Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سكان طهران يشتكون من انتشار "الحشد الشعبي" عند نقاط التفتيش

تواصل قواته تثبيت وجودها وتوسيعه ومصادر محلية: ربما سيجري الاعتماد عليها في إدارة أمن المدن

تشارك قوات الحشد الشعبي في نقاط التفتيش المنتشرة في شوارع العاصمة طهران (وكالة فارس للأنباء)

ملخص

تنتشر عناصر الحشد الشعبي في كثير من المدن وبخاصة في العاصمة طهران وتشارك هذ القوات في عمليات التفتيش في الأحياء المختلفة ويصطدم بعضهم مع المواطنين الذين يرون في وجودهم ضعفاً لقوى الأمن في ضبط الوضع على خلفية الحرب.

في ظل وقف إطلاق النار بين النظام الإيراني والتحالف العسكري الأميركي– الإسرائيلي، وفي غياب مؤشرات على اندلاع مواجهات عسكرية جديدة، تفيد تقارير واردة من داخل إيران، لا سيما من العاصمة طهران، ببدء مرحلة جديدة من القمع الحكومي.

وتشير هذه التقارير إلى أن وجود قوات شبه عسكرية أجنبية، من بينها عناصر من "الحشد الشعبي" العراقي، لم يعد موقتاً أو ظرفياً، بل بات جزءاً دائماً من المنظومة الأمنية والعسكرية المنتشرة في الشوارع، بهدف التصدي لأي احتجاجات محتملة.

وبحسب معلومات حصلت عليها "اندبندنت فارسية"، فإن هذه القوات التي دخلت إيران بصورة محدودة خلال الأيام الأخيرة من الحرب التي استمرت 40 يوماً، وذلك عقب تكبد قوات الحرس الثوري والباسيج خسائر كبيرة، باتت اليوم منتشرة في مناطق مختلفة من العاصمة وعدد من المدن الكبرى.

ويلاحظ انتشارها بزي يشبه زي قوات الباسيج، حيث تنتشر في نقاط التفتيش، وتنظم دوريات ليلية، وتجمعات مؤيدة للحكومة، ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرى دمج بعض هذه العناصر عملياً ضمن تشكيلات الباسيج، حيث يشاركون إلى جانب القوات الإيرانية في ضبط الشوارع وتفتيش المواطنين.

يتواصلون بالإشارات

في البداية، بررت وسائل الإعلام الحكومية دخول هذه القوات تحت مسميات المساعدات الإنسانية والدعم الإغاثي، غير أن دورها تطور تدرجاً من الإسناد اللوجيستي إلى المشاركة المباشرة في العمليات الأمنية.

وفي السياق ذاته، وردت تقارير عن إشراك قوات "فاطميون" الأفغانية، المرتبطة بالحرس الثوري، إلى جانب هذه القوات، مما يشير إلى مساع حكومية لتعويض النقص في الكوادر الأمنية عقب الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب.

وتروي امرأة تبلغ من العمر 32 سنة من شرق طهران لصحيفة "اندبندنت فارسية"، قائلةً إنه "منذ ليال عدة، هناك أشخاص في نقطة التفتيش بحينا لا يتحدثون الفارسية، يرتدون زي الحشد الشعبي ويتواصلون بالإشارات أو بكلمات عربية أو فارسية مكسرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فجر اليوم، عند الساعة الثالثة، أغلقوا شارعنا وأجبرونا على السير عكس الاتجاه في شارع أحادي، وكدنا نتعرض لحادثة، لا نعرف ماذا يريدون منا، أحدهم وجه لي ملاحظة في شأن حجابي، لكنني لم أفهم شيئاً مما قاله، وعندما اعترضت، تدخل عنصر إيراني وقال لي: لا تتكلمي، هؤلاء متوحشون!".

وفي غرب طهران، يقول رجل يبلغ 41 سنة، يمر يومياً عبر نقاط تفتيش عدة إنه "في السابق، كان عناصر الباسيج فقط موجودين، أما الآن فقد تغير الوضع، هناك أشخاص بزي عسكري عربي واضح، ويتصرفون بعنف أكبر، وكأنهم بلا أي قيود، حتى الإيرانيون لا يجرؤون على معارضتهم، أحد زملائي قال إن أحد هؤلاء العناصر العراقيين تحرش بابنته عند نقطة تفتيش، كنا نعتقد أننا حاربنا ثمانية أعوام كي لا يحتل العراقيون إيران... فهل هناك احتلال أوضح من هذا؟".

ووردت تقارير مماثلة من مدينة كرج، إذ قالت امرأة تبلغ 28 سنة من حي مهرشهر لـ"اندبندنت فارسية" إنه "في إحدى نقاط التفتيش، كان هناك أشخاص يبدون مختلفين في المظهر واللغة، عندما أجبرت على النزول من السيارة للتفتيش، بدأ أحدهم، وكان يرتدي لباساً يشبه الباسيج، بالتحدث بالعربية والإشارة بيديه، كان شعوراً سيئاً للغاية، وكأنك تواجه قوة احتلال أجنبية في بلدك".

لمن السيطرة؟

ويؤكد سائق يبلغ 35 سنة من كرج أن "تعامل هذه القوات أكثر خشونة، يفتشون السيارة دون أي توضيح، وإذا سألتهم يغضبون فوراً، الناس أصبحوا أكثر توتراً، لأنهم يشعرون بأن السيطرة على المدينة باتت بيد أشخاص ليسوا من هنا".

وتأتي هذه الشهادات في وقت سبق أن تلقت فيه "اندبندنت فارسية" تقارير عن حالات تحرش جنسي ارتكبها عناصر إيرانيون وعراقيون في نقاط التفتيش، وتشير مصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في إجراءات التدقيق، بما في ذلك فرض قيود على الحجاب، وتفتيش السيارات والهواتف والأغراض الشخصية، من قبل عناصر يتحدثون العربية بحسب وصف الشهود، وفي بعض الحالات، ترافق ذلك مع سلوكيات مهينة، واعتداءات جسدية، وعمليات توقيف.

استناداً إلى المعطيات الميدانية، لا يقتصر حضور هذه القوات على نقاط التفتيش، بل يمتد ليشمل التجمعات الليلية المؤيدة للحكومة، حيث تسجل مشاركة عناصر غير إيرانية إلى جانب قوات الباسيج في ترديد الشعارات، بل وفي بعض الحالات الانخراط في مواجهات ميدانية مع المحتجين.

وتأتي هذه التطورات في سياق تشير فيه تقارير عدة إلى أن الحرب التي استمرت 40 يوماً بين النظام الإيراني وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل أفضت إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الجرحى وحالات الفرار والتسرب داخل صفوف الحرس الثوري والباسيج وقوات الأمن، ويعتقد أن لجوء السلطات إلى توسيع الاعتماد على قوات حليفة أو رديفة يأتي في إطار محاولة سد هذا النقص في البنية الأمنية.

اغتراب وقلق

ويعد "الحشد الشعبي" الذي تأسس عام 2014 في العراق بدعم من إيران، على خلفية مواجهة تنظيم "داعش"، مظلة تضم فصائل شبه عسكرية يغلب عليها الطابع الشيعي، وترتبط في جزء كبير من بنيتها العملياتية بـ"فيلق القدس"، وقد لعبت هذه التشكيلات أدواراً بارزة في ساحات نزاع إقليمية، من العراق إلى سوريا، كما وجهت إليها اتهامات سابقة بارتكاب انتهاكات حقوقية واستخدام العنف ضد المدنيين.

أما داخلياً، فإن قوات الباسيج المتمركزة في الأحياء المختلفة، تمتلك سجلاً طويلاً في التعامل مع الاحتجاجات، يتضمن استخدام القوة، وعمليات الاعتقال، وفرض السيطرة الأمنية في أحياء المدن، وفي ضوء ذلك، يرى مراقبون أن تداخل عمل هذه القوات مع عناصر أجنبية قد يسهم في رفع مستوى التوتر ويزيد من حدة الاحتكاك مع الشارع.

وعلى المستوى الشعبي، يبرز شعور متزايد بالاغتراب والقلق من هذا الحضور، إذ ينظر عدد من المواطنين إلى انتشار هذه القوات بوصفه مؤشراً على تغير في طبيعة إدارة الملف الأمني، ويقول أحد سكان طهران إنه "عندما تلجأ السلطة إلى عناصر غير محلية لضبط الشارع، فهذا يعكس حجم التحديات التي تواجهها داخلياً أكثر مما يعكس قوة إضافية".

وعلى رغم مرور أيام على انتهاء الحرب، كان يتوقع أن يتراجع انتشار هذه القوات، فإن المعطيات المتداولة تشير إلى العكس، حيث يتواصل تثبيت وجودها وتوسيعه في عدد من المناطق. وتفيد مصادر محلية بأن هذا الاتجاه قد يعكس توجهاً نحو اعتماد أطول أمداً على هذه التشكيلات في إدارة الأمن داخل المدن.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات