Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكتشف الذكاء الاصطناعي نجوم مونديال السعودية 2034؟

عرضت "هيوماين" وشركات عالمية أخرى تقنيات جديدة تبدأ من اكتشاف المواهب ولا تنتهي عند التعليق الرياضي خلال "مؤتمر القادة" في لندن

جانب من جلسة "هيوماين" عن الذكاء الاصطناعي والرياضة (اندبندنت عربية) 

ملخص

يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في عالم الرياضة، من اكتشاف المواهب وتطوير أداء اللاعبين إلى تحسين تجربة المشجعين. وخلال مؤتمر "أسبوع القادة" في لندن، استعرضت بعض الشركات تقنيات جديدة قد تغير طريقة عمل الأندية والاتحادات الرياضية، وتفتح فرصاً أمام مواهب لا يصل إليها الكشافون التقليديون، وسط تساؤلات حول قدرة هذه التقنيات على إحداث تحول فعلي في المنافسات الرياضية.

منذ نحو قرن على انطلاق كأس العالم لكرة القدم، لم ينجح سوى ثمانية دول في الفوز بالبطولة. ورغم أن عدد المنتخبات المشاركة زاد من 16 منتخباً عام 1978 إلى 48 منتخباً في مونديال 2026، وهو العدد نفسه الذي ستستضيفه السعودية في 2034، إلا أن هذه الزيادة لم تُحدث تحولاً في هوية الفائزين، بل بقيت المنافسة بين منتخبات قليلة من أوروبا وأميركا الجنوبية وهو ما يثير سؤالاً بشأن قدرة دول العالم على اكتشاف المواهب الرياضية وتطويرها.

بهذه المفارقة استهل ريتشارد فيلتون توماس، مسؤول العمليات والعلوم الرياضية في شركة هيوماين السعودية جلسته خلال مؤتمر "أسبوع القادة"، وهو تجمع لقيادات الرياضة في العالم استضافه ملعب ستامفورد بريدج، معقل نادي تشيلسي في غرب لندن، حيث طرح تصوراً لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة المشكلات التي تواجه كرة القدم، وهي وجود مواهب لا تصل إليها الأندية والاتحادات الرياضية بسبب محدودية وسائل اكتشافها.

وتأتي هذه المساعي ضمن توسع شركة "هيوماين" في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بعد عام على تأسيسها من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إذ دخلت الشركة في فبراير (شباط) 2025 قطاع الرياضة عبر الاستحواذ على شركة "ai.io" البريطانية، المتخصصة في اكتشاف المواهب الرياضية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأطلقت على إثر ذلك منصة "هيوماين سبورت"، بالتزامن مع مساعي السعودية لتطوير القطاع الرياضي استعداداً لاستضافة كأس العالم 2034.

وتنطلق فكرة "هيوماين سبورت" من أن المواهب موجودة، لكن البنية التحتية اللازمة للعثور عليها ليست متوفرة، ولذلك تسعى الشركة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق البحث عن اللاعبين، وقال توماس إن زيادة المشاركة الرياضية واتساع قاعدة المهتمين بكرة القدم لا يعنيان بالضرورة القدرة على اكتشاف أفضل الرياضيين، لأن العملية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على كشافي المواهب الذين لا يمكنهم الذهاب إلى كل بقعة في العالم.

اكتشاف المواهب من الهاتف

تقدم شركة هيوماين منصة "aiScout" التي تستخدم الرؤية الحاسوبية لتحليل حركة الرياضيين وأدائهم من خلال مقاطع الفيديو، من دون الحاجة إلى أجهزة استشعار مثبتة على الجسم، بحيث يستطيع الطفل تنزيل التطبيق على هاتف محمول، والاستعانة بأحد أفراد أسرته أو أصدقائه لتصويره أثناء أداء تدريبات محددة، مثل الجري والقفز والتسديد والتمرير، ويتولى النظام تحليل التسجيل وتقييم الأداء، ثم يقدم بيانات توضح مستوى اللاعب والجوانب التي يمكنه تحسينها.

ولا تقتصر الاستفادة من هذه البيانات على المستخدم نفسه، إذ تتيح المنصة للمؤسسات الرياضية المتعاونة معها الاطلاع على نتائج الاختبارات وتحديد اللاعبين الذين يستحقون متابعة إضافية، ومن بين الجهات التي أشار إليها توماس نادي تشيلسي، وأندية إنجليزية أخرى، إضافة إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم.

وبذلك، يمكن أن تبدأ عملية اكتشاف اللاعب من منزله أو ملعب الحي الذي يعيش فيه، بدلاً من اشتراط التحاقه بنادٍ أو أكاديمية رياضية حتى يتمكن الكشافون من تقييم قدراته. ويقول توماس إن الفكرة تقوم على الاستعاضة عن إرسال أعداد كبيرة من الكشافين إلى مختلف المناطق بإتاحة الفرصة للمواهب لإظهار قدراتها أولاً عبر التطبيق، ثم توجيه المختصين إلى اللاعبين الذين تكشف نتائجهم عن إمكانات واعدة.

ولا ينتهي دور التقنية عند اكتشاف اللاعب، إذ تستخدم الشركة منتجاً آخر يسمى "aiLab"، لإجراء الاختبارات بجمع بيانات من أجهزة تتبع الحركة ومراقبة النوم وقياس القوة وغيرها من أدوات تحليل الأداء البدني. وتتيح هذه البيانات متابعة تطور اللاعب بعد اكتشافه، وصولاً إلى مراحل التدريب المتقدم والاحتراف بهدف إنشاء ملف موحد لكل لاعب يجمع المعلومات التي يحتاج إليها المدربون والكشافون والمختصون بالأداء البدني بدلاً من توزيعها على أنظمة منفصلة.

السعودية وكأس العالم

تروج شركة هيوماين لخدماتها الرياضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي على نطاق عالمي، لكن دخولها مجال الرياضة يزداد أهمية للبلد الذي تأسست فيه الشركة مع استعداد السعودية لاستضافة كأس العالم 2034، وحرصها على تطوير كرة القدم المحلية ورفع مستوى منتخبها الوطني قبل ثماني سنوات من انطلاق البطولة.

وشارك المنتخب السعودي في النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم، لكنه غادر جميعها من دور المجموعات، بعدما كان أفضل إنجاز له بلوغ دور الـ16 في مشاركته الأولى عام 1994، ولا تقتصر تحديات تطوير كرة القدم السعودية على أداء المنتخب الأول، بل تمتد إلى اكتشاف اللاعبين في المراحل العمرية المبكرة، وتوفير مسارات تسمح بانتقالهم من ممارسة اللعبة في المدارس والأحياء إلى الأكاديميات والأندية.

واستعرض صندوق الاستثمارات العامة السعودي توجهاته في الاستثمار الرياضي، إذ أوضح فراس شريّف، مدير قطاع الاستثمارات الرياضية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعنود الثنيان، مديرة قسم الرعايات والفعاليات، أن استثمارات الصندوق تستهدف تحقيق عوائد مالية طويلة المدى، إلى جانب تطوير القطاع الرياضي السعودي. وتطرق المسؤولان إلى دور شركة "سرج" في الاستثمار بالتكنولوجيا الرياضية والإعلام والحقوق التجارية، وخطة الصندوق لتطوير الأندية التي بدأت بتحسين الحوكمة، ثم الاستثمار في مرافق التدريب وبرامج الفئات السنية.

 

ويرى إيفان بيريك، وهو رائد الأعمال في قطاع الرياضة سبق أن قدم استشارات للاتحاد السعودي لكرة القدم، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب المواهب، بل في عدم استفادتها من برامج التدريب والتطوير. وقال في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن كثيراً من المواهب الرياضية في السعودية لم تكن تحظى بفرصة اكتشافها وتطويرها في سن مبكرة، بسبب محدودية البرامج المخصصة للفئات العمرية دون 18 عاماً، قبل الإصلاحات الأخيرة التي تبناها الاتحاد السعودي.

وأوضح بيريك أن أكاديمية "مهد" تعمل على تطوير المواهب، لكن عدداً من اللاعبين لا يزال خارج نطاق البرامج المنظمة، مما يتيح فرصة لاستخدام التقنيات في اكتشاف المواهب مثل تلك التي طورتها شركة "ai.io" البريطانية قبل الاستحواذ عليها من هيوماين، إضافة إلى منصة "قرينتافاي" التي انطلقت من جدة للربط بين الهواة والكشافين. 

ويشدد بيريك على أن اكتشاف الموهبة لا يكفي إذا لم تتوافر الأكاديميات القادرة على استيعابها، وأشار إلى عمله الاستشاري السابق مع الاتحاد السعودي على مشروع لتطوير الأندية وتوفير آليات تمويل تساعدها على إنشاء برامج للفئات السنية، معتبراً أن ثمار هذه الاستثمارات قد لا تُقطف إلا مع الجيل المقبل، وربما بحلول كأس العالم 2034، لمساعدة السعودية في تحقيق هدفها بتجاوز دور المجموعات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويطرح بيريك افتراضاً آخر يتعلق بالجدوى الاقتصادية من الاستثمار في التكنولوجيا، إذ يرى أن العائد الأكبر للسعودية قد لا يتحقق من أنظمة التشغيل والتطبيقات وحدها، بل من بناء قواعد بيانات متكاملة حول اللاعبين وتطور أدائهم وسلوك الجماهير، مضيفاً أن المنظومة الرياضية السعودية يمكنها الاستفادة من خدمات "هيوماين" إذا نجحت في بناء بنية تحتية تربط البيانات وتتيح استخدامها بفاعلية.

من السنغال إلى الهند

لا تزال تجربة اكتشاف المواهب بالذكاء الاصطناعي في مراحل التوسع، لكن "هيوماين سبورت" تستند إلى تطبيقات سابقة للتقنية في دول تعاني صعوبة الوصول إلى المواهب. ومن أبرز هذه التجارب التعاون مع اللجنة الأولمبية الدولية والجهات الرياضية في السنغال، في إطار الاستعداد لدورة الألعاب الأولمبية للشباب التي تستضيفها دكار عام 2026.

وبدأ مشروع التعاون مع السنغال في 2024، بعدما واجه المسؤولون تحدياً في العثور على عدد كافٍ من الرياضيين للمشاركة في مختلف الألعاب. ونشرت الشركة أجهزة لوحية في مدارس وتجمعات محلية، واستخدمها المعلمون والمشرفون لتصوير الأطفال أثناء أداء تدريبات بدنية، قبل تحليل النتائج وتحديد الرياضات المناسبة لقدراتهم.

وأسهمت الاختبارات، بحسب توماس، في اكتشاف مواهب في المصارعة والتسلق والفنون القتالية بين أطفال كانوا يمارسون ألعاب القوى أو كرة القدم، مشيراً إلى أن 40 ممن خضعوا للبرنامج اختيروا للمشاركة ضمن الفريق السنغالي.

أما في الهند، فتتعاون الشركة مع مؤسسة "ريلاينس" التي تنفذ برنامجاً لاكتشاف المواهب الرياضية وتقديم منح تعليمية ورياضية. وتبرز أهمية التكنولوجيا في بلد شاسع يصعب تغطية مناطقه كافة من كشافي المواهب. وأشار توماس إلى حالات لأطفال في قرى هندية تمكن بعضهم من الحصول على منح دراسية في مومباي.

حدود التكنولوجيا

تكشف التجربتان عن إمكانية توسيع نطاق اكتشاف المواهب خارج المدن الكبرى البعيدة عن مرأى الأندية القوية، لكنهما تبرزان أيضاً أهمية وجود جهات قادرة على استقبال اللاعبين الذين تظهر الاختبارات امتلاكهم قدرات واعدة.

وعلى رغم الإمكانات التي تقدمها التقنية، لا ترى "هيوماين سبورت أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل كشافي المواهب، إذ لا تزال هناك جوانب من تقييم اللاعبين تتطلب حكماً بشرياً لا تستطيع الأنظمة الآلية تقديمه بمفردها. لكن التكنولوجيا يمكن أن تسهل المرحلة الأولى من البحث، من خلال القياس الأولي للقدرات البدنية والمهارات الفنية، وتوجيه الكشافين إلى لاعبين لم يكونوا ليظهروا في سجلات الأندية أو مسابقاتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع توسع كأس العالم إلى 48 منتخباً، لا تزال المنافسة على اللقب محصورة في نطاق ضيق، رغم بروز منتخبات من خارج أوروبا وأميركا الجنوبية من نسخة إلى أخرى، مما يعزز الآمال في أن تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي الدول التي تفتقر إلى شبكات واسعة من كشافي المواهب على اكتشاف الرياضيين في سن مبكرة، ليس في كرة القدم وحدها، بل في مختلف الألعاب، فيما يظل التحدي الأكبر هو تطوير قدراتهم وإعدادهم للمنافسة الاحترافية على مستوى دولي.

طفرة الذكاء الاصطناعي

برز حضور الذكاء الاصطناعي في مؤتمر "أسبوع القادة" أيضاً في حلول تستهدف تحسين تجربة المشجعين، سواء داخل الملاعب أو أثناء متابعة المباريات عبر الشاشات. ومن بين هذه الحلول ما تطوره شركة "فالكا إيه آي" (ValkaAI) التشيكية، التي تأسست عام 2026 في العاصمة براغ، من تقنيات التعليق والتحليل الرياضي باستخدام الذكاء الاصطناعي. وجمعت الشركة 12 مليون يورو في جولة تمويل أولية خلال فبراير الماضي، لدعم تطوير منتجاتها وتوسيع تطبيقاتها في الرياضة والترفيه.

وقال فويتخ فيميليك، من شركة "فالكا إيه آي"، في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن الشركة تعمل على تطوير معلق رياضي مباشر بالذكاء الاصطناعي، يشمل كرة القدم والتنس والرياضات الإلكترونية، موضحاً أن ما يميز التقنية هو أنها لا تعتمد على ترجمة تعليق بشري موجود، بل تنشئ تعليقاً جديداً بالكامل من خلال تحليل البث المباشر والبيانات المتعلقة بالمباراة، مثل مواقع اللاعبين وتحركاتهم.

وتدعم التقنية حالياً التعليق باللغتين الإنجليزية والإسبانية، مع إمكانية التوسع إلى لغات أخرى مستقبلاً. وأضاف فيميليك أن النظام يحلل الفيديو في الوقت الفعلي، ويجمع الإحصاءات التاريخية والمعلومات المتعلقة باللاعبين والفرق والمسابقات، ثم يوظفها في التعليق على أحداث المباراة. وقال إن المعلق البشري يستعد عادة قبل المباراة بجمع المعلومات والإحصاءات والقصص المرتبطة باللاعبين، ثم يستعين بها خلال التعليق، "وهذا ما نفعله أيضاً"، إذ يسعى النظام إلى فهم مجريات اللعب وربط الأحداث بالمعلومات المتاحة، بدلاً من الاكتفاء بوصف حركة الكرة واللاعبين.

واختتم مؤتمر "أسبوع القادة" أعماله في لندن، أمس الخميس، بعد يومين من المناقشات حول مستقبل الاستثمار الرياضي، بمشاركة 3000 شخصاً من كبار القيادات في الأندية والاتحادات الرياضية والشركات العالمية. ويُعقد المؤتمر سنوياً منذ عام 2008، واستضافه هذا العام استاد ستامفورد بريدج غرب لندن.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات