ملخص
أظهر استطلاع للرأي، سربت نتائجه إلى وسائل الإعلام المحلية من داخل "المحافظين"، أن الحزب البريطاني الذي تأسس قبل نحو 200 عام، أصبح على شفا الهاوية، وقد يخرج من المشهد السياسي إذا جرت انتخابات عامة مفاجئة، فما الأسباب، وهل من حلول؟
يواجه حزب المحافظين البريطاني "تهديداً وجودياً" لم يعرف منذ تأسيسه قبل نحو مئتي عام، حيث توقع استطلاع للرأي أن يحصد الحزب الأزرق 14 مقعداً برلمانياً فقط من أصل 650 كرسياً، إذا جرت الانتخابات العامة غداً، مما يخرجه من المشهد بصورة شبه تامة بعدما كان التكتل السياسي الأكثر استحواذاً على السلطة في التاريخ الحديث للمملكة المتحدة.
الاستطلاع أجرته شركة "ستاك داتا استراتيجي" لمصلحة الحزب، وسربت نتائجه إلى وسائل إعلام محلية ليتكشف موقع "المحافظين" شعبياً تحت قيادة كيمي بادينوك. ويظهر مدى الخطر المحدق بالتكتل الذي جاء بأشهر رؤساء وزراء المملكة المتحدة، مثل ونستون تشرتشل الذي قاد الحكومة في الحرب العالمية الثانية، والمرأة الحديدية مارغريت ثاتشر التي تولت إدارة السلطة لأكثر من عقد من الزمن عرفت البلاد خلالها تحولات اقتصادية وسياسية كبيرة.
الاستطلاع يتوقع فوز حزب "ريفورم" الذي يقوده النائب الشعبوي نايجل فاراج بنحو 350 مقعداً برلمانياً، فيحصد الأكثرية التي يحتاج إليها لانتزاع السلطة من "العمال" الذي تتنبأ الأرقام بخسارته 250 كرسياً وفق تركيبة مجلس العموم اليوم، ويحل ثانيا بـ161 نائباً، يليه حزب الليبراليين الديمقراطيين بـ63 عضواً وبعده "المحافظون" بحصيلة 14 مقعداً.
مصدر قيادي في "المحافظين" قال لصحيفة "التايمز" إن نتائج الاستطلاع الجديد تنذر باندثار الحزب وتحوله إلى صفحة في كتب التاريخ. ومثل هذه النهاية أثارت قلق القائمين على أمر التكتل الذي تأسس عام 1834. أما الحلول الممكنة للأزمة فتبدأ، برأي البعض، باستبدال الزعيم على رغم أن بادينوك أظهرت تحسناً في ِأدائها خلال الأشهر القليلة الماضية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المصدر الذي تحدث إلى الصحيفة البريطانية، دون ذكر اسمه، لفت إلى أن بادينوك تقوم بعمل جيد ولكن النهوض بالحزب من القاع الذي وصل إليه هو عمل يفوق طاقتها، على حد تعبيره. يتطلب الأمر شخصية استثنائية لمواجهة المد الكبير لـ"ريفورم" وزعيمه فاراج الذي لم تتأثر شعبيته بكل ما خرج عن بادينوك خلال المؤتمر السنوي الأخير "للمحافظين".
بادينوك تعهدت بالكثير أمام أعضاء الحزب الأزرق والبريطانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقالت إنها ستنسحب من الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان وتقوم بترحيل 150 ألف مهاجر سنوياً، كما وعدت بإلغاء الضريبة الشهرية عن المنازل، إضافة إلى تجديد التكتل بما ينسجم مع مبادئه الأساسية، لكن يبدو أن وعودها لم تجذب الكثير في الشارع.
فاراج بات يعتبر بادينوك مثل "بابا نويل"، في كل يوم تجلب "هدية" ترفع من شعبية حزبه "ريفورم" وتزيد من حظوظ وصوله إلى المنزل رقم 10 وسط لندن. ويبدو أن "بابا نويل" هذا وفق نتائج الاستطلاع، يعزز أيضاً من رصيد "الليبراليين الديمقراطيين"، ويجعله وجهة مفضلة لهؤلاء الذين فقدوا الأمل بالحزبين الرئيسين ولا يريدون الشعبويين.
الأرقام تؤكد أن بادينوك ووزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيليب، هما الوحيدان اللذان سيحتفظان بكرسيهما إذا جرت الانتخابات البرلمانية غداً، ولكن الشعبية الكبيرة للاثنين في مناطقهما لا تجعلهما أفضل الخيارات لقيادة "المحافظين" في هذه المرحلة الدقيقة، كما أن فوزهما لن ينقذ الحزب من المصير الذي تتوقعه الأرقام وباتت حديثاً شعبياً.
ما يزيد الواقع مأسوية أن "المحافظين" وفق التقارير المختصة، لم يستفيدوا أبداً من الأوضاع السيئة التي يعيشها الحزب الحاكم اليوم، فالانقسام الذي يعيشه نواب "العمال" حول قيادة كير ستارمر، وتراجع شعبية الحكومة نتيجة لأسباب مختلفة على رأسها تردي أوضاع الاقتصاد وفشل إدارة ملف الهجرة والحدود، صبا في مصلحة "ريفورم" أكثر من غيره.
قد تأتي القرارات الأخيرة التي أصدرتها وزيرة الداخلية شبانة محمود في شأن اللاجئين أو المهاجرين بالنفع "للعمال"، ولكن التنفيذ هو القول الفصل بالنسبة إلى البريطانيين الذين ملوا الوعود التي لا تفضي إلى نتائج ملموسة، وإن وقعت المعجزة كما يقال، فإن المنافسة ستبقى بين "ريفورم" و"العمال" بينما يستمر تراجع الحضور السياسي "للمحافظين".
أبرز المنافسين لبادينوك هو الوزير في حكومة الظل روبرت جينريك، لكنه لم يضمن بعد تأييد 36 مشرعاً "محافظاً"، فالقواعد الجديدة تشترط تمرد 30 في المئة من نواب الحزب الأزرق في مجلس العموم على الزعيم، بدلاً من 15 في المئة التي كانت تنص عليها المبادئ السابقة للتكتل، وعلى ضوئها بدل المحافظون ثلاثة قادة خلال البرلمان الماضي.