ملخص
في غزة الموت الكامن تحت الركام لا يهدد البشر وحدهم، بل يطارد تاريخاً مكتوباً منذ آلاف السنين.
قبل الحرب، كانت غزة تضم آلاف الوثائق التاريخية، إذ يعد القطاع خزانة تاريخية وثقافية ليس فقط للفلسطينيين بل للمنطقة. وتاريخياً غزة كانت ملتقى للقوافل ومركزاً علمياً مهماً، مما جعلها مستودعاً لمخطوطات نادرة تعود لعصور مختلفة مثل الأيوبية والمملوكية والعثمانية.
بينما كان غبار الانفجارات لا يزال عالقاً في سماء بلدة غزة القديمة، كانت حنين العمصي تقف أمام ما تبقى من مئذنة الجامع العمري الكبير، لم تكن تبحث عن ناجين من لحم ودم وإنما تفتش عن ناجين من ورق، تقول "قصفت إسرائيل هذا المكان الأثري التاريخي وطمرت تحت أطنان الأسمنت والبارود أرواحاً حبست في مخطوطات عمرها آلاف السنين".
تربط حنين، وهي باحثة في علم الآثار والمخطوطات، لثامها جيداً، خوفاً من رائحة الموت الكامن تحت الأنقاض، وتنزل بحذر تتسلق كتلاً خرسانية مائلة، وفي أذنها يطن صوت الطائرات الإسرائيلية المسيرة التي لا تغادر السماء. كل خطوة هي مقامرة، فالأرض تحت قدميها غير مستقرة، والشظايا تتداخل مع حجارة المسجد الأثرية.
لا للآلات العمياء
تصل إلى زاوية كانت يوماً خزانة المخطوطات، المكان الذي كان يضج برائحة الورق العتيق والبخور، صار الآن حفرة مظلمة تفوح منها رائحة الحريق والرطوبة العفنة. تتسمر حنين أمام الدمار الذي أصاب المكان وبعثر الأوراق القديمة، وتبدأ في محاولة إنقاذها من اندثار أبدي.
لم تستدع حنين التي تشغل منصب المدير التنفيذي لمؤسسة "عيون" على التراث أي جرافات، فهي في عرفها آلات عمياء قد تقتل مخطوطاً نجا من الحريق، تجثو على ركبتيها وتبدأ بيديها العاريتين وبفرشاة ناعمة جداً في إزالة الرماد، يلمع تحت ضوء كشافها اليدوي خيط ذهبي، تصرخ لزملائها "هنا… نبض تاريخي" وتبدأ آلية التفتيش الجراحي.
قبل الحرب، كانت غزة تضم آلاف الوثائق التاريخية، إذ يعد القطاع خزانة تاريخية وثقافية ليس فقط للفلسطينيين بل للمنطقة. وتاريخياً غزة كانت ملتقى للقوافل ومركزاً علمياً مهماً، مما جعلها مستودعاً لمخطوطات نادرة تعود لعصور مختلفة مثل الأيوبية والمملوكية والعثمانية.
ماذا شمل الدمار؟
لكن أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة، دمر القتال العسكري مراكز حيوية كانت تعتبر خزائن الذاكرة، إذ استهدفت عمليات الجيش الوثائق والمخطوطات التي تثبت الوجود التاريخي والاجتماعي للمدينة، وباتت المخطوطات تحت الردم في واحدة من أكثر القضايا مأساوية وتأثيراً على الإرث الثقافي والتاريخي.
شملت دائرة الدمار مواقع تاريخية كانت تحتضن كنوزاً معرفية وأثرية، وبحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة "اليونيسكو"، فإن إسرائيل دمرت مواقع كانت تضم مخطوطات ونصوصاً أثرية.
من أبرز المواقع التي دمرتها إسرائيل مكتبة الجامع العمري الكبير التي كانت تضم واحدة من أهم مجموعات المخطوطات في فلسطين، إذ تحتوي على مئات العناوين وبسبب الدمار الذي لحق بالجامع، فإن مصير ما تبقى منها في خطر حقيقي.
كذلك دمرت الحرب مركز المخطوطات والوثائق التاريخية التابع لوزارة الأوقاف، والذي كان يشمل وثائق وخرائط وسجلات شرعية تعود للعهد العثماني، ومبنى الأرشيف المركزي التابع لبلدية غزة، ومتحف قصر الباشا ومكتبة ديانا ماري صباغ، ومتحف ومختبر جامعة الإسراء وهو المتحف الوطني الذي يحتوي على آلاف القطع الأثرية والمخطوطات الورقية، ومتحف القرارة الثقافي، ومسجد السيد هاشم الذي يضم مكتبة وسجلات مرتبطة بتاريخ عائلات غزة.
أيضاً تضررت كنيسة القديس برفيريوس التي كانت تضم سجلات تاريخية للمجتمع المسيحي في غزة، والكنيسة البيزنطية التي كانت تضم 16 نصاً تأسيسياً باللغة اليونانية القديمة، محفورة على شكل مخطوطات حجرية فسيفساء.
20 ألف قطعة أثرية ووثيقة
تشير تقديرات "اليونيسكو" إلى أن غزة فقدت ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية ووثيقة نادرة منذ بداية الحرب، كانت تشكل أرشيف المدينة عبر العصور. والتحدي الأكبر حالياً هو أن بعض المخطوطات التي لم تحترق، لا تزال مدفونة تحت أطنان من الركام الخرساني، ومع مرور الوقت وتغير العوامل الجوية، تصبح فرص إنقاذ الورق الهش ضئيلة جداً ما لم يكن هناك تدخل بتقنيات أثرية متخصصة.
فقدت غزة نتيجة الحرب الحالية تنوعاً هائلاً من المخطوطات التي كانت توثق قروناً من العلم والإدارة والحياة الاجتماعية، هذه المخطوطات لم تكن مجرد ورق قديم، بل كانت بمثابة الحامض النووي للهوية الفلسطينية في غزة.
هذه المخطوطات المفقودة
يقول الوكيل المساعد لوزارة السياحة والآثار محمد خلة "تعرضت غزة لمجزرة تاريخية، فقد خسر القطاع نسخاً نادرة من القرآن الكريم مكتوبة بخطوط يدوية ومزخرفة بماء الذهب، وسجلات المحاكم الشرعية التي توثق الأنساب والبيوع والحيواة الاجتماعية في غزة عبر القرون، ودواوين شعرية وكتب طبية لم تحقق أو تنشر من قبل، مما يعني فقدان محتوى معرفي أصيل".
ويضيف "كانت مكتبة الجامع العمري الكبير وهي مكتبة الظاهر بيبرس تضم الكنز الأكبر في هذا المجال، وفيها مخطوطات عن الطب والفلك واللغة وأوراق ‘الدشت‘، وهي مجموعات من الأوراق المبعثرة غير المجلدة التي كانت تضم قصاصات معرفية مهمة".
ويتابع "فقدنا المخطوطات الإدارية والسجلات المدنية والتي هي بمثابة الأرشيف المركزي، وهذا النوع من المخطوطات يمثل الذاكرة القانونية للمدينة، وفقدانه يعني فقدان إثباتات حقوقية. ومن المخطوطات الأثرية التي فقدناها النقوش والفسيفساء، وهي كانت النصوص التأسيسية التي توثق تاريخ بناء الموقع وأسماء القائمين عليها والنقوش المملوكية، التي كانت تزين واجهات المساجد والبيوت الأثرية وتوثق تاريخ بناء هذه المعالم بأسماء السلاطين والولاة".
ويوضح أنه من بين المخطوطات المفقودة سجلات المحاكم الشرعية التي كانت محفوظة في مراكز المخطوطات التابعة للأوقاف، وهي توثق عقود الزواج والمواريث والأوقاف الذرية والخيرية، وأيضاً السجلات الكنسية مثل تلك التي كانت في كنيسة القديس برفيريوس، وتوثق تاريخ العائلات المسيحية في غزة والمعموديات والزيجات عبر مئات السنين.
مصير بين ثلاث كوارث
في الحقيقة مصير المخطوطات والآثار يتأرجح بين ثلاث كوارث كبرى، تشرح الباحثة الأثرية في وزارة الآثار هيام البيطار "كثير منها تعرض للطمر تحت الردم وهذا يعني الموت البطيء، والجزء الثاني تعرض للحرق الكلي وهذا يعني الضياع النهائي، أما الكارثة الأخيرة الكبرى هو تعرضها للنهب والسرقة والاختفاء الغامض".
تقول البيطار "تعرضت نحو 20 ألف قطعة أثرية ومخطوطة للفقدان والنهب، كانت محفوظة في مواقع أثرية وجميعها اختفت بعد دخول القوات الإسرائيلية للمواقع برياً، وهو ما يثير شكوكاً دولية حول نقل هذه الآثار إلى جهات غير معلومة".
لم تقف غزة تتفرج على ضياع تاريخها، وبدأت فرق تطوعية محلية مثل الفريق الذي تقوده الباحثة حنين العمصي، في العمل تحت ظروف شديدة الخطورة لاستخراج ما تبقى من هذه المخطوطات من تحت الأنقاض بطرق يدوية بدائية، لمحاولة ترميم ما لم تأكله النيران.
رحلة في إنقاذ مخطوطة
في قلب الزحام والنزوح، كان هناك جيش من نوع آخر لا يحمل السلاح بل مزود بعدسات الكاميرات ودفاتر الملاحظات وذاكرة تأبى أن يطويها النسيان. هؤلاء هم المثقفون والآثاريون في غزة، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة أكبر عملية محو مكاني في العصر الحديث.
بعد أن وصلت حنين إلى مخطوطة تحت الأنقاض، بدأت تنفخ بهدوء بمنفاخ هواء يدوي لتكشف عن طرة المخطوط، وإذا بها صفحة من صحيح البخاري كتبت بخط غزي أصيل قبل خمسة قرون، في تلك اللحظة نسيت خطر الأنقاض وتحولت المهمة من إنقاذ ورق إلى استعادة كرامة.
تستخدم "المسارن" الصغيرة لإزاحة مليمتر بعد مليمتر من الغبار والردم، لا تسحب الورق أبداً، فالورق الرطب تحت الردم يصبح هشاً كالعجين إذا شد تمزق وضاع النص للأبد. بعد جهد طويل، تنقل الوثيقة المصابة بحذر شديد داخل أكياس خاصة إلى مختبر موقت فيه تبدأ حنين عملها الفني الذي يشبه الرسم على الماء.
ترش رذاذاً كحولياً خفيفاً لقتل العفن الذي بدأ ينهش أطراف المخطوط بسبب مياه الأمطار التي تسربت للردم، تضع الأوراق بين طبقات من الورق النشاف، تغيرها كل ساعة لتسحب الرطوبة بالقطارة، لا شمس ولا حرارة صناعية، فقط صبر وتأنٍ.
قبل أن تبدأ أي عملية تثبيت كيماوي التي تفتقر لموادها الأصلية بسبب الحصار، تضع المخطوط تحت كاميرا عالية الدقة، توثق كل حرف كل نقطة وكل ختم، تقول حنين لزميلاتها "الآن حتى لو قصفتنا الطائرات هذه الكلمات طارت إلى السحاب الإلكتروني ولن يستطيع أحد إحراقها".
يغطي ثياب حنين غبار القرون ورماد الحرب، تلمس أصابعها التي تشققت من الحفر اليدوي وتبتسم بمرارة وهي تنظر إلى صور المخطوطات التي أنقذتها اليوم على شاشة هاتفها، هي تدرك أن عدوها لا يستخدم الرصاص فقط، بل يستخدم الممحاة ليشطب تاريخاً كاملاً من الوجود، لكنها، وبفرشاتها الصغيرة وصبرها العظيم، تعيد كتابة غزة من جديد صفحة صفحة من تحت الردم.
تقول حنين "حتى في حال عدم احتراق المخطوطات مباشرة، فإن وجودها تحت الردم يعرضها لعملية موت بطيء بسبب الرطوبة العالية وتسرب المياه الناتجة من بقايا الركام، ما يؤدي إلى تعفن الورق وتحلل الحبر، كذلك الفطريات والبكتيريا في بيئة الأنقاض تعتبر مثالية لنمو الآفات التي تتغذى على الألياف الورقية القديمة".
مبادرات محلية
يعتمد إنقاذ المخطوطات بصورة مباشرة على المبادرات المحلية، وتلك الفرق تعمل بعد التدخلات الدولية، إذ شرعت "اليونيسكو" في تنفيذ خطط طارئة بقيمة مالية وصلت 5.7 مليون دولار كمساعدات عاجلة لحماية التراث الثقافي في غزة، عن طريق حصر وتوثيق كافة المخطوطات والآثار التي فقدت أو تضررت، وإنشاء مختبرات ترميم متنقلة قادرة على التعامل مع المخطوطات الورقية التي تعرضت للرطوبة العالية تحت الردم.
طبيعة عمل فرق إنقاذ المخطوطات في غزة تشبه إلى حد كبير عمليات الجراحة الطارئة وسط حقل ألغام، هم لا يبحثون عن مجرد ورق بل عن اللقى المعرفية التي نجت من الحرق والتمزيق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تبدأ حكاية ليلى وهي باحثة في الآثار، كل صباح بمهمة مستحيلة، تخرج من خيمتها حاملة نظام تحديد المواقع وصورة قديمة لمسجد السيد هاشم، عندما تصل لا تجد سوى تلة من الحجارة البيضاء القديمة. المعركة هنا ليست مع القصف فقط، بل مع الآليات الثقيلة التي تحاول فتح الطرق، تقف أمام الجرافات تصرخ "انتظروا… هذا الحجر المنقوش يعود للعهد المملوكي لا تجرفوه مع النفايات".
تبحث ليلى عن العقود والمقرنصات والزخارف التي تميز العمارة الغزية، تستخدم تقنية "الفوتوغرامتري" حيث تلتقط مئات الصور للزوايا المدمرة من كل الاتجاهات، لترسم لاحقاً نموذجاً ثلاثي الأبعاد للمبنى كما كان. تجد قطعة من الخشب المحفور سقطت من السقف، تحتضنها كأنها طفل ناج وتقول "هذه الخشبة رأت أجيالاً تعاقبت، وتوثيقنا لها اليوم هو وعد بأننا سنعيد بناءها غداً".
تبحث ليلى عن أوراق الدشت وهي الأوراق المنفردة أو القصاصات التي كانت تشكل جزءاً من كتاب وهي الأكثر عرضة للضياع، وأيضاً عن الأغلفة والجلود والأختام والطرر. تجري العملية عبر مراحل دقيقة جداً لتجنب تدمير ما تبقى، تبدأ في المسح البصري الأولي، إذ قبل تحريك أي حجر تقوم بمسح المنطقة بحثاً عن ألياف ورقية أو بقايا جلود تبرز من بين الركام.
ثم الحفر الطبقي اليدوي إذا وجدت صفحة واحدة، تبدأ بالبحث في دائرة نصف قطرها متر حولها لأن ضغط الانفجار عادة ما ينثر أوراق المخطوط الواحد في محيط قريب، وبمجرد العثور على مخطوط تحت الردم، تتبع بروتوكولاً تقليدياً، تقول "أعمل على تثبيت الموقع، إذا كان المخطوط رطباً جداً لا يُسحب بقوة ثم يتم رش رذاذ كحولي خفيف أحياناً لمنع نمو الفطريات فوراً، بعدها يرفع باستخدام حمالات مسطحة".
أدوات بدائية وأرشفة بصرية
تستخدم ليلى أدوات بدائية مثل الفراشي الناعمة لإزالة غبار الركام والرماد عن الخطوط الذهبية والحبر، والملاقط الطبية لالتقاط الأجزاء الصغيرة المفتتة من ورق، وأكياس البولي إيثيلين لتخزين المخطوطات المستخرجة موقتاً وحمايتها من التلوث الإضافي، والكشافات اليدوية للبحث في الزوايا المظلمة وتحت كتل الخرسانة المنهارة. تضيف "هذه الفرصة الأخيرة لهذه المخطوطات، فالمخطوط الذي أفشل في استخراجه اليوم، قد يختفي للأبد بفعل رطوبة الأرض أو القوارض غداً".
تجري عملية أرشفة الذاكرة بصرياً وذلك من خلال مزيج من التكنولوجيا الحديثة والجهود اليدوية الشاقة، إذ يسابق المصورون والآثاريون الزمن لتوثيق المعالم قبل أن تختفي ملامحها تماماً تحت الركام أو بفعل عوامل التعرية.
تستخدم حنين وليلى تقنية "الفوتوغرامتري" الرفع ثلاثي الأبعاد لتوثيق المعالم المدمرة كلياً أو جزئياً، ويتم إدخال هذه الصور إلى برامج متخصصة تقوم بمعالجة تداخل الصور وبناء نموذج ثلاثي الأبعاد، والأرشفة بالواقع الافتراضي والواقع المعزز وأيضاً التصوير السينمائي والتوثيقي.
توضح ليلى أنه أرشفة هذه الصور تكون في أطالس رقمية تظهر التحول الجذري في المكان، وتستخدم كأدلة قانونية وتاريخية، ويجري رفع البيانات فوراً إلى خوادم سحابية، مشيرة إلى أن الأرشفة البصرية ليست مجرد ألبوم صور للحزن، بل هي عملية إعادة بناء معنوية تحفظ شيفرة المكان لكي يظل قابلاً للحياة مرة أخرى.
شهادات ميلاد
يواجه باحثو الآثار تحديات كبيرة أبرزها منع دخول المواد الكيماوية المتخصصة في الترميم، مثل الأحماض المخففة والأوراق اليابانية للتدعيم ومواد التعقيم، وأيضاً الأخطار الميدانية والدمار الهائل في البنية التحتية والعوامل الجوية.
يقول مدير التراث العالمي في "اليونيسكو" لازار إيلوندو أسومو "تلقينا تقارير مقلقة عن حالة المخطوطات تحت الأنقاض في غزة، إننا نعمل مع الشركاء لتمويل ممرات ثقافية آمنة تسمح لفرق الترميم المحلية بالوصول إلى هذه الكنوز قبل أن تقضي عليها الرطوبة. يجب حماية المواقع الثقافية كأعيان مدنية بموجب القانون الدولي الإنساني، نعمل لتقديم إسعافات أولية للتراث لضمان صمود المعالم المتبقية".
ويضيف "نحن لا نستخرج ورقاً قديماً من تحت الردم، نحن نستخرج شهادات ميلاد شعب، كل مخطوط ننجح في تنظيفه من غبار البارود هو انتصار على محاولات المحو، لقد أصبحت السحابة الإلكترونية ملجأ للتراث الفلسطيني".
يتسم الموقف الإسرائيلي الرسمي تجاه تدمير المعالم الأثرية والمخطوطات في غزة بمزيج من التبرير العسكري والإنكار للمسؤولية المباشرة عن طمس الهوية، يقول متحدث الجيش إيفي ديفرين "استهداف المباني التاريخية لم يكن مقصوداً لذاته بل نتيجة لاستخدام تلك المرافق من قبل الفصائل الفلسطينية، نبذل جهوداً لتقليل الأضرار الجانبية في المواقع الحساسة، لكن تعقيد القتال في بيئة حضرية مكتظة يؤدي حتماً إلى تضرر هذه المعالم".
ويضيف "يمنع دخول أحماض التنظيف والمواد المثبتة للحبر والمحاليل التي تقتل الفطريات لأنها من ضمن المواد مزدوجة الاستخدام والتي قد تستخدم لأغراض عسكرية".
