ملخص
خفضت "ستاندرد آند بورز" توقعات الاقتصاد العالمي مع استمرار حرب الشرق الأوسط واضطراب الطاقة وتراجع الطلب على النفط وارتفاع التضخم يضغطان على النمو وثقة المستهلكين، وأوروبا الأكثر تضرراً مع انكماش النشاط وتزايد الضغوط على السياسات النقدية وأسعار الفائدة العالمية.
من المتوقع أن تخفض مؤسسة "ستاندرد آند بورز" توقعاتها للاقتصاد العالمي لشهر أبريل (نيسان) الجاري عن التعديل الذي جاء في تقاريرها لشهر مارس (آذار) الماضي، وذلك في ضوء نتائج مسح مؤشر مديري المشتريات الصادر عن المؤسسة أمس الخميس.
وكانت المؤسسة خفضت تقديراتها لنمو الاقتصاد العالمي الشهر الماضي إلى 2.4 في المئة لعام 2026، بأقل من نصف نقطة مئوية عن تقديراتها السابقة قبل الحرب في الشرق الأوسط، وباستثناء انهيار النمو خلال أزمة وباء كورونا عام 2020 فتلك أقل نسبة نمو للاقتصاد العالمي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009، لكن المؤسسة ذكرت في تقرير لها هذا الأسبوع أن تقديراتها الشهر الماضي اعتمدت على "سيناريو أساس" أن الحرب لن تستمر طويلاً، وبالتالي فإن أضرارها على الاقتصاد العالمي يمكن استيعابها.
ومع استمرار الصراع والاختناق في أسواق الطاقة نتيجة تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المئة من النفط العالمي، فإن الضرر سيكون أكبر من السيناريو السابق الشهر الماضي، وذكرت المؤسسة في تقريرها "خفضنا توقعاتنا للنمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2026 في الاقتصادات الكبرى، فارتفاع معدلات التضخم يضغط على الدخول الحقيقية بينما تتهاوى ثقة المستهلكين متراجعة عن مستواها المنخفض أصلاً في معظم الاقتصادات، وإذا كان الدعم المالي ومدخرات الأسر القليلة فيمكن أن تخفف من أثر ضرر الإنفاق الاستهلاكي، لأن استمرار الاضطراب وعدم اليقين سيقلل من تأثير ذلك التخفيف".
اضطرابات سوق الطاقة
وفي تقديرها الجديد لهذا الشهر، استندت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية إلى الاضطراب المستمر في أسواق الطاقة، باعتباره العامل الأهم في انخفاض مؤشر مديري المشتريات، ومع استمرار الصراع في الشرق الأوسط توقعت استمرار ارتفاع معدلات التضخم هذا العام و العام المقبل، مما يضغط نزولاً على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وعدلت "ستاندرد آند بورز" في تقرير آخر لها هذا الأسبوع توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بالخفض عن تقديراتها السابقة، وبحسب التقرير فإن نمو الطلب العالمي على النفط في المتوسط لهذا العام سيكون في حدود 400 ألف برميل يومياً وحسب، منخفضاً بمقدار 700 ألف برميل يومياً عن تقديرات المؤسسة السابقة بنمو الطلب 1.1 مليون برميل يومياً. ومع أن انخفاض نمو الطلب يمثل تخفيفاً للضغط على الأسعار ارتفاعاً في ظل نقص المعروض نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز، لكنه يعكس أيضاً تراجع النشاط الاقتصادي العالمي بصورة واضحة، وهو ما يظهر في بيانات مؤشر مديري المشتريات ويعني في النهاية هبوط معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب التقرير فإن انخفاض الطلب العالمي على النفط سيكون واضحاً في الشرق الأوسط وآسيا أكثر من بقية مناطق العالم، على رغم السحب الهائل من المخزونات الإستراتيجية في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وهذا ما يعني احتمالات عودة الطلب العالمي للارتفاع لتعويض الفاقد من المخزونات.
وكذلك فإن التأثير الأكبر في الأسعار سيكون في المشتقات، مثل الديزل ووقود الطائرات التي ستشهد ارتفاعاً كبيراً، إذ يشير التقرير إلى أن إغلاق مضيق هرمز يؤثر في عمل 178 مصفاة تكرير للنفط تشكل 40 في المئة من السعة التكريرية العالمية، ولعل ذلك هو السبب في ارتفاع أسعار المشتقات حول العالم واحتمالات النقص الشديد في بعضها إذا استمر الصراع لفترة أطول.
أوروبا أكثر تراجعاً
وتظهر نتائج مسح مؤشر مديري المشتريات لشهر أبريل الجاري أن دول منطقة اليورو تبدو الأكثر تضرراً من استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وللمرة الأولى منذ عام 2024 يهبط المؤشر إلى مستوى "انكماش النشاط الاقتصادي"، أي دون 50 نقطة التي تمثل الحد الفاصل بين النشاط والانكماش.