمنية يراها عقبات أمام الاستقرار الطويل الأمد، وذلك وفقاً لتقديرات هيئة الأركان العامة، ويقول زامير "هذا عام حاسم لتحديد الواقع الأمني لإسرائيل".

دوافع هيئة الأركان

بحسب زامير، يجب استغلال الوضع الميداني، إذ زادت نسبة سيطرة الجيش الإسرائيلي الميدانية في القطاع لتصل إلى 59 في المئة، وذلك عبر التحريك التدريجي للخط الأصفر نحو الغرب، ويبرر ضرورة استئناف القتال على غزة بأن "حماس" ترفض تفكيك ترسانتها العسكرية، وهذا يعد خرقاً للتفاهمات الأمنية.

تخشى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن تمنح حالة الجمود الحالية "حماس" فرصة لترميم قوتها العسكرية، ويرى زامير أن حسم الصراع قبل المواعيد السياسية المهمة، مثل الانتخابات العامة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ضرورة بالغة الأهمية لتجنب فرض قيود سياسية على حركة القوات لاحقاً.

يروج زامير لفكرة أن "أنصاف الحلول" أدت تاريخياً لاندلاع جولات أعنف، ولذلك يضغط لتنفيذ عملية التطهير النهائي لضمان عدم عودة التهديد لعقود. يقول "الهدوء الحالي هو وهم تكتيكي تستغله ’حماس‘ لبناء جيش جديد تحت الأرض، يجب أن يكون هذا العام عام الحسم النهائي وليس عام الانتظار. الجيش أنجز 70 في المئة فقط من مهمته، الـ30 في المئة المتبقية هي الأخطر، لأنها تتعلق بالبنية التحتية العميقة التي لم تمس".

زامير ليس وحده يدفع لاستئناف الحرب، بل يسانده قائد المنطقة الجنوبية اللواء يارون فينكلمان، ويدفع باتجاه استكمال السيطرة على غزة، وأيضاً شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) قدمت تقارير دورية تدعم توجه رئيس الأركان.

 

تحد يواجه الجيش

بناء على ذلك، ينتقل الحديث في المجالس العسكرية المغلقة من "هل سنعود للحرب؟"، إلى "متى وكيف سنعود؟". لكن يواجه الجيش تحدياً كبيراً يتمثل في الإنهاك العسكري، إذ يعاني ضغوطاً لوجستية وبشرية نتيجة استمرار الخدمة الطويلة منذ عام 2023، مما يثير تساؤلات حول القدرة على إدارة جبهة واسعة جديدة في غزة.

بينما يمتلك رئيس الأركان خططاً هجومية طموحة، يصطدم بواقع الاستنزاف البشري الذي بدأ يهدد كفاءة الجيش، إذ وصل معدل خدمة احتياط الجيش هذا العام إلى مستويات قياسية 80 يوماً سنوياً، وهو ما يتجاوز بأضعاف المعدلات التاريخية، هذا العبء خلق ضغوطاً من ثلاثة اتجاهات.

يقول الباحث العسكري عاموس هرئيل "عسكرياً تآكلت الجاهزية القتالية نتيجة نقص التدريب النوعي، إذ تقضي معظم أيام الخدمة في مهمات حراسة الخط الأصفر، بدلاً من التدريب على اقتحام المدن. أما اقتصادياً، فإن قطاع التكنولوجيا والأعمال يصرخ من غياب الكفاءات الشابة لفترات طويلة، مما يزيد من كلفة أي قرار باستئناف الحرب الشاملة. واجتماعياً هناك تزايد في حالة التململ بين عائلات الجنود، وبروز نقاشات حول عدم عدالة العبء، بخاصة مع استمرار إعفاء فئات واسعة من الحريديم من الخدمة".

ويضيف "هذا النقاش هو ما يفرمل قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى الآن، فالجيش يحذر من أن استئناف الحرب من دون تعبئة عامة قد يؤدي إلى فشل عملياتي، بينما يدرك المستوى السياسي أن التعبئة العامة قد تؤدي إلى انفجار سياسي داخلي وسقوط الحكومة".

تاريخياً وقبل أحداث أكتوبر 2023، كان نظام الخدمة في الاحتياط الإسرائيلي يعتمد على فترات قصيرة جداً، إذ كان جنود الاحتياط يخدمون بمعدل يتراوح بين 18 إلى 26 يوماً فقط في العام، وكانت تخصص غالباً للتدريبات للحفاظ على الكفاءة. ويحدد سقف الخدمة العسكرية للاحتياط قانونياً بما لا يتجاوز 54 يوماً خلال ثلاثة أعوام متتالية، للجندي العادي.

لكن حالياً يخدم الجندي نحو 80 يوماً في العام، وهو ما يمثل أربعة أضعاف المدة التي كانت مفترضة في السابق. يقول هرئيل "هذا يؤدي إلى انهيار التوازن المعيشي مع صعوبة الحفاظ على الوظائف المدنية واستقرار العائلات، وأيضاً لتآكل جيش الشعب، ويتسبب في عجز الموازنة، إذ يكلف كل يوم خدمة احتياط الخزانة مبالغ طائلة كتعويضات للرواتب وللشركات، مما يحد من قدرة الدولة على تمويل حرب طويلة الأمد".

ويؤكد أن هذا الفارق الشاسع في مدة أيام الخدمة هو السبب الرئيس وراء تردد المستوى السياسي في الاستجابة لضغوط رئيس الأركان لاستئناف الحرب، فالحكومة تخشى أن تكون الطلقة القادمة في غزة هي القشة التي تقصم ظهر قوات الاحتياط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطة زامير وأهدافها

على رغم التحدي البشري إلا أن زامير بدأ بالاستعدادات الفعلية لعملية عسكرية واسعة النطاق، تهدف إلى فرض واقع أمني جديد وتفكيك ما تبقى من قدرات "حماس".

فقد عمل على توسيع الخط الأصفر باتجاه الغرب، وبدأ في تفتيت قطاع غزة إلى جيوب معزولة، مما يسهل عمليات المداهمة المستقبلية. واستأنف الهجمات الموضعية المركزة، وجهز خطة لعملية برية واسعة النطاق تهدف إلى السيطرة الكاملة على آخر معاقل "حماس" في القطاع، وقد تشمل العملية ما يصل إلى 80 ألف جندي.

لا يزال إنهاء سلطة "حماس" هو الثابت الوحيد في عقيدة هيئة الأركان العامة، يقول زامير "سيتم الانتقال من تفكيك القدرات إلى اجتثاث الحكم وتفكيك الشرطة والأجهزة الأمنية، وقطع شريان المساعدات ونزع السلاح بالقوة".

تتسم الردود السياسية داخل إسرائيل تجاه ضغوط الجيش بوجود انقسام عميق، إذ يتبنى نتنياهو خطاباً هجومياً يؤكد فيه أن المعركة لم تنته، واليمين المتطرف يضغطون بقوة لاستئناف الحرب فوراً.

أدت خطة السلام والازدهار والجهود الإقليمية المكثفة إلى تأخير الانفجار العسكري الشامل عبر طرح مسارات بديلة، إذ كثفت مصر وقطر تحركاتهما لمنع تجدد التصعيد، باعتبار أن أية حرب جديدة في غزة ستؤدي إلى فوضى شاملة في الشرق الأوسط.

رد "حماس"

بالنسبة إلى موقف "حماس"، فإنها تجمع بين التصعيد الخطابي والاستعداد الميداني لمواجهة ما وصفوه بخديعة التهدئة، ورأوا أن تحركات رئيس الأركان إيال زامير إعلان حرب مؤجل، وفق القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية.

ويتابع "الفصائل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات إسرائيل قضم قطاع غزة تدريجاً، تل أبيب تحاول الحصول بالبارود على ما فشلت في تحقيقه عبر طاولة القاهرة. نرفض بصورة قاطعة بند نزع السلاح الكامل قبل الانسحاب الإسرائيلي الشامل، وضغوط هيئة الأركان هي ابتزاز أمني يهدف إلى فرض استسلام عسكري تحت غطاء دولي".

ويضيف الحية "حديث زامير عن عام الحسم هو واهم، الفصائل في غزة لم تهزم، إنه يحاول تسويق انتصارات وهمية لجمهوره، لكن الحقيقة أن جنوده يغرقون في رمال غزة، وأي تقدم خلف الخط الأصفر سيعني فتح أبواب الجحيم مجدداً. تل أبيب تعيش أزمة داخلية عميقة وجيشها يعاني الإنهاك، وما يفعله زامير ونتنياهو هو هرب للأمام. نحن أبلغنا الوسطاء في القاهرة والدوحة أن أي استئناف للحرب في غزة سيفجر الجبهات كافة، ولن تظل المعركة محصورة في القطاع".

يقول الباحث السياسي هاني عامر "تركز ’حماس‘ في خطابها الموجه للمجتمع الإسرائيلي، على أن الجيش منهك وغير قادر على الحسم، وذلك لتعميق الخلاف بين هيئة الأركان والجمهور الإسرائيلي، وتتمسك بوحدة الساحات لإشعار تل أبيب أن كلفة استئناف الحرب ستكون إقليمية، هذا الموقف هو ما يجعل الجيش الإسرائيلي يرى أن الحسم العسكري هو الخيار الوحيد المتبقي لإزاحة الحركة عن السلطة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير