Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيميوني أمام فرصة تتويج مسيرته المتجددة باللقب الأكبر

أشرف المدرب الأرجنتيني على عدة مراحل مميزة خلال قيادته أتلتيكو مدريد وسيكون الفوز بدوري أبطال أوروبا بمثابة مكافأة على رحلة استثنائية

دييغو سيميوني المدير الفني لنادي أتلتيكو مدريد الإسباني (أ ف ب)

ملخص

يقترب دييغو سيميوني من لحظة فاصلة قد تعيد تعريف مسيرته الطويلة، بعدما بات أتلتيكو مدريد على بعد خطوات من لقب أوروبي تاريخي على رغم تراجع الأداء الدفاعي وتحول الفريق إلى أسلوب هجومي أكثر جرأة وإثارة.

لا تمنح أعرق بطولات كرة القدم كجوائز عن مجمل المسيرة، ولو كانت كذلك، لربما لمح ميكيل أرتيتا ودييغو سيميوني بريق الألقاب في الربيع، ففي ثلاث مرات متتالية أنهى أرتيتا الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثاني، إلى جانب بلوغه نصف نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين توالياً، لذا قد تدعم مسيرته فكرة أنه يستحق لقباً كبيراً، لكن الأمر ينطبق أيضاً على الرجل الواقف في الجهة المقابلة من مقاعد البدلاء في ملعب "ميتروبوليتانو".

إلى جانب ماسيميليانو أليغري وسيموني إنزاغي وألبير باتو، ينتمي دييغو سيميوني إلى مجموعة نادرة من المدربين الذين بلغوا نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين من دون أن يتوجوا به، ومدرب واحد فقط خاض مباريات أكثر في المسابقة من دون أن يحرز لقبها هو أرسين فينغر.

فرصة تاريخية لتغيير الواقع الأوروبي

وإذا كان ذلك يفسر لماذا يعد أرسنال وأتلتيكو مدريد - ولو في السياق الحديث في الأقل - من أكبر الأندية التي لم تتوج بطلة لأوروبا، فإن الفرصة سانحة الآن لأحدهما لتغيير هذا الواقع.

قد تشير الترجيحات إلى أن سيميوني لن يكون صاحب هذه اللحظة، فأتلتيكو مدريد، الذي يحتل المركز الرابع في الدوري الإسباني "لا ليغا"، وأنهى المرحلة الأولى من دوري الأبطال في المركز الـ14، وتلقى هزيمة على أرضه أمام بودو غليمت النرويجي، وخسر - بما في ذلك ركلات الترجيح - سبعاً من آخر تسع مباريات في مختلف المسابقات، لا يبدو في نظر كثيرين الفريق الأفضل في أوروبا، كذلك فإن هذه النسخة ليست الصورة النموذجية لفريق سيميوني، فهي تفتقر إلى ذلك التحدي الشرس، وتلك الصلابة الدفاعية المعهودة.

مقارنة بفينغر وطول المسيرة

ومع ذلك، يفصل الفريق ثلاث مباريات فقط عن المجد الأكبر في مسيرة اتسمت بطول استثنائي. لهذا يقارن سيميوني أحياناً بفينغر، فكلاهما بنى فرقاً وملعباً، وبالنظر إلى أهمية عائدات دوري الأبطال السنوية، قد يعذر الأرجنتيني إذا ردد المقولة الشهيرة للفرنسي بأن المركز الرابع يعادل لقباً.

سنحت فرصة غير متوقعة لفينغر للفوز بلقب أخير في الدوري الإنجليزي في موسم (2015 - 2016)، لكن أرسنال لم يستغلها، أما الآن، وبين بطاقات برشلونة الحمراء وأخطاء توتنهام، فقد انفتح طريق أمام أتلتيكو مدريد.

وللمرة الأولى في عهد سيميوني، يتفوق أتلتيكو على ريال مدريد في دوري الأبطال، بل إن ريال أقصى غريمه خمس مرات، من بينها نهائيا 2014 و2016، وكان ريال وحده من حال دون تتويج فريق سيميوني الكلاسيكي كأفضل فريق في أوروبا.

تحول في الشكل وأرقام هجومية لافتة

لكن هذا الفريق مختلف تماماً، وقد يتم تفسير ذلك على أنه دليل على أن سيميوني أصبح أكثر هدوءاً أو أنه تغير، أو ربما أن تأثيره بدأ يتراجع، وبالتأكيد لم يعد أتلتيكو مرادفاً للتقشف الدفاعي كما كان سابقاً، فقد استقبل هذا الفريق 18 هدفاً في آخر تسع مباريات بجميع المسابقات، و34 هدفاً في 18 مباراة، وامتلك أسوأ سجل دفاعي بين أفضل 16 فريقاً في مرحلة المجموعات بدوري الأبطال.

في المقابل، كان الفريق غزير التهديف، فقد سجل أتلتيكو 34 هدفاً في دوري الأبطال هذا الموسم، ولم يتفوق عليه سوى باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، وهو رقم يفوق ما سجله مانشستر سيتي وإنتر مجتمعين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي صيغة مختلفة للمسابقة، سجل أتلتيكو 17 هدفاً فقط في نسخة (2015 - 2016) عندما بلغ النهائي، أما هذا الموسم فخاض أربع مباريات أمام أندية إنجليزية، وانتهت بنتائج (3 - 2) و(0 - 4) و(5 - 2) و(3 - 2).

هوية هجومية جديدة وتأثير النجوم

قد يبدو الأمر غريباً إذا ما أعاد سيميوني ابتكار أتلتيكو كفريق ممتع هجومياً، لكن ربما، قبل عقد من الزمن، كان الفريق يعرف بما لم يكن عليه وما لم يستطع أن يكونه، ففي عالم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، لم يكن بمقدور أتلتيكو مجاراة برشلونة وريال تهديفياً، لكنه كان قادراً على الدفاع بشكل أفضل.

ومع ذلك، كثيراً ما أحب سيميوني وجود مهاجم صريح، وغالباً ما يعتمد على أكثر من رأس حربة، فقد ضم خوليان ألفاريز وألكسندر سورلوث في صيف واحد، وتبنى فكرة الأجنحة، سواء عبر صفقة يناير (كانون الثاني) الماضي، التي ضم بها أديمولا لوكمان، أو من خلال ابنه جوليانو.

وإذا كانت فرق أتلتيكو السابقة تبنى من الخلف، فإن هذه النسخة قد تنطلق من الأمام، مع وضوح تأثير أنطوان غريزمان.

إرث طويل ومستقبل مفتوح

وأن يكون الفرنسي، الذي ضمه سيميوني أول مرة بعمر 23 سنة، على وشك الرحيل وهو في الـ35، فهذا يؤكد أن سيميوني أمضى ما يشبه عمراً كروياً كاملاً في مدريد.

القائد كوكي ما زال حاضراً، وقد سبقه إلى النادي، إذ خاض رقماً قياسياً بلغ 733 مباراة مع أتلتيكو، منها 699 تحت قيادة سيميوني، أما بعض أعمدة نهائيي دوري الأبطال، مثل دييغو غودين وخوانفران، فقد باتوا من حقبة أخرى.

فهل سيميوني مدرب خارج زمنه أم أنه خالد؟ لا يزال يرتدي الملابس نفسها كما لو كان أحد شخصيات فيلم "غودفيلاس". ولا يزال يتعرض للطرد، حتى وإن اختلفت واقعة طرده في نهائي 2014 عن طرده في سبتمبر (أيلول) 2025 على ملعب "أنفيلد"، حين قال إنه اندفع نحو المدرجات لأنه تعرض للإهانة، وقد أظهر تفسيره اللاحق جانباً حساساً لديه، وكذلك كان تكريمه العاطفي لغريزمان في المؤتمر الصحافي قبل مواجهة برشلونة.

كل موسم يحمل تكهنات بأنه قد يكون الأخير لسيميوني، ففي نهاية المطاف لم يدم أي من مناصبه الستة السابقة أكثر من 60 مباراة، بينما يقترب الآن من 800 مباراة مع أتلتيكو، لكنه بلغ 56 سنة فقط اليوم الثلاثاء وليس 68 كما كان فينغر عندما أنهى أرسنال مسيرته، كذلك فإن حيويته على خط التماس تجعله يبدو أصغر سناً.

قد يكون من الصعب تخيل شخص آخر يدرب أتلتيكو، ومع ذلك لا يزال يبدو الخيار الأنسب، أو ربما أن استحواذ شركة "أبولو سبورتس كابيتال" على الحصة الكبرى العام الماضي قد يمهد لتغيير جذري، فهناك أوقات يبدو فيها أن أفضل أيام سيميوني أصبحت خلفه، لكن فجأة، يلوح احتمال أن تكون الأجمل كلها بانتظاره في بودابست نهاية هذا الشهر الجاري.

التتويج بدوري أبطال أوروبا سيكون بمثابة مكافأة على مسيرة مذهلة بكل المقاييس، وربما أيضاً يدفع ذلك بعض المحايدين لتشجيع أتلتيكو، وإذا حدث ذلك فقد يكون دييغو سيميوني قد أتم رحلة غير متوقعة، من "أمير الظلام" إلى رمز محبوب عالمياً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة