Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسعار تشتعل في إيران والأسر تحت ضغوط غير مسبوقة

تأمين أبسط المواد الغذائية بات عملياً خارج متناول شريحة واسعة من المجتمع

تعكس الأرقام استمرار تضخم أسعار المواد الغذائية الأساسية (أ ف ب)

ملخص

يأتي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار في وقت حدد فيه الحد الأدنى لأجور العمال والموظفين في العام الجديد، الذي بدأ في الـ21 من مارس (آذار) الماضي، بنحو 16 مليون تومان (106.6 دولار)، بينما لا يتجاوز دخل العمال ذوي الخبرة، في أفضل الحالات، نحو 22 مليون تومان (146.6 دولار)، وهو دخل، عند احتساب كلفة الإيجار والرعاية الصحية والملابس والتعليم، لا يترك عملياً أية مساحة لتأمين الحد الأدنى من الحاجات الغذائية الأساسية.

بعد مرور 22 يوماً على انتهاء المواجهات العسكرية بين النظام الإيراني من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تظهر أحدث جولة رصد ميداني أعدتها "اندبندنت فارسية" في أسواق طهران أن الضغوط الاقتصادية على الأسر الإيرانية لم تتراجع، بل واصلت تصاعدها لتبلغ مستويات غير مسبوقة، بات معها قطاع واسع من المواطنين يصفها بأنها لا تحتمل وقابلة للانفجار.

زار مراسلو "اندبندنت فارسية" عدداً من المتاجر الكبيرة، بينها "شهروند" و"رفاه"، إضافة إلى أسواق الخضراوات والفواكه في طهران، وأعدوا قائمة بأسعار السلع الأساسية في متاجر تعد عادة أقل كلفة مقارنة بغيرها من المتاجر، وتظهر هذه القائمة أن تأمين أبسط المواد الغذائية بات عملياً خارج متناول شريحة واسعة من المجتمع.

ويأتي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار في وقت حدد فيه الحد الأدنى لأجور العمال والموظفين في العام الجديد الذي بدأ في الـ21 من مارس (آذار) الماضي، بنحو 16 مليون تومان (106.6 دولار)، بينما لا يتجاوز دخل العمال ذوي الخبرة، في أفضل الحالات، نحو 22 مليون تومان (146.6 دولار)، وهو دخل، عند احتساب كلفة الإيجار والرعاية الصحية والملابس والتعليم، لا يترك عملياً أية مساحة لتأمين الحد الأدنى من الحاجات الغذائية الأساسية.

ارتفاع حاد في أسعار اللحوم والمنتجات البروتينية

تظهر مراجعة الصور والبيانات الواردة حول أسعار اللحوم أن هذا الصنف من السلع تحول إلى أحد أكثر المواد رفاهية في سلة غذاء الأسر الإيرانية. ووفقاً لهذه المعطيات، بلغ سعر كيلوغرام اللحم الغنم الطازج نحو 1.5 مليون تومان (10 دولار)، فيما وصل سعر لحم الخاصرة من دون عظم إلى 1.9 مليون تومان (12.7 دولار)، في حين يباع فخذ الغنم بنحو 1.550 مليون و550 (10.33 دولار) للكيلوغرام.

وفي السياق ذاته، بلغ سعر لحم العجل الطازج نحو 1.4 مليون تومان (9.33 دولار) للكيلوغرام، بينما يصل سعر اللحم المفروم إلى نحو مليون و200 ألف تومان (8 دولار)، حتى الأصناف التي كانت تعد أقل كلفة، مثل الدجاج، ارتفعت أسعارها إلى 350 ألف تومان (2.33 دولار) للكيلوغرام.

أما في قطاع اللحوم المجمدة، فلا يبدو الوضع مختلفاً، إذ يباع فخذ الغنم المجمد بنحو 1.212 مليون تومان (8.08 دولار)، ورقبة الغنم المجمدة بنحو 1.096 مليون تومان (7.3 دولار)، فيما بلغ سعر كلى البقر نحو 873 ألف تومان (5.82 دولار).

وتعكس هذه الأرقام أن اللحوم باتت بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر سلعة نادرة، بل وخارج نطاق الاستهلاك اليومي، مما أدى عملياً إلى خروجها من السلة الغذائية لشرائح واسعة من المجتمع. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أشارت، قبل موجات الارتفاع الحادة الأخيرة، إلى تراجع استهلاك الفرد من مختلف أنواع اللحوم في إيران بنحو 40 في المئة بين منتصف العقد الماضي حتى عام 2023.

موائد بلا لبن أو جبن

وفي قطاع الألبان، يمتد ارتفاع الأسعار ليشمل حتى السلع الأساسية، إذ باتت منتجات مثل الحليب واللبن أقرب إلى الكماليات، وتظهر صور حصل عليها مراسلو "اندبندنت فارسية" أن سعر لتر الحليب كامل الدسم بلغ 132 ألف تومان (0.88 دولار)، فيما وصل سعر اللبن كامل الدسم (عبوة 2 كيلوغرام) إلى 202 ألف تومان (1.41 دولار).

يباع اللبن الـ"بروبيوتيك" بسعر 183 ألف تومان، بينما يصل سعر نوع الكفير في عبوة 1400 غرام إلى 368 ألف تومان (2.45 دولار).

وشهدت أسعار الأجبان ارتفاعاً كبيراً أيضاً، إذ بلغ سعر جبن "بكاه" (800 غرام) نحو 550 ألف تومان (3.66 دولار)، فيما وصل جبن "ليقوان" (700 غرام) إلى 1.1 مليون تومان (0.66 دولار).

أما الزبدة (250 غراماً) فسعرها 183 ألف تومان (1.22 دولار)، والقشطة (200 غرام) 86 ألف تومان (0.57 دولار)، وجبن البيتزا المجمد (500 غرام) 525 ألف تومان (3.5 دولار)، في حين بلغ سعر الكشك الغنم نحو 990 ألف تومان (6.6 دولار) للكيلوغرام، ودفعت هذه الأسعار عدداً من الأسر إلى تقليص استهلاك منتجات الألبان إلى الحد الأدنى، مما يثير مخاوف من تداعيات صحية طويلة الأمد على مستوى الصحة العامة.

وفي هذا السياق، كان رئيس اتحاد منتجات الألبان في إيران علي إحسان ظفري صرح في بداية الشتاء الماضي وقبل موجة الغلاء الأخيرة لصحيفة "همشهري"، بأن استهلاك الفرد من الألبان في إيران انخفض إلى أقل من 50 كيلوغراماً، بعدما كان يبلغ 130 كيلوغراماً في عام 2010، مضيفاً أن ارتفاع الأسعار الحاد جعل شرائح الدخل من الأولى إلى الخامسة، أي نحو 40 إلى 45 مليون شخص، غير قادرة على شراء أي نوع من منتجات الألبان.

ويذكر أن المعيار العالمي لاستهلاك الفرد من منتجات الألبان يبلغ نحو 180 كيلوغراماً سنوياً.

ارتفاع غير مسبوق في أسعار البقوليات

في قطاع البقوليات والسلع الأساسية، تظهر المعطيات وضعاً مقلقاً يعكس استمرار موجة الغلاء في مختلف مكونات السلة الغذائية، إذ يبلغ سعر عبوة الحمص (900 غرام) نحو 390 ألف تومان (2.6 دولار)، بينما وصل سعر العدس إلى 241 ألف تومان (1.6 دولار). وتباع الفاصولياء من نوع "جيتي" بسعر 470 ألف تومان (3.1 دولار)، في حين يصل سعر الفاصولياء البيضاء والحمراء عند حدود 360 ألف تومان (2.4 دولار) للكيلوغرام.

أما الرز، الذي يعد الغذاء الرئيس لعدد كبير من الأسر الإيرانية، فشهد بدوره ارتفاعاً جديداً في الأسعار، إذ بلغ سعر رز من نوع "طارم" نحو 505 آلاف تومان (3.4 دولار) للكيلوغرام، فيما وصل أرز من نوع "شيرودي" إلى 438 ألف تومان (2.9 دولار). وحتى الرز المستورد من الهند وباكستان، الذي يعد عادة الخيار الأرخص والأقل جودة، ارتفع سعره إلى ما بين 160 و170 ألف تومان (نحو 1.13 دولار) للكيلوغرام.

وفي ما يتعلق بالمعكرونة، وهي من الوجبات منخفضة الكلفة تقليدياً، فأصبح سعر العبوة 500 غرام من العلامات التجارية الأدنى جودة نحو 52 ألف تومان (0.35 دولار)، بينما تتجاوز العلامات الأعلى جودة 100 ألف تومان (0.67 دولار)، وارتفع سعر معجون الطماطم (700 غرام) إلى 110 آلاف تومان (0.73 دولار).

وتعكس هذه الأرقام استمرار تضخم أسعار المواد الغذائية الأساسية، بما يجعل حتى السلع التقليدية منخفضة الكلفة أقل قدرة على الوصول إلى شريحة واسعة من الأسر، في ظل تآكل القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الدخل والأسعار.

الأرفف فارغة من الزيت

من أبرز ما كشف عنه هذا الرصد الميداني هو النقص الحاد في مادة الزيت، حتى داخل المتاجر الحكومية مثل "رفاه" و"شهروند"، وتظهر الصور الواردة أن رفوف الزيوت في بعض فروع هذه المتاجر باتت خالية.

في المقابل، قفزت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، إذ بلغ سعر الزيت شبه الصلب (5 كيلوغرامات) نحو 2.340 مليون (15.6 دولار)، بينما وصل سعر الزيت المخصص للقلي (800 غرام) إلى 329 ألف تومان (2.2 دولار)، كما يباع لتران من زيت بعلامة تجارية غير معروفة بـ564 ألف تومان (3.76 دولار)، في حين ارتفع سعر زيت المسمى بـ"طبیعت" (2 لتر) إلى نحو 2.400 مليون تومان (16 دولاراً).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشهدت أسعار البيض، أحد أهم مصادر البروتين للأسر محدودة الدخل، ارتفاعاً حاداً، إذ وصل سعر العبوة إلى 560 ألف تومان (3.73 دولار)، فيما بلغ سعر البيضة الواحدة نحو 19 ألف تومان (0.13 دولار).

الفواكه خارج سلة الغذاء

في قطاع الفواكه والمكسرات، وصلت الأسعار إلى مستويات تجعل استهلاكها محدوداً بشدة لدى شريحة واسعة من الأسر، إذ يباع الموز بسعر 642 ألف تومان (4.28 دولار) للكيلوغرام، والكمثرى بـ569 ألف تومان (3.79 دولار)، كما بلغ سعر البرتقال الجبلي 340 ألف تومان (2.27 دولار)، واليوسفي 310 آلاف تومان (2.07)، والبطيخ 280 ألف تومان (1.87 دولار) للكيلوغرام.

وفي أسواق طهران، يباع التفاح بـ130 ألف تومان (0.87 دولار) للكيلوغرام، والكيوي بـ200 ألف تومان (1.33 دولار)، فيما يصل سعر الليمون الحلو إلى 210 آلاف تومان (1.4 دولار)، أما الليمون المجفف المستخدم في الطهي (عبوة 200 غرام) فارتفع إلى 620 ألف تومان (4.13 دولار).

وفي قطاع التسالي، بلغ سعر بذور دوار الشمس 870 ألف تومان (5.8 دولار) للكيلوغرام، في حين وصل سعر عبوة المشروبات الغازية العائلية إلى 110 آلاف تومان (0.73 دولار)، في مؤشر إضافي على خروج حتى أبسط المواد الاستهلاكية من متناول عديد من الأسر.

انهيار القدرة المعيشية للأسر

تأتي هذه الأسعار في وقت تتزامن فيه مع ارتفاع كلفة أخرى أساسية مثل الإيجار والعلاج والملابس والنقل والتعليم، مما يضع عدداً من الأسر المعتمدة على الرواتب في مواجهة عجز معيشـي حاد، ويدخل شريحة واسعة من المجتمع الإيراني عملياً تحت خط الفقر المدقع.

ويؤكد بعض المواطنين في حديثهم لـ"اندبندنت فارسية" أنهم لم يعودوا قادرين على تأمين ثلاث وجبات يومياً، وأن عدداً من المواد الأساسية مثل اللحوم والألبان وحتى الفواكه أصبحت غائبة عن موائدهم. ويشيرون إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد تدريجياً، بل أصبح يحدث يومياً وأحياناً كل ساعة، من دون وجود أي مؤشرات على استقرار السوق.

اقتصاد بلا قدرة على الصمود

تشير نتائج هذا الرصد الميداني إلى أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد إلى تآكل تدريجي في القدرة الشرائية وانهيار الحد الأدنى من مقومات المعيشة لشريحة واسعة من المجتمع.

وفي ظل عدم مواكبة زيادة الدخل لمعدلات التضخم، اتسعت الفجوة بين الإيرادات والنفقات بصورة غير مسبوقة، مما دفع كثيرين إلى وصف الوضع الاقتصادي للأسر الإيرانية بأنه وصل إلى نقطة اللاعودة.

وفي هذا السياق، أعلن البنك المركزي الإيراني، في أحدث تقرير له أن معدل التضخم السنوي للسلع، من دون احتساب الخدمات، بلغ في مارس (آذار) الماضي، مستوى غير مسبوق وصل إلى 95.7 في المئة، في مؤشر يعكس حجم الضغوط المتصاعدة على معيشة المواطنين اليومية.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات