Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"القاعدة" تفرض الشريعة في مالي... منعطف خطير في مسار الفوضى

مخاوف من تشكل إمارة إسلامية في بلد يعاني فوضى أمنية كبيرة ومراقبون: لن يستطيعوا قلب نظام الحكم

يملأ عبوات المياه الخاصة باللاجئين في مخيم موقت بالقرب من الحدود الموريتانية مع مالي، 29 أبريل 2026 (أ ف ب)

ملخص

بدأت الجماعة في فرض تطبيق أحكام الشريعة في بلدة فارابوغو الاستراتيجية الواقعة وسط مالي، ومع سيطرتها على مزيد من المدن باتت مواقفها تثير مخاوف محلية وإقليمية، لا سيما أنها تملك نفوذاً خارج البلاد، وتشن باستمرار هجمات داخل دول مثل بوركينا فاسو والنيجر.

بعد أيام قليلة من هجمات شنتها ضد قواعد ومنشآت عسكرية، دعت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" وهي فرع لتنظيم "القاعدة"، سكان مالي إلى تطبيق أحكام الشريعة في خطوة أثارت مخاوف جدية من أن تقود إلى تشكل إمارة إسلامية في بلد يعاني أصلاً فوضى أمنية كبيرة.

ونجحت الجماعة، التي يقودها مؤسس "جماعة أنصار الدين" المتشددة إياد آغ غالي، في تحقيق مكاسب ميدانية غير مسبوقة خلال الأيام الماضية، مستفيدة من تحالف نادر مع الحركات الأزوادية الانفصالية، إذ شنا معاً هجوماً منسقاً أدى إلى مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.

وبدأت الجماعة في فرض تطبيق أحكام الشريعة في بلدة فارابوغو الاستراتيجية الواقعة وسط مالي، ومع سيطرتها على مزيد من المدن باتت مواقفها تثير مخاوف محلية وإقليمية، لا سيما أنها تملك نفوذاً خارج البلاد، وتشن باستمرار هجمات داخل دول مثل بوركينا فاسو والنيجر.

مخاوف مشروعة

وفاقم مقتل كامارا الذي يعد مهندس التدخل الروسي في مالي المخاوف من انهيار النظام العسكري الحاكم في باماكو بقيادة آسيمي غويتا، الذي أقر في وقت سابق بصعوبة الوضع جراء الهجمات، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى تجنب الذعر.

واعتبر الباحث السياسي والأمني المالي حمدي جوارا، أن "المخاوف مشروعة بالفعل، خصوصاً بعد الهجمات التي حصلت وأدت إلى اغتيال وزير الدفاع، الذي من المفترض أن يكون آخر شخص يمكن اغتياله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح جوارا لـ"اندبندنت عربية"، أن "المخاوف مشروعة أيضاً لأنه في تجارب سابقة حصل التحالف بين جبهتي (داعش) والمتمردين في 2012 مما أدى إلى سقوط ثلاث مدن كبرى في شمال مالي، لكن الذي يمكن أن يبعث برسائل طمأنة هو أن الجماعات الإرهابية لا تملك شعبية، ولا يمكن أن يتم توطينها في مالي ولا سيما في مدن مثل العاصمة باماكو وكاتي، لأن هذه المدن كبيرة ولا أظن أن لدى المهاجمين العدد الكافي للسيطرة عليها أو إدارتها"، وتابع "في اعتقادي لن تستطيع هذه الجماعات الوصول إلى قلب نظام الحكم في مالي بسبب هذه العوائق، سواء كانت عسكرية وأمنية أو ربما بشرية، ومعظم ما يقال عن حصار يتم شنه ضد باماكو عار عن الصحة، وذلك ضمن حملات تدار من وسائل إعلام لها مصلحة في سقوط النظام لأنه لا يعجبهم، أو لأن مصالحهم لم تتحقق بوجوده".

وضع أمني ساخن

بكن جوارا يقر في المقابل بأن الوضع الأمني في مالي "ساخن"، لافتاً إلى أن "من عدم الإنصاف نكران ذلك، وهناك انسحابات تكتيكية في بعض مواقع الجيش نتيجة لبعض القراءات العسكرية، لكن ذلك لا يعني نهاية مرحلة، وأعتقد أن الجيش يعد خطة لشن هجوم مضاد واستعادة السيطرة، خصوصاً بعد الانتهاء من مراسم دفن الوزير الذي قتل منذ أسبوع".

وأكد أن "الوضع الأمني محرج جداً، ويبدو أنه قد حصل خطأ ما استخباراتي أو ميداني من خلال تخفيف اليقظة في بعض الأماكن، لكن القوات المسلحة في مالي تدرك أن الشعب يريد الانتقام وعودة الوضع إلى ما قبل هذه الهجمات".

لا حاضنة شعبية

منذ أشهر تتوعد "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" بإطاحة النظام الحاكم في مالي وطرد القوات الروسية الموجودة على الأرض، كما حدث مع القوات الفرنسية التي طردها المجلس العسكري المنبثق من انقلاب قبل أعوام.

وعد مدير مركز "أخبار اليوم" للدراسات الاستراتيجية أحمد الخطيب، أنه "من أجل تفكيك ما يحدث في مالي يجب توضيح مسائل مهمة، أولاها أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها تحالف بين الجماعات المسلحة الإرهابية والمجموعات الأزوادية (الحركة الوطنية لتحرير أزواد)، إذ سبق أن تحالفت هذه المجموعات عام 2012، وحينها أعلنت إمارة أزواد، ولم تدم سيطرتها على تمبكتو ومناطق شمال مالي طويلاً، إذ أسقطها التدخل العسكري الفرنسي من خلال عمليتي سرفال وبرخان".

وتابع الخطيب "حدث في الأعوام التالية أن تحالفت أربع جماعات مسلحة (تنظيم المرابطون، تنظيم أنصار الدين، إمارة الصحراء التابعة لتنظيم "القاعدة" في بلاد المغرب، وجبهة تحرير ماسينا في "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" وهي تحالف إرهابي جبهوي، بمعنى أنها ليست جماعة موحدة على عكس ما يبدو في وسائل الإعلام، وكل مكون من مكوناتها لديه استراتيجيته ورؤيته الخاصة)".

ويرى أنه "أخيراً حدث توسع للهجمات في مناطق الشمال المالي مع تنفيذ عمليات خاطفة بالعاصمة في ظل حديث عن انقسامات داخل المجلس العسكري والجيش المالي، وراج حديث عن سقوط العاصمة باماكو في قبضة (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) وحلفائها الأزواديين، وهذا حديث غير دقيق في الحقيقة، لأن مكمن المعضلة الحالية أن أياً من الطرفين (المجموعات المسلحة الإرهابية وفي المقابل الجيش المالي وحلفائه) غير قادرين على الحسم، لذا فالحديث عن سيطرة الجماعة على مالي في الوقت الحالي غير دقيق أصلاً".

وبين الخطيب أن "هناك مشكلة أخرى تتعلق بأن (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) لا حاضنة شعبية لها في الجنوب المالي، والمعركة الحقيقية هي معركة الجنوب، ولم تستطع أن تنشئ قواعد دعم كبيرة أو تستقطب مكونات في المنطقة، ومن ثم فالحديث عن سيطرتها على مالي ليس صحيحاً".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات