ملخص
"الأطراف هي نفسها، والموقع الجغرافي ذاته، لكن البيئة السياسية وطبيعة التهديدات مختلفة تماماً اليوم".
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران تستخدم مجدداً تكتيكات تعود لثمانينيات القرن الماضي، مع إضافة الطائرات المسيّرة، في محاولة لشل حركة الشحن العالمي وفرض سيطرتها على مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، أفادت الصحيفة بأن إيران، خلال ما يعرف بـ"حرب الناقلات" في الثمانينيات، اعتمدت على الصواريخ والألغام والزوارق السريعة لفرض نفوذها على الممرات البحرية، وهو النهج الذي تعود له اليوم، لكنه معزز بقدرات جديدة تتمثل في أسطول من الطائرات المسيّرة التي تشكل عاملاً مضاعفاً للقوة، وتمنحها قدرة أكبر على استهداف السفن التجارية والعسكرية بكفاءة أعلى وكلفة أقل.
إجراءات أقل تصعيداً
وبحسب التقرير، فإنه في تلك الفترة، احتاجت الولايات المتحدة إلى عملية بحرية واسعة النطاق لكسر قبضة طهران على المضيق، شملت تدمير منصات نفطية بحرية كانت تستخدم كمراكز قيادة. أما اليوم، فلم ترسل البحرية الأميركية حتى الآن سفناً لمرافقة الناقلات والسفن التجارية العالقة في الخليج، مكتفية بإجراءات أقل تصعيداً.
وجاء هذا التصعيد بعد فترة هدوء نسبي استمرت نحو شهر في محيط المضيق، مع وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران، إلا أن مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهادفة إلى حماية السفن، يبدو أنها أسهمت في إشعال موجة جديدة من الهجمات الإيرانية على السفن التجارية.
ويشير التقرير إلى أن المواجهة الحالية تختلف في جوانب أساسية عن "حرب الناقلات" التي اندلعت خلال الحرب العراقية-الإيرانية، حين شن الطرفان هجمات على البنية التحتية النفطية. وفي ذلك الوقت، تدخلت الولايات المتحدة لحماية عدد محدود من ناقلات النفط.
ونقل التقرير عن دبلوماسي وضابط بحري أميركي سابق قوله إن "الأطراف هي نفسها، والموقع الجغرافي ذاته، لكن البيئة السياسية وطبيعة التهديدات مختلفة تماماً اليوم"، مضيفاً أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم منذ عقود على "فرض كلفة عالية" للسيطرة على المياه الإقليمية.
تجربة الثمانينيات
وفيما تدرس واشنطن خياراتها، يرى التقرير أن تجربة الثمانينيات لا تزال تحمل دروساً مهمة. فقد أعلن ترمب أن بلاده ستعمل على توجيه السفن التي تعبر المضيق، عبر مشاركة معلومات حول مواقع الألغام والمسارات الآمنة، من دون خطط حالية لمرافقة عسكرية مباشرة كما كان يحدث سابقاً.
لكن شركات الشحن أبدت شكوكاً حول كفاية هذه الإجراءات لضمان سلامة مئات السفن العالقة، في حين حذرت إيران السفن من عبور المضيق من دون إذن مسبق، كذلك حذرت القوات الأميركية من الاقتراب.
ومنذ تعرضه لهجمات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل قبل شهرين، فتح الحرس الثوري الإيراني النار على أكثر من 25 سفينة تجارية واحتجز سفينتين، مما أدى عملياً إلى إغلاق هذا الممر الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكما في الثمانينيات، تستفيد إيران من موقعها الجغرافي لتهديد الملاحة، لكن أهدافها تبدو مختلفة، إذ كانت تسعى سابقاً إلى رفع أسعار النفط من دون استدراج مواجهة مباشرة، بينما تحاول اليوم خنق صادرات النفط الإقليمية والتأثير في الاقتصاد العالمي، وسط صراع تعتبره وجودياً.
كذلك يلفت التقرير إلى أن إيران باتت اليوم في موقع أقوى نسبياً، مع علاقات مع كل من روسيا والصين، إضافة إلى امتلاكها أسلحة حديثة، أبرزها الطائرات المسيّرة التي تجعل استهداف السفن أكثر سهولة وأقل كلفة في المواجهة.
حرب الناقلات
في المقابل، تختلف الاستراتيجية الأميركية الحالية، إذ تركز على فرض حصار وضغوط اقتصادية على طهران من خارج مضيق هرمز، عبر عمليات في بحر عمان ومناطق أخرى، بدلاً من نشر سفن داخل المضيق لمرافقة الناقلات.
وخلال "حرب الناقلات"، نشرت الولايات المتحدة نحو 30 سفينة من أصل 600 ضمن أسطولها آنذاك، وقادت عمليات مرافقة لناقلات النفط، بخاصة الكويتية، ضمن عملية عُرفت باسم "إرنست ويل"، في إطار حسابات الحرب الباردة.
وشهدت تلك الفترة حوادث بارزة، من بينها إصابة الفرقاطة الأميركية "يو أس أس ستارك" بصواريخ أطلقها خطأ طيار عراقي، مما أدى إلى مقتل 37 بحاراً، إضافة إلى أضرار جسيمة.
كذلك تعرضت سفن لألغام بحرية، أبرزها إصابة السفينة "يو أس أس صامويل بي روبرتس"، مما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة عرفت باسم "براينغ مانتيس"، استهدفت خلالها سفناً ومنصات نفطية إيرانية كانت تستخدم لأغراض عسكرية.
وعلى رغم أن إيران تجنبت آنذاك مهاجمة السفن الحربية الأميركية بصورة مباشرة، فإنها استمرت في استهداف السفن التجارية قبل أن تتراجع لاحقاً. إلا أن الحرب شهدت أيضاً حادثة مأسوية، تمثلت في إسقاط طائرة مدنية إيرانية عن طريق الخطأ من قبل سفينة أميركية، مما أدى إلى مقتل 290 شخصاً.
ويخلص التقرير إلى أن المشهد الحالي، على رغم تشابهه من ناحية الأطراف والموقع، يختلف كثيراً من ناحية التوازنات الدولية والتقنيات العسكرية، مما يجعل المواجهة أكثر تعقيداً، ويضع العالم أمام أخطار متزايدة تهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.