ملخص
بحسب مركز روسينج للتربية والحوار بين الأديان في القدس، "تضاعفت المضايقات" ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية وفقاً لدراسة أصدرها في مارس الماضي. وخلال عام 2025، رصد المركز 61 اعتداء جسدياً شملت البصق واستخدام رذاذ الفلفل والضرب، إلى جانب 28 حالة تحرش لفظي و52 حادثة تخريب لممتلكات كنائس.
في كنيسة القديس "جورج" في القدس الشرقية، يتحدث المصلون بعد قداس الأحد عن الهجوم الذي شنه يهودي متطرف على راهبة كاثوليكية، في واقعة إضافية تشهد على تصاعد الهجمات التي تستهدف المسيحيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وكانت راهبة فرنسية تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، تعرضت الثلاثاء لهجوم من يهودي متطرف قام بدفعها وإسقاطها أرضاً ثم حاول مهاجمتها مجدداً قبل أن يتدخل عدد من المارة لإبعاده.
وقع الهجوم عند كنيسة رقاد السيدة العذراء على بعد خطوات من باب النبي داوود المؤدي إلى البلدة القديمة.
وأظهرت لقطات نشرتها الشرطة الإسرائيلية، كدمات على الجانب الأيمن من وجه الراهبة. ووثقت كاميرات مراقبة الهجوم وانتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع مثيراً صدمة حول العالم.
مزيد من المضايقات
خارج الكنيسة التي تقع في قلب القدس الشرقية المحتلة على بعد أمتار من البلدة القديمة، أظهر المصلون دعماً للراهبة الفرنسية التي لم تشارك في القداس.
وقال الأب أوليفييه كاتيل الذي ترأس القداس "لا تزال تعاني من آلام"، لكنها "محاطة بالدعم". وأوضح الأب الذي وصل إلى القدس قبل أكثر من عقد أن حوادث مماثلة كانت نادرة.
وأشار إلى أنها كانت تحدث "مرة واحدة تقريباً في السنة. فعندما كنت أخرج بلباسي الديني، كان أناس معظمهم من اليهود المتشددين يبصقون بعد مروري".
واضاف "لم نكن نعير الأمر اهتماماً لأنها كان حوادث متفرقة" قبل أن تتسارع وتيرتها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، إذ أصبحت تحدث بشكل شبه يومي.
وبحسب مركز روسينج للتربية والحوار بين الأديان في القدس، "تضاعفت المضايقات" ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية وفقاً لدراسة أصدرها في مارس (آذار) الماضي.
وخلال عام 2025، رصد المركز 61 اعتداء جسدياً شملت البصق واستخدام رذاذ الفلفل والضرب، إلى جانب 28 حالة تحرش لفظي و52 حادثة تخريب لممتلكات كنائس.
وأورد كاهن بريطاني فضل عدم الكشف عن هويته أن اعتداءات كهذه باتت تحصل في شكل شبه يومي. وأوضح أنه لا يخرج من دون ردائه الأسود، وكان دائماً يتعرض للبصق أو الصراخ في وجهه ومطالبته بالعودة إلى بلاده.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس توقيف رجل (36 سنة) يشتبه في اعتدائه على الراهبة.
"يجب قتله"
أما بيار وهو أحد أبناء الرعية فقال إنه "لم يفاجأ" بالحادثة، متوقعاً أن تشهد الأمور تصعيداً وصولاً إلى القتل في حال لم يتم وضع حد لها.
واستذكر بيار (31 سنة) الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، حادثة ثانية وقعت في اليوم نفسه للهجوم على الراهبة، عندما توقف رجل أمام كاهن يعرفه في متجر كبير وقال لابنه بالعبرية "يجب قتله"، أي الكاهن. وحذر من أن "أحدهم قد يقدم على ذلك إذا لم يتم فعل شيء".
من جانبه، ندد شاب إسرائيلي قال إنه كان شاهداً من بعيد على ما تعرضت له الراهبة، بالمهاجم واصفاً إياه بأنه "مجنون". وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المهاجم ناشط من اليمين المتطرف ويعاني مشكلات نفسية.
وقال الحاخام أورييل ليفيشون (28 سنة) إن "الأمر كان صادماً جداً"، مضيفاً "نأمل من الله بأن تكون هذه آخر مرة نشهد فيها حادثة مماثلة".
وأكد المصلون لدى خروجهم من القداس أنهم ينتظرون رداً حازماً من السلطات الإسرائيلية.
وعاد هؤلاء بالذاكرة إلى واقعة اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال للسيد المسيح بمطرقة في إحدى بلدات جنوب لبنان أخيراً، في حادثة كانت لها تداعيات واسعة حول العالم.
من جهته، رفض الأب كاتيل "العيش وسط الخوف"، وقال "سأواصل الذهاب إلى البلدة القديمة بلباسي الديني. صحيح أنني أتجنب المرور في بعض الأزقة، لكنني لن أغير عادتي".