ملخص
نتيجة الضغط على الإمدادات، الذي سببه إغلاق مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، إذ تجاوز سعر الغالون في كاليفورنيا التي يحكمها الديمقراطيون، ستة دولارات (59.1 دولار للتر)، مقارنة بنحو 50.4 دولار للغالون قبل الحرب، مما أثار نقمة لدى فئات واسعة من الناس.
عند محطة للوقود في لوس أنجليس، بدا الغضب مكتوماً على وجه رايدر توماس وهو يملأ خزان شاحنته الصغيرة، ويراقب السعر يرتفع إلى 130 دولاراً لملء الخزان بالكامل، في زيادة قدرها 30 دولاراً عما كان يدفعه قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران.
يقول الشاب البالغ 28 سنة لوكالة الصحافة الفرنسية "أنا غاضب من السعر، لكنني أشد غضباً من السبب الذي جعله مرتفعاً إلى هذا الحد".
وخلال الأسبوع الحالي ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، عندما أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى قفزة عالمية في أسعار النفط.
أما التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، الذي بدأ عندما شرعت إسرائيل والولايات المتحدة في قصف إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، فقد قيّد الإمدادات ودفع أسعار الخام صعوداً.
جدل حول جدوى الحرب
وأظهرت استطلاعات الرأي أن الحرب على إيران لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة، إذ تعارضها غالبية واضحة من الأميركيين في ظل عدم وضوح أهدافها.
بالنسبة إلى توماس "لم تكن هناك أي حاجة على الإطلاق إلى هذه الحرب. الأمر يشبه تماماً غزو العراق، حيث لم يجدوا أسلحة دمار شامل"، ويضيف بحدة "ترمب أحمق، هذا كل ما في الأمر".
وعلى مدى أسابيع، أصر الرئيس الجمهوري على أن مهاجمة إيران كانت ضرورية لمنعها من حيازة سلاح نووي، كما وعد مراراً بألا يطول أمد الحرب.
لكن طهران أقدمت من جانبها، رداً على الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، على إغلاق مضيق هرمز الذي يُنقل عبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.
"تأثير الدومينو"
ونتيجة الضغط على الإمدادات ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، إذ تجاوز سعر الغالون في كاليفورنيا التي يحكمها الديمقراطيون، ستة دولارات (59.1 دولار للتر)، مقارنة بنحو 50.4 دولار للغالون قبل الحرب.
ويخشى توماس مما يقول إنه "تأثير الدومينو" الذي سيخلّفه شحّ النفط في كل ما يشتريه، إذ إن ارتفاع كلفة النقل يدفع أسعار السلع اليومية مثل الغذاء والملابس صعوداً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتعليقاً على وعود الرئيس خلال حملته الانتخابية بخفض كلفة المعيشة على الأميركيين، يقول الشاب "آمل أن يبدأ الناخبون المعتدلون الذين أوصلوا ترمب إلى الرئاسة بالتفكير في الأمر، وأن يتنبّهوا إلى ما فعله بهم".
لكن ديفيد تشافيز الذي منح صوته لترمب في الانتخابات، وكان ينتظر مع عشرات السيارات المتوقفة للتزود بالوقود في متجر "كوستكو"، يرى أن المسألة ليست بهذه البساطة، لافتاً إلى أن "الأمر غير مريح، ولا نرغب في دفع مزيد مقابل الوقود"، ويتدارك "لكننا لا نعرف كل ما يجري خلف الأبواب المغلقة. من السهل جداً إلقاء اللوم على شخص واحد في جميع المشكلات".
"الحياة أصبحت أصعب"
يقول تشافيز إنه سبق أن صوّت للديمقراطيين، لكنه تحوّل إلى دعم ترمب بسبب ما وصفه بـ"سوء إدارة الرئيس السابق جو بايدن لقضية الهجرة والاقتصاد".
كذلك، يتهم شركات النفط العملاقة باستغلال الوضع الراهن لرفع الأسعار بصورة مصطنعة، مشيراً إلى أن القواعد البيئية الأكثر صرامة في كاليفورنيا تزيد الأعباء على السائقين.
مع ذلك، يعتري الرجل شعور بالخيبة جراء سياسات ترمب، لكنه يعتبر أنه "لا يزال يدير الأمور بشكل أفضل قليلاً".
وفي طابور السيارات المصطف للتزود بالوقود، تقول فلو (73 سنة) التي فضلت عدم ذكر اسمها الكامل، إنها لم تعد تعرف ماذا تصدق أو مَن في شأن أسباب ارتفاع أسعار الوقود، لكن ما تعرفه يقيناً هو أن زيادة كلفة الوقود جعلت حياتها أصعب بكثير.
وتضيف المتقاعدة للوكالة الفرنسية "مع هذا الارتفاع في أسعار الوقود، أذهب الآن إلى بنك الطعام أكثر من أي وقت مضى"، فيما "اضطررت إلى تقليص قيادتي للسيارة".
وتتقاضى فلو نحو 3 آلاف دولار شهرياً، تدفع نصفها بدل إيجار، ثم تتنهد قائلة "كانت الحياة صعبة أصلاً... لكنها الآن أصبحت أصعب".