ملخص
يواجه مدرب ليفربول آرني سلوت لحظة تقييم حاسمة لنفسه مع اقتراب نهاية موسم متقلب لفريق "الريدز"، وسط ضغوط النتائج والإصابات، وتساؤلات حول المستقبل، حيث ستحدد المباريات المقبلة حكمه النهائي على أدائه واستمراريته.
يقترب يوم الحسم بالنسبة إلى آرني سلوت. ليس غداً الأحد مباشرة، حتى وإن كان ليفربول ومانشستر يونايتد يقيسان نفسيهما دائماً ببعضهما البعض، وتوفر المواجهة في ملعب "أولد ترافورد" فرصة سهلة للمقارنة بين فريقين كان يفصل بينهما 42 نقطة في الموسم الماضي.
مستقبل سلوت وثقة الإدارة والجماهير
هذا التقييم قد لا يكون ذا أهمية بالنسبة لإدارة النادي التي يعمل لديها سلوت، في ظل شعور عام بأنه سيبقى في ملعب "أنفيلد" في الموسم المقبل. إذ دارت كثير من التكهنات حوله، لكن ليفربول لم يكن مصدرها ولم يصدر عنه ما يوحي بأنه يفكر في التغيير. وإذا كان قطاع كبير من الجماهير قد حسم موقفه من مدرب توج باللقب قبل أشهر، ربما بعد سلسلة من تسع هزائم في 12 مباراة، وإذا كان الهولندي رفض التذمر، مؤكداً أن الحكم على ما إذا كان يتعرض لانتقادات قاسية يعود إلى الآخرين. لكن هناك حكماً واحداً لم يصدر بعد، وهو حكمه على نفسه.
أهمية المباريات الأربع والتأهل الأوروبي
حتى الآن، لا يعرف ما الذي سيخلص إليه. إذ قال "يتوقف الأمر على النتيجة. سأحكم على نفسي بعد أربع مباريات". وإذا كان في ذلك تلميح إلى أن التأهل لدوري أبطال أوروبا يحمل أهمية تتجاوز العائدات المالية لليفربول والأثر النفسي للمشاركة بين نخبة القارة، فإن قرار سلوت النهائي سيكون كاشفاً. إذ سبق أن قال إن غياب ليفربول عن دوري الأبطال سيكون أمراً غير مقبول. لكن إذا ضمن الفريق مركزاً ضمن الخمسة الأوائل، وهو ما يبدو مرجحاً، فهل سيعد الموسم إخفاقاً أم مجرد تقليل للخسائر في ظل الظروف المخففة؟
مراجعة القرارات الفنية والبحث عن الكمال
مدرب كثيراً ما بدا غير راض عن جوانب من الانتصارات، كان يميل إلى الكمال في موسم النجاح الماضي. ونظراً لحجم الانتقادات اللاذعة التي تم توجيهها إليه، فمن المحتمل أنه لم يعد أشد منتقدي نفسه الآن، لكنه قد يجد مواطن خلل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف "بالطبع، أحاسب نفسي باستمرار. هل كان قرار اللعب بخمسة مدافعين في باريس صحيحاً؟ هل كان قرار إشراك هذا اللاعب أو ذاك صائباً؟ هذه هي الأسئلة التي تطرحها على نفسك. إنها عملية مستمرة. عليك أن تتخذ 30 أو 40 أو 50 قراراً كل يوم، وتحاول تقييمها، لكن في النهاية يمكنك أن تقول: كيف كان هذا الموسم؟ لدي بالفعل رأي معين حول ذلك، لكن نتيجة المباريات الأربع المقبلة قد تحدث فرقاً كبيراً في الطريقة التي أحكم بها على نفسي هذا الموسم".
الإنجازات السابقة لا تضمن الاستمرار
ومن المنطقي أن يكون لسلوت رصيد من الثقة، بوصفه المدرب الذي أحرز مع ليفربول ثاني لقب دوري فقط خلال 35 عاماً. لكن الرجل الذي أبقى محمد صلاح على مقاعد البدلاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أشار إلى أن الإنجازات السابقة لا تكفي وحدها لإبقاء لاعب في التشكيلة أو مدرب في موقعه.
وقال "هل يجب أن أثبت نفسي كما يفعل فيرجيل (فان دايك)؟ نعم، هو أثبت نفسه كأحد الأفضل، وكذلك مو (صلاح)، وجميعنا علينا أن نثبت أنفسنا، لكننا أظهرنا بالفعل في الماضي ما يمكننا فعله. هذا لا يعني أن ذلك يكفي للاستمرار في اللعب كل ثلاثة أيام أو البقاء في الوظيفة".
شهد موسم ليفربول الحالي 17 هزيمة في مختلف المسابقات. ويبتعد الفريق بفارق 15 نقطة عن صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز. كما يتأخر بـ24 نقطة مقارنة بالمرحلة نفسها من الموسم الذي توج فيه باللقب. ولا يعتقد سلوت أن الماضي يوفر حماية دائمة.
وقال "إذا فاز لاعب بالدوري الإنجليزي في الأعوام الخمسة الماضية، فعليه أن يثبت نفسه كل أسبوع ليبقى في الفريق. هكذا تسير هذه الصناعة. لذلك نعم، نحن - وأنا جزء من هذا "نحن" - علينا أن نثبت أنفسنا في الأسبوع التالي والذي يليه".
الإصابات ورحيل النجوم وتحديات المرحلة الانتقالية
وأضاف "هذا هو عالم كرة القدم. لدينا ما نثبته كل يوم. لكن يعود للآخرين الحكم على ما إذا كان الوصول إلى ربع نهائي دوري الأبطال أمراً جيداً أم سيئاً. خسرنا أمام باريس سان جيرمان مرتين متتاليتين، وهم في رأيي أفضل فريق في أوروبا. هل من الواقعي المنافسة في الدوري والكؤوس في ظل عدد اللاعبين الذين نفتقدهم؟".
وسيفتقد سلوت خدمات صلاح في "أولد ترافورد" غداً الأحد، وربما أليسون أيضاً. ورحيل الجناح المرتقب يشير إلى نهاية حقبة؛ وسيبدو الأمر أكثر وضوحاً إذا غادر الحارس أيضاً. وقال سلوت "اللاعبون الذين فازوا بدوري الأبطال والدوري الإنجليزي مع يورغن، أعتقد أنه إذا نظرت الآن، فقد يكون فيرجيل وجو (غوميز) فقط من لا يزالان مرتبطين بعقود مع النادي (في الموسم المقبل)". قد يكون إغفاله ذكر أليسون مجرد سهو، أو إشارة أوسع إلى مستقبل البرازيلي.
أنفق ليفربول 450 مليون جنيه إسترليني (612 مليون دولار)، لكن جزءاً من تقييم سلوت لنفسه يبدو قائماً على شعور بأن الفريق لا يزال في مرحلة انتقالية، وإن كانت نسخة مكلفة للغاية منها.
وأردف "أعتقد أن عملية الانتقال لم تكتمل بعد. ومرة أخرى هذا الصيف، سيرحل اثنان على الأقل". ويبدو أن المدرب سيبقى. ويستند جزء من حجته بأن الموسم المقبل سيكون أفضل إلى توقعه انخفاض عدد الإصابات، على رغم أن هوغو إيكيتيكي سيغيب عن بدايته. كما أن جزءاً من تفسيره لموسم هذا العام يرتبط بما يحدث على طاولة العلاج.
وتابع "مما يجعل الأمر صعباً هو محاولة الفوز بالمباراة التالية في ظل غياب عدد كبير من اللاعبين. هذا صعب. لكن التعرض للانتقادات في وظيفة كهذه ليس صعباً. أسمع بعض الأمور، لكن إذا قلت إنني أسمع 10 في المئة مما قيل، فسأقول إن ذلك كثير. لكن آخر مرة تحققت فيها، لم يكن إغلاق مضيق هرمز خطئي، أليس كذلك؟".
© The Independent