Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تكشف اختلافات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عن مستقبل كرة القدم؟

يدخل كل من بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان المعتادين على حصد الألقاب مواجهتهما بثقة كبيرة في حين يواجه أرسنال وأتلتيكو مدريد عقبات نفسية يتعين عليهما تجاوزها ما يرسم مسارين مختلفين تماماً نحو النهائي

كأس بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

تتصاعد إثارة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين أسلوبين متناقضين، هجوم مفتوح يقوده بايرن وباريس، مقابل صراع تكتيكي حذر بين أرسنال وأتلتيكو مدريد، حيث تصنع الضغوط والخبرة ملامح المواجهات الحاسمة.

في هذه المرحلة من الموسم، حين يبلغ دوري أبطال أوروبا ذروته المشحونة بذلك البريق الخاص، تصبح حتى الاجتماعات الداخلية للأطقم الفنية تحمل طابعاً حاداً عنوانه ضرورة إتقان كل شيء.

وبينما ينشغل بعض المدربين في بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان بوضع الخطط الكفيلة بإيقاف مهاجمي الخصم، يميل آخرون إلى قلب المعادلة "ليحاولوا هم إيقافنا". أو بعبارة أخرى، الانطلاق نحو الهجوم.

مواجهة هجومية مرتقبة بين العمالقة

إطلاق العنان لجمال موسيالا ليعيث في دفاع باريس سان جيرمان ويجبره على التراجع، فيما يسعى خفيتشا كفاراتسخيليا لفعل الأمر ذاته أمام دفاع مانويل نوير. والنتيجة المحتملة قد تكون كرة قدم مشتعلة، ومواجهة تضاهي أبرز صدامات دوري الأبطال في السنوات الأخيرة، وحتى حقبة "الريمونتادات" بين 2015 و2019. كما قد تبدو امتداداً طبيعياً للأداء الهجومي المفتوح الذي شاهدناه بين بايرن ميونيخ وريال مدريد في ربع النهائي، وربما تشير إلى توجهات جديدة في البطولة.

نصف نهائي تكتيكي مختلف تماماً

لكن في نصف النهائي الآخر، قد نشهد مساراً مختلفاً تماماً. فإذا كانت مواجهة باريس سان جيرمان وبايرن مرشحة لأن تكون ساحة مفتوحة للمهاجمين من طرف إلى آخر، فإن لقاء أتلتيكو مدريد وأرسنال يبدو أقرب إلى معركة مشدودة تحسم بالتفاصيل الدقيقة. وقد بدا هذا التباين واضحاً بالفعل في ربع النهائي الذي جرى تزامناً مع فوز بايرن على ريال مدريد. ففي وقت تبادل فيه أردا غولر ولويس دياز أهدافاً مذهلة في "أليانز أرينا"، لم تشهد مباراة إياب أرسنال أمام سبورتنغ لشبونة أي أهداف تذكر.

وعلى رغم أن فوز أتلتيكو مدريد على برشلونة كان مشوقاً بقدر ما شهدناه في ميونيخ، فإن ذلك جاء نتيجة تصادم الأساليب أكثر من كونه عرضاً للعب المفتوح.

قد لا يكون أتلتيكو كما كان سابقاً، لكن فريق دييغو سيميوني يبقى دائماً ميالاً إلى القتال. وقد يتجلى ذلك بصورة أكبر أمام أرسنال.

تباين فلسفي قد يرسم مستقبل اللعبة

ثمة شعور آخر قد يبرز أيضاً، وهو أن المشاهد قد يجد نفسه وكأنه يتابع رياضتين مختلفتين بحسب المباراة. وهذا التباين يكتسب أهمية إضافية لمستقبل اللعبة، في موسم اتسم بكثرة الجدل حول الاتجاهات التكتيكية. وقد يقدم النهائي في نهاية المطاف باعتباره مواجهة ترسم ملامح مستقبل كرة القدم.

في الوقت الراهن، قد يرسم أحد نصفي النهائي ملامح "عشرينيات صاخبة" جديدة في اللعبة، بينما قد ينزلق الآخر إلى ما يشبه حرب الخنادق. ومع ذلك، وعلى رغم وجاهة هذه التصورات انطلاقاً من طبيعة اللعب، يؤكد مقربون من الأندية الأربعة أن الصورة ليست بهذه البساطة أو الثنائية الحادة.

أنطوان غريزمان كان محوراً لبعض من أرقى العروض الهجومية في البطولة، مع أتلتيكو أكثر ميلاً للتقدم مقارنة بذروته بين 2013 و2016.

وفي المقابل، لا يمر سوى خمسة أشهر على تفوق أرسنال على بايرن ميونيخ بأسلوب هجومي صريح في فوز (3 - 1) بدور المجموعات. وبينما يبدو أن هناك توجهاً جديداً يتشكل يقلل من أهمية ما يحدث في الدور الأول، ينبغي أيضاً الإقرار بالفوارق التي طرأت منذ ذلك الحين.

الجاهزية البدنية تحسم التفاصيل الكبرى

الأهم من ذلك كله هو طبيعة الضغوط الواقعة على الأندية. ففي حين اضطر أرسنال وأتلتيكو إلى خوض موسم شاق في مواجهة منافسين يمتلكون موارد أكبر، تمكن كل من بايرن وباريس سان جيرمان من حسم لقب الدوري بسهولة نسبية. فبطل ألمانيا الجديد، الذي يحقق إيرادات تزيد بأكثر من 300 مليون يورو (404.61 مليون دولار) على بوروسيا دورتموند، حسم اللقب نهاية الأسبوع الماضي بفارق 15 نقطة عن أقرب ملاحقيه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما باريس سان جيرمان، فقد فرض هيمنته على الدوري الفرنسي بفضل قوته المدعومة بمشروع قطري، حتى إن تقدمه بست نقاط فقط على لانس يعد أقرب من المعتاد.

هذا التفوق يمنح مساحة أكبر للحفاظ على جاهزية اللاعبين بدنياً وذهنياً، ما يتيح تقديم كرة قدم أقرب إلى المثالية. وكما يؤكد أحد المصادر في هذا المستوى "غالباً ما يستهان بمدى اعتماد الأنظمة الحديثة على الجاهزية الكاملة". ويضيف "أي تراجع أو غياب مؤثر، وكل الروابط داخل الفريق تتفكك".

طموح اللقب يزيد من حدة المواجهة

وقد انعكست هذه الفوارق أيضاً في جانب آخر حاسم. فقد توج بايرن بدوري الأبطال أخيراً في 2020، وفي ذلك النهائي نفسه تغلب على باريس سان جيرمان، الذي كسر عقدته أخيراً الموسم الماضي. ومثل هذه الانتصاراًت تمنح ثقة عميقة لا يمتلكها حالياً أرسنال وأتلتيكو، اللذان لا يزالان يسعيان للوصول إلى هذه القمة.

في الواقع، يعد الفريقان الآن ربما الأكبر في أوروبا، واللذين لم يسبق لهما التتويج بالبطولة. وتبدو هذه الحقيقة أكثر حدة في ضوء ما حدث في المواسم الأخيرة.

تحول دوري الأبطال إلى هدف رئيس لأتلتيكو تحت قيادة سيميوني. فقد خسر نهائيين أمام ريال مدريد في 2014 و2016 - وبطرق مؤلمة للغاية - وها هو الآن يجد نفسه يتفوق على غريمه المحلي للمرة الأولى طوال عهد سيميوني.

في المقابل، لا يقل ميكيل أرتيتا إصراراً على أن يصبح أول من يمنح أرسنال لقب دوري الأبطال. وتزداد أهمية هذا الهدف مع تصاعد احتمال عدم تتويج الفريق بالدوري الإنجليزي. لذلك فالضغط لتحقيق أحد اللقبين الكبيرين حاضر بقوة بالفعل.

التحكم التكتيكي مقابل الجرأة الهجومية

وهذا الضغط قد يدفع إلى ردود فعل تميل إلى مزيد من التحكم، وهو ما أثير كثيراً في شأن أرسنال هذا الموسم. فكلما اقترب الفريق من المجد، بدا أن أرتيتا يسعى إلى إحكام السيطرة أكثر، مما يؤدي عملياً إلى تقييد الفريق.

وبالمثل يشير مقربون من أتلتيكو ممن يقدرون سيميوني إلى أنه يحاول باستمرار تطوير أسلوبه، لكنه لا يستطيع التخلص تماماً من نزعة محافظة متأصلة. فلم يعد بإمكانه الاعتماد على مدافع مثل دييغو غودين، إذ لم تعد اللعبة تنتج هذا النوع بالقدر نفسه. وربما يعد غابرييل في أرسنال أحد أبرز النماذج القليلة المتبقية.

هذا كله يحدد طبيعة المواجهة. فنصف نهائي أتلتيكو وأرسنال تحركه حال السعي القلق، فيما يقوده الإحساس بالثقة في لقاء باريس سان جيرمان وبايرن. وهذا لا يعني أنه سيكون أقل إثارة. ففي هذه المرحلة، الرهانات هي ما يصنع المباريات. والجائزة وهي بلوغ أكبر مسرح في كرة القدم للأندية تثير مختلف ردود الفعل. وفي النهاية، ستفعل الفرق كل ما بوسعها للوصول إلى هناك.

ستسترشد الفرق هنا بمقاربات مختلفة، لكن ضمن سياقات متباينة. وربما لا تكون معركة لتحديد مستقبل كرة القدم. فقد كان لبرشلونة 1994 تأثير أكبر من ميلان فابيو كابيلو الذي اكتسحه. ومع ذلك، فإن الحاضر - هذا الأسبوع - سيقدم اختبارات مختلفة تماماً ستغمر الطرفين. ولا شيء يشبه ذلك، بخاصة عندما تكون المباريات بهذا القدر من الاختلاف.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة