Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تغيير وزاري مرتقب في سوريا... المواطنون ينتظرون تحسينات ملموسة

يرى مراقبون أن الحكومة الحالية كانت حكومة خلاصات سياسية خاصة بالمرحلة الانتقالية

يقول متابعون إن المطلوب اليوم في سوريا هو حكومة تضع معيشة الناس في صلب أولوياتها، لا سيما في ملفات الأسعار والرواتب والكهرباء والصحة والتعليم (سانا)

ملخص

تشكلت الحكومة الحالية في سوريا بعد نحو 4 أشهر على سقوط نظام الأسد، واليوم يدور الحديث عن تغيير وزاري قريب يأمل فيه السوريون بحكومة تلبي متطلبات الشارع من الخدمات وتحسين الواقع المعيشي واستمرار خطوات لتحقيق العدالة الانتقالية.

في 30 مارس (آذار) 2025، تشكلت الحكومة السورية الحالية، بعد نحو أربعة أشهر من سقوط نظام الأسد، ثم قامت حكومة تسيير أعمال انتهت مهمتها مع تسلم الحكومة الجديدة. واليوم وبعد أكثر من 13 شهراً على تشكيلها، يتهيأ الشارع السوري لتغيير تطال بعض الحقائب الوزارية، وفق ما يجري تداوله على نطاق واسع في الأوساط السورية.

وقال مصدر حكومي سوري لـ"اندبندنت عربية"، إن "هناك بالفعل تغيير وزاري قد يتم خلال أيام معدودة، ويشمل حقائب وزارية عدة بهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وقد تم بالفعل إبلاغ عدد من الوزراء بالتغيير الذي سيطالهم، وذلك بهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين".

ويضيف المسؤول السوري، أن "الرئيس أحمد الشرع يجري بشكل دوري تقييماً لعمل الوزراء وأداء الوزارات، الحكومة هي مكان تكليف لخدمة المواطنين، وهذه مهمتها المنوطة بها، علماً أن تغيير بعض الوزراء لا يعني بالضرورة أنهم كانوا مقصرين بعملهم، وإنما الهدف تقديم الخدمات للسوريين بأفضل ما يمكن".

وأكد المسؤول السوري أيضاً أن "مجلس الشعب السوري سيعقد أولى جلساته قريباً، وقد يتزامن ذلك مع التغيير الوزاري، لكن لا ربط بين الأمرين، لأن دور مجلس الشعب هو دور تشريعي، بينما دور الحكومة هو دور تنفيذي خدمي".

الحكومة الحالية... أداء متنوع

من جهته رأى الصحافي السوري عبدالله مسلم أن "أداء الحكومة السورية خلال العام المنصرم كان مزيجاً من خطوات إيجابية محدودة وتحديات كبيرة لم تُحسم بعد، فمن جهة يمكن القول إن الحكومة نجحت في منع الفراغ المؤسساتي بعد سقوط النظام السابق، وحققت اختراقات واضحة في السياسة الخارجية، من خلال إعادة فتح قنوات التواصل مع دول عربية وغربية ومؤسسات دولية، كما سجلت البلاد تحسناً نسبياً في بعض الملفات الأمنية داخل المدن الكبرى، إضافة إلى تحسن لافت في مؤشر حرية الصحافة بعد خروج سوريا من ذيل التصنيف الدولي، لكن هذه المؤشرات، على أهميتها، لم تتحول بعد إلى تحسن عميق في حياة السوريين اليومية، فالشارع لا يقيس أداء الحكومة فقط بعدد الزيارات الخارجية أو الاتفاقات المعلنة أو المؤشرات المالية، بل بما يلمسه في تفاصيل حياته المباشرة، مثل قدرته على شراء حاجاته الأساسية، ودفع فاتورة الكهرباء، والحصول على دواء، والوصول إلى خدمة صحية وتعليمية مقبولة، والشعور بأن الخدمات العامة تتحسن، لا أنها تنتقل من أزمة إلى أخرى".

ويضيف مسلم أنه "حتى في الملف الأمني، ورغم تسجيل تحسن نسبي في بعض المدن الكبرى وانخفاض مظاهر الفوضى مقارنة بالأشهر الأولى، لا يزال الإحساس بالأمان غير مكتمل في مناطق واسعة، بسبب انتشار السلاح، وتعدد القوى المحلية، وحوادث الخطف والسرقة، والتوترات الطائفية والمناطقية، إضافة إلى بقاء أجزاء من البلاد خارج السيطرة الكاملة للدولة. ويضاف إلى ذلك ملف الخطاب الطائفي، الذي بات أحد أخطر التحديات الاجتماعية في المرحلة الانتقالية، فالسوريون لا ينتظرون فقط ضبط السلاح، بل ينتظرون أيضاً ضبط التحريض والكراهية، وتجريم الخطاب الطائفي بشكل واضح وعادل، من دون استخدام القانون لتقييد حرية التعبير أو تصفية الخصومات السياسية، فبناء الأمن لا يكتمل عبر الحواجز وحدها، بل عبر قانون يحمي جميع المواطنين من التخوين والتحريض والتمييز، ويعيد ترميم الثقة بين المكونات السورية".

ويتابع الصحافي السوري، "لذلك تبدو الفجوة واضحة بين تحسن الصورة العامة للدولة وشعور المواطن اليومي بالاستقرار، فالناس لا تريد أمناً سياسياً فقط، بل أمناً معيشياً وخدمياً وشخصياً، أي أن يخرج المواطن إلى عمله بلا خوف، متيقناً بأن القانون يحميه، وأن الدولة قادرة على ضبط الشارع كما تضبط الخطاب الرسمي. أما اقتصادياً فقد بقي الأداء الحكومي مثقلاً بالأسئلة، فالحديث عن فائض في الموازنة أو مؤشرات أولية للتعافي لا يكفي لإقناع المواطن بوجود تحسن حقيقي، بخاصة أن الأسعار لا تزال مرتفعة، والرواتب محدودة، وفواتير الكهرباء أثارت تذمراً واسعاً، كما أن طرح ملف استبدال العملة أو حذف صفرين من الليرة جرى من دون شرح رسمي كاف، مما فتح الباب أمام القلق والمضاربات، في وقت تحتاج فيه السوق إلى وضوح وثقة أكثر من حاجتها إلى قرارات رمزية، كذلك بقيت ملفات المشاريع الكبرى والتبرعات وصناديق التنمية بحاجة إلى شفافية أكبر، فقد أُعلنت مذكرات تفاهم واستثمارات بمبالغ ضخمة، لكن التنفيذ على الأرض ظل محدوداً أو غير واضح بالنسبة للمواطن".

ما الذي يأمله السوريون من الحكومة الجديدة؟

ويضيف مسلم أنه "على الصعيد السياسي، لا تزال معضلة مجلس الشعب والرقابة والتمثيل، والعدالة الانتقالية، ومحاسبة المتورطين بالانتهاكات، من أبرز الاختبارات المفتوحة أمام الدولة الجديدة، في المقابل لا يمكن تجاهل أن الحكومة عملت في ظرف شديد التعقيد، مثل اقتصاد منهك، وبنية تحتية مدمرة، ومناطق خارج السيطرة الكاملة، والتدخلات الخارجية، والانقسام الاجتماعي، لذلك يصعب وصف العام المنصرم بالفشل، كما يصعب اعتباره نجاحاً كاملاً، باختصار يمكن القول إنه كان عاماً لإدارة المرحلة وتثبيت الحد الأدنى من الدولة".

ويختم الصحافي السوري حديثه بالقول، إن "ما يأمله المواطنون من الحكومة الجديدة هو الانتقال من إدارة المرحلة إلى إنتاج نتائج ملموسة، فالمطلوب اليوم حكومة تشرح قراراتها بوضوح، وتضع معيشة الناس في صلب أولوياتها، لا سيما في ملفات الأسعار والرواتب والكهرباء والصحة والتعليم، وينتظر السوريون أيضاً شفافية أكبر في ملف التبرعات والمشاريع المعلنة، وتسريع عمل المؤسسات الرقابية والتشريعية، بما يمنح الناس شعوراً بأن هناك دولة تحاسب وتراقب وتصغي، كما يبقى ملف العدالة الانتقالية والمساءلة من أكثر الملفات حساسية، لأن بناء الثقة لا يكتمل من دون إنصاف الضحايا ومحاسبة جميع المتورطين بالانتهاكات والفساد، يريد السوريون حكومة قريبة من واقعهم اليومي، لا تكتفي بالوعود، بل تقيس نجاحها بما يلمسه المواطن في بيته ودخله وخدماته وأمنه".

تنوع على أساس الكفاءات

من ناحية أخرى، يعد الباحث السياسي الكردي، علي تمي، إن "أول التحديات التي واجهت الحكومة الحالية هي الضغوط الخارجية لقبول بعض الشخصيات ضمن الحكومة، فهي بالأصل غير مرغوبة لدى الشعب السوري لأنها كانت جزءاً من منظومة المخلوع".

ويضيف أن "هناك حالة ترقب لما تخفيه الأيام المقبلة لكن هناك عدم رضا لدى الشارع على عديد من الشخصيات التي تم تعينها سابقاً"، وبخصوص التوقعات بأن يكون هناك تنوع يمثل مختلف أطياف الشعب السوري، يقول تمي إن "الرئيس أحمد الشرع يملك بعد نظر سياسي فهو يجيد لعبة التوازنات، وأعتقد أنه سيكون هناك توزيع الحقائب الوزارية بين جميع المناطق، لكن هناك تخوفاً من الشارع من تكليف بعض قيادات من 'قسد' (قوات سوريا الديمقراطية) داخل أحد الوزارات، هم بالأساس متورطون في عمليات خطف الأطفال والاعتقال والتهجير".

ما الذي واجهته الحكومة الحالية؟

الباحث في مركز دراسات "سوريا المعاصرة" محمد السكري، قال إن "الحكومة الحالية لم تكن حكومة كفاءات بقدر ما كانت حكومة خلاصات سياسية خاصة بالمرحلة الانتقالية، أو ما تفرضه هذه المرحلة، أي إن التشكيلة الوزارية كانت متنوعة، فيها وزراء كانوا سابقاً جزءاً من نظام الأسد، ومنهم كانوا في إدلب وآخرون من المعارضة السورية سابقاً، وجزء منهم لم يكن سابقاً معني بالسياق السياسي ككل، لذلك التحدي الأول هو مدى قدرة الحكومة على الموازنة بين الكفاءات وما يجب أن يكون على صعيد المشهد السياسي، أما التحدي الآخر فهو نقص الموارد المادية والبشرية، إذ تعاني سوريا شحاً كبيراً في الموارد المادية والبشرية، وهذا أدى بنهاية المطاف إلى كثير من التحديات على مستوى الحكومة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف السكري أن "الحكومة بدأ عملها ولم يكن لديها اعتراف سياسي شامل وكامل، ولم تكن تعمل بظروف طبيعية، حيث كانت تعمل بظروف تشهد تحولات سياسية أولى، وهي الانتقال من حالة ثورة إلى حالة مؤسسات دولة، والتفكير اليوم بإجراء تغييرات وزارية هو أمر متعلق بانتهاء الحالة التي كانت تتطلب تشكيل حكومة توافق سياسي".

تعبيري لا تجميلي

ويرى الباحث السوري أن "ما يأمله السوريون من الحكومة الجديدة هو أن تكون الحكومة ممثلة لصوت ورأي الناس، وتشمل كافة مكونات الشعب السوري، بحيث لا تكون على شكل تجميلي، وإنما شكل تعبيري يعبر عن الناس ومتطلباتهم وهمومهم، والأهم من ذلك هو أن تكون الحكومة مبنية على كفاءات عملية أكثر من أي شيء آخر، وهذا ما يطالب به الشارع السوري اليوم، بحيث يكون عامل الكفاءة هو الأهم، ومن المهم أيضاً أن يأخذ الوزراء شكلاً جديداً في التعامل مع الشارع، وليس المقصود الظهور التجميلي، وإنما أن يقدم الوزير في وزارته أكثر مما يقدمه بالحالة الرمزية".

كذلك قال رجل الأعمال السوري محمود الذرعاوي، إن "الحديث عن تعديل حكومي أصبح أمراً منطقياً ومتوقعاً، خصوصاً بعد مرور أكثر من عام على تشكيل الحكومة، ومع وجود تفاوت في أداء بعض الوزارات، إضافة إلى تغير الظروف التي تتطلب حكومة أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع التحديات الحالية".

ويضيف الذرعاوي، "أما بالنسبة لما ينتظره المواطن السوري من أي تغيير وزاري، فالموضوع لم يعد يتعلق بتبديل أسماء أو إعادة تدوير وجوه، بل بتغيير حقيقي في الأداء، المواطن اليوم ينتظر تحسناً ملموساً في الخدمات، وقرارات اقتصادية واضحة تخفف من الأعباء اليومية، إضافة إلى كفاءة في التنفيذ ومحاسبة حقيقية للمقصرين، حيث إن التحدي ليس في تغيير الوزراء، بل في تحقيق نتائج يشعر بها المواطن".

 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير